حكاية
تامبل البطريق الصغير يطير تحت البحر
بعيدًا جدًّا، في أسفل العالم، كانت هناك أرض من الثلج الأبيض، والجليد الأزرق، وبحر يلمع مثل مليون حبّة ألماس. وعلى شاطئ صخريّ في تلك الأرض، عاشت عائلة كبيرة صاخبة من البطاريق. وكان أصغرهم، وأكثرهم زغبًا، وأشدّهم فضولًا، فرخًا اسمه تامبل.
كان تامبل مغطّى بزغب رماديّ ناعم، كأنّه غيمة صغيرة لها قدمان. له منقار أسود قصير، وعينان لامعتان، وزعنفتان صغيرتان يرفرف بهما كلّما تحمّس. وقد سُمّي تامبل، أي "المتدحرج"، لأنّه كان يتدحرج دائمًا: فوق الصخور، وفوق أكوام الثلج، وأحيانًا فوق قدميه.
كلّ يوم، كان تامبل يراقب السماء.
فوق الشاطئ، كانت طيور النورس تنقضّ وتحلّق. تفرد أجنحتها البيضاء الطويلة وتطفو على الريح، عاليًا فوق الجليد. وكان نورس اسمه بِل يحطّ كثيرًا على صخرة قرب تامبل.
سأل تامبل بِل ذات صباح: "كيف يبدو الأمر هناك فوق؟"
قال بِل وهو ينفش ريشه: "رائع! ترى البحر كلّه. وتشعر بالريح تحت جناحيك. كأنّك ترقص في الهواء."
نظر تامبل إلى زعنفتيه. كانتا قصيرتين وقاسيتين. قال: "أريد أن أطير أنا أيضًا."
أمال بِل رأسه بلطف وقال: "حسنًا، يمكنك أن تحاول."
فحاول تامبل. صعد إلى قمّة تلّة ثلجيّة صغيرة. ورفرف بزعنفتيه بأسرع ما يستطيع. رفرف-رفرف-رفرف-رفرف! ثمّ قفز.
لم يصعد إلى أعلى. بل نزل إلى أسفل، منزلقًا على بطنه المنفوش حتى أسفل التلّة. ووووش! وحطّ في كومة ثلج ناعمة، ولم يظهر منه إلّا قدماه.
ضحكت فراخ البطريق الأخرى، وضحك تامبل أيضًا، لأنّ الانزلاق كان ممتعًا في الحقيقة. لكنّه ظلّ يريد أن يطير.
حاول مرّة أخرى من صخرة أعلى. رفرف-رفرف-رفرف! طُب. حطّ على مؤخّرته.
وحاول أن يركض بسرعة كبيرة ثمّ يرفرف. طق-طق-طق، رفرف-رفرف! تدحرج. تدحرج ثلاث مرّات وتوقّف بجانب قدمي أمّه.
نظرت إليه أمّه. كانت طويلة أنيقة، ظهرها أسود لامع، وصدرها أبيض، وعلى رقبتها لمسة صفراء ناعمة.
سألت: "ماذا تفعل يا صغيري؟"
قال تامبل وهو يجلس وينفض الثلج عن رأسه: "أحاول أن أطير مثل بِل. لكنّ زعنفتيّ لا تعملان. إنّهما صغيرتان جدًّا."
ابتسمت أمّه وقالت: "زعنفتاك تعملان جيّدًا جدًّا. لكنّهما تعملان في مكان مختلف."
رمش تامبل وسأل: "أيّ مكان؟"
قالت أمّه: "سترى. لكن أوّلًا، يجب أن تكبر."
فانتظر تامبل. صارت الأيّام أطول. وكلّ يوم كانت أمّه وأبوه يذهبان إلى البحر ويعودان بالسمك له. وشيئًا فشيئًا، كبر تامبل. بدأ زغبه الرماديّ يتساقط كتلًا ناعمة، ونما تحته ريش جديد، أملس لامع، أسود على ظهره وأبيض على بطنه، تمامًا مثل والديه.
وفي صباح مشرق، قالت أمّه: "حان الوقت. تعالَ معي."
مشت إلى حافّة الجليد، وتهادى تامبل خلفها. كان البحر كبيرًا جدًّا وأزرق جدًّا. وكانت أمواج صغيرة تلطم الجليد: طرطش، طرطش. بدا الماء باردًا وعميقًا.
توقّف تامبل. شعر برفرفة في بطنه.
قال: "إلى الماء؟ لكنّني أردت أن أطير في السماء."
قالت أمّه بلطف: "ثق بي. سأكون بجانبك تمامًا."
كانت بعض البطاريق الصغيرة الأخرى واقفة على الحافّة أيضًا. وكانت واحدة منها، اسمها فلوري، تقفز من قدم إلى قدم بقلق. همست لتامبل: "أنا خائفة أيضًا."
أخذ تامبل نفَسًا عميقًا وقال: "لنقفز معًا."
أومأت فلوري. ووقفا جنبًا إلى جنب على حافّة الجليد.
قال تامبل: "واحد."
قالت فلوري: "اثنان."
وقالا معًا: "ثلاثة!" وقفزا.
طرطش!
للحظة، كان كلّ شيء فقاعات. فقاعات باردة فوّارة تدغدغه من كلّ جانب. أغمض تامبل عينيه بقوّة.
ثمّ فتحهما.
وشهق.
تحت الماء، كان العالم أزرق وأخضر ومضيئًا. أشعّة الشمس تنزل من فوق مثل أشرطة ذهبيّة. وأسماك فضّيّة صغيرة تمرّ مسرعة في سحابة لامعة. وفي الأسفل البعيد، رأى نجوم بحر ورديّة وبرتقاليّة على الصخور.
حرّك تامبل زعنفتيه. قليلًا فقط. وفجأة، اندفع إلى الأمام في الماء، سريعًا ناعمًا.
حرّكهما مرّة أخرى. فانقضّ إلى أعلى. وانقضّ إلى أسفل. ودار في دائرة كبيرة واسعة، والفقاعات تنساب خلفه مثل وشاح فضّيّ.
لم يكن يتدحرج. ولم يكن يصطدم. كان ينساب، وينقضّ، ويحلّق.
صاح تامبل، وخرجت من منقاره فقاعات سعيدة: "أنا أطير! ماما، أنا أطير!"
سبحت أمّه بجانبه، رشيقة سريعة، وقالت: "نعم، أنت تطير. هكذا تطير البطاريق. سماؤنا هي البحر."
مرّت فلوري مسرعة، تدور مثل خذروف: "تامبل، انظر إليّ!"
تسابق البطريقان الصغيران بين الصخور. وطاردا الأسماك الفضّيّة. ودارا حول قنديل بحر كبير بطيء يطفو مثل مظلّة ورديّة، وانتبها ألّا يلمساه. وغطسا عميقًا ثمّ اندفعا نحو ضوء الشمس.
وحين قفزا أخيرًا من الماء، حطّ تامبل على الجليد منزلقًا انزلاقة كبيرة مبلّلة. كان متعبًا وسعيدًا، وجائعًا قليلًا.
كان بِل النورس ينتظر على صخرته. قال: "رأيتك! كنت سريعًا جدًّا هناك تحت. أنا لا أستطيع أن أفعل ذلك أبدًا."
نفض تامبل الماء عن ريشه الجديد اللامع وسأل: "أنت لا تستطيع أن تسبح تحت البحر؟"
قال بِل: "ليس هكذا. جناحاي مصنوعان للهواء. وجناحاك مصنوعان للماء."
نظر تامبل إلى زعنفتيه. لم تعودا تبدوان صغيرتين قاسيتين. بدتا مناسبتين تمامًا.
قال تامبل: "أظنّ أنّني أحبّ أن أكون بطريقًا."
في تلك الليلة، بينما كانت الشمس الشاحبة معلّقة منخفضة فوق الجليد، تكوّر تامبل بجانب أمّه. وحلم بالماء الأزرق، وأشرطة الضوء الذهبيّة، والانقضاض في البحر مثل طائر في السماء.
كان تامبل مغطّى بزغب رماديّ ناعم، كأنّه غيمة صغيرة لها قدمان. له منقار أسود قصير، وعينان لامعتان، وزعنفتان صغيرتان يرفرف بهما كلّما تحمّس. وقد سُمّي تامبل، أي "المتدحرج"، لأنّه كان يتدحرج دائمًا: فوق الصخور، وفوق أكوام الثلج، وأحيانًا فوق قدميه.
كلّ يوم، كان تامبل يراقب السماء.
فوق الشاطئ، كانت طيور النورس تنقضّ وتحلّق. تفرد أجنحتها البيضاء الطويلة وتطفو على الريح، عاليًا فوق الجليد. وكان نورس اسمه بِل يحطّ كثيرًا على صخرة قرب تامبل.
سأل تامبل بِل ذات صباح: "كيف يبدو الأمر هناك فوق؟"
قال بِل وهو ينفش ريشه: "رائع! ترى البحر كلّه. وتشعر بالريح تحت جناحيك. كأنّك ترقص في الهواء."
نظر تامبل إلى زعنفتيه. كانتا قصيرتين وقاسيتين. قال: "أريد أن أطير أنا أيضًا."
أمال بِل رأسه بلطف وقال: "حسنًا، يمكنك أن تحاول."
فحاول تامبل. صعد إلى قمّة تلّة ثلجيّة صغيرة. ورفرف بزعنفتيه بأسرع ما يستطيع. رفرف-رفرف-رفرف-رفرف! ثمّ قفز.
لم يصعد إلى أعلى. بل نزل إلى أسفل، منزلقًا على بطنه المنفوش حتى أسفل التلّة. ووووش! وحطّ في كومة ثلج ناعمة، ولم يظهر منه إلّا قدماه.
ضحكت فراخ البطريق الأخرى، وضحك تامبل أيضًا، لأنّ الانزلاق كان ممتعًا في الحقيقة. لكنّه ظلّ يريد أن يطير.
حاول مرّة أخرى من صخرة أعلى. رفرف-رفرف-رفرف! طُب. حطّ على مؤخّرته.
وحاول أن يركض بسرعة كبيرة ثمّ يرفرف. طق-طق-طق، رفرف-رفرف! تدحرج. تدحرج ثلاث مرّات وتوقّف بجانب قدمي أمّه.
نظرت إليه أمّه. كانت طويلة أنيقة، ظهرها أسود لامع، وصدرها أبيض، وعلى رقبتها لمسة صفراء ناعمة.
سألت: "ماذا تفعل يا صغيري؟"
قال تامبل وهو يجلس وينفض الثلج عن رأسه: "أحاول أن أطير مثل بِل. لكنّ زعنفتيّ لا تعملان. إنّهما صغيرتان جدًّا."
ابتسمت أمّه وقالت: "زعنفتاك تعملان جيّدًا جدًّا. لكنّهما تعملان في مكان مختلف."
رمش تامبل وسأل: "أيّ مكان؟"
قالت أمّه: "سترى. لكن أوّلًا، يجب أن تكبر."
فانتظر تامبل. صارت الأيّام أطول. وكلّ يوم كانت أمّه وأبوه يذهبان إلى البحر ويعودان بالسمك له. وشيئًا فشيئًا، كبر تامبل. بدأ زغبه الرماديّ يتساقط كتلًا ناعمة، ونما تحته ريش جديد، أملس لامع، أسود على ظهره وأبيض على بطنه، تمامًا مثل والديه.
وفي صباح مشرق، قالت أمّه: "حان الوقت. تعالَ معي."
مشت إلى حافّة الجليد، وتهادى تامبل خلفها. كان البحر كبيرًا جدًّا وأزرق جدًّا. وكانت أمواج صغيرة تلطم الجليد: طرطش، طرطش. بدا الماء باردًا وعميقًا.
توقّف تامبل. شعر برفرفة في بطنه.
قال: "إلى الماء؟ لكنّني أردت أن أطير في السماء."
قالت أمّه بلطف: "ثق بي. سأكون بجانبك تمامًا."
كانت بعض البطاريق الصغيرة الأخرى واقفة على الحافّة أيضًا. وكانت واحدة منها، اسمها فلوري، تقفز من قدم إلى قدم بقلق. همست لتامبل: "أنا خائفة أيضًا."
أخذ تامبل نفَسًا عميقًا وقال: "لنقفز معًا."
أومأت فلوري. ووقفا جنبًا إلى جنب على حافّة الجليد.
قال تامبل: "واحد."
قالت فلوري: "اثنان."
وقالا معًا: "ثلاثة!" وقفزا.
طرطش!
للحظة، كان كلّ شيء فقاعات. فقاعات باردة فوّارة تدغدغه من كلّ جانب. أغمض تامبل عينيه بقوّة.
ثمّ فتحهما.
وشهق.
تحت الماء، كان العالم أزرق وأخضر ومضيئًا. أشعّة الشمس تنزل من فوق مثل أشرطة ذهبيّة. وأسماك فضّيّة صغيرة تمرّ مسرعة في سحابة لامعة. وفي الأسفل البعيد، رأى نجوم بحر ورديّة وبرتقاليّة على الصخور.
حرّك تامبل زعنفتيه. قليلًا فقط. وفجأة، اندفع إلى الأمام في الماء، سريعًا ناعمًا.
حرّكهما مرّة أخرى. فانقضّ إلى أعلى. وانقضّ إلى أسفل. ودار في دائرة كبيرة واسعة، والفقاعات تنساب خلفه مثل وشاح فضّيّ.
لم يكن يتدحرج. ولم يكن يصطدم. كان ينساب، وينقضّ، ويحلّق.
صاح تامبل، وخرجت من منقاره فقاعات سعيدة: "أنا أطير! ماما، أنا أطير!"
سبحت أمّه بجانبه، رشيقة سريعة، وقالت: "نعم، أنت تطير. هكذا تطير البطاريق. سماؤنا هي البحر."
مرّت فلوري مسرعة، تدور مثل خذروف: "تامبل، انظر إليّ!"
تسابق البطريقان الصغيران بين الصخور. وطاردا الأسماك الفضّيّة. ودارا حول قنديل بحر كبير بطيء يطفو مثل مظلّة ورديّة، وانتبها ألّا يلمساه. وغطسا عميقًا ثمّ اندفعا نحو ضوء الشمس.
وحين قفزا أخيرًا من الماء، حطّ تامبل على الجليد منزلقًا انزلاقة كبيرة مبلّلة. كان متعبًا وسعيدًا، وجائعًا قليلًا.
كان بِل النورس ينتظر على صخرته. قال: "رأيتك! كنت سريعًا جدًّا هناك تحت. أنا لا أستطيع أن أفعل ذلك أبدًا."
نفض تامبل الماء عن ريشه الجديد اللامع وسأل: "أنت لا تستطيع أن تسبح تحت البحر؟"
قال بِل: "ليس هكذا. جناحاي مصنوعان للهواء. وجناحاك مصنوعان للماء."
نظر تامبل إلى زعنفتيه. لم تعودا تبدوان صغيرتين قاسيتين. بدتا مناسبتين تمامًا.
قال تامبل: "أظنّ أنّني أحبّ أن أكون بطريقًا."
في تلك الليلة، بينما كانت الشمس الشاحبة معلّقة منخفضة فوق الجليد، تكوّر تامبل بجانب أمّه. وحلم بالماء الأزرق، وأشرطة الضوء الذهبيّة، والانقضاض في البحر مثل طائر في السماء.


