📖 نص القصة
في بيت صغير على طرف الحيّ، تعيش بنت صغيرة اسمها بسمة. كانت بسمة في الرابعة من عمرها، لها عينان واسعتان بلون العسل، وضحكة تُسمع في كلّ أركان البيت. وكان عندها شيء تحبّه أكثر من كلّ ألعابها: بطانية بيضاء ناعمة منفوشة، تشبه غيمة صغيرة نزلت من السماء. أهدتها جدّتها هذه البطانية يوم عيد ميلادها، وقالت لها: هذه بطانية الغيمة، كلّما تغطّيتِ بها شعرتِ بالدفء والأمان. ومنذ ذلك اليوم، لم تنم بسمة ليلة واحدة من دون بطانية الغيمة.
في تلك الليلة، تناولت بسمة عشاءها، حساء العدس الدافئ وقطعة خبز صغيرة، ثم غسلت يديها وأسنانها، ولبست بيجامتها الزرقاء المرسوم عليها نجوم صفراء. حملت بطانية الغيمة وركضت إلى سريرها، وقفزت فيه قفزة صغيرة. جاء أبوها وجلس على طرف السرير، وقرأ لها قصّة قصيرة عن سمكة تحبّ الألوان، ثم قبّلها على خدّها وقال: تصبحين على خير يا بسمتي. قالت بسمة وهي تتثاءب: وأنت من أهل الخير يا بابا. أطفأ الأب النور، وترك المصباح الصغير الذي يشبه الفطر مضيئًا بنور برتقاليّ خفيف، ثم خرج وترك الباب مفتوحًا قليلًا.
أغمضت بسمة عينيها، وسحبت بطانية الغيمة حتى ذقنها. لكن، قبل أن تنام، سمعت صوتًا: ووووو... ووووو... فتحت عينيها بسرعة. ما هذا الصوت؟ ثم سمعت صوتًا آخر: طق... طق... طق... على زجاج النافذة. ثم صوتًا ثالثًا: تك تك تك، يأتي من مكان ما في الغرفة. جلست بسمة في سريرها، ولفّت البطانية حول كتفيها، وقالت بصوت صغير: بابا! بابا! تعال من فضلك!
جاء الأب مسرعًا وأشعل النور الخفيف، وجلس بجانبها وسألها: ما بكِ يا حبيبتي؟ قالت بسمة: هناك أصوات كثيرة يا بابا، أصوات غريبة لا أعرفها، ولا أستطيع أن أنام. ابتسم الأب ابتسامة هادئة، وقال: هل تعرفين يا بسمة؟ الأصوات لا تبقى غريبة حين نعرف أسماءها. ما رأيك أن نلعب لعبة اسمها: من صاحب الصوت؟ نسمع الصوت معًا، ثم نبحث عن صاحبه، ونعطيه اسمًا. هزّت بسمة رأسها، وما زالت ممسكة ببطانيتها بقوّة.
سكت الاثنان قليلًا، ثم جاء الصوت الأوّل: ووووو... ووووو... قال الأب: هيّا نذهب إلى النافذة. حملها بين ذراعيه مع بطانيتها، ووقفا خلف الزجاج. كانت أغصان شجرة الليمون في الحديقة تتمايل يمينًا ويسارًا، وأوراقها ترقص. قال الأب: هذه هي الريح يا بسمة، تمرّ بين الأغصان وفوق السطوح، وتغنّي أغنيتها الطويلة: ووووو. إنّها تمرّ على كلّ البيوت لتقول للأشجار: تصبحين على خير. ضحكت بسمة قليلًا وقالت: الريح تغنّي؟ قال الأب: نعم، وصوتها يشبه صوتكِ حين تنفخين على الحساء لتبرّديه.
ثمّ جاء الصوت الثاني: طق... طق... طق... على الزجاج. نظرت بسمة جيّدًا، فرأت غصنًا صغيرًا من شجرة الليمون يلمس النافذة كلّما هبّت الريح. قال الأب: وهذا هو الغصن الصغير يا بسمة، كأنّه يطرق الباب بلطف ويقول: هل بسمة نائمة؟ ضحكت بسمة هذه المرّة ضحكة أكبر، وقالت للغصن من خلف الزجاج: لا، لست نائمة بعد أيّها الغصن الفضوليّ! ثم لوّحت له بيدها الصغيرة، فتمايل الغصن كأنّه يلوّح لها أيضًا.
رجع الأب بها إلى السرير، وجلسا ينتظران الصوت الثالث. تك... تك... تك... قالت بسمة: هذا هو! من أين يأتي يا بابا؟ قال الأب: لنبحث عنه معًا. مشيا على أطراف أصابعهما في الغرفة، ونظرا تحت السرير، فلم يجدا إلّا حذاءها الورديّ. ونظرا خلف الستارة، فلم يجدا إلّا دبّها القطنيّ. ثم رفعت بسمة رأسها إلى الحائط، فرأت الساعة المستديرة التي تشبه وجه بطّة صفراء. كان عقربها الرفيع يتحرّك: تك، تك، تك. صاحت بسمة: إنّها الساعة يا بابا! الساعة البطّة! قال الأب: أحسنتِ! هذه الساعة تعدّ الدقائق وهي تمشي ببطء حتى يأتي الصباح.
عادت بسمة إلى سريرها، وتغطّت ببطانية الغيمة، وقالت: الآن أعرف كلّ الأصوات يا بابا. الريح تغنّي، والغصن يطرق النافذة، والساعة البطّة تمشي. قال الأب: وهل تعرفين أنّ هناك صوتًا رابعًا جميلًا جدًّا؟ قالت: ما هو؟ قال: ضعي يدكِ على صدركِ واسمعي. وضعت بسمة يدها الصغيرة على صدرها، فشعرت بشيء يتحرّك بهدوء: دوم... دوم... دوم. قال الأب: هذا قلبكِ يا بسمة، يعمل كلّ الليل وأنتِ نائمة ليحرسكِ. ابتسمت بسمة وقالت: قلبي صديقي أيضًا.
قبل أن يبدأ الأب الأغنية، سألته بسمة سؤالًا أخيرًا: يا بابا، وهل تخاف الريح من الظلام؟ ضحك الأب وقال: لا يا حبيبتي، الريح تحبّ الليل لأنّه هادئ، وتستطيع أن تغنّي فيه من غير أن يقاطعها أحد. والقمر أيضًا يحبّ الليل، لأنّ نوره يظهر جميلًا فيه. والنجوم تنتظر الليل طوال النهار لتلمع. ثم أضاف: الليل يا بسمة ليس وقتًا مخيفًا، بل هو وقت تستريح فيه الدنيا كلّها، الطيور في أعشاشها، والقطط في سلالها، والأطفال في أسرّتهم. فكّرت بسمة قليلًا، ثم قالت: إذن أنا والطيور والقطط ننام معًا في الوقت نفسه؟ قال الأب: تمامًا، كلّكم تنامون معًا، وتستيقظون معًا على ضوء الشمس.
قال الأب: والآن، لنجعل من هذه الأصوات أغنية. أنا أقول: الريح تقول، وأنتِ تقولين: ووووو. ثم أقول: الغصن يقول، وأنتِ تقولين: طق طق. ثم أقول: الساعة تقول، وأنتِ تقولين: تك تك. ثم أقول: والقلب يقول، وتقولين: دوم دوم. بدأ الأب يغنّي بصوت منخفض، وبسمة تردّ عليه، وصوتها يصغر قليلًا في كلّ مرّة. الريح تقول: ووووو. الغصن يقول: طق طق. الساعة تقول: تك تك. والقلب يقول: دوم دوم.
وفي المرّة الثالثة، كان صوت بسمة همسًا صغيرًا مثل نسمة. وفي المرّة الرابعة، لم تقل شيئًا، لأنّ جفنيها صارا ثقيلين، ورأسها مال على الوسادة الطريّة. كانت الريح ما زالت تغنّي في الخارج، والغصن ما زال يطرق الزجاج، والساعة البطّة ما زالت تمشي، لكنّ بسمة لم تعد خائفة أبدًا. كانت تحلم بأنّها تطير فوق غيمة بيضاء كبيرة، تشبه بطانيتها تمامًا، وحولها نجوم صفراء مثل نجوم بيجامتها.
قام الأب بهدوء، ورتّب بطانية الغيمة حول ابنته، وأطفأ النور الخفيف، وترك المصباح الصغير الذي يشبه الفطر مضيئًا. ثمّ وقف عند الباب لحظة، ونظر إليها نائمة مبتسمة، وهمس: تصبحين على خير يا بسمتي الشجاعة. وفي الصباح، حين استيقظت بسمة، ركضت إلى النافذة وقالت للغصن الصغير: صباح الخير أيّها الغصن! لقد نمتُ نومًا جميلًا! وكانت الشمس تلمع على أوراق الليمون، والريح قد صارت نسمة لطيفة تداعب الستارة.
ومنذ تلك الليلة، صارت بسمة كلّما سمعت صوتًا في الليل، تسأل نفسها: من صاحب هذا الصوت؟ ثم تبحث عن اسمه، فيصير الصوت صديقًا لا شيء يخيف فيه. وتعلّمت بسمة أنّ الأشياء التي نخاف منها في الظلام تصبح صغيرة حين نعرفها، وأنّ أفضل ما نفعله حين نخاف هو أن نطلب المساعدة ممّن نحبّ، ونسأل، ونفهم، ثم ننام بقلب مطمئنّ تحت بطانية دافئة.
في تلك الليلة، تناولت بسمة عشاءها، حساء العدس الدافئ وقطعة خبز صغيرة، ثم غسلت يديها وأسنانها، ولبست بيجامتها الزرقاء المرسوم عليها نجوم صفراء. حملت بطانية الغيمة وركضت إلى سريرها، وقفزت فيه قفزة صغيرة. جاء أبوها وجلس على طرف السرير، وقرأ لها قصّة قصيرة عن سمكة تحبّ الألوان، ثم قبّلها على خدّها وقال: تصبحين على خير يا بسمتي. قالت بسمة وهي تتثاءب: وأنت من أهل الخير يا بابا. أطفأ الأب النور، وترك المصباح الصغير الذي يشبه الفطر مضيئًا بنور برتقاليّ خفيف، ثم خرج وترك الباب مفتوحًا قليلًا.
أغمضت بسمة عينيها، وسحبت بطانية الغيمة حتى ذقنها. لكن، قبل أن تنام، سمعت صوتًا: ووووو... ووووو... فتحت عينيها بسرعة. ما هذا الصوت؟ ثم سمعت صوتًا آخر: طق... طق... طق... على زجاج النافذة. ثم صوتًا ثالثًا: تك تك تك، يأتي من مكان ما في الغرفة. جلست بسمة في سريرها، ولفّت البطانية حول كتفيها، وقالت بصوت صغير: بابا! بابا! تعال من فضلك!
جاء الأب مسرعًا وأشعل النور الخفيف، وجلس بجانبها وسألها: ما بكِ يا حبيبتي؟ قالت بسمة: هناك أصوات كثيرة يا بابا، أصوات غريبة لا أعرفها، ولا أستطيع أن أنام. ابتسم الأب ابتسامة هادئة، وقال: هل تعرفين يا بسمة؟ الأصوات لا تبقى غريبة حين نعرف أسماءها. ما رأيك أن نلعب لعبة اسمها: من صاحب الصوت؟ نسمع الصوت معًا، ثم نبحث عن صاحبه، ونعطيه اسمًا. هزّت بسمة رأسها، وما زالت ممسكة ببطانيتها بقوّة.
سكت الاثنان قليلًا، ثم جاء الصوت الأوّل: ووووو... ووووو... قال الأب: هيّا نذهب إلى النافذة. حملها بين ذراعيه مع بطانيتها، ووقفا خلف الزجاج. كانت أغصان شجرة الليمون في الحديقة تتمايل يمينًا ويسارًا، وأوراقها ترقص. قال الأب: هذه هي الريح يا بسمة، تمرّ بين الأغصان وفوق السطوح، وتغنّي أغنيتها الطويلة: ووووو. إنّها تمرّ على كلّ البيوت لتقول للأشجار: تصبحين على خير. ضحكت بسمة قليلًا وقالت: الريح تغنّي؟ قال الأب: نعم، وصوتها يشبه صوتكِ حين تنفخين على الحساء لتبرّديه.
ثمّ جاء الصوت الثاني: طق... طق... طق... على الزجاج. نظرت بسمة جيّدًا، فرأت غصنًا صغيرًا من شجرة الليمون يلمس النافذة كلّما هبّت الريح. قال الأب: وهذا هو الغصن الصغير يا بسمة، كأنّه يطرق الباب بلطف ويقول: هل بسمة نائمة؟ ضحكت بسمة هذه المرّة ضحكة أكبر، وقالت للغصن من خلف الزجاج: لا، لست نائمة بعد أيّها الغصن الفضوليّ! ثم لوّحت له بيدها الصغيرة، فتمايل الغصن كأنّه يلوّح لها أيضًا.
رجع الأب بها إلى السرير، وجلسا ينتظران الصوت الثالث. تك... تك... تك... قالت بسمة: هذا هو! من أين يأتي يا بابا؟ قال الأب: لنبحث عنه معًا. مشيا على أطراف أصابعهما في الغرفة، ونظرا تحت السرير، فلم يجدا إلّا حذاءها الورديّ. ونظرا خلف الستارة، فلم يجدا إلّا دبّها القطنيّ. ثم رفعت بسمة رأسها إلى الحائط، فرأت الساعة المستديرة التي تشبه وجه بطّة صفراء. كان عقربها الرفيع يتحرّك: تك، تك، تك. صاحت بسمة: إنّها الساعة يا بابا! الساعة البطّة! قال الأب: أحسنتِ! هذه الساعة تعدّ الدقائق وهي تمشي ببطء حتى يأتي الصباح.
عادت بسمة إلى سريرها، وتغطّت ببطانية الغيمة، وقالت: الآن أعرف كلّ الأصوات يا بابا. الريح تغنّي، والغصن يطرق النافذة، والساعة البطّة تمشي. قال الأب: وهل تعرفين أنّ هناك صوتًا رابعًا جميلًا جدًّا؟ قالت: ما هو؟ قال: ضعي يدكِ على صدركِ واسمعي. وضعت بسمة يدها الصغيرة على صدرها، فشعرت بشيء يتحرّك بهدوء: دوم... دوم... دوم. قال الأب: هذا قلبكِ يا بسمة، يعمل كلّ الليل وأنتِ نائمة ليحرسكِ. ابتسمت بسمة وقالت: قلبي صديقي أيضًا.
قبل أن يبدأ الأب الأغنية، سألته بسمة سؤالًا أخيرًا: يا بابا، وهل تخاف الريح من الظلام؟ ضحك الأب وقال: لا يا حبيبتي، الريح تحبّ الليل لأنّه هادئ، وتستطيع أن تغنّي فيه من غير أن يقاطعها أحد. والقمر أيضًا يحبّ الليل، لأنّ نوره يظهر جميلًا فيه. والنجوم تنتظر الليل طوال النهار لتلمع. ثم أضاف: الليل يا بسمة ليس وقتًا مخيفًا، بل هو وقت تستريح فيه الدنيا كلّها، الطيور في أعشاشها، والقطط في سلالها، والأطفال في أسرّتهم. فكّرت بسمة قليلًا، ثم قالت: إذن أنا والطيور والقطط ننام معًا في الوقت نفسه؟ قال الأب: تمامًا، كلّكم تنامون معًا، وتستيقظون معًا على ضوء الشمس.
قال الأب: والآن، لنجعل من هذه الأصوات أغنية. أنا أقول: الريح تقول، وأنتِ تقولين: ووووو. ثم أقول: الغصن يقول، وأنتِ تقولين: طق طق. ثم أقول: الساعة تقول، وأنتِ تقولين: تك تك. ثم أقول: والقلب يقول، وتقولين: دوم دوم. بدأ الأب يغنّي بصوت منخفض، وبسمة تردّ عليه، وصوتها يصغر قليلًا في كلّ مرّة. الريح تقول: ووووو. الغصن يقول: طق طق. الساعة تقول: تك تك. والقلب يقول: دوم دوم.
وفي المرّة الثالثة، كان صوت بسمة همسًا صغيرًا مثل نسمة. وفي المرّة الرابعة، لم تقل شيئًا، لأنّ جفنيها صارا ثقيلين، ورأسها مال على الوسادة الطريّة. كانت الريح ما زالت تغنّي في الخارج، والغصن ما زال يطرق الزجاج، والساعة البطّة ما زالت تمشي، لكنّ بسمة لم تعد خائفة أبدًا. كانت تحلم بأنّها تطير فوق غيمة بيضاء كبيرة، تشبه بطانيتها تمامًا، وحولها نجوم صفراء مثل نجوم بيجامتها.
قام الأب بهدوء، ورتّب بطانية الغيمة حول ابنته، وأطفأ النور الخفيف، وترك المصباح الصغير الذي يشبه الفطر مضيئًا. ثمّ وقف عند الباب لحظة، ونظر إليها نائمة مبتسمة، وهمس: تصبحين على خير يا بسمتي الشجاعة. وفي الصباح، حين استيقظت بسمة، ركضت إلى النافذة وقالت للغصن الصغير: صباح الخير أيّها الغصن! لقد نمتُ نومًا جميلًا! وكانت الشمس تلمع على أوراق الليمون، والريح قد صارت نسمة لطيفة تداعب الستارة.
ومنذ تلك الليلة، صارت بسمة كلّما سمعت صوتًا في الليل، تسأل نفسها: من صاحب هذا الصوت؟ ثم تبحث عن اسمه، فيصير الصوت صديقًا لا شيء يخيف فيه. وتعلّمت بسمة أنّ الأشياء التي نخاف منها في الظلام تصبح صغيرة حين نعرفها، وأنّ أفضل ما نفعله حين نخاف هو أن نطلب المساعدة ممّن نحبّ، ونسأل، ونفهم، ثم ننام بقلب مطمئنّ تحت بطانية دافئة.
💬 التعليقات (0)
أضف تعليقك
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!