📖 نص القصة
في يوم الأحد، وقفت المعلّمة سعاد أمام الصفّ الثالث وقالت: يا أطفال، مشروعنا هذا الأسبوع مختلف. لن نرسم ولن نكتب فقط، بل سنستمع. كلّ واحد منكم سيختار مكانًا قريبًا، ويسجّل أصواته، ثمّ يكتشف قصّة هذه الأصوات ويحكيها لنا يوم الخميس. رفعت رنا يدها بسرعة وقالت: يا معلّمتي، هل يمكن أن أختار حديقة الحيّ؟ فيها أصوات كثيرة! ابتسمت المعلّمة وقالت: فكرة رائعة يا رنا، وأنا متشوّقة لأسمع ماذا ستكتشفين.
في المساء، حكت رنا لأبيها عن المشروع، فأحضر من الخزانة جهاز تسجيل صغيرًا قديمًا، له ميكروفون طويل مغطّى بالإسفنج، وسمّاعتين بنفسجيّتين كبيرتين. قال: كنت أستعمل هذا الجهاز عندما كنت أعمل في الإذاعة. الميكروفون حسّاس جدًّا، يلتقط الأصوات الخفيفة التي لا تنتبه لها الأذن عادة. لبست رنا السمّاعتين، ووجّهت الميكروفون نحو أبيها وهو يهمس، فسمعت صوته واضحًا كأنّه يتكلّم في أذنها. صاحت: إنّه سحريّ!
وفي صباح اليوم التالي، لبست رنا سترتها البنفسجيّة، وحملت الجهاز ودفترًا صغيرًا وقلمًا، وذهبت مع أمّها إلى حديقة الحيّ. كانت الحديقة مليئة بالأزهار: زهور الأقحوان الصفراء، والقنفذيّة الورديّة ذات القلب البرتقاليّ، والخزامى البنفسجيّة، وشجيرة تفّاح صغيرة في الزاوية. جلست رنا على العشب، وشغّلت الجهاز، وأغمضت عينيها، وأخذت تستمع.
في البداية سمعت أصواتًا تعرفها: زقزقة العصافير على الشجرة، وصوت سيّارة بعيدة، وضحكة طفل في الملعب. ثمّ وجّهت الميكروفون نحو الزهور، فسمعت صوتًا جديدًا: ززززز، ززززز. فتحت عينيها، فرأت نحلة صغيرة ذهبيّة مخطّطة بالأسود، تطير من زهرة إلى زهرة. وكلّما اقتربت النحلة من الميكروفون، صار الطنين أعلى، وكلّما ابتعدت صار أخفض. كتبت رنا في دفترها: الصوت الأوّل، طنين النحلة. لماذا تطنّ؟
سألت رنا أمّها: لماذا تصدر النحلة هذا الصوت؟ هل تغنّي؟ ضحكت الأمّ وقالت: الطنين يأتي من جناحيها. النحلة تحرّك جناحيها بسرعة كبيرة جدًّا، أكثر من مئتي مرّة في الثانية الواحدة، وهذه الحركة السريعة تهزّ الهواء فنسمع الطنين. فتحت رنا فمها دهشة وقالت: مئتا مرّة في ثانية واحدة؟ أنا لا أستطيع أن أصفّق إلّا مرّتين أو ثلاثًا!
اقتربت رنا من زهرة القنفذيّة الورديّة، وجلست بهدوء حتى لا تخيف النحلة. رأت النحلة تدخل رأسها في قلب الزهرة البرتقاليّ، ثمّ تخرج وعلى ساقيها كرتان صغيرتان صفراوان. قالت رنا: أمّي، انظري! النحلة تحمل حقيبتين صفراوين! قالت الأمّ: هذه حبوب اللقاح، غبار أصفر ناعم تصنعه الأزهار. النحلة تجمعه طعامًا لصغارها في الخليّة، وتشرب أيضًا الرحيق الحلو لتصنع منه العسل.
ثمّ لاحظت رنا شيئًا مهمًّا. النحلة لم تبقَ على زهرة واحدة، بل طارت إلى زهرة ثانية، ثمّ ثالثة، وفي كلّ مرّة كان شيء من الغبار الأصفر يسقط على الزهرة الجديدة. سألت رنا: هل تضيع حبوب اللقاح هكذا؟ قالت الأمّ: لا يا رنا، هذا هو السرّ الكبير. عندما تنتقل حبوب اللقاح من زهرة إلى أخرى من النوع نفسه، تستطيع الزهرة أن تصنع البذور والثمار. وهذا اسمه التلقيح.
نظرت رنا إلى شجيرة التفّاح في الزاوية، وكانت مغطّاة بأزهار بيضاء صغيرة. قالت: يعني أنّ النحل يساعد التفّاحة؟ قالت الأمّ: نعم! من دون النحل والحشرات الأخرى، لن تتحوّل أزهار كثيرة إلى تفّاح أو برتقال أو فراولة أو لوز. كثير من الطعام الذي نأكله نشكر عليه هذه الحشرات الصغيرة. كتبت رنا في دفترها بخطّ كبير: النحلة الصغيرة تصنع التفّاحة الكبيرة! ورسمت بجانبها نحلة تحمل تفّاحة.
بعد ذلك، وجّهت رنا الميكروفون نحو فراشة برتقاليّة تقف على زهرة الخزامى. انتظرت طويلًا، لكنّها لم تسمع شيئًا تقريبًا، إلّا رفرفة خفيفة جدًّا عندما طارت الفراشة. قالت: الفراشة هادئة جدًّا! قالت الأمّ: لأنّها تحرّك جناحيها ببطء، بضع مرّات فقط في الثانية. لكنّها تساعد الأزهار أيضًا، فهي تشرب الرحيق بخرطومها الطويل، وتنقل بعض حبوب اللقاح على ساقيها. كتبت رنا: الصوت الثاني، صمت الفراشة.
وجاءت إلى الحديقة نحلة كبيرة سمينة مغطّاة بالزغب الأسود والأصفر، فكان طنينها عميقًا مثل محرّك صغير. ضحكت رنا وقالت: هذه نحلة جدّة! قالت الأمّ: هذه النحلة الطنّانة. وانظري ماذا تفعل. اقتربت النحلة الطنّانة من زهرة، وهزّت جسمها بقوّة، فتغيّر صوتها وصار أعلى. قالت الأمّ: بعض الأزهار تخبّئ حبوب اللقاح في الداخل، والنحلة الطنّانة تهزّ الزهرة بطنينها حتى يتساقط الغبار. صاحت رنا: إنّها تفتح الزهرة بصوتها!
وفي آخر الصباح، سجّلت رنا شيئًا لم تتوقّعه. كانت قد وضعت الجهاز قرب خليّة خشبيّة صغيرة يعتني بها حارس الحديقة العمّ فؤاد. وعندما استمعت إلى التسجيل، سمعت طنينًا هادئًا ثابتًا كأنّه أغنية. شرح لها العمّ فؤاد: داخل الخليّة آلاف النحلات، بعضها يحرّك جناحيه ليبرّد الخليّة في الحرّ، كأنّه مروحة. والنحّالون يعرفون من صوت الخليّة إن كانت النحلات هادئات أو قلقات. قالت رنا: يعني الخليّة تتكلّم بالطنين!
وحذّرها العمّ فؤاد: لا تقتربي كثيرًا من الخليّة، ولا تلوّحي بيديك قرب النحل. النحلة لا تلسع إلّا إذا شعرت بالخطر. إذا بقيتِ هادئة فستتركك وتكمل عملها. وأخبرها أنّ النحل في كثير من الأماكن صار قليلًا، لأنّ الناس يقطعون الأزهار البرّيّة ويرشّون المبيدات. سألت رنا بقلق: وماذا نستطيع أن نفعل؟ قال: نزرع الأزهار، ونترك بعض الزوايا البرّيّة، ونضع صحنًا صغيرًا من الماء فيه حصى لتشرب النحلات.
عادت رنا إلى البيت متحمّسة، وجلست مع أبيها يستمعان إلى التسجيلات، ويقطعانها، ويرتّبانها بالحاسوب. ورسمت رنا لوحة كبيرة عنوانها رحلة حبّة اللقاح: الزهرة الأولى، ثمّ النحلة، ثمّ الزهرة الثانية، ثمّ الثمرة. وفي يوم الخميس، وقفت أمام صفّها، ووضعت السمّاعات على أذني صديقتها، وقالت: أغمضي عينيك واسمعي. ثمّ شغّلت الطنين، فابتسم الجميع.
حكت رنا للصفّ كلّ ما تعلّمته: أنّ النحلة تحرّك جناحيها مئتي مرّة في الثانية، وأنّها تحمل حبوب اللقاح في سلّتين على ساقيها، وأنّ الفراشة هادئة لكنّها تساعد أيضًا، وأنّ النحلة الطنّانة تفتح الأزهار بصوتها، وأنّ التفّاح والفراولة يحتاجان إلى هذه الحشرات. ثمّ قالت: وعندي اقتراح، أن نزرع حديقة صغيرة للنحل في ساحة المدرسة. صفّقت المعلّمة سعاد، ووافقت المديرة على الفكرة.
وبعد شهر، صار في زاوية الساحة حوض ملوّن فيه أقحوان وخزامى وقنفذيّة، وصحن ماء فيه حصى، ولوحة صغيرة رسمها الأطفال. وكانت رنا تجلس هناك في الاستراحة، تلبس سمّاعتيها البنفسجيّتين، وتستمع إلى أوّل نحلة جاءت تزور الحوض. وقالت لصديقتها: هل تسمعين؟ هذا صوت التفّاح القادم.
في المساء، حكت رنا لأبيها عن المشروع، فأحضر من الخزانة جهاز تسجيل صغيرًا قديمًا، له ميكروفون طويل مغطّى بالإسفنج، وسمّاعتين بنفسجيّتين كبيرتين. قال: كنت أستعمل هذا الجهاز عندما كنت أعمل في الإذاعة. الميكروفون حسّاس جدًّا، يلتقط الأصوات الخفيفة التي لا تنتبه لها الأذن عادة. لبست رنا السمّاعتين، ووجّهت الميكروفون نحو أبيها وهو يهمس، فسمعت صوته واضحًا كأنّه يتكلّم في أذنها. صاحت: إنّه سحريّ!
وفي صباح اليوم التالي، لبست رنا سترتها البنفسجيّة، وحملت الجهاز ودفترًا صغيرًا وقلمًا، وذهبت مع أمّها إلى حديقة الحيّ. كانت الحديقة مليئة بالأزهار: زهور الأقحوان الصفراء، والقنفذيّة الورديّة ذات القلب البرتقاليّ، والخزامى البنفسجيّة، وشجيرة تفّاح صغيرة في الزاوية. جلست رنا على العشب، وشغّلت الجهاز، وأغمضت عينيها، وأخذت تستمع.
في البداية سمعت أصواتًا تعرفها: زقزقة العصافير على الشجرة، وصوت سيّارة بعيدة، وضحكة طفل في الملعب. ثمّ وجّهت الميكروفون نحو الزهور، فسمعت صوتًا جديدًا: ززززز، ززززز. فتحت عينيها، فرأت نحلة صغيرة ذهبيّة مخطّطة بالأسود، تطير من زهرة إلى زهرة. وكلّما اقتربت النحلة من الميكروفون، صار الطنين أعلى، وكلّما ابتعدت صار أخفض. كتبت رنا في دفترها: الصوت الأوّل، طنين النحلة. لماذا تطنّ؟
سألت رنا أمّها: لماذا تصدر النحلة هذا الصوت؟ هل تغنّي؟ ضحكت الأمّ وقالت: الطنين يأتي من جناحيها. النحلة تحرّك جناحيها بسرعة كبيرة جدًّا، أكثر من مئتي مرّة في الثانية الواحدة، وهذه الحركة السريعة تهزّ الهواء فنسمع الطنين. فتحت رنا فمها دهشة وقالت: مئتا مرّة في ثانية واحدة؟ أنا لا أستطيع أن أصفّق إلّا مرّتين أو ثلاثًا!
اقتربت رنا من زهرة القنفذيّة الورديّة، وجلست بهدوء حتى لا تخيف النحلة. رأت النحلة تدخل رأسها في قلب الزهرة البرتقاليّ، ثمّ تخرج وعلى ساقيها كرتان صغيرتان صفراوان. قالت رنا: أمّي، انظري! النحلة تحمل حقيبتين صفراوين! قالت الأمّ: هذه حبوب اللقاح، غبار أصفر ناعم تصنعه الأزهار. النحلة تجمعه طعامًا لصغارها في الخليّة، وتشرب أيضًا الرحيق الحلو لتصنع منه العسل.
ثمّ لاحظت رنا شيئًا مهمًّا. النحلة لم تبقَ على زهرة واحدة، بل طارت إلى زهرة ثانية، ثمّ ثالثة، وفي كلّ مرّة كان شيء من الغبار الأصفر يسقط على الزهرة الجديدة. سألت رنا: هل تضيع حبوب اللقاح هكذا؟ قالت الأمّ: لا يا رنا، هذا هو السرّ الكبير. عندما تنتقل حبوب اللقاح من زهرة إلى أخرى من النوع نفسه، تستطيع الزهرة أن تصنع البذور والثمار. وهذا اسمه التلقيح.
نظرت رنا إلى شجيرة التفّاح في الزاوية، وكانت مغطّاة بأزهار بيضاء صغيرة. قالت: يعني أنّ النحل يساعد التفّاحة؟ قالت الأمّ: نعم! من دون النحل والحشرات الأخرى، لن تتحوّل أزهار كثيرة إلى تفّاح أو برتقال أو فراولة أو لوز. كثير من الطعام الذي نأكله نشكر عليه هذه الحشرات الصغيرة. كتبت رنا في دفترها بخطّ كبير: النحلة الصغيرة تصنع التفّاحة الكبيرة! ورسمت بجانبها نحلة تحمل تفّاحة.
بعد ذلك، وجّهت رنا الميكروفون نحو فراشة برتقاليّة تقف على زهرة الخزامى. انتظرت طويلًا، لكنّها لم تسمع شيئًا تقريبًا، إلّا رفرفة خفيفة جدًّا عندما طارت الفراشة. قالت: الفراشة هادئة جدًّا! قالت الأمّ: لأنّها تحرّك جناحيها ببطء، بضع مرّات فقط في الثانية. لكنّها تساعد الأزهار أيضًا، فهي تشرب الرحيق بخرطومها الطويل، وتنقل بعض حبوب اللقاح على ساقيها. كتبت رنا: الصوت الثاني، صمت الفراشة.
وجاءت إلى الحديقة نحلة كبيرة سمينة مغطّاة بالزغب الأسود والأصفر، فكان طنينها عميقًا مثل محرّك صغير. ضحكت رنا وقالت: هذه نحلة جدّة! قالت الأمّ: هذه النحلة الطنّانة. وانظري ماذا تفعل. اقتربت النحلة الطنّانة من زهرة، وهزّت جسمها بقوّة، فتغيّر صوتها وصار أعلى. قالت الأمّ: بعض الأزهار تخبّئ حبوب اللقاح في الداخل، والنحلة الطنّانة تهزّ الزهرة بطنينها حتى يتساقط الغبار. صاحت رنا: إنّها تفتح الزهرة بصوتها!
وفي آخر الصباح، سجّلت رنا شيئًا لم تتوقّعه. كانت قد وضعت الجهاز قرب خليّة خشبيّة صغيرة يعتني بها حارس الحديقة العمّ فؤاد. وعندما استمعت إلى التسجيل، سمعت طنينًا هادئًا ثابتًا كأنّه أغنية. شرح لها العمّ فؤاد: داخل الخليّة آلاف النحلات، بعضها يحرّك جناحيه ليبرّد الخليّة في الحرّ، كأنّه مروحة. والنحّالون يعرفون من صوت الخليّة إن كانت النحلات هادئات أو قلقات. قالت رنا: يعني الخليّة تتكلّم بالطنين!
وحذّرها العمّ فؤاد: لا تقتربي كثيرًا من الخليّة، ولا تلوّحي بيديك قرب النحل. النحلة لا تلسع إلّا إذا شعرت بالخطر. إذا بقيتِ هادئة فستتركك وتكمل عملها. وأخبرها أنّ النحل في كثير من الأماكن صار قليلًا، لأنّ الناس يقطعون الأزهار البرّيّة ويرشّون المبيدات. سألت رنا بقلق: وماذا نستطيع أن نفعل؟ قال: نزرع الأزهار، ونترك بعض الزوايا البرّيّة، ونضع صحنًا صغيرًا من الماء فيه حصى لتشرب النحلات.
عادت رنا إلى البيت متحمّسة، وجلست مع أبيها يستمعان إلى التسجيلات، ويقطعانها، ويرتّبانها بالحاسوب. ورسمت رنا لوحة كبيرة عنوانها رحلة حبّة اللقاح: الزهرة الأولى، ثمّ النحلة، ثمّ الزهرة الثانية، ثمّ الثمرة. وفي يوم الخميس، وقفت أمام صفّها، ووضعت السمّاعات على أذني صديقتها، وقالت: أغمضي عينيك واسمعي. ثمّ شغّلت الطنين، فابتسم الجميع.
حكت رنا للصفّ كلّ ما تعلّمته: أنّ النحلة تحرّك جناحيها مئتي مرّة في الثانية، وأنّها تحمل حبوب اللقاح في سلّتين على ساقيها، وأنّ الفراشة هادئة لكنّها تساعد أيضًا، وأنّ النحلة الطنّانة تفتح الأزهار بصوتها، وأنّ التفّاح والفراولة يحتاجان إلى هذه الحشرات. ثمّ قالت: وعندي اقتراح، أن نزرع حديقة صغيرة للنحل في ساحة المدرسة. صفّقت المعلّمة سعاد، ووافقت المديرة على الفكرة.
وبعد شهر، صار في زاوية الساحة حوض ملوّن فيه أقحوان وخزامى وقنفذيّة، وصحن ماء فيه حصى، ولوحة صغيرة رسمها الأطفال. وكانت رنا تجلس هناك في الاستراحة، تلبس سمّاعتيها البنفسجيّتين، وتستمع إلى أوّل نحلة جاءت تزور الحوض. وقالت لصديقتها: هل تسمعين؟ هذا صوت التفّاح القادم.
💬 التعليقات (0)
أضف تعليقك
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!