حكاية
داليا تتبع طريق الحلزون الفضّي
كانت داليا مستعجلة دائمًا.
كانت تستعجل في لبس ثيابها صباحًا، فينتهي جوربها أحيانًا في القدم الخطأ. وكانت تستعجل في الفطور، فينتهي الحليب أحيانًا على ذقنها. وكانت تسرع على الدرج، وفي الممرّ، ثمّ إلى الحديقة، كأنّ الدنيا كلّها ستختفي إن لم تصل أوّلًا.
كان أبوها يضحك ويقول: "على مهلك يا صاروخي الصغير." لكنّ داليا لم تتمهّل أبدًا.
في صباح أحد الأيّام، بعد ليلة من المطر الخفيف، كانت الحديقة تلمع. كانت كلّ ورقة تلبس ماسات صغيرة من الماء. وكانت رائحة الهواء رائحة تراب مبلول ونعناع. اندفعت داليا من الباب الخلفيّ، مستعدّة لتركض ثلاث دورات حول شجرة الليمون كما تفعل كلّ يوم.
لكنّها توقّفت على الدرجة الثانية.
كان هناك شيء يلمع على الممرّ الحجريّ. خطّ رفيع متعرّج، فضّيّ برّاق، كأنّ أحدًا رسم على الأرض بقلم مصنوع من ضوء القمر.
صاحت داليا: "بابا! تعال بسرعة! أحدهم رسم طريقًا!"
خرج أبوها ومعه فنجان قهوته. جلس القرفصاء بجانبها ونظر. ثمّ ابتسم وأشار وقال: "اتبعي الطريق حتى آخره، وستلتقين بالرسّام."
تتبّعت داليا الخطّ الفضّيّ بعينيها. كان يلتفّ قرب أصيص زرع، وحول حصاة، وفوق ورقة ساقطة. وهناك، في آخره تمامًا، كان حلزون.
كانت له صدفة بنّية مستديرة، فيها دوّامة بلون الكريمة والذهب، مثل كعكة القرفة الملفوفة. وعلى رأسه قرنان طويلان يتمايلان ببطء، وتحتهما قرنان قصيران يتحرّكان. وكان يتقدّم ببطء شديد، حتى إنّ داليا بالكاد عرفت أنّه يتحرّك.
همست داليا: "أوه. مرحبًا أيّها الحلزون."
لم يقل الحلزون مرحبًا. ظلّ يمشي فقط، ببطء، ببطء شديد.
مدّت داليا يدها لترفعه وقالت: "لنرَ كم تستطيع أن تسرع! سأحملك إلى شجرة الليمون، ثمّ نتسابق!"
لكنّ أباها أمسك يدها بلطف وقال: "انتظري لحظة. جسم الحلزون طريّ وحسّاس. إن سحبناه قد نؤذيه. والحلزون لا يحبّ أن يستعجله أحد. ما رأيك، بدل أن تجعلي الحلزون يمشي بسرعتك، أن تجرّبي أنتِ المشي بسرعته؟"
عبست داليا: "سرعة الحلزون بطيئة جدًّا. سأشعر بالملل."
قال أبوها وغمز لها: "جرّبي. لوقت قصير فقط."
فاستلقت داليا على بطنها فوق العشب الرطب البارد بجانب الممرّ. ووضعت ذقنها على يديها. وصارت تراقب.
في البداية كان الأمر صعبًا. ساقاها تريدان أن تركلا. وأصابعها تريد أن تتحرّك. كانت تريد أن تقفز وتركض حول شجرة الليمون. لكنّها بقيت.
مدّ الحلزون جسمه إلى الأمام، أملس لامعًا. وكانت قرونه تلتفت هنا وهناك، كأنّه يقرأ الهواء. ولاحظت داليا أنّ في طرف كلّ قرن نقطة صغيرة داكنة.
همست: "بابا، هل هذه عيناه؟"
قال أبوها، وقد جلس على الدرجة: "نعم. الحلزون يرى بأطراف قرونه."
ضحكت داليا: "تخيّل لو كانت عيناي في أصابعي!"
تقدّم الحلزون، وتقدّمت داليا معه، تزحف قليلًا قليلًا على مرفقيها. ولأنّها كانت قريبة جدًّا من الأرض وتمشي ببطء شديد، بدأت ترى أشياء لم ترها من قبل.
رأت دعسوقة نائمة داخل ورقة ملتفّة، مثل خرزة حمراء صغيرة في سرير أخضر.
ورأت صفًّا من النمل يحمل الفتات، نملة بعد نملة، مثل موكب صغير.
ورأت بيت عنكبوت مشدودًا بين عودين من العشب، وعليه قطرات المطر منظومة مثل قلادة.
ورأت فطرًا صغيرًا جديدًا، ليس أكبر من ظفرها، يُخرج رأسه الأبيض الباهت.
قالت داليا بدهشة: "بابا، حديقتنا مليئة بالأسرار!"
قال أبوها بهدوء: "كانت كذلك دائمًا. كان عليكِ فقط أن تتمهّلي لترَيها."
قرّرت داليا أنّ الحلزون يحتاج إلى اسم. فكّرت في صدفته التي لونها مثل لون المشمش، وقالت: "سأسمّيك مشمش."
زحف مشمش قرب الأصيص ونحو طرف الممرّ. وفجأة سمعت داليا وقع أقدام. كان أخوها الكبير فادي يخرج مسرعًا من البيت وكرته تحت ذراعه. كان متّجهًا إلى الممرّ مباشرة، ولم يكن ينظر إلى الأرض.
صاحت داليا وهي تقفز وتمدّ يديها الاثنتين: "قف! فادي، قف! مشمش على الممرّ!"
توقّف فادي في آخر لحظة. نظر إلى الأرض ورأى الحلزون. وقال: "يا للعجب! كدت أدوس عليه."
قالت داليا: "لأنّك كنت مستعجلًا جدًّا." ثمّ سكتت متفاجئة، لأنّها لم تقل هذه الكلمات من قبل أبدًا.
ضحك أبوها ضحكة خفيفة.
نظرت داليا إلى مشمش وقالت: "الممرّ ليس مكانًا آمنًا للحلزون. الناس يمشون هنا."
قال أبوها: "تستطيعين أن تساعديه. بلطف."
قطفت داليا ورقة كبيرة عريضة من نبتة النعناع. ووضعتها مسطّحة أمام الحلزون. ثمّ انتظرت. لم تدفعه. ولم تسحبه. انتظرت فقط، بكلّ ما تستطيع من صبر.
ببطء، ببطء، زحف مشمش فوق الورقة. وتمايلت قرونه كأنّه يقول: "شكرًا."
رفعت داليا الورقة بحرص شديد. وحملتها خطوة خطوة إلى الزاوية الظليلة في الحديقة، حيث ينمو السرخس كثيفًا رطبًا. ووضعت الورقة تحت سعفة سرخس كبيرة. فانزلق مشمش إلى الظلّ الأخضر البارد.
همست داليا: "هكذا. الآن أنت في أمان. تستطيع أن تمشي ببطء كما تحبّ."
جلس فادي بجانبها وقال: "هل أستطيع أن أرى؟"
أرته داليا الدعسوقة في الورقة، وموكب النمل، وبيت العنكبوت الذي يشبه القلادة. ونسي فادي كرته تمامًا. واستلقى الاثنان جنبًا إلى جنب على العشب، يراقبان ويتهامسان، وقتًا طويلًا جدًّا.
في الظهر، حين دخلت داليا البيت للغداء، مشت. لم تستعجل. وشمّت رائحة الخبز في الفرن، ورأت كيف يرسم ضوء الشمس خطوطًا على أرض المطبخ.
قالت أمّها متفاجئة: "انظروا إلى هذا! لا حليب على ذقنك اليوم."
ابتسمت داليا وقالت: "اليوم أمشي بسرعة الحلزون."
ومن يومها، في كلّ صباح، قبل أن تركض دوراتها حول شجرة الليمون، كانت داليا تتوقّف على الدرجة الثانية لتبحث عن طريق فضّيّ.
كانت تستعجل في لبس ثيابها صباحًا، فينتهي جوربها أحيانًا في القدم الخطأ. وكانت تستعجل في الفطور، فينتهي الحليب أحيانًا على ذقنها. وكانت تسرع على الدرج، وفي الممرّ، ثمّ إلى الحديقة، كأنّ الدنيا كلّها ستختفي إن لم تصل أوّلًا.
كان أبوها يضحك ويقول: "على مهلك يا صاروخي الصغير." لكنّ داليا لم تتمهّل أبدًا.
في صباح أحد الأيّام، بعد ليلة من المطر الخفيف، كانت الحديقة تلمع. كانت كلّ ورقة تلبس ماسات صغيرة من الماء. وكانت رائحة الهواء رائحة تراب مبلول ونعناع. اندفعت داليا من الباب الخلفيّ، مستعدّة لتركض ثلاث دورات حول شجرة الليمون كما تفعل كلّ يوم.
لكنّها توقّفت على الدرجة الثانية.
كان هناك شيء يلمع على الممرّ الحجريّ. خطّ رفيع متعرّج، فضّيّ برّاق، كأنّ أحدًا رسم على الأرض بقلم مصنوع من ضوء القمر.
صاحت داليا: "بابا! تعال بسرعة! أحدهم رسم طريقًا!"
خرج أبوها ومعه فنجان قهوته. جلس القرفصاء بجانبها ونظر. ثمّ ابتسم وأشار وقال: "اتبعي الطريق حتى آخره، وستلتقين بالرسّام."
تتبّعت داليا الخطّ الفضّيّ بعينيها. كان يلتفّ قرب أصيص زرع، وحول حصاة، وفوق ورقة ساقطة. وهناك، في آخره تمامًا، كان حلزون.
كانت له صدفة بنّية مستديرة، فيها دوّامة بلون الكريمة والذهب، مثل كعكة القرفة الملفوفة. وعلى رأسه قرنان طويلان يتمايلان ببطء، وتحتهما قرنان قصيران يتحرّكان. وكان يتقدّم ببطء شديد، حتى إنّ داليا بالكاد عرفت أنّه يتحرّك.
همست داليا: "أوه. مرحبًا أيّها الحلزون."
لم يقل الحلزون مرحبًا. ظلّ يمشي فقط، ببطء، ببطء شديد.
مدّت داليا يدها لترفعه وقالت: "لنرَ كم تستطيع أن تسرع! سأحملك إلى شجرة الليمون، ثمّ نتسابق!"
لكنّ أباها أمسك يدها بلطف وقال: "انتظري لحظة. جسم الحلزون طريّ وحسّاس. إن سحبناه قد نؤذيه. والحلزون لا يحبّ أن يستعجله أحد. ما رأيك، بدل أن تجعلي الحلزون يمشي بسرعتك، أن تجرّبي أنتِ المشي بسرعته؟"
عبست داليا: "سرعة الحلزون بطيئة جدًّا. سأشعر بالملل."
قال أبوها وغمز لها: "جرّبي. لوقت قصير فقط."
فاستلقت داليا على بطنها فوق العشب الرطب البارد بجانب الممرّ. ووضعت ذقنها على يديها. وصارت تراقب.
في البداية كان الأمر صعبًا. ساقاها تريدان أن تركلا. وأصابعها تريد أن تتحرّك. كانت تريد أن تقفز وتركض حول شجرة الليمون. لكنّها بقيت.
مدّ الحلزون جسمه إلى الأمام، أملس لامعًا. وكانت قرونه تلتفت هنا وهناك، كأنّه يقرأ الهواء. ولاحظت داليا أنّ في طرف كلّ قرن نقطة صغيرة داكنة.
همست: "بابا، هل هذه عيناه؟"
قال أبوها، وقد جلس على الدرجة: "نعم. الحلزون يرى بأطراف قرونه."
ضحكت داليا: "تخيّل لو كانت عيناي في أصابعي!"
تقدّم الحلزون، وتقدّمت داليا معه، تزحف قليلًا قليلًا على مرفقيها. ولأنّها كانت قريبة جدًّا من الأرض وتمشي ببطء شديد، بدأت ترى أشياء لم ترها من قبل.
رأت دعسوقة نائمة داخل ورقة ملتفّة، مثل خرزة حمراء صغيرة في سرير أخضر.
ورأت صفًّا من النمل يحمل الفتات، نملة بعد نملة، مثل موكب صغير.
ورأت بيت عنكبوت مشدودًا بين عودين من العشب، وعليه قطرات المطر منظومة مثل قلادة.
ورأت فطرًا صغيرًا جديدًا، ليس أكبر من ظفرها، يُخرج رأسه الأبيض الباهت.
قالت داليا بدهشة: "بابا، حديقتنا مليئة بالأسرار!"
قال أبوها بهدوء: "كانت كذلك دائمًا. كان عليكِ فقط أن تتمهّلي لترَيها."
قرّرت داليا أنّ الحلزون يحتاج إلى اسم. فكّرت في صدفته التي لونها مثل لون المشمش، وقالت: "سأسمّيك مشمش."
زحف مشمش قرب الأصيص ونحو طرف الممرّ. وفجأة سمعت داليا وقع أقدام. كان أخوها الكبير فادي يخرج مسرعًا من البيت وكرته تحت ذراعه. كان متّجهًا إلى الممرّ مباشرة، ولم يكن ينظر إلى الأرض.
صاحت داليا وهي تقفز وتمدّ يديها الاثنتين: "قف! فادي، قف! مشمش على الممرّ!"
توقّف فادي في آخر لحظة. نظر إلى الأرض ورأى الحلزون. وقال: "يا للعجب! كدت أدوس عليه."
قالت داليا: "لأنّك كنت مستعجلًا جدًّا." ثمّ سكتت متفاجئة، لأنّها لم تقل هذه الكلمات من قبل أبدًا.
ضحك أبوها ضحكة خفيفة.
نظرت داليا إلى مشمش وقالت: "الممرّ ليس مكانًا آمنًا للحلزون. الناس يمشون هنا."
قال أبوها: "تستطيعين أن تساعديه. بلطف."
قطفت داليا ورقة كبيرة عريضة من نبتة النعناع. ووضعتها مسطّحة أمام الحلزون. ثمّ انتظرت. لم تدفعه. ولم تسحبه. انتظرت فقط، بكلّ ما تستطيع من صبر.
ببطء، ببطء، زحف مشمش فوق الورقة. وتمايلت قرونه كأنّه يقول: "شكرًا."
رفعت داليا الورقة بحرص شديد. وحملتها خطوة خطوة إلى الزاوية الظليلة في الحديقة، حيث ينمو السرخس كثيفًا رطبًا. ووضعت الورقة تحت سعفة سرخس كبيرة. فانزلق مشمش إلى الظلّ الأخضر البارد.
همست داليا: "هكذا. الآن أنت في أمان. تستطيع أن تمشي ببطء كما تحبّ."
جلس فادي بجانبها وقال: "هل أستطيع أن أرى؟"
أرته داليا الدعسوقة في الورقة، وموكب النمل، وبيت العنكبوت الذي يشبه القلادة. ونسي فادي كرته تمامًا. واستلقى الاثنان جنبًا إلى جنب على العشب، يراقبان ويتهامسان، وقتًا طويلًا جدًّا.
في الظهر، حين دخلت داليا البيت للغداء، مشت. لم تستعجل. وشمّت رائحة الخبز في الفرن، ورأت كيف يرسم ضوء الشمس خطوطًا على أرض المطبخ.
قالت أمّها متفاجئة: "انظروا إلى هذا! لا حليب على ذقنك اليوم."
ابتسمت داليا وقالت: "اليوم أمشي بسرعة الحلزون."
ومن يومها، في كلّ صباح، قبل أن تركض دوراتها حول شجرة الليمون، كانت داليا تتوقّف على الدرجة الثانية لتبحث عن طريق فضّيّ.


