حكاية
أوّل صباح ثلجيّ للدبّ برونو
كان برونو دبًّا صغيرًا. له فرو بنّيّ ناعم، وأذنان صغيرتان مستديرتان، وأنف أسود لامع يتشمّم شيئًا ما دائمًا.
طوال الصيف والخريف، كان برونو مشغولًا. أكل التوت الأحمر الحلو من الشجيرات. وتدحرج على التلال المعشوشبة، وتسلّق جذوع الأشجار الساقطة. وقضى وقتًا رائعًا.
ثمّ بدأت الأيّام تتغيّر. صارت الأوراق برتقالية وسقطت عن الأشجار. وصارت الريح باردة، وطالت الليالي.
قالت أمّ برونو: «حان وقت الراحة يا صغيري. الدببة تنام طوال أبرد الأيّام.»
فتبع برونو أمّه إلى وكرهما. كان الوكر كهفًا دافئًا في جانب تلّ. في الداخل، كان جافًّا مظلمًا ناعمًا، وأرضه مغطّاة بالأوراق والطحلب. تكوّر برونو بجانب بطن أمّه الدافئ المكسوّ بالفرو.
وتثاءب تثاؤبًا كبيرًا.
ونام، ونام، ونام.
في صباح أحد الأيّام، استيقظ برونو باكرًا.
كان شيء ما مختلفًا.
كان الوكر هادئًا جدًّا جدًّا. لم يسمع العصافير، ولم يسمع النهر، ولم يسمع حتى الريح في الأشجار.
وكان ضوء غريب يدخل من باب الوكر. لم يكن أصفر مثل ضوء الشمس. كان أبيض ساطعًا متوهّجًا.
كانت أمّ برونو ما زالت نائمة، تشخر بهدوء: شَخير، صَفير. شَخير، صَفير.
تسلّل برونو بجانبها على مهل، وأطلّ بأنفه من باب الوكر.
ثمّ شهق.
الغابة كلّها بيضاء!
أشجار الصنوبر الطويلة بيضاء. والصخور بيضاء، مثل وسائد كبيرة مستديرة. والشجيرات بيضاء، والطريق أبيض. وحتى النهر صار له طرف أبيض مخرّم على ضفّتيه.
كان كلّ شيء يلمع في شمس الصباح، كأنّ أحدًا رشّ السكّر على الدنيا كلّها.
نادى برونو: «أمّي! أمّي، استيقظي! شيء ما غطّى الدنيا!»
تحرّكت أمّه، وتثاءبت تثاؤبًا طويلًا بطيئًا. ثمّ مشت بتثاقل ونظرت إلى الخارج.
وابتسمت.
وقالت: «هذا ثلج. سقط ونحن نائمون.»
ردّد برونو: «ثلج.» أعجبه وقع الكلمة في فمه. ناعمة هادئة، مثل الثلج نفسه.
مدّ مخلبًا واحدًا، ببطء شديد، وبحذر شديد، ولمس الثلج.
«أوه!» قفز برونو إلى الوراء. «إنّه بارد!»
ضحكت أمّه: «نعم، الثلج بارد جدًّا.»
نظر برونو إلى الثلج، ونظر إلى مخلبه. ثمّ مدّه ولمس الثلج مرّة أخرى.
هذه المرّة، لم يقفز إلى الوراء. ضغط قليلًا. كان الثلج طريًّا منفوشًا، انضغط تحت مخلبه مثل غيمة باردة.
قال برونو: «أحبّه.»
خطا خطوة واحدة خارج الوكر.
قَرش.
خطا خطوة أخرى.
قَرش، قَرش.
خطا ثلاث خطوات أخرى. قَرش، قَرش، قَرش!
استدار برونو ونظر خلفه. على الثلج، كان صفّ من آثار أقدام صغيرة، يمتدّ حتى باب الوكر.
صاح: «أمّي، انظري! صنعت دربًا! هذه أقدامي!»
قالت أمّه: «نعم، إنّها أقدامك.» وجلست عند باب الوكر تراقبه بابتسامة لطيفة.
ركض برونو في دائرة: قَرش، قَرش، قَرش. فصار عنده درب مستدير.
ثمّ استلقى على ظهره، وحرّك ذراعيه وساقيه: سْوِش، سْوِش، سْوِش. وعندما وقف، كان على الثلج شكل دبّ مضحك.
وجد تلّة صغيرة، فصعد إلى قمّتها. ثمّ استلقى على بطنه وانزلق إلى الأسفل. وييي! تطاير الثلج في كلّ مكان. دخل في أذنيه، وفي فروه، وعلى طرف أنفه.
ثمّ نزلت ندفة ثلج واحدة من السماء. راقبها برونو وهي تطفو، نازلة، نازلة، نازلة. وحطّت على طرف أنفه الأسود تمامًا.
حَوِلت عينا برونو وهو يحاول أن ينظر إليها. كانت صغيرة بيضاء، على شكل نجمة صغيرة. ثمّ ذابت وصارت قطرة ماء باردة.
قال برونو: «أمّي! السماء تعطيني هدايا!»
بدأت ندف أكثر تتساقط، بطيئة ناعمة هادئة.
كان برونو على وشك أن يلتقط ندفة أخرى بلسانه، عندما سمع صوتًا.
صوتًا صغيرًا مرتجفًا.
نظر حوله. تحت شجرة صنوبر كبيرة، نصف مختبئة تحت الأغصان المثلجة، كانت ثعلبة صغيرة.
كان فروها برتقاليًّا، وطرف ذيلها أبيض. لكنّ فروها كان خفيفًا، وكانت متكوّرة مثل كرة صغيرة، ومخالبها تحتها، وهي ترتجف كلّها.
مشى برونو نحوها ببطء: قَرش، قَرش، قَرش.
وقال: «مرحبًا، اسمي برونو. هل تشعرين بالبرد؟»
هزّت الثعلبة الصغيرة رأسها، وأسنانها تصطكّ. وقالت بصوت صغير جدًّا: «اسمي فيرن. لم أعتد على الثلج بعد. مخالبي باردة جدًّا.»
نظر برونو إلى فيرن، ثمّ إلى فروه السميك الدافئ. ثمّ نظر إلى الوكر، حيث كانت أمّه تنتظر.
وسألها: «هل تريدين أن تأتي إلى وكرنا؟ إنّه دافئ في الداخل. فيه أوراق ناعمة وطحلب، وأمّي دافئة جدًّا، مثل بطّانية كبيرة منفوشة.»
رفعت فيرن رأسها: «حقًّا؟»
قال برونو: «حقًّا.»
فتبعت فيرن برونو على درب آثار أقدامه: قَرش، قَرش، قَرش. طَب، طَب، طَب.
عند الباب، نظرت أمّ برونو إلى الثعلبة الصغيرة. لم تسأل أيّ سؤال. تحرّكت فقط وأفسحت لها مكانًا على الأوراق الناعمة.
وقالت بلطف: «ادخلي يا صغيرتي. ادخلي من البرد.»
تكوّر ثلاثتهم معًا في الوكر. برونو من جهة، وفيرن من الجهة الأخرى. وأحاطتهما أمّ برونو بذراعيها الكبيرتين المكسوّتين بالفرو.
شيئًا فشيئًا، توقّفت فيرن عن الارتجاف. دفئت مخالبها، وانتفش فروها. وتنهّدت تنهيدة صغيرة سعيدة.
وفي الخارج، ظلّ الثلج يتساقط، هادئًا بطيئًا. غطّى الأشجار، وغطّى الصخور، وبدأ يغطّي آثار أقدام برونو الصغيرة، واحدًا بعد واحد.
تثاءب برونو تثاؤبًا نعسانًا.
وهمس: «فيرن، غدًا، هل تلعبين معي في الثلج؟ أستطيع أن أعلّمك كيف تصنعين دربًا، وكيف تنزلقين على التلّة على بطنك.»
همست فيرن وعيناها تغمضان: «نعم، أحبّ ذلك كثيرًا.»
ابتسم برونو واقترب منها أكثر.
كان الثلج ممتعًا للّعب. يقرقش، وناعم، ويلمع. لكنّ الثلج أجمل بكثير مع صديق يتدفّأ معك.
طوال الصيف والخريف، كان برونو مشغولًا. أكل التوت الأحمر الحلو من الشجيرات. وتدحرج على التلال المعشوشبة، وتسلّق جذوع الأشجار الساقطة. وقضى وقتًا رائعًا.
ثمّ بدأت الأيّام تتغيّر. صارت الأوراق برتقالية وسقطت عن الأشجار. وصارت الريح باردة، وطالت الليالي.
قالت أمّ برونو: «حان وقت الراحة يا صغيري. الدببة تنام طوال أبرد الأيّام.»
فتبع برونو أمّه إلى وكرهما. كان الوكر كهفًا دافئًا في جانب تلّ. في الداخل، كان جافًّا مظلمًا ناعمًا، وأرضه مغطّاة بالأوراق والطحلب. تكوّر برونو بجانب بطن أمّه الدافئ المكسوّ بالفرو.
وتثاءب تثاؤبًا كبيرًا.
ونام، ونام، ونام.
في صباح أحد الأيّام، استيقظ برونو باكرًا.
كان شيء ما مختلفًا.
كان الوكر هادئًا جدًّا جدًّا. لم يسمع العصافير، ولم يسمع النهر، ولم يسمع حتى الريح في الأشجار.
وكان ضوء غريب يدخل من باب الوكر. لم يكن أصفر مثل ضوء الشمس. كان أبيض ساطعًا متوهّجًا.
كانت أمّ برونو ما زالت نائمة، تشخر بهدوء: شَخير، صَفير. شَخير، صَفير.
تسلّل برونو بجانبها على مهل، وأطلّ بأنفه من باب الوكر.
ثمّ شهق.
الغابة كلّها بيضاء!
أشجار الصنوبر الطويلة بيضاء. والصخور بيضاء، مثل وسائد كبيرة مستديرة. والشجيرات بيضاء، والطريق أبيض. وحتى النهر صار له طرف أبيض مخرّم على ضفّتيه.
كان كلّ شيء يلمع في شمس الصباح، كأنّ أحدًا رشّ السكّر على الدنيا كلّها.
نادى برونو: «أمّي! أمّي، استيقظي! شيء ما غطّى الدنيا!»
تحرّكت أمّه، وتثاءبت تثاؤبًا طويلًا بطيئًا. ثمّ مشت بتثاقل ونظرت إلى الخارج.
وابتسمت.
وقالت: «هذا ثلج. سقط ونحن نائمون.»
ردّد برونو: «ثلج.» أعجبه وقع الكلمة في فمه. ناعمة هادئة، مثل الثلج نفسه.
مدّ مخلبًا واحدًا، ببطء شديد، وبحذر شديد، ولمس الثلج.
«أوه!» قفز برونو إلى الوراء. «إنّه بارد!»
ضحكت أمّه: «نعم، الثلج بارد جدًّا.»
نظر برونو إلى الثلج، ونظر إلى مخلبه. ثمّ مدّه ولمس الثلج مرّة أخرى.
هذه المرّة، لم يقفز إلى الوراء. ضغط قليلًا. كان الثلج طريًّا منفوشًا، انضغط تحت مخلبه مثل غيمة باردة.
قال برونو: «أحبّه.»
خطا خطوة واحدة خارج الوكر.
قَرش.
خطا خطوة أخرى.
قَرش، قَرش.
خطا ثلاث خطوات أخرى. قَرش، قَرش، قَرش!
استدار برونو ونظر خلفه. على الثلج، كان صفّ من آثار أقدام صغيرة، يمتدّ حتى باب الوكر.
صاح: «أمّي، انظري! صنعت دربًا! هذه أقدامي!»
قالت أمّه: «نعم، إنّها أقدامك.» وجلست عند باب الوكر تراقبه بابتسامة لطيفة.
ركض برونو في دائرة: قَرش، قَرش، قَرش. فصار عنده درب مستدير.
ثمّ استلقى على ظهره، وحرّك ذراعيه وساقيه: سْوِش، سْوِش، سْوِش. وعندما وقف، كان على الثلج شكل دبّ مضحك.
وجد تلّة صغيرة، فصعد إلى قمّتها. ثمّ استلقى على بطنه وانزلق إلى الأسفل. وييي! تطاير الثلج في كلّ مكان. دخل في أذنيه، وفي فروه، وعلى طرف أنفه.
ثمّ نزلت ندفة ثلج واحدة من السماء. راقبها برونو وهي تطفو، نازلة، نازلة، نازلة. وحطّت على طرف أنفه الأسود تمامًا.
حَوِلت عينا برونو وهو يحاول أن ينظر إليها. كانت صغيرة بيضاء، على شكل نجمة صغيرة. ثمّ ذابت وصارت قطرة ماء باردة.
قال برونو: «أمّي! السماء تعطيني هدايا!»
بدأت ندف أكثر تتساقط، بطيئة ناعمة هادئة.
كان برونو على وشك أن يلتقط ندفة أخرى بلسانه، عندما سمع صوتًا.
صوتًا صغيرًا مرتجفًا.
نظر حوله. تحت شجرة صنوبر كبيرة، نصف مختبئة تحت الأغصان المثلجة، كانت ثعلبة صغيرة.
كان فروها برتقاليًّا، وطرف ذيلها أبيض. لكنّ فروها كان خفيفًا، وكانت متكوّرة مثل كرة صغيرة، ومخالبها تحتها، وهي ترتجف كلّها.
مشى برونو نحوها ببطء: قَرش، قَرش، قَرش.
وقال: «مرحبًا، اسمي برونو. هل تشعرين بالبرد؟»
هزّت الثعلبة الصغيرة رأسها، وأسنانها تصطكّ. وقالت بصوت صغير جدًّا: «اسمي فيرن. لم أعتد على الثلج بعد. مخالبي باردة جدًّا.»
نظر برونو إلى فيرن، ثمّ إلى فروه السميك الدافئ. ثمّ نظر إلى الوكر، حيث كانت أمّه تنتظر.
وسألها: «هل تريدين أن تأتي إلى وكرنا؟ إنّه دافئ في الداخل. فيه أوراق ناعمة وطحلب، وأمّي دافئة جدًّا، مثل بطّانية كبيرة منفوشة.»
رفعت فيرن رأسها: «حقًّا؟»
قال برونو: «حقًّا.»
فتبعت فيرن برونو على درب آثار أقدامه: قَرش، قَرش، قَرش. طَب، طَب، طَب.
عند الباب، نظرت أمّ برونو إلى الثعلبة الصغيرة. لم تسأل أيّ سؤال. تحرّكت فقط وأفسحت لها مكانًا على الأوراق الناعمة.
وقالت بلطف: «ادخلي يا صغيرتي. ادخلي من البرد.»
تكوّر ثلاثتهم معًا في الوكر. برونو من جهة، وفيرن من الجهة الأخرى. وأحاطتهما أمّ برونو بذراعيها الكبيرتين المكسوّتين بالفرو.
شيئًا فشيئًا، توقّفت فيرن عن الارتجاف. دفئت مخالبها، وانتفش فروها. وتنهّدت تنهيدة صغيرة سعيدة.
وفي الخارج، ظلّ الثلج يتساقط، هادئًا بطيئًا. غطّى الأشجار، وغطّى الصخور، وبدأ يغطّي آثار أقدام برونو الصغيرة، واحدًا بعد واحد.
تثاءب برونو تثاؤبًا نعسانًا.
وهمس: «فيرن، غدًا، هل تلعبين معي في الثلج؟ أستطيع أن أعلّمك كيف تصنعين دربًا، وكيف تنزلقين على التلّة على بطنك.»
همست فيرن وعيناها تغمضان: «نعم، أحبّ ذلك كثيرًا.»
ابتسم برونو واقترب منها أكثر.
كان الثلج ممتعًا للّعب. يقرقش، وناعم، ويلمع. لكنّ الثلج أجمل بكثير مع صديق يتدفّأ معك.


