العودة إلى الحكايات

حكاية

القنفذ بيب وقُبّعة البلّوط الضائعة

القنفذ بيب وقُبّعة البلّوط الضائعة
كان بيب قنفذًا صغيرًا، له أنف مستدير وعينان سوداوان لامعتان. كان يعيش تحت شجرة بلّوط كبيرة على طرف الغابة. كانت الشجرة قديمة جدًّا، جذورها غليظة ملتوية، وبين جذرين منها كان باب بيت بيب الصغير.

في كلّ خريف، كانت شجرة البلّوط تُسقط ثمارها. وكانت كلّ ثمرة بلّوط تلبس قبّعة صغيرة. سمّاها بيب: قبّعات البلّوط. وكان يحبّها أكثر من أيّ شيء.

لم يكن بيب يأكل قبّعات البلّوط. كان يستعملها أكوابًا. عندما تمطر، يصفّها في صفّ طويل قرب بابه. بِلِنك، بِلِنك، بِلِنك، تسقط قطرات المطر. وفي الصباح، تكون كلّ قبّعة مليئة بالماء البارد النظيف.

كان بيب يقول: «كوب للفطور، وكوب للغداء، ورشفة نعسانة قبل النوم.»

في صباح ذهبيّ، كانت الأوراق تتساقط في كلّ مكان. أوراق حمراء، وبرتقالية، وصفراء. كانت تنزل ببطء مثل الريش الناعم. مشى بيب بينها: قَرش، قَرش، قَرش.

كان يبحث عن قبّعات البلّوط طبعًا.

ثمّ رآها تحت ورقة صفراء كبيرة.

كانت أجمل قبّعة بلّوط رآها بيب في حياته. كانت مستديرة وعميقة، ناعمة ولامعة كأنّ أحدًا لمّعها. وفي جانبها ساق صغيرة ملتفّة، تمامًا مثل مقبض كوب حقيقيّ.

حبس بيب أنفاسه، والتقطها بلطف شديد.

وهمس: «أوه، أنتِ رائعة.»

قلّبها هكذا، وقلّبها هكذا. كانت تناسب كفّيه تمامًا.

قال بيب: «هذه لي. هذه أفضل أكوابي. لن أتخلّى عنها أبدًا.»

ضمّها إلى بطنه، ثمّ مشى في الطريق نحو الجدول، ليملأها بالماء أوّل مرّة.

كان الجدول يغنّي أغنيته المعتادة: بُلبُل، بُلبُل، طَش. وكان ضوء الشمس يرقص على الماء، والأوراق الذهبية تسبح فوقه مثل قوارب صغيرة.

لكنّ أحدًا كان جالسًا على حجر مسطّح قرب الماء. كانت الفأرة لولا. لها فرو رماديّ ناعم، وأذنان ورديّتان كبيرتان، وذيل طويل رفيع. في العادة، كانت لولا أنشط فأرة في الغابة، تركض وتقفز وتجمع البذور دائمًا.

لكنّها اليوم لم تكن تركض. كانت جالسة بلا حراك. أذناها متدلّيتان، وشواربها متدلّية، وحتى ذيلها متدلٍّ.

وبجانبها جلس فأر أصغر بكثير. كان صغيرًا جدًّا، حتى كاد يكون كلّه أذنين.

قال بيب: «صباح الخير يا لولا. ما بكِ؟»

تنهّدت لولا وقالت: «هذا أخي الصغير نِب. إنّه عطشان، عطشان منذ الصباح.»

أطلق نِب صريرًا صغيرًا جافًّا.

قال بيب: «لكنّ الجدول هنا!»

قالت لولا: «انظر.» وأشارت إلى الضفّة. كانت الضفّة شديدة الانحدار وزلقة، والماء بعيدًا في الأسفل. «نِب صغير جدًّا، لا يستطيع النزول. وليس معي شيء أحمل فيه الماء. جرّبت ورقة شجر، لكنّ الماء سال منها.»

وأرته ورقة مبلّلة متهدّلة، فارغة.

أطلق نِب صريرًا آخر، أصغر هذه المرّة.

نظر بيب إلى لولا، ونظر إلى نِب. ثمّ نظر إلى قبّعة البلّوط اللامعة الجديدة.

كانت أفضل أكوابه. مستديرة وعميقة، ولها مقبض صغير ملتفّ. وجدها للتوّ، ولم يشرب منها رشفة واحدة بعد.

شدّ بيب عليها قليلًا.

وفكّر: «إنّها لي. أنا وجدتها. بحثت عنها طوال الخريف.»

لكنّ نِب سعل سعلة صغيرة، وربّتت لولا على ظهره بلطف، كما تفعل الأخوات الكبيرات.

فكّر بيب في شعور العطش. فم جافّ، وحلق يحكّ. لم يكن شعورًا لطيفًا أبدًا.

أخذ نفسًا عميقًا.

ثمّ مدّ كفّيه، وفيهما قبّعة البلّوط اللامعة.

وقال: «تستطيعين استعمال هذه.»

اتّسعت عينا لولا: «كوبك الجديد؟ لكنّه جميل جدًّا يا بيب!»

قال بيب: «إنّه كوب. والأكواب للماء. ونِب يحتاج إلى الماء.»

أخذت لولا القبّعة بلطف، وأمسكتها من مقبضها الصغير. انحنت على الضفّة بحذر شديد، وغمستها في الجدول.

دار الماء في داخلها، صافيًا باردًا لامعًا. وحملت القبّعة الكمّية المناسبة تمامًا. لم تنسكب قطرة واحدة.

حملتها لولا إلى نِب بخطوات صغيرة حذرة. أحاطها نِب بكفّيه، وشرب، وشرب، وشرب.

ثمّ رفع رأسه بأنف صغير مبلول، وأطلق أسعد صرير في الغابة كلّها.

ملأت لولا القبّعة مرّة ثانية ليشرب نِب، ثمّ ملأتها لنفسها. ثمّ ملأتها مرّة أخرى، ومدّتها إلى بيب.

وقالت: «أوّل رشفة من أفضل أكوابك.»

شرب بيب رشفة. كان الماء باردًا حلوًا. وكان طعمه، بطريقة ما، أطيب ممّا تخيّل.

وعندما حان وقت الذهاب، حاولت لولا أن تعيد القبّعة.

هزّ بيب رأسه وقال: «احتفظي بها لنِب. هو صغير، وسيحتاج إلى كوب أكثر منّي.»

لم تقل لولا شيئًا. ضمّت بيب ضمّة كبيرة دافئة، ودغدغت شواربها أنفه.

في تلك الليلة، تكوّر بيب في سريره المصنوع من الطحلب. كانت قبّعاته القديمة تنتظر قرب الباب، وفي وسط الصفّ فراغ، حيث كان يجب أن تكون أجملها.

لكنّ بيب لم يشعر بالفراغ. شعر بالدفء في كلّ جسمه، مثل كوب من شيء دافئ.

في الصباح التالي، فتح بيب بابه الصغير، ثمّ توقّف.

على عتبة بابه، كانت كومة من قبّعات البلّوط. كبيرة وصغيرة، عميقة ومستديرة، بنّية وذهبية. كانت مربوطة معًا بعود عشب طويل، مثل حزمة. وفي أعلاها زهرة بيضاء صغيرة.

أطلّت لولا من خلف شجرة البلّوط، وأطلّ نِب من خلف لولا.

قالت لولا: «بحثنا عنها طوال المساء، صعودًا ونزولًا في الطريق، تحت كلّ ورقة.»

وصرّ نِب: «أنا وجدت ثلاثًا!»

نظر بيب إلى الحزمة، ونظر إلى صديقيه. وضحك، وضحك، وضحك.

صار عند بيب أكواب أكثر من أيّ وقت مضى. كوب للفطور، وكوب للغداء، ورشفة نعسانة قبل النوم.

والأجمل من ذلك كلّه، صار عنده أصدقاء يتقاسمها معهم.
حكايات أخرى

قد تعجبكم أيضًا

جديلة الذهب والدببة الثلاثة
جديلة الذهب والدببة الثلاثة

في قديم الزمان، في كوخ دافئ وسط الغابة، عاشت ثلاثة دببة. كان هناك بابا الدبّ الكبير جدًّا، بصوته...

السلحفاة الثرثارة والبطّتان الطيبتان
السلحفاة الثرثارة والبطّتان الطيبتان

تأتي هذه الحكاية من الهند، من كتاب قديم جدًا لقصص الحيوان اسمه «بنجاتنترا»، ومن حكايات «جاتاكا». وقد...

شَمْسِيَّةٌ أَمْ قَمَرِيَّةٌ؟ صَنِّفِ الكَلِماتِ
شَمْسِيَّةٌ أَمْ قَمَرِيَّةٌ؟ صَنِّفِ الكَلِماتِ

اِقْرَأْ كُلَّ كَلِمَةٍ وَاكْتُبْها تَحْتَ الشَّمْسِ أَوِ القَمَرِ.