حكاية
ميا ولغز النافذة التي تُدندن
كانت ميا في الخامسة من عمرها، وكانت فضوليّة جدًّا جدًّا.
كانت تريد أن تعرف لماذا السماء زرقاء، وأين يذهب القمر في النهار. وكانت تريد أن تعرف كيف يحمل الحلزون بيته، ولماذا تخرخر القطّة، وما الذي يجعل الإبريق يصفّر.
«لماذا؟» كانت كلمة ميا المفضّلة. و«كيف؟» كانت الثانية. و«ما هذا؟» كانت الثالثة.
كانت ميا تعيش مع أمّها وجدّها في بيت أصفر صغير. للبيت باب أخضر، ومدخنة مائلة، وحديقة مليئة بالأزهار. كان الجدّ يعتني بالحديقة. وكان يلبس قبّعة بنّية ناعمة ونظّارة مستديرة، وله لحية بيضاء منفوشة.
كان الجدّ يحبّ أسئلة ميا. لم يكن يقول أبدًا: «ليس الآن.» كان يقول دائمًا: «هيّا نكتشف.»
في صباح من أيّام الربيع، جلست ميا إلى طاولة المطبخ، تأكل خبزها المحمّص بالمربّى. كانت النافذة مفتوحة قليلًا. يتدفّق منها ضوء الشمس، وتتحرّك الستائر مع النسيم.
ثمّ سمعت ميا صوتًا.
هممممم. هممممم.
توقّفت عن المضغ، وأصغت.
هممممم. هممممم. هممممم.
كان صوتًا ناعمًا منخفضًا، فيه طنين. وبدا كأنّه يأتي من نافذة المطبخ.
قالت ميا: «جدّي، ما هذا؟»
وضع الجدّ فنجان الشاي، وأصغى هو أيضًا. ثمّ لمعت عيناه خلف نظّارته المستديرة.
وقال: «هيّا نكتشف. لكن علينا أن نكون هادئين وصبورين. أجمل الألغاز لا تحبّ العجلة.»
هزّت ميا رأسها بجدّية. نزلت عن كرسيّها، ومشت على أطراف أصابعها في المطبخ.
نظرت إلى زجاج النافذة عن قرب شديد. لم يكن هناك شيء. فقط بقعة صغيرة حيث ضغطت أنفها البارحة.
هممممم. هممممم.
نظرت خلف الستارة. لم يكن هناك شيء أيضًا. فقط زاوية مغبرّة وزرّ قديم.
هممممم. هممممم.
نظرت على حافّة النافذة. كان هناك أصيص ريحان، وجرّة زجاجية صغيرة، ودعسوقة نعسانة. لكنّ الدعسوقة لم تكن تدندن. فالدعسوقات لا تدندن.
همست ميا: «هل هو البيت؟ هل البيت يغنّي؟»
قال الجدّ وهو يفرك لحيته: «همم، لنواصل البحث.»
ألصقت ميا أذنها بجدار المطبخ تحت النافذة. كان الجدار باردًا ناعمًا.
هممممم! هممممم!
همست ميا: «صار أعلى! يا جدّي، الصوت أعلى هنا. أظنّه يأتي من الخارج!»
قال الجدّ: «إذن هيّا إلى الخارج.»
ركضت ميا إلى الباب. لبست معطف المطر الأصفر، وحذاءها البنفسجيّ ذا النقط البيضاء. ولبس الجدّ كنزته الخضراء. وخرجا معًا إلى الحديقة.
كانت الحديقة مشرقة دافئة، والعشب ما زال مبلّلًا قليلًا. والعصافير تغنّي في شجرة التفّاح. وكان الهواء حلو الرائحة، مثل السكّر وضوء الشمس.
مشت ميا وجدّها حول جانب البيت. ببطء شديد، وبهدوء شديد. حتى وصلا إلى المكان تحت نافذة المطبخ.
وهناك كان السرّ.
تحت النافذة، نمت شجيرة كبيرة مغطّاة بأزهار بنفسجية. كانت الأزهار في عناقيد طويلة منفوشة، تشبه غيومًا بنفسجية ناعمة.
هممممم. هممممم. هممممم.
اقتربت ميا، ونظرت بانتباه شديد.
كانت الأزهار تتحرّك. ليس بسبب الريح. كانت تهتزّ وتتمايل وحدها.
ثمّ رأت ميا السبب.
نحلات صغيرة زغباء تطنّ من زهرة إلى زهرة. كانت مستديرة ممتلئة، بخطوط صفراء وسوداء، وأجنحة شفّافة تلمع في الشمس. تغمس رؤوسها في الأزهار، ثمّ تطير إلى العنقود التالي، والتالي، والتالي.
همست ميا وعيناها واسعتان مثل الصحون: «نحل! يا جدّي، إنّه النحل! هو الذي يدندن!»
قال الجدّ بفخر: «لقد حللتِ اللغز.»
سألت ميا: «لكن ماذا يفعل؟ لماذا هو في أزهارنا؟»
قال الجدّ: «إنّه يشرب الرحيق. الرحيق عصير حلو داخل الأزهار. يحمله النحل إلى بيته ويصنع منه العسل.»
قالت ميا: «عسل!»
قال الجدّ وهو يشير بلطف: «وانظري، هل ترين الغبار الأصفر على أرجلها؟»
نظرت ميا. وفعلًا، كان على أرجل كلّ نحلة الخلفية حُزَم صفراء صغيرة، مثل سراويل صفراء صغيرة.
قال الجدّ: «هذا هو اللقاح. عندما يحمله النحل من زهرة إلى زهرة، يساعد الأزهار على صنع البذور. فتصير الأزهار في السنة القادمة أكثر.»
قالت ميا ببطء: «إذن الأزهار تساعد النحل، والنحل يساعد الأزهار.»
قال الجدّ: «تمامًا.»
راقبت ميا النحل. كان زغبًا جدًّا، يبدو ناعمًا مثل كرة الصوف على قبّعتها الشتوية. أرادت أن تلمس واحدة، بإصبع واحدة فقط.
مدّت يدها.
ثمّ توقّفت.
كان النحل مشغولًا جدًّا، يعمل بجدّ كبير. ماذا لو أخافته إصبعها؟ ماذا لو طار بعيدًا ولم يعد إلى نافذتها أبدًا؟
سحبت ميا يدها ببطء.
وقالت: «جدّي، إذا بقيت ساكنة جدًّا، هل يبقى النحل؟»
ابتسم الجدّ أدفأ ابتسامة وقال: «نعم. النحل لطيف عندما نكون لطفاء.»
فجلست ميا على العشب الناعم. شبكت يديها في حجرها، وبقيت ساكنة مثل تمثال.
وبقي النحل.
حطّت نحلة على زهرة قريبة جدًّا من أنفها. لم تتحرّك ميا. راقبت فقط.
عدّت النحل: نحلة واحدة، اثنتان، ثلاث، أربع. خمس، ستّ، سبع نحلات!
رأتها تطير فوق السياج، ورأتها تعود. ورأت نحلة تتلوّى داخل زهرة حتى لم يبقَ ظاهرًا منها إلا مؤخّرتها الزغباء. فغطّت ميا فمها حتى لا تضحك بصوت عالٍ.
هممممم، هممممم، غنّى النحل.
هممممم، غنّت ميا بهدوء شديد.
في ذلك العصر، أخرجت ميا ألوانها. رسمت الأزهار البنفسجية، ورسمت النحل بخطوطه وأجنحته اللامعة وسراويله الصفراء من اللقاح. ورسمت نافذة المطبخ، والبيت الأصفر، والجدّ أيضًا بنظّارته المستديرة ولحيته المنفوشة.
وألصقت الرسمة على الثلّاجة.
وعلى العشاء، وضع الجدّ شيئًا على الطاولة. كان جرّة زجاجية صغيرة، فيها شيء كثيف ذهبيّ يلمع في ضوء المصباح مثل الشمس.
قال الجدّ: «عسل. صنعه نحل مثل نحلنا تمامًا.»
غمست ميا ملعقتها وذاقت. كان حلوًا لزجًا رائعًا، وطعمه يشبه الأزهار قليلًا.
همست: «شكرًا أيّها النحل.»
ومن ذلك اليوم، صار لميا صوت مفضّل جديد. كلّما سمعت هممممم ناعمة، ابتسمت.
لأنّها صارت تعرف تمامًا أين تنظر.
كانت تريد أن تعرف لماذا السماء زرقاء، وأين يذهب القمر في النهار. وكانت تريد أن تعرف كيف يحمل الحلزون بيته، ولماذا تخرخر القطّة، وما الذي يجعل الإبريق يصفّر.
«لماذا؟» كانت كلمة ميا المفضّلة. و«كيف؟» كانت الثانية. و«ما هذا؟» كانت الثالثة.
كانت ميا تعيش مع أمّها وجدّها في بيت أصفر صغير. للبيت باب أخضر، ومدخنة مائلة، وحديقة مليئة بالأزهار. كان الجدّ يعتني بالحديقة. وكان يلبس قبّعة بنّية ناعمة ونظّارة مستديرة، وله لحية بيضاء منفوشة.
كان الجدّ يحبّ أسئلة ميا. لم يكن يقول أبدًا: «ليس الآن.» كان يقول دائمًا: «هيّا نكتشف.»
في صباح من أيّام الربيع، جلست ميا إلى طاولة المطبخ، تأكل خبزها المحمّص بالمربّى. كانت النافذة مفتوحة قليلًا. يتدفّق منها ضوء الشمس، وتتحرّك الستائر مع النسيم.
ثمّ سمعت ميا صوتًا.
هممممم. هممممم.
توقّفت عن المضغ، وأصغت.
هممممم. هممممم. هممممم.
كان صوتًا ناعمًا منخفضًا، فيه طنين. وبدا كأنّه يأتي من نافذة المطبخ.
قالت ميا: «جدّي، ما هذا؟»
وضع الجدّ فنجان الشاي، وأصغى هو أيضًا. ثمّ لمعت عيناه خلف نظّارته المستديرة.
وقال: «هيّا نكتشف. لكن علينا أن نكون هادئين وصبورين. أجمل الألغاز لا تحبّ العجلة.»
هزّت ميا رأسها بجدّية. نزلت عن كرسيّها، ومشت على أطراف أصابعها في المطبخ.
نظرت إلى زجاج النافذة عن قرب شديد. لم يكن هناك شيء. فقط بقعة صغيرة حيث ضغطت أنفها البارحة.
هممممم. هممممم.
نظرت خلف الستارة. لم يكن هناك شيء أيضًا. فقط زاوية مغبرّة وزرّ قديم.
هممممم. هممممم.
نظرت على حافّة النافذة. كان هناك أصيص ريحان، وجرّة زجاجية صغيرة، ودعسوقة نعسانة. لكنّ الدعسوقة لم تكن تدندن. فالدعسوقات لا تدندن.
همست ميا: «هل هو البيت؟ هل البيت يغنّي؟»
قال الجدّ وهو يفرك لحيته: «همم، لنواصل البحث.»
ألصقت ميا أذنها بجدار المطبخ تحت النافذة. كان الجدار باردًا ناعمًا.
هممممم! هممممم!
همست ميا: «صار أعلى! يا جدّي، الصوت أعلى هنا. أظنّه يأتي من الخارج!»
قال الجدّ: «إذن هيّا إلى الخارج.»
ركضت ميا إلى الباب. لبست معطف المطر الأصفر، وحذاءها البنفسجيّ ذا النقط البيضاء. ولبس الجدّ كنزته الخضراء. وخرجا معًا إلى الحديقة.
كانت الحديقة مشرقة دافئة، والعشب ما زال مبلّلًا قليلًا. والعصافير تغنّي في شجرة التفّاح. وكان الهواء حلو الرائحة، مثل السكّر وضوء الشمس.
مشت ميا وجدّها حول جانب البيت. ببطء شديد، وبهدوء شديد. حتى وصلا إلى المكان تحت نافذة المطبخ.
وهناك كان السرّ.
تحت النافذة، نمت شجيرة كبيرة مغطّاة بأزهار بنفسجية. كانت الأزهار في عناقيد طويلة منفوشة، تشبه غيومًا بنفسجية ناعمة.
هممممم. هممممم. هممممم.
اقتربت ميا، ونظرت بانتباه شديد.
كانت الأزهار تتحرّك. ليس بسبب الريح. كانت تهتزّ وتتمايل وحدها.
ثمّ رأت ميا السبب.
نحلات صغيرة زغباء تطنّ من زهرة إلى زهرة. كانت مستديرة ممتلئة، بخطوط صفراء وسوداء، وأجنحة شفّافة تلمع في الشمس. تغمس رؤوسها في الأزهار، ثمّ تطير إلى العنقود التالي، والتالي، والتالي.
همست ميا وعيناها واسعتان مثل الصحون: «نحل! يا جدّي، إنّه النحل! هو الذي يدندن!»
قال الجدّ بفخر: «لقد حللتِ اللغز.»
سألت ميا: «لكن ماذا يفعل؟ لماذا هو في أزهارنا؟»
قال الجدّ: «إنّه يشرب الرحيق. الرحيق عصير حلو داخل الأزهار. يحمله النحل إلى بيته ويصنع منه العسل.»
قالت ميا: «عسل!»
قال الجدّ وهو يشير بلطف: «وانظري، هل ترين الغبار الأصفر على أرجلها؟»
نظرت ميا. وفعلًا، كان على أرجل كلّ نحلة الخلفية حُزَم صفراء صغيرة، مثل سراويل صفراء صغيرة.
قال الجدّ: «هذا هو اللقاح. عندما يحمله النحل من زهرة إلى زهرة، يساعد الأزهار على صنع البذور. فتصير الأزهار في السنة القادمة أكثر.»
قالت ميا ببطء: «إذن الأزهار تساعد النحل، والنحل يساعد الأزهار.»
قال الجدّ: «تمامًا.»
راقبت ميا النحل. كان زغبًا جدًّا، يبدو ناعمًا مثل كرة الصوف على قبّعتها الشتوية. أرادت أن تلمس واحدة، بإصبع واحدة فقط.
مدّت يدها.
ثمّ توقّفت.
كان النحل مشغولًا جدًّا، يعمل بجدّ كبير. ماذا لو أخافته إصبعها؟ ماذا لو طار بعيدًا ولم يعد إلى نافذتها أبدًا؟
سحبت ميا يدها ببطء.
وقالت: «جدّي، إذا بقيت ساكنة جدًّا، هل يبقى النحل؟»
ابتسم الجدّ أدفأ ابتسامة وقال: «نعم. النحل لطيف عندما نكون لطفاء.»
فجلست ميا على العشب الناعم. شبكت يديها في حجرها، وبقيت ساكنة مثل تمثال.
وبقي النحل.
حطّت نحلة على زهرة قريبة جدًّا من أنفها. لم تتحرّك ميا. راقبت فقط.
عدّت النحل: نحلة واحدة، اثنتان، ثلاث، أربع. خمس، ستّ، سبع نحلات!
رأتها تطير فوق السياج، ورأتها تعود. ورأت نحلة تتلوّى داخل زهرة حتى لم يبقَ ظاهرًا منها إلا مؤخّرتها الزغباء. فغطّت ميا فمها حتى لا تضحك بصوت عالٍ.
هممممم، هممممم، غنّى النحل.
هممممم، غنّت ميا بهدوء شديد.
في ذلك العصر، أخرجت ميا ألوانها. رسمت الأزهار البنفسجية، ورسمت النحل بخطوطه وأجنحته اللامعة وسراويله الصفراء من اللقاح. ورسمت نافذة المطبخ، والبيت الأصفر، والجدّ أيضًا بنظّارته المستديرة ولحيته المنفوشة.
وألصقت الرسمة على الثلّاجة.
وعلى العشاء، وضع الجدّ شيئًا على الطاولة. كان جرّة زجاجية صغيرة، فيها شيء كثيف ذهبيّ يلمع في ضوء المصباح مثل الشمس.
قال الجدّ: «عسل. صنعه نحل مثل نحلنا تمامًا.»
غمست ميا ملعقتها وذاقت. كان حلوًا لزجًا رائعًا، وطعمه يشبه الأزهار قليلًا.
همست: «شكرًا أيّها النحل.»
ومن ذلك اليوم، صار لميا صوت مفضّل جديد. كلّما سمعت هممممم ناعمة، ابتسمت.
لأنّها صارت تعرف تمامًا أين تنظر.


