حكاية
فينا القُضاعة والحجر المفقود في النهر
كانت فينا قُضاعةً صغيرة تعيش في النهر. كان فروها بنّيًّا لامعًا، وكفّاها صغيرتين سريعتين، وشواربها ترتجف كلّما فرحت بشيء. سكنت فينا في جُحر دافئ تحت جذور شجرة صفصاف، في المكان الذي ينحني فيه النهر مثل المِرفق.
أحبّت فينا أشياء كثيرة. أحبّت التزحلق على الضفّة الطينية. وأحبّت أن تطفو على ظهرها في شمس العصر الدافئة. لكنّها أحبّت الحجارة أكثر من كلّ شيء.
كانت عندها مجموعة كاملة من الحجارة في آخر الجحر. فيها حجر ورديّ بخطوط بيضاء. وفيها حجر أسود أملس مثل قطرة مطر. وفيها حجر أخضر صغير يلمع قليلًا حين يلمسه الضوء. وفي كلّ مساء، كانت فينا تصفّ حجارتها في صفّ مرتّب وتعدّها: "واحد، اثنان، ثلاثة..." حتى تصل إلى اثنين وعشرين.
في صباح مشرق، غطست فينا في الجزء القليل العمق من النهر. كانت أسماك فضّية صغيرة تتسابق بين القصب. ثمّ رأته قرب الضفّة.
كان أجمل حجر رأته في حياتها. كان كبيرًا ومسطّحًا ومستديرًا مثل الصحن. لونه رماديّ، لكنّ ضوء الشمس حين يرقص عليه يجعله يلمع بالأزرق والذهبيّ. وفي وسطه خطّ أبيض برّاق، كأنّه نجمة تطير في السماء.
شهقت فينا، فخرجت فقاعات من أنفها: "أوه! ستكون أجمل حجر في مجموعتي كلّها!"
كان الحجر ثقيلًا. دفعته فينا ودحرجته وشدّته. وأخيرًا حرّكته من قاع النهر وحملته حتى البيت. ووضعته في وسط صفّ الحجارة تمامًا. بدا مثل ملكة تجلس بين صديقاتها.
همست فينا بسعادة: "ثلاثة وعشرون". ثمّ نامت قربه وهي تبتسم.
في العصر، سمعت فينا صوتًا صغيرًا قلقًا عند باب الجحر:
"يا إلهي، يا إلهي. أين ذهب؟"
أطلّت فينا برأسها. على الضفّة وقفت فأرة حقل صغيرة تحمل سلّة بذور. وبجانبها ثلاثة فئران صغار يمسكون أيدي بعضهم في صفّ.
قالت فينا: "مرحبًا. هل هناك مشكلة؟"
تنهّدت الأمّ الفأرة وقالت: "اسمي هوليس. نعبر النهر كلّ يوم لنزور جدّتي الفأرة. نقفز من حجر إلى حجر. وفي الوسط حجر كبير مسطّح. هو الحجر الوحيد الواسع بما يكفي ليرتاح عليه صغاري. لكنّه اختفى اليوم! ومن دونه، القفزة بعيدة جدًّا."
شمّ الفأر الأصغر بأنفه وقال بصوت صغير: "كنت أريد أن أعطي جدّتي بذور الخشخاش التي جمعتها."
شعرت فينا أنّ بطنها انقبض واهتزّ. نظرت إلى النهر. رأت صفّ الحجارة: واحد، اثنان، ثمّ مكان كبير فارغ يدور فيه الماء. ثمّ ثلاثة، أربعة، والضفّة الأخرى.
حجر كبير مسطّح. في الوسط. كانت فينا تعرف تمامًا أين هو ذلك الحجر. إنّه يجلس في جحرها مثل ملكة.
قالت فينا بسرعة، وقد احمرّ خدّاها: "سـ... سأساعدكم في البحث."
سبحت في النهر ذهابًا وإيابًا، وتظاهرت بأنّها تبحث. نظرت تحت أوراق الزنبق. ونظرت خلف القصب. لكنّها كانت طوال الوقت تفكّر في حجرها الجميل، بلمعته الزرقاء والذهبيّة، وخطّه الذي يشبه النجمة الطائرة.
قالت لنفسها: "ربّما يجدون طريقًا آخر. ربّما يزورون جدّتهم في يوم آخر."
لكنّها حين عادت، وجدت عائلة الفئران ما زالت جالسة على الضفّة. كان الصغار الثلاثة يستندون إلى أمّهم. وكان الأصغر يمسك كيس بذور الخشخاش بحرص شديد، كأنّه أهمّ شيء في الدنيا.
دخلت فينا جحرها. جلست أمام حجارتها، ونظرت إلى الحجر الكبير وقتًا طويلًا جدًّا.
كان ما يزال جميلًا. لكنّه لم يعد يجعلها تبتسم. فكلّما نظرت إليه، تذكّرت المكان الفارغ في النهر، والفأر الصغير وبذوره.
قالت فينا ببطء: "حجر العبور لا فائدة منه في الجحر. إنّه حجر للأقدام، لا للعدّ."
أخذت نفسًا عميقًا. ثمّ دفعت الحجر الكبير خارج الجحر، ونزلت به الضفّة، وأدخلته الماء. كان ثقيلًا كما كان من قبل. دفعته ودحرجته وشدّته.
وأخيرًا وصلت إلى المكان الفارغ في وسط النهر. وبدفعة أخيرة، أعادت الحجر إلى مكانه في القاع. ظهر سطحه المسطّح فوق الماء، يلمع في الشمس.
ثمّ سبحت فينا إلى الضفّة حيث تنتظر الفئران. كانت أذناها منخفضتين.
قالت: "يا هوليس، عندي شيء يجب أن أخبرك به. وجدت حجركم هذا الصباح. لم أكن أعرف أنّه حجر عبور. ظننته حجرًا جميلًا فقط، فأخذته إلى بيتي. وحين أخبرتِني أنّه مفقود، كان يجب أن أقول لك فورًا. أنا آسفة."
سكتت الفئران. وحبست فينا أنفاسها.
ثمّ ابتسمت هوليس ابتسامة دافئة ناعمة وقالت: "شكرًا لأنّكِ قلتِ الحقيقة. كان هذا شجاعة منك. وشكرًا لأنّكِ أعدتِه. لا بدّ أنّه كان ثقيلًا جدًّا."
قالت فينا: "كان ثقيلًا فعلًا"، وضحكت قليلًا، لأنّ قلبها صار فجأة خفيفًا مثل الريشة.
قفزت الفئران واحدًا بعد واحد على الحجارة. قفزة، قفزة، ثمّ ارتاحوا على الحجر الكبير في الوسط. جلس الفأر الأصغر عليه وربّت عليه وقال بصوت رفيع: "إنّه يلمع!"
قالت فينا: "إنّه أجمل حجر في النهر كلّه."
وقبل أن تكمل الفئران العبور، التفتت هوليس ونادت: "يا فينا، هل تأتين معنا؟ جدّتي الفأرة تصنع أطيب كعك بالبذور."
فسبحت فينا بجانبهم حتى الضفّة الأخرى. كان لجدّة الفئران بيت صغير مستدير بين جذور شجرة زعرور. قدّمت للجميع كعكًا دافئًا بالبذور وأكوابًا من شاي الهندباء. وأعطاها الفأر الأصغر بذور الخشخاش، فضمّته إليها بقوّة.
في المساء، عادت فينا إلى بيتها. صفّت حجارتها وعدّتها وقالت: "اثنان وعشرون."
لكنّها في الصباح التالي، حين سبحت قرب حجارة العبور، ورأت الفئران تقفز عليها وتلوّح لها بأيديها الصغيرة، عرفت أنّ الحجر اللامع في وسط النهر ما زال جزءًا من مجموعتها بطريقة ما. إنّه فقط الجزء الذي تتشاركه مع الآخرين.
أحبّت فينا أشياء كثيرة. أحبّت التزحلق على الضفّة الطينية. وأحبّت أن تطفو على ظهرها في شمس العصر الدافئة. لكنّها أحبّت الحجارة أكثر من كلّ شيء.
كانت عندها مجموعة كاملة من الحجارة في آخر الجحر. فيها حجر ورديّ بخطوط بيضاء. وفيها حجر أسود أملس مثل قطرة مطر. وفيها حجر أخضر صغير يلمع قليلًا حين يلمسه الضوء. وفي كلّ مساء، كانت فينا تصفّ حجارتها في صفّ مرتّب وتعدّها: "واحد، اثنان، ثلاثة..." حتى تصل إلى اثنين وعشرين.
في صباح مشرق، غطست فينا في الجزء القليل العمق من النهر. كانت أسماك فضّية صغيرة تتسابق بين القصب. ثمّ رأته قرب الضفّة.
كان أجمل حجر رأته في حياتها. كان كبيرًا ومسطّحًا ومستديرًا مثل الصحن. لونه رماديّ، لكنّ ضوء الشمس حين يرقص عليه يجعله يلمع بالأزرق والذهبيّ. وفي وسطه خطّ أبيض برّاق، كأنّه نجمة تطير في السماء.
شهقت فينا، فخرجت فقاعات من أنفها: "أوه! ستكون أجمل حجر في مجموعتي كلّها!"
كان الحجر ثقيلًا. دفعته فينا ودحرجته وشدّته. وأخيرًا حرّكته من قاع النهر وحملته حتى البيت. ووضعته في وسط صفّ الحجارة تمامًا. بدا مثل ملكة تجلس بين صديقاتها.
همست فينا بسعادة: "ثلاثة وعشرون". ثمّ نامت قربه وهي تبتسم.
في العصر، سمعت فينا صوتًا صغيرًا قلقًا عند باب الجحر:
"يا إلهي، يا إلهي. أين ذهب؟"
أطلّت فينا برأسها. على الضفّة وقفت فأرة حقل صغيرة تحمل سلّة بذور. وبجانبها ثلاثة فئران صغار يمسكون أيدي بعضهم في صفّ.
قالت فينا: "مرحبًا. هل هناك مشكلة؟"
تنهّدت الأمّ الفأرة وقالت: "اسمي هوليس. نعبر النهر كلّ يوم لنزور جدّتي الفأرة. نقفز من حجر إلى حجر. وفي الوسط حجر كبير مسطّح. هو الحجر الوحيد الواسع بما يكفي ليرتاح عليه صغاري. لكنّه اختفى اليوم! ومن دونه، القفزة بعيدة جدًّا."
شمّ الفأر الأصغر بأنفه وقال بصوت صغير: "كنت أريد أن أعطي جدّتي بذور الخشخاش التي جمعتها."
شعرت فينا أنّ بطنها انقبض واهتزّ. نظرت إلى النهر. رأت صفّ الحجارة: واحد، اثنان، ثمّ مكان كبير فارغ يدور فيه الماء. ثمّ ثلاثة، أربعة، والضفّة الأخرى.
حجر كبير مسطّح. في الوسط. كانت فينا تعرف تمامًا أين هو ذلك الحجر. إنّه يجلس في جحرها مثل ملكة.
قالت فينا بسرعة، وقد احمرّ خدّاها: "سـ... سأساعدكم في البحث."
سبحت في النهر ذهابًا وإيابًا، وتظاهرت بأنّها تبحث. نظرت تحت أوراق الزنبق. ونظرت خلف القصب. لكنّها كانت طوال الوقت تفكّر في حجرها الجميل، بلمعته الزرقاء والذهبيّة، وخطّه الذي يشبه النجمة الطائرة.
قالت لنفسها: "ربّما يجدون طريقًا آخر. ربّما يزورون جدّتهم في يوم آخر."
لكنّها حين عادت، وجدت عائلة الفئران ما زالت جالسة على الضفّة. كان الصغار الثلاثة يستندون إلى أمّهم. وكان الأصغر يمسك كيس بذور الخشخاش بحرص شديد، كأنّه أهمّ شيء في الدنيا.
دخلت فينا جحرها. جلست أمام حجارتها، ونظرت إلى الحجر الكبير وقتًا طويلًا جدًّا.
كان ما يزال جميلًا. لكنّه لم يعد يجعلها تبتسم. فكلّما نظرت إليه، تذكّرت المكان الفارغ في النهر، والفأر الصغير وبذوره.
قالت فينا ببطء: "حجر العبور لا فائدة منه في الجحر. إنّه حجر للأقدام، لا للعدّ."
أخذت نفسًا عميقًا. ثمّ دفعت الحجر الكبير خارج الجحر، ونزلت به الضفّة، وأدخلته الماء. كان ثقيلًا كما كان من قبل. دفعته ودحرجته وشدّته.
وأخيرًا وصلت إلى المكان الفارغ في وسط النهر. وبدفعة أخيرة، أعادت الحجر إلى مكانه في القاع. ظهر سطحه المسطّح فوق الماء، يلمع في الشمس.
ثمّ سبحت فينا إلى الضفّة حيث تنتظر الفئران. كانت أذناها منخفضتين.
قالت: "يا هوليس، عندي شيء يجب أن أخبرك به. وجدت حجركم هذا الصباح. لم أكن أعرف أنّه حجر عبور. ظننته حجرًا جميلًا فقط، فأخذته إلى بيتي. وحين أخبرتِني أنّه مفقود، كان يجب أن أقول لك فورًا. أنا آسفة."
سكتت الفئران. وحبست فينا أنفاسها.
ثمّ ابتسمت هوليس ابتسامة دافئة ناعمة وقالت: "شكرًا لأنّكِ قلتِ الحقيقة. كان هذا شجاعة منك. وشكرًا لأنّكِ أعدتِه. لا بدّ أنّه كان ثقيلًا جدًّا."
قالت فينا: "كان ثقيلًا فعلًا"، وضحكت قليلًا، لأنّ قلبها صار فجأة خفيفًا مثل الريشة.
قفزت الفئران واحدًا بعد واحد على الحجارة. قفزة، قفزة، ثمّ ارتاحوا على الحجر الكبير في الوسط. جلس الفأر الأصغر عليه وربّت عليه وقال بصوت رفيع: "إنّه يلمع!"
قالت فينا: "إنّه أجمل حجر في النهر كلّه."
وقبل أن تكمل الفئران العبور، التفتت هوليس ونادت: "يا فينا، هل تأتين معنا؟ جدّتي الفأرة تصنع أطيب كعك بالبذور."
فسبحت فينا بجانبهم حتى الضفّة الأخرى. كان لجدّة الفئران بيت صغير مستدير بين جذور شجرة زعرور. قدّمت للجميع كعكًا دافئًا بالبذور وأكوابًا من شاي الهندباء. وأعطاها الفأر الأصغر بذور الخشخاش، فضمّته إليها بقوّة.
في المساء، عادت فينا إلى بيتها. صفّت حجارتها وعدّتها وقالت: "اثنان وعشرون."
لكنّها في الصباح التالي، حين سبحت قرب حجارة العبور، ورأت الفئران تقفز عليها وتلوّح لها بأيديها الصغيرة، عرفت أنّ الحجر اللامع في وسط النهر ما زال جزءًا من مجموعتها بطريقة ما. إنّه فقط الجزء الذي تتشاركه مع الآخرين.


