حكاية
رافي والرحلة الاستكشافية الكبرى في حديقة البيت
كان رافي في السابعة من عمره، وكان مستكشفًا.
كانت عنده حقيبة ظهر مخيط عليها بوصلة من الأمام. وقبّعة بحافّة عريضة تحميه من الشمس. ودفتر يرسم فيه الخرائط، وقارورة ماء على شكل صاروخ. واليوم، سيذهب في أعظم رحلة استكشافية في التاريخ.
أعلن على الفطور: "سأستكشف الحديقة الخلفية كلّها. غابة العشب الطويل. وجبل الصخرة الكبيرة. والكهف المظلم تحت شجرة التين. والنهر الهائج."
سألته أمّه وهي ترفع حاجبًا واحدًا: "النهر الهائج؟"
شرح رافي: "إنّه خرطوم الماء. لكنّه في الرحلة الاستكشافية نهر."
قالت أمّه: "آه، طبعًا."
وعلى الجهة الأخرى من الطاولة، وضع أخوه الصغير كنان ملعقته. كان كنان في الثالثة. له خدّان ممتلئان، وخصلة شعر واقفة إلى الأعلى، ويريد أن يفعل كلّ ما يفعله رافي.
قال كنان: "أنا أجي معك. أنا مستكشف."
تأفّف رافي: "كنان، أنت صغير جدًّا. المستكشفون يجب أن يكونوا سريعين. ويجب أن يكونوا شجعانًا. ستؤخّرني."
بدأت شفة كنان السفلى ترتجف.
نظرت أمّهما إلى رافي. لم تقل شيئًا. نظرت فقط، بتلك الطريقة الهادئة التي تنظر بها الأمّهات.
تنهّد رافي تنهيدة طويلة جدًّا وقال: "حسنًا. لكن يجب أن تلحق بي."
هتف كنان وركض ليحضر قبّعته. كانت قبّعة مستديرة عليها بطّات، وكانت أكبر منه بكثير، فانزلقت فوق عينيه.
بدأت الرحلة عند الباب الخلفيّ.
قال رافي وهو يشير بعصاه: "المحطّة الأولى: غابة العشب الطويل!"
لم يُقصّ العشب في آخر الحديقة منذ مدّة. كان يصل إلى ركبتي رافي، لكنّه كان يصل إلى بطن كنان. دخل رافي مباشرة، يلوّح بعصاه يمينًا ويسارًا، وينادي من فوق كتفه: "انتبه من النمور!"
وفي منتصف الطريق، سمع صوتًا صغيرًا خلفه.
"رافي... رافي، انتظر."
التفت رافي. كان كنان عالقًا. سقطت قبّعة البطّات على عينيه، والتفّ العشب حول ساقيه الصغيرتين. بدا صغيرًا جدًّا في وسط الغابة.
قال رافي: "أسرع يا كنان. المستكشفون لا يتوقّفون."
قال كنان بصوت مرتجف: "ما أشوف."
رجع رافي. ورفع قبّعة كنان حتى يرى. ثمّ ثنى العشب الطويل بعصاه حتى صنع ممرًّا صغيرًا، وقال: "امشِ حيث أمشي. عندها لن يمسكك العشب."
تبع كنان خطوات رافي. خطوة، خطوة، خطوة. وسرعان ما خرجا من الغابة، وكنان يبتسم. وقال بفخر: "ما في نمور."
قال رافي: "المحطّة التالية: جبل الصخرة الكبيرة!"
كانت الصخرة الكبيرة في جانب الحديقة، قرب السور. رمادية مكتّلة، تغطّيها بقع من الطحلب الأخضر الناعم. كان صعودها سهلًا على رافي. قدم هنا، وقدم هناك، وصعد. ووقف في الأعلى ويداه على خصره.
وصاح: "لقد غزوت الجبل!"
وفي الأسفل، مدّ كنان يديه. حاول أن يتسلّق، لكنّ ساقيه قصيرتان. فانزلق إلى الأسفل. ثمّ حاول مرّة أخرى، وانزلق مرّة أخرى.
نظر رافي إليه. فكّر أن يقول: "قلت لك إنّك صغير جدًّا." لكنّه تذكّر كيف شعر حين رفض الأولاد الكبار في المدرسة أن يلعب معهم كرة القدم.
فنزل بدلًا من ذلك إلى منتصف الصخرة ومدّ يده.
وقال: "ضع قدمك على هذا النتوء. الذي عليه الطحلب. الآن أمسك يدي. الآن ادفع!"
دفع كنان. وشدّ رافي. فصعد كنان حتى قمّة الجبل.
وقف الأخوان جنبًا إلى جنب. ومن هناك كانا يريان ما وراء السور، في حديقة الجيران، حيث تنام قطّة في أصيص زرع.
قال كنان: "غزونا الجبل."
قال رافي: "غزوناه." وتفاجأ حين وجد أنّ كلمة "نحن" أجمل بكثير.
نزلا معًا، واتّجها إلى الكهف المظلم تحت شجرة التين.
كانت أغصان التين منخفضة، تكاد تلمس الأرض، فتصنع تحتها خيمة خضراء ظليلة. كان المكان باردًا هادئًا هناك. أوراقها كبيرة مثل الصحون، والضوء يمرّ منها في بقع خضراء ناعمة.
توقّف كنان عند الطرف وهمس: "مظلم." وأمسك بقميص رافي.
جلس رافي حتى صار في طوله، وقال: "لا شيء مخيف. انظر." وأزاح غصنًا فتدفّق ضوء الشمس إلى الداخل. "إنّه ظليل فقط. وأتعرف؟ المستكشفون يجدون الكنوز دائمًا في الكهوف."
زحفا إلى الداخل معًا. وهناك، على الأرض، وجدا كنزًا فعلًا: حبّة تين بنفسجية ناضجة سقطت من غصن. قسمها رافي نصفين. كانت من الداخل وردية حلوة، مليئة بالبذور الصغيرة.
قال كنان وعصير التين يسيل على ذقنه: "كنز."
وفي الأخير جاء النهر الهائج. كانت أمّهما قد تركت الخرطوم يجري بهدوء على العشب، فصار الماء يتلوّى عبر الحديقة في جدول لامع.
قال رافي: "يجب أن نعبره. عند ثلاثة. واحد، اثنان..."
صاح كنان: "ثلاثة!" وقفزا فوقه معًا، ووقعا كومة واحدة على العشب الرطب الناعم، يضحكان.
وحين وصلا إلى الباب، كان كنان متعبًا جدًّا. قبّعة البطّات مائلة، وركبتاه خضراوان. وتثاءب تثاؤبًا هائلًا.
ففعل رافي شيئًا يفعله المستكشفون الحقيقيّون حين يتعب أحد أفراد فريقهم. استدار، وانحنى، وقال: "اصعد."
صعد كنان على ظهره، وحمله رافي في الخطوات الأخيرة إلى البيت.
كانت أمّهما تنتظر عند الباب ومعها كوبان من عصير الليمون البارد. وسألت: "كيف كانت الرحلة الاستكشافية؟"
أنزل رافي كنان بلطف. وفكّر في الغابة والجبل، والكهف والنهر. ثمّ فتح دفتره، وكتب في أعلى خريطته بحروف كبيرة مرتّبة: "الرحلة الاستكشافية الكبرى في حديقة البيت، بقلم رافي وكنان."
وقال: "كانت أجمل رحلة على الإطلاق. لأنّه كان عندي فريق."
كانت عنده حقيبة ظهر مخيط عليها بوصلة من الأمام. وقبّعة بحافّة عريضة تحميه من الشمس. ودفتر يرسم فيه الخرائط، وقارورة ماء على شكل صاروخ. واليوم، سيذهب في أعظم رحلة استكشافية في التاريخ.
أعلن على الفطور: "سأستكشف الحديقة الخلفية كلّها. غابة العشب الطويل. وجبل الصخرة الكبيرة. والكهف المظلم تحت شجرة التين. والنهر الهائج."
سألته أمّه وهي ترفع حاجبًا واحدًا: "النهر الهائج؟"
شرح رافي: "إنّه خرطوم الماء. لكنّه في الرحلة الاستكشافية نهر."
قالت أمّه: "آه، طبعًا."
وعلى الجهة الأخرى من الطاولة، وضع أخوه الصغير كنان ملعقته. كان كنان في الثالثة. له خدّان ممتلئان، وخصلة شعر واقفة إلى الأعلى، ويريد أن يفعل كلّ ما يفعله رافي.
قال كنان: "أنا أجي معك. أنا مستكشف."
تأفّف رافي: "كنان، أنت صغير جدًّا. المستكشفون يجب أن يكونوا سريعين. ويجب أن يكونوا شجعانًا. ستؤخّرني."
بدأت شفة كنان السفلى ترتجف.
نظرت أمّهما إلى رافي. لم تقل شيئًا. نظرت فقط، بتلك الطريقة الهادئة التي تنظر بها الأمّهات.
تنهّد رافي تنهيدة طويلة جدًّا وقال: "حسنًا. لكن يجب أن تلحق بي."
هتف كنان وركض ليحضر قبّعته. كانت قبّعة مستديرة عليها بطّات، وكانت أكبر منه بكثير، فانزلقت فوق عينيه.
بدأت الرحلة عند الباب الخلفيّ.
قال رافي وهو يشير بعصاه: "المحطّة الأولى: غابة العشب الطويل!"
لم يُقصّ العشب في آخر الحديقة منذ مدّة. كان يصل إلى ركبتي رافي، لكنّه كان يصل إلى بطن كنان. دخل رافي مباشرة، يلوّح بعصاه يمينًا ويسارًا، وينادي من فوق كتفه: "انتبه من النمور!"
وفي منتصف الطريق، سمع صوتًا صغيرًا خلفه.
"رافي... رافي، انتظر."
التفت رافي. كان كنان عالقًا. سقطت قبّعة البطّات على عينيه، والتفّ العشب حول ساقيه الصغيرتين. بدا صغيرًا جدًّا في وسط الغابة.
قال رافي: "أسرع يا كنان. المستكشفون لا يتوقّفون."
قال كنان بصوت مرتجف: "ما أشوف."
رجع رافي. ورفع قبّعة كنان حتى يرى. ثمّ ثنى العشب الطويل بعصاه حتى صنع ممرًّا صغيرًا، وقال: "امشِ حيث أمشي. عندها لن يمسكك العشب."
تبع كنان خطوات رافي. خطوة، خطوة، خطوة. وسرعان ما خرجا من الغابة، وكنان يبتسم. وقال بفخر: "ما في نمور."
قال رافي: "المحطّة التالية: جبل الصخرة الكبيرة!"
كانت الصخرة الكبيرة في جانب الحديقة، قرب السور. رمادية مكتّلة، تغطّيها بقع من الطحلب الأخضر الناعم. كان صعودها سهلًا على رافي. قدم هنا، وقدم هناك، وصعد. ووقف في الأعلى ويداه على خصره.
وصاح: "لقد غزوت الجبل!"
وفي الأسفل، مدّ كنان يديه. حاول أن يتسلّق، لكنّ ساقيه قصيرتان. فانزلق إلى الأسفل. ثمّ حاول مرّة أخرى، وانزلق مرّة أخرى.
نظر رافي إليه. فكّر أن يقول: "قلت لك إنّك صغير جدًّا." لكنّه تذكّر كيف شعر حين رفض الأولاد الكبار في المدرسة أن يلعب معهم كرة القدم.
فنزل بدلًا من ذلك إلى منتصف الصخرة ومدّ يده.
وقال: "ضع قدمك على هذا النتوء. الذي عليه الطحلب. الآن أمسك يدي. الآن ادفع!"
دفع كنان. وشدّ رافي. فصعد كنان حتى قمّة الجبل.
وقف الأخوان جنبًا إلى جنب. ومن هناك كانا يريان ما وراء السور، في حديقة الجيران، حيث تنام قطّة في أصيص زرع.
قال كنان: "غزونا الجبل."
قال رافي: "غزوناه." وتفاجأ حين وجد أنّ كلمة "نحن" أجمل بكثير.
نزلا معًا، واتّجها إلى الكهف المظلم تحت شجرة التين.
كانت أغصان التين منخفضة، تكاد تلمس الأرض، فتصنع تحتها خيمة خضراء ظليلة. كان المكان باردًا هادئًا هناك. أوراقها كبيرة مثل الصحون، والضوء يمرّ منها في بقع خضراء ناعمة.
توقّف كنان عند الطرف وهمس: "مظلم." وأمسك بقميص رافي.
جلس رافي حتى صار في طوله، وقال: "لا شيء مخيف. انظر." وأزاح غصنًا فتدفّق ضوء الشمس إلى الداخل. "إنّه ظليل فقط. وأتعرف؟ المستكشفون يجدون الكنوز دائمًا في الكهوف."
زحفا إلى الداخل معًا. وهناك، على الأرض، وجدا كنزًا فعلًا: حبّة تين بنفسجية ناضجة سقطت من غصن. قسمها رافي نصفين. كانت من الداخل وردية حلوة، مليئة بالبذور الصغيرة.
قال كنان وعصير التين يسيل على ذقنه: "كنز."
وفي الأخير جاء النهر الهائج. كانت أمّهما قد تركت الخرطوم يجري بهدوء على العشب، فصار الماء يتلوّى عبر الحديقة في جدول لامع.
قال رافي: "يجب أن نعبره. عند ثلاثة. واحد، اثنان..."
صاح كنان: "ثلاثة!" وقفزا فوقه معًا، ووقعا كومة واحدة على العشب الرطب الناعم، يضحكان.
وحين وصلا إلى الباب، كان كنان متعبًا جدًّا. قبّعة البطّات مائلة، وركبتاه خضراوان. وتثاءب تثاؤبًا هائلًا.
ففعل رافي شيئًا يفعله المستكشفون الحقيقيّون حين يتعب أحد أفراد فريقهم. استدار، وانحنى، وقال: "اصعد."
صعد كنان على ظهره، وحمله رافي في الخطوات الأخيرة إلى البيت.
كانت أمّهما تنتظر عند الباب ومعها كوبان من عصير الليمون البارد. وسألت: "كيف كانت الرحلة الاستكشافية؟"
أنزل رافي كنان بلطف. وفكّر في الغابة والجبل، والكهف والنهر. ثمّ فتح دفتره، وكتب في أعلى خريطته بحروف كبيرة مرتّبة: "الرحلة الاستكشافية الكبرى في حديقة البيت، بقلم رافي وكنان."
وقال: "كانت أجمل رحلة على الإطلاق. لأنّه كان عندي فريق."


