العودة إلى الحكايات

حكاية

إلياس يبحث عن أوّل ضحكة لرقيّة الصغيرة

إلياس يبحث عن أوّل ضحكة لرقيّة الصغيرة
كانت لإلياس أخت صغيرة رضيعة. اسمها رقيّة، وعمرها أربعة أشهر.

كان لها خدّان ورديّان مستديران، وأصابع صغيرة تلتفّ حول إبهامه، وخُصلة صغيرة من الشعر الأسود تقف فوق رأسها مثل ريشة. كانت رائحتها رائحة حليب وبطّانيّات دافئة. وحين تتثاءب، ينكمش وجهها كلّه مثل حبّة زبيب.

أحبّها إلياس كثيرًا جدًّا. لكن كان هناك شيء واحد يريده أكثر من أيّ شيء.

أراد أن يجعل رقيّة تضحك.

قالت ماما: "إنّها تبتسم، لكنّها لم تضحك بعد. الأطفال الصغار يضحكون أوّل مرّة حين يكونون مستعدّين."

قال إلياس: "أريد أن أكون أنا من يُضحكها. أوّل مرّة على الإطلاق."

ابتسمت ماما وقالت: "ستكون هذه هديّة جميلة."

وفي صباح يوم السبت، بينما كانت رقيّة مستلقية على بطّانيّتها الناعمة على أرض غرفة الجلوس، بدأ إلياس العمل.

أوّلًا، جرّب الوجوه المضحكة. نفخ خدّيه مثل بالون. وحوّل عينيه نحو أنفه. وأخرج لسانه وحرّك أذنيه، وهو شيء يستطيع أن يفعله قليلًا.

نظرت إليه رقيّة بعينيها السوداوين الكبيرتين. رمشت. وركلت بقدميها الصغيرتين. لكنّها لم تضحك.

قال إلياس: "همم. ربّما تحتاج إلى شيء أعلى صوتًا."

ركض إلى غرفته وعاد بطبلته اللعبة. بام-بام-بام! بوم-بوم! عزف أعلى وأحمس لحن يعرفه.

ارتجفت شفة رقيّة. واحمرّ وجهها. وأطلقت صرخة صغيرة حزينة.

قال إلياس: "أوه، لا!" ووضع الطبلة بسرعة كبيرة. "الصوت عالٍ جدًّا. آسف يا رقيّة."

حملتها ماما وهدهدتها حتى هدأت. واقترحت: "ربّما تجرّب شيئًا أهدأ."

بعد الغداء، جرّب إلياس الرقص. قفز على قدم واحدة. ودار حول نفسه في دوائر. وتلوّى مثل خيط معكرونة، ورفرف بذراعيه مثل دجاجة. رقص حتى دار رأسه واضطرّ أن يجلس على السجّادة.

كانت رقيّة تراقبه من كرسيّها الهزّاز. بدت مهتمّة جدًّا. حتى إنّها لوّحت بقبضتها الصغيرة في الهواء. لكنّها لم تضحك.

استلقى إلياس على ظهره وحدّق في السقف وقال: "هذا عمل صعب جدًّا."

وفي العصر، جاء جدّو حمدان للزيارة. كانت له لحية فضّيّة، وضحكة تهدر مثل شاحنة سعيدة.

سأل: "لماذا هذا الوجه الحزين يا إلياس؟"

أخبره إلياس عن الوجوه المضحكة، والطبلة، والرقص. وقال: "جرّبت كلّ شيء، لكنّ رقيّة لا تضحك."

جلس جدّو حمدان في كرسيّه الكبير، ومسح لحيته وقال: "حين كان أبوك رضيعًا، حاولت أسابيع أن أُضحكه. غنّيت له أغاني. وقلّدت أصوات الحيوانات. حتى إنّني وضعت قِدرًا على رأسي."

ضحك إلياس وهو يتخيّل ذلك. "وهل نجح؟"

قال جدّو: "لا. لكن في يوم من الأيّام، كنت جالسًا معه فقط، أشعر بالسعادة، فعطست. عطسة كبيرة مضحكة. فضحك وضحك وضحك."

قال إلياس: "عطسة؟"

قال جدّو: "الأطفال الصغار مليئون بالمفاجآت. لا نستطيع دائمًا أن نُضحكهم بالمحاولة الشديدة. أحيانًا نحتاج فقط أن نكون قريبين منهم، وأن نكون أنفسنا، وأن ننتظر."

فكّر إلياس في ذلك. لم يكن الانتظار شيئه المفضّل. لكنّه قرّر أن يحاول.

في ذلك المساء، بعد وقت الحمّام، كانت رقيّة مستلقية على بطّانيّتها في بيجامتها الصفراء الناعمة. لم يُحضر إلياس طبلته. ولم يرقص. استلقى فقط على البطّانيّة بجانبها، على بطنه، وذقنه بين كفّيه.

قال بهدوء: "مرحبًا يا رقيّة."

أدارت رقيّة رأسها ونظرت إليه.

حكى لها إلياس عن يومه. حكى لها عن الوجوه المضحكة والطبلة. وحكى لها عن جدّو حمدان والقِدر على رأسه. وقال لها إنّه يحبّها، مع أنّها صغيرة جدًّا ولا تستطيع أن تلعب كرة القدم بعد.

استمعت رقيّة. وأصدرت صوتًا صغيرًا كهديل اليمامة.

لاحظ إلياس ريشة بيضاء صغيرة على البطّانيّة. لا بدّ أنّها خرجت من وسادة. التقطها، ومن غير أن يفكّر كثيرًا، دغدغ بها طرف أنفه.

ارتعش أنفه. ودمعت عيناه.

قال إلياس: "آ... آ... آ..."

حدّقت فيه رقيّة.

"آ... آ... آتشوو!"

كانت عطسة كبيرة. عطسة ضخمة مضحكة متمايلة، جعلت جسمه كلّه يقفز، وشعره يسقط على عينيه.

ثمّ سمعه.

صوت صغير. صوت فقاعات وقرقرة وفُواق.

رقيّة تضحك!

كان فمها مفتوحًا على وسعه. وخدّاها مستديرين مثل تفّاحتين. ويداها الصغيرتان ترفرفان إلى أعلى وإلى أسفل. "هِه-هِه-هِه-هِه!" ضحكت.

جلس إلياس مستقيمًا وصاح: "ماما! بابا! جدّو! تعالوا بسرعة!"

جاء الجميع راكضين إلى غرفة الجلوس.

قال إلياس: "انظروا." ودغدغ أنفه بالريشة مرّة أخرى. "آ... آ... آتشوو!"

"هِه-هِه-هِه-هِه!" ضحكت رقيّة، وهي تركل بقدميها من الفرح.

وضعت ماما يدها على قلبها. وابتسم بابا ابتسامة عريضة. وهدرت ضحكة جدّو حمدان مثل شاحنة سعيدة، فضحكت رقيّة أكثر.

قالت ماما بهدوء وهي تجثو بجانبهما: "أوّل ضحكة لها. وكانت لك يا إلياس."

شعر إلياس كأنّ شمسًا دافئة تشرق في صدره. وقال: "لم أحاول حتى. كنت أنا فقط."

قال جدّو حمدان وهو يغمز: "هذه أفضل طريقة."

عطس إلياس عطسته المضحكة ثلاث مرّات أخرى. وفي كلّ مرّة، ضحكت رقيّة ضحكتها الفقاعيّة. وفي المرّة الرابعة، تثاءبت تثاؤبًا كبيرًا بدل الضحك، وبدأت عيناها تُغمضان.

حملتها ماما برفق وهمست: "حان وقت النوم يا صغيرتي."

قبّل إلياس خدّ أخته الناعم وقال: "تصبحين على خير يا رقيّة. غدًا سأعطس لك مرّة أخرى."

ابتسمت رقيّة ابتسامة ناعسة صغيرة، كأنّها تنتظر ذلك من الآن.

في تلك الليلة، وضع إلياس الريشة البيضاء الصغيرة في علبة خاصّة على رفّه، وسمّاها: ريشة الضحك. ومنذ ذلك اليوم، كلّما كانت رقيّة متضايقة أو حزينة، عرف تمامًا ماذا يفعل.
حكايات أخرى

قد تعجبكم أيضًا

السلحفاة الثرثارة والبطّتان الطيبتان
السلحفاة الثرثارة والبطّتان الطيبتان

تأتي هذه الحكاية من الهند، من كتاب قديم جدًا لقصص الحيوان اسمه «بنجاتنترا»، ومن حكايات «جاتاكا». وقد...

زوي وَالعَمُّ ماجِدٌ وَزَعْتَرُ بَبَّغاءُ الطَّقْسِ
زوي وَالعَمُّ ماجِدٌ وَزَعْتَرُ بَبَّغاءُ الطَّقْسِ

كانَ العَمُّ ماجِدٌ يُخْبِرُ الشّارِعَ بِالطَّقْسِ كُلَّ صَباحٍ. رَفْرَفْ! حَطَّ زَعْتَرُ عَلى فِنْج...

تُفّاحاتُ مِينا الحَمْراء
تُفّاحاتُ مِينا الحَمْراء

مَعَ مِينا سَلَّةٌ. في السَّلَّةِ أَرْبَعُ تُفّاحاتٍ حَمْراء. واحِدَة، اثْنَتانِ، ثَلاثٌ، أَرْبَع....