حكاية
تُصبحين على خير يا يراعة الفانوس
عند سفح تلّ هادئ، كان هناك مرج ساكن. في النهار، كان مليئًا بأزهار الحوذان والنحل الطنّان. أمّا في الليل، فكان المرج ملكًا لليراعات.
عندما تغيب الشمس وتصير السماء زرقاء داكنة، تستيقظ اليراعات. واحدة بعد واحدة، تضيء أنوارها: وَمضة، وَمضة، وَمضة. وبعد قليل، يلمع المرج كلّه، كأنّ أحدًا نثر النجوم على العشب.
في ذلك المرج، عاشت يراعة صغيرة اسمها تيلي.
كان لتيلي جناحان لامعان وستّ أرجل صغيرة، ووجه صغير مستدير، وقلب كبير طيّب. وفي طرف ذيلها، كان لها نور.
لكنّ نور تيلي كان صغيرًا جدًّا. لم يكن يلمع بقوّة، ولا يتوهّج. كان يومض فقط بلون أصفر دافئ ناعم، مثل شمعة صغيرة.
كلّ ليلة، كانت اليراعات الكبيرة تطير عاليًا فوق المرج. تنطلق فوق رؤوس الأشجار، وأنوارها ساطعة جريئة. وَمض! وَمض! وَمض! كانت تضيء السماء مثل الألعاب النارية.
كانت تيلي تراقبها وذقنها على يديها.
وتهمس: «أريد أن أتوهّج مثلها.»
فجرّبت.
طارت إلى أعلى ما تستطيع. وضغطت ذيلها بقوّة، وضغطت وضغطت وضغطت.
وَمضة، فعل نورها. ناعمًا صغيرًا.
جرّبت مرّة أخرى. أخذت نفسًا كبيرًا، وقطّبت وجهها، وضغطت ذيلها بكلّ قوّتها.
وَمضة. ناعمة صغيرة.
عادت تيلي إلى ورقتها، وطوت جناحيها. شعرت بأنّها صغيرة جدًّا في ذلك المرج الكبير المظلم.
جاءت أمّها وجلست بجانبها. كان نور أمّها لطيفًا ذهبيًّا.
قالت أمّها: «ما بكِ يا فانوسي الصغير؟»
قالت تيلي: «نوري ليس جيّدًا. إنّه صغير جدًّا، لا يستطيع أن يضيء السماء مثل الآخرين.»
ابتسمت أمّها وغطّتها بجناحها.
وقالت: «لكلّ نور عمل. الأنوار الكبيرة والأنوار الصغيرة. ستجدين عملك.»
سألت تيلي: «ولكن كيف؟»
قالت أمّها: «أبقي عينيكِ مفتوحتين، وأبقي قلبكِ مفتوحًا أيضًا.»
لم تكن تيلي متأكّدة من معنى ذلك، لكنّها هزّت رأسها.
ازداد الليل ظلامًا. وطلع هلال رفيع فوق التلال، مثل ابتسامة فضّية. وبدأت الصراصير تغنّي: صِر، صِر. صِر، صِر. وحرّك نسيم ناعم العشب الطويل.
طارت تيلي منخفضة فوق المرج، تفكّر.
ثمّ سمعت صوتًا صغيرًا.
شَمّ. شَمّ.
توقّفت تيلي في الهواء، وأصغت.
شَمّ، شَمّ. شَمّ.
كان الصوت يأتي من تحت ورقة برسيم كبيرة. طارت تيلي أقرب، ونظرت تحتها.
هناك جلس أرنب صغير جدًّا. له فرو ناعم منفوش، وذيل أبيض مستدير، وأذنان طويلتان. وكان أنفه يرتعش.
قالت تيلي بلطف: «مرحبًا. هل أنت بخير؟»
رفع الأرنب الصغير رأسه وقال بصوت خافت: «اسمي بِني. كنت أطارد فراشة. كانت جميلة جدًّا. تبعتها وتبعتها. والآن غابت الشمس، ولا أعرف أين بيتي.»
ارتجفت شواربه، وهمس: «الظلام شديد. لا أرى الطريق. لا أستطيع أن أجد بيتي.»
نظرت تيلي إلى الأعلى. هناك، كانت اليراعات الكبيرة تومض، ساطعة جميلة. لكنّها كانت بعيدة جدًّا، فوق رؤوس الأشجار. ونورها لا يصل إلى الأرض حيث بِني.
نظرت تيلي إلى نورها الصغير.
لم يكن ساطعًا ولا جريئًا. لكنّه كان هنا.
قالت تيلي: «أستطيع أن أساعدك.»
نزلت منخفضة. أخفض من البرسيم، وأخفض من العشب. وحامت قرب قدمي بِني الصغيرتين.
وَمضة. أضاء نورها الأصفر الناعم الأرض. وهناك، أمام بِني تمامًا، ظهر الطريق. طريق رمليّ ضيّق بين العشب.
قال بِني: «أوه! أراه! أرى الطريق!»
سألت تيلي: «أين بيتك؟»
قال بِني: «في جحر دافئ عند التلّ. قرب بابه حجر كبير مستدير. وأمّي تعلّق دائمًا نورًا صغيرًا في الداخل.»
قالت تيلي: «إذن هيّا بنا. خطوة خطوة.»
طارت تيلي أمامه، منخفضة بطيئة، ونورها الصغير يضيء الطريق.
وقفز بِني وراءها: قفزة، قفزة، قفزة.
قالت تيلي: «من هنا.» وَمضة.
مرّا بالعشب الطويل المتمايل في النسيم. قالت تيلي: «من هنا.» وَمضة.
مرّا بحلزون نعسان على ورقة. قالت تيلي: «من هنا.» وَمضة.
مرّا بجذع الشجرة القديم الساقط، الناعم بالطحلب الأخضر. قالت تيلي: «من هنا.» وَمضة.
وكلّما قلق بِني، كان نور تيلي هناك. ناعمًا صغيرًا ثابتًا، عند قدميه تمامًا، يريه من الطريق ما يكفي للخطوة التالية.
ثمّ وصلا إلى الحجر الكبير المستدير.
وبعد الحجر، في جانب التلّ، كان باب صغير مستدير. حوله أزهار برّية، وفي داخله نور ذهبيّ دافئ.
صاح بِني: «البيت!»
ونادى صوت: «بِني!» وخرجت أمّ أرنب مسرعة من الباب، وضمّت بِني ضمّة كبيرة دافئة منفوشة. «ها أنت يا حبيبي. بحثت عنك في كلّ مكان.»
قال بِني: «ضعت. لكنّ تيلي ساعدتني. نورها أراني الطريق.»
نظرت أمّ بِني إلى تيلي، المتوهّجة بنعومة قرب الحجر.
وقالت: «شكرًا أيّتها اليراعة الصغيرة. شكرًا لأنّك أعدتِ بِني إلى البيت.»
تثاءب بِني تثاؤبًا كبيرًا. كانت عيناه قد ثقلتا.
وقال بنعاس: «تُصبحين على خير يا تيلي. هل تأتين لزيارتي غدًا؟»
قالت تيلي: «سآتي. أعدك.»
دخل بِني وأمّه جحرهما الدافئ.
وطارت تيلي عائدة عبر المرج. مرّت بالجذع القديم، وبالحلزون النعسان، وبالعشب الطويل. وكان نورها يومض بنعومة في الظلام: وَمضة، وَمضة، وَمضة.
كانت أمّها تنتظرها على ورقتهما.
قالت تيلي: «يا أمّي، وجدت عملي.»
قالت أمّها مبتسمة: «حقًّا؟»
قالت تيلي: «الأنوار الكبيرة للسماء، تجعلها تلمع. لكنّ نوري للطريق. حجمه مناسب تمامًا ليساعد أحدًا على أن يجد طريقه إلى البيت.»
ضمّتها أمّها إليها.
في الأعلى، كانت اليراعات الكبيرة تومض مثل الألعاب النارية. وفي الأسفل، كانت الصراصير تغنّي. والهلال الفضّي الرفيع يبتسم فوق المرج.
اندسّت تيلي تحت ورقة خضراء ناعمة. ومض نورها الصغير مرّة أخيرة: وَمضة.
ثمّ نامت نومًا عميقًا.
عندما تغيب الشمس وتصير السماء زرقاء داكنة، تستيقظ اليراعات. واحدة بعد واحدة، تضيء أنوارها: وَمضة، وَمضة، وَمضة. وبعد قليل، يلمع المرج كلّه، كأنّ أحدًا نثر النجوم على العشب.
في ذلك المرج، عاشت يراعة صغيرة اسمها تيلي.
كان لتيلي جناحان لامعان وستّ أرجل صغيرة، ووجه صغير مستدير، وقلب كبير طيّب. وفي طرف ذيلها، كان لها نور.
لكنّ نور تيلي كان صغيرًا جدًّا. لم يكن يلمع بقوّة، ولا يتوهّج. كان يومض فقط بلون أصفر دافئ ناعم، مثل شمعة صغيرة.
كلّ ليلة، كانت اليراعات الكبيرة تطير عاليًا فوق المرج. تنطلق فوق رؤوس الأشجار، وأنوارها ساطعة جريئة. وَمض! وَمض! وَمض! كانت تضيء السماء مثل الألعاب النارية.
كانت تيلي تراقبها وذقنها على يديها.
وتهمس: «أريد أن أتوهّج مثلها.»
فجرّبت.
طارت إلى أعلى ما تستطيع. وضغطت ذيلها بقوّة، وضغطت وضغطت وضغطت.
وَمضة، فعل نورها. ناعمًا صغيرًا.
جرّبت مرّة أخرى. أخذت نفسًا كبيرًا، وقطّبت وجهها، وضغطت ذيلها بكلّ قوّتها.
وَمضة. ناعمة صغيرة.
عادت تيلي إلى ورقتها، وطوت جناحيها. شعرت بأنّها صغيرة جدًّا في ذلك المرج الكبير المظلم.
جاءت أمّها وجلست بجانبها. كان نور أمّها لطيفًا ذهبيًّا.
قالت أمّها: «ما بكِ يا فانوسي الصغير؟»
قالت تيلي: «نوري ليس جيّدًا. إنّه صغير جدًّا، لا يستطيع أن يضيء السماء مثل الآخرين.»
ابتسمت أمّها وغطّتها بجناحها.
وقالت: «لكلّ نور عمل. الأنوار الكبيرة والأنوار الصغيرة. ستجدين عملك.»
سألت تيلي: «ولكن كيف؟»
قالت أمّها: «أبقي عينيكِ مفتوحتين، وأبقي قلبكِ مفتوحًا أيضًا.»
لم تكن تيلي متأكّدة من معنى ذلك، لكنّها هزّت رأسها.
ازداد الليل ظلامًا. وطلع هلال رفيع فوق التلال، مثل ابتسامة فضّية. وبدأت الصراصير تغنّي: صِر، صِر. صِر، صِر. وحرّك نسيم ناعم العشب الطويل.
طارت تيلي منخفضة فوق المرج، تفكّر.
ثمّ سمعت صوتًا صغيرًا.
شَمّ. شَمّ.
توقّفت تيلي في الهواء، وأصغت.
شَمّ، شَمّ. شَمّ.
كان الصوت يأتي من تحت ورقة برسيم كبيرة. طارت تيلي أقرب، ونظرت تحتها.
هناك جلس أرنب صغير جدًّا. له فرو ناعم منفوش، وذيل أبيض مستدير، وأذنان طويلتان. وكان أنفه يرتعش.
قالت تيلي بلطف: «مرحبًا. هل أنت بخير؟»
رفع الأرنب الصغير رأسه وقال بصوت خافت: «اسمي بِني. كنت أطارد فراشة. كانت جميلة جدًّا. تبعتها وتبعتها. والآن غابت الشمس، ولا أعرف أين بيتي.»
ارتجفت شواربه، وهمس: «الظلام شديد. لا أرى الطريق. لا أستطيع أن أجد بيتي.»
نظرت تيلي إلى الأعلى. هناك، كانت اليراعات الكبيرة تومض، ساطعة جميلة. لكنّها كانت بعيدة جدًّا، فوق رؤوس الأشجار. ونورها لا يصل إلى الأرض حيث بِني.
نظرت تيلي إلى نورها الصغير.
لم يكن ساطعًا ولا جريئًا. لكنّه كان هنا.
قالت تيلي: «أستطيع أن أساعدك.»
نزلت منخفضة. أخفض من البرسيم، وأخفض من العشب. وحامت قرب قدمي بِني الصغيرتين.
وَمضة. أضاء نورها الأصفر الناعم الأرض. وهناك، أمام بِني تمامًا، ظهر الطريق. طريق رمليّ ضيّق بين العشب.
قال بِني: «أوه! أراه! أرى الطريق!»
سألت تيلي: «أين بيتك؟»
قال بِني: «في جحر دافئ عند التلّ. قرب بابه حجر كبير مستدير. وأمّي تعلّق دائمًا نورًا صغيرًا في الداخل.»
قالت تيلي: «إذن هيّا بنا. خطوة خطوة.»
طارت تيلي أمامه، منخفضة بطيئة، ونورها الصغير يضيء الطريق.
وقفز بِني وراءها: قفزة، قفزة، قفزة.
قالت تيلي: «من هنا.» وَمضة.
مرّا بالعشب الطويل المتمايل في النسيم. قالت تيلي: «من هنا.» وَمضة.
مرّا بحلزون نعسان على ورقة. قالت تيلي: «من هنا.» وَمضة.
مرّا بجذع الشجرة القديم الساقط، الناعم بالطحلب الأخضر. قالت تيلي: «من هنا.» وَمضة.
وكلّما قلق بِني، كان نور تيلي هناك. ناعمًا صغيرًا ثابتًا، عند قدميه تمامًا، يريه من الطريق ما يكفي للخطوة التالية.
ثمّ وصلا إلى الحجر الكبير المستدير.
وبعد الحجر، في جانب التلّ، كان باب صغير مستدير. حوله أزهار برّية، وفي داخله نور ذهبيّ دافئ.
صاح بِني: «البيت!»
ونادى صوت: «بِني!» وخرجت أمّ أرنب مسرعة من الباب، وضمّت بِني ضمّة كبيرة دافئة منفوشة. «ها أنت يا حبيبي. بحثت عنك في كلّ مكان.»
قال بِني: «ضعت. لكنّ تيلي ساعدتني. نورها أراني الطريق.»
نظرت أمّ بِني إلى تيلي، المتوهّجة بنعومة قرب الحجر.
وقالت: «شكرًا أيّتها اليراعة الصغيرة. شكرًا لأنّك أعدتِ بِني إلى البيت.»
تثاءب بِني تثاؤبًا كبيرًا. كانت عيناه قد ثقلتا.
وقال بنعاس: «تُصبحين على خير يا تيلي. هل تأتين لزيارتي غدًا؟»
قالت تيلي: «سآتي. أعدك.»
دخل بِني وأمّه جحرهما الدافئ.
وطارت تيلي عائدة عبر المرج. مرّت بالجذع القديم، وبالحلزون النعسان، وبالعشب الطويل. وكان نورها يومض بنعومة في الظلام: وَمضة، وَمضة، وَمضة.
كانت أمّها تنتظرها على ورقتهما.
قالت تيلي: «يا أمّي، وجدت عملي.»
قالت أمّها مبتسمة: «حقًّا؟»
قالت تيلي: «الأنوار الكبيرة للسماء، تجعلها تلمع. لكنّ نوري للطريق. حجمه مناسب تمامًا ليساعد أحدًا على أن يجد طريقه إلى البيت.»
ضمّتها أمّها إليها.
في الأعلى، كانت اليراعات الكبيرة تومض مثل الألعاب النارية. وفي الأسفل، كانت الصراصير تغنّي. والهلال الفضّي الرفيع يبتسم فوق المرج.
اندسّت تيلي تحت ورقة خضراء ناعمة. ومض نورها الصغير مرّة أخيرة: وَمضة.
ثمّ نامت نومًا عميقًا.


