العودة إلى الحكايات

حكاية

ريّان والظلّ الذي يطول ويقصر

ريّان والظلّ الذي يطول ويقصر
كان ريّان يعيش في بيت له فناء مشمس. في وسط الفناء نافورة صغيرة، وحولها أصص نعناع وغرنوقيّ، وشجرة برتقال صغيرة. وكانت أرضه من بلاط أملس فاتح، دافئ تحت الأقدام الحافية.

في صباح من الأيّام، خرج ريّان إلى الفناء وفي يده قطعة خبز محمّص. كانت الشمس قد طلعت للتوّ فوق الجدار. وهناك، ممدودًا على البلاط، كان شكل داكن طويل نحيف.

له رأس. وله ذراعان. وله ساقان تمتدّان وتمتدّان، حتى تكادا تصلان إلى النافورة.

لوّح ريّان، فلوّح الشكل له.

قال: "إنّه ظلّي! لكنّه طويل جدًّا!"

وقف على أطراف أصابعه، فصار الظلّ أطول. وجلس القرفصاء، فصار الظلّ كتلة صغيرة مستديرة. وقفز، فقفز الظلّ معه.

خرجت أخته الكبرى لبنى ومعها دلو طباشير. كان عمرها تسع سنوات، وتعرف أشياء كثيرة.

قال ريّان: "لبنى، انظري كم ظلّي طويل! إنّه أطول من بابا!"

نظرت لبنى وقالت: "إنّه طويل جدًّا فعلًا. لكن انتظر حتى وقت الغداء. سيكون مختلفًا."

سأل ريّان: "مختلفًا كيف؟"

ابتسمت لبنى ابتسامة غامضة وقالت: "عليك أن تكتشف بنفسك."

لم يكن ريّان يحبّ أن ينتظر ليكتشف. كان يريد أن يعرف الآن. لكنّ لبنى خطرت لها فكرة.

قالت: "لنرسمه." وأعطته قطعة طباشير زرقاء. "قف هنا، على هذه البلاطة ذات النجمة. لا تتحرّك. سأرسم حول ظلّك."

وقف ريّان ساكنًا جدًّا على بلاطة النجمة. وزحفت لبنى على الأرض، ترسم خطًّا أزرق حول الظلّ الطويل النحيف كلّه. أخذ ذلك وقتًا طويلًا، لأنّ الظلّ كان طويلًا جدًّا. وحين انتهت، كان على أرض الفناء شخص طويل من الطباشير الزرقاء.

قالت لبنى: "الآن سنرى ماذا يحدث." ورسمت بجانبه شمسًا صغيرة، منخفضة قرب الجدار، لتدلّ على أنّه الصباح.

لعب ريّان طوال الصباح. ساعد ماما في سقي النعناع. وعوّم قاربًا من ورقة شجر في النافورة. لكنّه كلّ قليل كان يركض إلى بلاطة النجمة ليتفقّد ظلّه.

وفي كلّ مرّة يقف فيها هناك، كان شيء ما قد تغيّر.

كان الظلّ يقصر.

في البداية، صار يصل إلى منتصف الطريق نحو النافورة فقط. ثمّ صار يصل إلى أصيص الغرنوقيّ فقط. بدا كأنّه ينكمش شيئًا فشيئًا، مثل بركة ماء تجفّ في الشمس.

نادى: "لبنى! ظلّي يصغر! هل أصابه شيء؟"

قالت لبنى: "لم يصبه شيء. تابع المراقبة."

في وقت الغداء، كانت الشمس عالية في السماء، فوق الفناء تمامًا. كان الجوّ حارًّا، والبلاط دافئًا. وقف ريّان على بلاطة النجمة.

نظر إلى أسفل. كان ظلّه صغيرًا جدًّا! مجرّد بقعة داكنة صغيرة حول قدميه، وبالكاد له رأس.

صاح: "أين ذهب؟"

رسمت لبنى حول هذا الظلّ أيضًا، بالطباشير الخضراء. كانت رسمة سريعة جدًّا. ورسمت بجانبها شمسًا عالية في السماء.

وشرحت: "حين تكون الشمس منخفضة، تكون الظلال طويلة. وحين تكون الشمس عالية، فوق رأسك تمامًا، تكون الظلال قصيرة. لأنّ الضوء ينزل عليك من فوق مباشرة."

فكّر ريّان في ذلك وهو يأكل غداءه من الأرزّ والعدس. وكان ينظر كلّ قليل من النافذة إلى الفناء المشمس.

سأل: "لبنى، هل سيبقى ظلّي صغيرًا إلى الأبد الآن؟"

ضحكت لبنى وقالت: "ما رأيك أنت؟ أنت عالِم الظلال."

بعد الغداء، استراح ريّان قليلًا. ثمّ خرج إلى الفناء من جديد. كان الهواء ألطف الآن. وكانت الشمس قد تحرّكت في السماء، وأخذت تنزل نحو الجدار الآخر.

وقف على بلاطة النجمة.

كان ظلّه يطول من جديد! لكنّه هذه المرّة كان يمتدّ في اتّجاه مختلف تمامًا، عكس اتّجاه الصباح. كان يمتدّ نحو شجرة البرتقال الصغيرة بدل النافورة.

قال ريّان: "إنّه يطول من الجهة الأخرى! لقد تحرّك!"

قالت لبنى: "لأنّ الشمس تحرّكت. في الصباح، كانت الشمس هناك." وأشارت إلى جدار. "والآن هي هناك." وأشارت إلى الجدار الآخر. "الظلّ يشير دائمًا بعيدًا عن الشمس."

تعجّب ريّان كثيرًا. أشار إلى الشمس، ثمّ إلى ظلّه، ثمّ إلى الشمس مرّة أخرى. وقال: "إذن الشمس وظلّي مثل الأرجوحة المتوازنة. حين يكون أحدهما في جهة، يكون الآخر في الجهة الأخرى."

قالت لبنى: "هذه طريقة جميلة جدًّا لقول ذلك."

وأعطته الطباشير البرتقاليّة وقالت: "يمكنك أن ترسم هذا الظلّ بنفسك."

لم يكن ريّان يستطيع أن يرسم حول ظلّه من غير أن يتحرّك، فوقفت لبنى على بلاطة النجمة بدلًا منه، ورسم هو حول ظلّها. كان طويلًا نحيفًا، مثل ظلّه في الصباح تمامًا، لكنّه يشير إلى الجهة الأخرى، نحو شجرة البرتقال. ورسم ريّان بجانبه شمسًا منخفضة قرب الجدار الآخر.

حين عاد بابا من العمل، ركض ريّان ليستقبله عند الباب.

"بابا، تعال وانظر! أنا عالِم ظلال!"

خرج بابا إلى الفناء. وعلى البلاط الدافئ، كانت هناك ثلاثة ظلال من الطباشير: ظلّ أزرق طويل يشير نحو النافورة، وظلّ أخضر صغير في الوسط، وظلّ برتقاليّ طويل يشير نحو شجرة البرتقال. وبجانب كلّ واحد منها شمس صغيرة.

قال ريّان بفخر: "الصباح، والغداء، والعصر. الشمس تتحرّك في السماء، والظلّ يتحرّك في الجهة الأخرى. حين تكون الشمس منخفضة، يكون الظلّ طويلًا. وحين تكون الشمس عالية، يكون الظلّ صغيرًا جدًّا."

صفّر بابا إعجابًا وقال: "اكتشفت كلّ هذا اليوم؟"

قال ريّان: "لبنى ساعدتني. لكنّني راقبت كلّ شيء بنفسي."

في ذلك المساء، حين غابت الشمس وظهرت أولى النجوم، وقف ريّان على بلاطة النجمة مرّة أخيرة. نظر إلى أسفل. لم يكن هناك ظلّ أبدًا.

همس: "تصبح على خير يا ظلّي. أراك في الصباح."

وفي الصباح التالي، حين أطلّت الشمس من فوق الجدار، كان هناك من جديد، طويلًا نحيفًا، يلوّح له قائلًا: صباح الخير.
حكايات أخرى

قد تعجبكم أيضًا

الأَضْدادُ: صِلْ وَارْسُمْ مِنْ عُلْبَةِ الأَضْدادِ
الأَضْدادُ: صِلْ وَارْسُمْ مِنْ عُلْبَةِ الأَضْدادِ

صِلْ كُلَّ كَلِمَةٍ بِضِدِّها، ثُمَّ ارْسُمْ دائِرَةً كَبيرَةً وَأُخْرى صَغيرَةً في المُرَبَّعِ.

فينا القُضاعة والحجر المفقود في النهر
فينا القُضاعة والحجر المفقود في النهر

كانت فينا قُضاعةً صغيرة تعيش في النهر. كان فروها بنّيًّا لامعًا، وكفّاها صغيرتين سريعتين، وشواربها ت...

قِطارُ نُقْطَةَ الطَّويلُ وَحُروفُ المَدِّ الثَّلاثَةُ
قِطارُ نُقْطَةَ الطَّويلُ وَحُروفُ المَدِّ الثَّلاثَةُ

صَنَعَ يوسُفُ وَأُخْتُهُ دانَةُ قِطارًا مِنَ الكَراسي في غُرْفَةِ الجُلوسِ. وَعَلى الكُرْسِيِّ الأَو...