حكاية
تامر والسنّ التي تهتزّ لتقول مرحبًا
في صباح يوم الاثنين، قضم تامر قطعة الخبز المحمّص، وشعر بشيء غريب.
إحدى أسنانه الأمامية السفلية تحرّكت. قليلًا فقط. اهتزّت، ثمّ رجعت إلى مكانها.
تجمّد تامر. ووضع الخبز جانبًا. ثمّ لمس السنّ بطرف لسانه ببطء وحذر. فاهتزّت.
قال بصوت صغير جدًّا: "ماما، في سنّي شيء غير طبيعيّ."
مالت أمّه فوق طاولة الفطور. نظرت داخل فمه، ثمّ ابتسمت أكبر ابتسامة رآها تامر في حياته. وقالت: "لا شيء غير طبيعيّ يا حبيبي. سنّك صارت تتحرّك. وهذا يعني أنّك تكبر! هناك سنّ جديدة كبيرة تستعدّ تحتها."
لكنّ تامر لم يرغب في الابتسام. لم يكن يريد أن تذهب سنّه إلى أيّ مكان. إنّها سنّه هو. كانت في فمه منذ زمن لا يتذكّر بدايته. ساعدته على أكل التفّاح والجزر والخيار المقرمش. وكانت في كلّ صورة من صوره.
قال تامر: "لا أريدها أن تسقط. أنا أحبّ هذه السنّ."
قالت أمّه بلطف وهي تمسح على شعره: "أعرف. التغيير يبدو غريبًا أحيانًا. لكنّك سترى. كلّ شيء سيكون بخير."
طوال اليوم، كان تامر حذرًا جدًّا. في المدرسة، أكل شطيرته على الجهة اليسرى فقط. ولم يشرب العصير البارد، خوفًا من أن تقفز السنّ. وحين دعاه صديقه حمزة ليلعبا لعبة المطاردة، رفض، لأنّه خاف أن يهزّ الركضُ سنَّه فتسقط.
وفي المساء، وجدته أخته الصغيرة نايلة جالسًا بلا حركة على الكنبة، ويده على فمه.
سألته نايلة: "لماذا تمسك وجهك؟" كانت في الرابعة، وتسأل أسئلة كثيرة.
قال تامر من بين أصابعه: "سنّي تهتزّ. أنا أحميها."
اتّسعت عينا نايلة: "هل أستطيع أن أراها؟"
أبعد تامر يده، ودفع السنّ بلسانه. فاهتزّت.
قالت نايلة: "أووه! إنّها ترقص!"
لم يفكّر تامر في الأمر هكذا من قبل. هزّها مرّة أخرى. فصفّقت نايلة. وكاد تامر يضحك لحظةً.
يوم الأربعاء، جاءت جدّته وداد لزيارتهم. أحضرت علبة كعك بالسمسم وكيسًا من البرتقال، ولبست سترتها الزرقاء الناعمة التي تفوح منها دائمًا رائحة ماء الورد. ركض تامر ليعانقها، وشفتاه مطبقتان بإحكام.
ضحكت الجدّة وداد: "ما هذا؟ ألا تبتسم لتيتا؟"
فتح تامر فمه وأراها. فاهتزّت السنّ.
قالت الجدّة وداد وهي تجلس في كرسيّها المفضّل: "آه، أوّل سنّ تهتزّ عندك. تعال يا حبيبي، سأحكي لك حكاية."
صعد تامر إلى حضنها. وحشرت نايلة نفسها بجانبهما.
قالت الجدّة وداد: "حين كنت بنتًا صغيرة في مثل عمرك، صارت عندي سنّ تهتزّ أيضًا. وكنت قلقة جدًّا. ظننت أنّ في فمي سيبقى ثقب كبير إلى الأبد. وظننت أنّ شكلي سيصير مضحكًا. أتعرف ماذا فعلت؟"
سأل تامر: "ماذا؟"
قالت الجدّة وداد: "لم آكل شيئًا مقرمشًا أسبوعًا كاملًا. ولا تفّاحة واحدة. ولا خيارة واحدة. ولا حتى كعكة واحدة." وطرقت بإصبعها على علبة كعك السمسم. "هل تتخيّل؟"
شهق تامر. ولا حتى كعكة!
وتابعت الجدّة وداد: "ثمّ في صباح أحد الأيّام، عطست. عطسة كبيرة جدًّا: هاااتشو! فقفزت السنّ وسقطت في صحن فطوري." وضحكت حتى اهتزّت سترتها. "لم تؤلمني أبدًا. كانت مجرّد دغدغة صغيرة. وكلّ ذلك القلق كان بلا داعٍ."
ضحك تامر: "وماذا حدث بعد ذلك؟"
قالت الجدّة وداد: "أخذتني جدّتي إلى السطح، وقالت لي أن أرفع السنّ نحو الشمس. ثمّ رميتها عاليًا في الهواء وقلت: يا شمس يا شموسة، خذي هذه السنّ الصغيرة، وأعطيني سنًّا جديدة قويّة لامعة! هكذا يفعل الأطفال في عائلتنا منذ سنين طويلة جدًّا."
سألت نايلة: "وهل أعطتكِ الشمس سنًّا جديدة؟"
ابتسمت الجدّة وداد ابتسامة واسعة، وأشارت إلى أسنانها الأمامية: "انظري بنفسك."
نظر تامر. كانت أسنانها قويّة وبيضاء. وفكّر في ذلك وقتًا طويلًا.
وفي تلك الليلة، على العشاء، وضع أبو تامر صحنًا كبيرًا من شرائح التفّاح على الطاولة. كانت باردة ومقرمشة وحلوة، وهي المفضّلة عند تامر. نظر تامر إليها. ونظر إلى أبيه. وفكّر في الجدّة وداد التي فاتها أسبوع كامل من الكعك.
قال تامر: "بابا، أظنّ أنّي أريد أن أجرّب التفّاح."
سأله أبوه: "هل أنت متأكّد؟"
هزّ تامر رأسه. والتقط شريحة. وأخذ نفسًا عميقًا. ثمّ قضم: قرمش!
فوقع شيء صغير صلب على لسانه.
اتّسعت عينا تامر. مدّ يده إلى فمه وأخرجه. وهناك، في وسط كفّه، كانت سنّ صغيرة بيضاء. أصغر من حبّة أرز، وتشبه لؤلؤة صغيرة.
صاح تامر: "سقطت! سقطت، ولم تؤلمني أبدًا!"
هتف الجميع. قفزت نايلة على كرسيّها. وقبّلت أمّه خدّه. وبعثر أبوه شعره. وصفّقت الجدّة وداد وقالت: "مبروك يا ولدي الكبير!"
ركض تامر إلى المرآة في الممرّ وابتسم. كانت هناك فتحة صغيرة مكان السنّ. أدخل لسانه فيها. بدا شكله مضحكًا قليلًا. ومختلفًا قليلًا. لكنّه بدا أيضًا، كما فكّر، أكبر قليلًا.
سأل الجدّة وداد: "هل نستطيع أن نصعد إلى السطح غدًا؟ لنعطي سنّي للشمس؟"
قالت الجدّة وداد: "طبعًا نستطيع."
وفي الصباح التالي، صعدت العائلة كلّها الدرج إلى السطح. كانت السماء صافية زرقاء، والشمس دافئة ذهبية. رفع تامر سنّه الصغيرة عاليًا، فلمعت في الضوء.
ونادى: "يا شمس يا شموسة، خذي هذه السنّ الصغيرة، وأعطيني سنًّا جديدة قويّة لامعة!"
ورماها بأعلى ما يستطيع. فطارت إلى الأعلى، إلى الأعلى، واختفت في الصباح المشرق.
وبعد أسابيع قليلة، بينما كان تامر يفرّش أسنانه، رأى شيئًا أبيض يطلّ من لثّته، في الفتحة تمامًا. كانت سنًّا جديدة، أكبر وأقوى من القديمة.
نادى وهو يبتسم: "ماما! الشمس أرسلتها!"
وفي المرّة التالية التي اهتزّت فيها إحدى أسنانه، لم يخبّئ تامر ابتسامته أبدًا. بل قال فقط: "مرحبًا أيّتها السنّ المهتزّة. أنا أعرف تمامًا ماذا أفعل."
إحدى أسنانه الأمامية السفلية تحرّكت. قليلًا فقط. اهتزّت، ثمّ رجعت إلى مكانها.
تجمّد تامر. ووضع الخبز جانبًا. ثمّ لمس السنّ بطرف لسانه ببطء وحذر. فاهتزّت.
قال بصوت صغير جدًّا: "ماما، في سنّي شيء غير طبيعيّ."
مالت أمّه فوق طاولة الفطور. نظرت داخل فمه، ثمّ ابتسمت أكبر ابتسامة رآها تامر في حياته. وقالت: "لا شيء غير طبيعيّ يا حبيبي. سنّك صارت تتحرّك. وهذا يعني أنّك تكبر! هناك سنّ جديدة كبيرة تستعدّ تحتها."
لكنّ تامر لم يرغب في الابتسام. لم يكن يريد أن تذهب سنّه إلى أيّ مكان. إنّها سنّه هو. كانت في فمه منذ زمن لا يتذكّر بدايته. ساعدته على أكل التفّاح والجزر والخيار المقرمش. وكانت في كلّ صورة من صوره.
قال تامر: "لا أريدها أن تسقط. أنا أحبّ هذه السنّ."
قالت أمّه بلطف وهي تمسح على شعره: "أعرف. التغيير يبدو غريبًا أحيانًا. لكنّك سترى. كلّ شيء سيكون بخير."
طوال اليوم، كان تامر حذرًا جدًّا. في المدرسة، أكل شطيرته على الجهة اليسرى فقط. ولم يشرب العصير البارد، خوفًا من أن تقفز السنّ. وحين دعاه صديقه حمزة ليلعبا لعبة المطاردة، رفض، لأنّه خاف أن يهزّ الركضُ سنَّه فتسقط.
وفي المساء، وجدته أخته الصغيرة نايلة جالسًا بلا حركة على الكنبة، ويده على فمه.
سألته نايلة: "لماذا تمسك وجهك؟" كانت في الرابعة، وتسأل أسئلة كثيرة.
قال تامر من بين أصابعه: "سنّي تهتزّ. أنا أحميها."
اتّسعت عينا نايلة: "هل أستطيع أن أراها؟"
أبعد تامر يده، ودفع السنّ بلسانه. فاهتزّت.
قالت نايلة: "أووه! إنّها ترقص!"
لم يفكّر تامر في الأمر هكذا من قبل. هزّها مرّة أخرى. فصفّقت نايلة. وكاد تامر يضحك لحظةً.
يوم الأربعاء، جاءت جدّته وداد لزيارتهم. أحضرت علبة كعك بالسمسم وكيسًا من البرتقال، ولبست سترتها الزرقاء الناعمة التي تفوح منها دائمًا رائحة ماء الورد. ركض تامر ليعانقها، وشفتاه مطبقتان بإحكام.
ضحكت الجدّة وداد: "ما هذا؟ ألا تبتسم لتيتا؟"
فتح تامر فمه وأراها. فاهتزّت السنّ.
قالت الجدّة وداد وهي تجلس في كرسيّها المفضّل: "آه، أوّل سنّ تهتزّ عندك. تعال يا حبيبي، سأحكي لك حكاية."
صعد تامر إلى حضنها. وحشرت نايلة نفسها بجانبهما.
قالت الجدّة وداد: "حين كنت بنتًا صغيرة في مثل عمرك، صارت عندي سنّ تهتزّ أيضًا. وكنت قلقة جدًّا. ظننت أنّ في فمي سيبقى ثقب كبير إلى الأبد. وظننت أنّ شكلي سيصير مضحكًا. أتعرف ماذا فعلت؟"
سأل تامر: "ماذا؟"
قالت الجدّة وداد: "لم آكل شيئًا مقرمشًا أسبوعًا كاملًا. ولا تفّاحة واحدة. ولا خيارة واحدة. ولا حتى كعكة واحدة." وطرقت بإصبعها على علبة كعك السمسم. "هل تتخيّل؟"
شهق تامر. ولا حتى كعكة!
وتابعت الجدّة وداد: "ثمّ في صباح أحد الأيّام، عطست. عطسة كبيرة جدًّا: هاااتشو! فقفزت السنّ وسقطت في صحن فطوري." وضحكت حتى اهتزّت سترتها. "لم تؤلمني أبدًا. كانت مجرّد دغدغة صغيرة. وكلّ ذلك القلق كان بلا داعٍ."
ضحك تامر: "وماذا حدث بعد ذلك؟"
قالت الجدّة وداد: "أخذتني جدّتي إلى السطح، وقالت لي أن أرفع السنّ نحو الشمس. ثمّ رميتها عاليًا في الهواء وقلت: يا شمس يا شموسة، خذي هذه السنّ الصغيرة، وأعطيني سنًّا جديدة قويّة لامعة! هكذا يفعل الأطفال في عائلتنا منذ سنين طويلة جدًّا."
سألت نايلة: "وهل أعطتكِ الشمس سنًّا جديدة؟"
ابتسمت الجدّة وداد ابتسامة واسعة، وأشارت إلى أسنانها الأمامية: "انظري بنفسك."
نظر تامر. كانت أسنانها قويّة وبيضاء. وفكّر في ذلك وقتًا طويلًا.
وفي تلك الليلة، على العشاء، وضع أبو تامر صحنًا كبيرًا من شرائح التفّاح على الطاولة. كانت باردة ومقرمشة وحلوة، وهي المفضّلة عند تامر. نظر تامر إليها. ونظر إلى أبيه. وفكّر في الجدّة وداد التي فاتها أسبوع كامل من الكعك.
قال تامر: "بابا، أظنّ أنّي أريد أن أجرّب التفّاح."
سأله أبوه: "هل أنت متأكّد؟"
هزّ تامر رأسه. والتقط شريحة. وأخذ نفسًا عميقًا. ثمّ قضم: قرمش!
فوقع شيء صغير صلب على لسانه.
اتّسعت عينا تامر. مدّ يده إلى فمه وأخرجه. وهناك، في وسط كفّه، كانت سنّ صغيرة بيضاء. أصغر من حبّة أرز، وتشبه لؤلؤة صغيرة.
صاح تامر: "سقطت! سقطت، ولم تؤلمني أبدًا!"
هتف الجميع. قفزت نايلة على كرسيّها. وقبّلت أمّه خدّه. وبعثر أبوه شعره. وصفّقت الجدّة وداد وقالت: "مبروك يا ولدي الكبير!"
ركض تامر إلى المرآة في الممرّ وابتسم. كانت هناك فتحة صغيرة مكان السنّ. أدخل لسانه فيها. بدا شكله مضحكًا قليلًا. ومختلفًا قليلًا. لكنّه بدا أيضًا، كما فكّر، أكبر قليلًا.
سأل الجدّة وداد: "هل نستطيع أن نصعد إلى السطح غدًا؟ لنعطي سنّي للشمس؟"
قالت الجدّة وداد: "طبعًا نستطيع."
وفي الصباح التالي، صعدت العائلة كلّها الدرج إلى السطح. كانت السماء صافية زرقاء، والشمس دافئة ذهبية. رفع تامر سنّه الصغيرة عاليًا، فلمعت في الضوء.
ونادى: "يا شمس يا شموسة، خذي هذه السنّ الصغيرة، وأعطيني سنًّا جديدة قويّة لامعة!"
ورماها بأعلى ما يستطيع. فطارت إلى الأعلى، إلى الأعلى، واختفت في الصباح المشرق.
وبعد أسابيع قليلة، بينما كان تامر يفرّش أسنانه، رأى شيئًا أبيض يطلّ من لثّته، في الفتحة تمامًا. كانت سنًّا جديدة، أكبر وأقوى من القديمة.
نادى وهو يبتسم: "ماما! الشمس أرسلتها!"
وفي المرّة التالية التي اهتزّت فيها إحدى أسنانه، لم يخبّئ تامر ابتسامته أبدًا. بل قال فقط: "مرحبًا أيّتها السنّ المهتزّة. أنا أعرف تمامًا ماذا أفعل."


