فريق الجسر الورقيّ في الصفّ السادس

فريق الجسر الورقيّ في الصفّ السادس

📝 ملخص القصة

يتحدّى المعلّم طلّاب الصفّ السادس أن يبنوا جسرًا من الورق والعيدان يحمل سيّارة لعبة وأثقالًا، فيتعلّم فريق مريم وعليّ وتيم وجنى أسرار المثلّثات والأقواس، ويكتشفون أنّ الفشل الأوّل كان أفضل معلّم لهم.

📖 نص القصة

دخل الأستاذ وليد صفّ السادس صباح الإثنين، وهو يحمل صندوقًا كرتونيًّا كبيرًا، ووضعه على الطاولة بصوت عالٍ. ثمّ أخرج منه أوراقًا بيضاء، وعيدانًا خشبيّة رفيعة من عيدان المثلّجات، وأشرطة لاصقة، وعلب غراء، وسيّارة لعبة حمراء صغيرة. نظر الطلّاب إليه بفضول، فقال مبتسمًا: هذا الشهر، كلّ فريق سيصبح شركة هندسة صغيرة. والمهمّة: بناء جسر بين طاولتين، المسافة بينهما أربعون سنتيمترًا، يحمل هذه السيّارة، ثمّ يحمل أكبر وزن ممكن.

ثمّ وضّح الشروط وهو يكتبها على السبّورة: المواد المسموحة عشرون ورقة، وخمسون عودًا، وشريط لاصق واحد، وعلبة غراء. لا يُسمح بلمس الأرض أو تثبيت الجسر بالطاولة. وأهمّ شرط: كلّ فريق يكتب دفتر مهندسين، يسجّل فيه كلّ فكرة، وكلّ تجربة، وكلّ خطأ. وفي النهاية، لن نحكم على أقوى جسر فقط، بل على أفضل دفتر أيضًا. ضحك عليّ وقال: الدفتر؟ المهمّ أن يكون جسرنا الأقوى!

تكوّن فريق من أربعة: مريم، التي تحبّ الرسم والتصميم، وعليّ، الذي يحبّ القوّة والسرعة ويريد الفوز دائمًا، وتيم، الهادئ الذي يحبّ الأرقام والحسابات، وجنى، التي تطرح الأسئلة التي لا يفكّر فيها أحد. واختاروا لشركتهم اسمًا: شركة القنطرة. وفي الاجتماع الأوّل، قال عليّ بحماس: الأمر سهل. نلفّ الأوراق كلّها على شكل أنابيب، ونلصقها جنبًا إلى جنب، فيصير عندنا جسر سميك وقويّ. وبدأ العمل قبل أن يناقش أحد الفكرة.

قالت جنى: انتظر يا عليّ، ألا يجب أن نجرّب أوّلًا؟ لكنّ عليّ كان قد بدأ يلفّ الأوراق ويلصقها بسرعة، وتبعه الآخرون لأنّ حماسه كان معديًا. وفي يوم الخميس، كان الجسر جاهزًا: لوح مسطّح من الأنابيب الورقيّة الملصوقة، يبدو قويًّا جدًّا. وضعوه بين الطاولتين، ووضعوا السيّارة الحمراء عليه، فبقي ثابتًا. صفّق عليّ وقال: هل رأيتم؟ أقوى جسر في الصفّ! ثمّ بدأ الأستاذ وليد يضع الأثقال الصغيرة في سلّة معلّقة تحت منتصف الجسر.

مئة غرام، الجسر ثابت. مئتا غرام، الجسر ثابت. ثلاثمئة غرام، بدأ الجسر ينحني في الوسط مثل ابتسامة حزينة. أربعمئة غرام، وفجأة، طق! انطوى الجسر من منتصفه، وسقطت السلّة على الأرض، وتدحرجت الأثقال تحت المقاعد. ضحك بعض الطلّاب، واحمرّ وجه عليّ، وجلس صامتًا. أمّا فريق آخر، فقد حمل جسره ألفًا ومئتي غرام. قال الأستاذ وليد: لا بأس يا شركة القنطرة. لديكم أسبوعان آخران. والآن افتحوا دفتركم، واكتبوا: لماذا انكسر؟

في الاجتماع التالي، كان عليّ غاضبًا، وقال: كان الحظّ سيّئًا فقط. لكنّ تيم أخرج قطعة من الجسر المكسور وقال: لا، انظروا هنا. الجسر لم يتمزّق، بل انطوى. الأنابيب في الأعلى انضغطت وتجعّدت، والأنابيب في الأسفل انشدّت وتمزّق اللاصق بينها. وقالت جنى: يعني أنّ للجسر جهتين، جهة تنضغط وجهة تنشدّ؟ قال تيم: هذا ما قرأته البارحة. اسمهما الضغط والشدّ. وكلّ جسر في العالم يجب أن يتعامل معهما.

وفي ذلك المساء، بحثت مريم في مكتبة المدرسة عن كتب الجسور، ورأت صورًا لجسور حديديّة قديمة وحديثة. ولاحظت شيئًا يتكرّر في كلّ صورة تقريبًا: المثلّثات. جسور كاملة مصنوعة من مثلّثات حديديّة متّصلة، وأبراج كهرباء من مثلّثات، وحتى رافعات البناء. وفي اليوم التالي، رسمت على السبّورة مربّعًا ومثلّثًا من العيدان، وقالت: جرّبوا أن تضغطوا عليهما. ضغطوا على المربّع، فمال وصار شكلًا منحرفًا. وضغطوا على المثلّث، فبقي ثابتًا كما هو.

قال الأستاذ وليد، وكان يستمع من بعيد: أحسنتِ يا مريم. المثلّث هو الشكل الوحيد الذي لا يتغيّر شكله إذا كانت أضلاعه ثابتة، ولهذا يحبّه المهندسون. ثمّ سألت جنى سؤالها الغريب كالعادة: وماذا عن الأقواس؟ الجسور الحجريّة القديمة لم يكن فيها مثلّثات، لكنّها عاشت مئات السنين. ابتسم الأستاذ وقال: سؤال ممتاز. القوس يحوّل الوزن الذي فوقه إلى ضغط يمشي على طول القوس حتى الأرض. والحجر قويّ جدًّا في الضغط. فكّروا في ذلك.

اجتمع الفريق، وهذه المرّة لم يبدأ أحد بالبناء. بل جلسوا ورسموا ثلاثة تصاميم في الدفتر: جسر مسطّح بأنابيب أقوى، وجسر من المثلّثات، وجسر مقوّس. وقال تيم: لا نستطيع أن نبني ثلاثة جسور كاملة، المواد لا تكفي. لكن يمكن أن نبني نماذج صغيرة بطول عشرين سنتيمترًا من الأوراق التي تبقّت، ونختبرها. ووافق الجميع، حتى عليّ، الذي قال: حسنًا، هذه المرّة أريد أن أعرف لماذا سنفوز، لا أن أفترض أنّنا سنفوز.

قضوا ثلاثة أيّام في التجارب. صنعوا النماذج الثلاثة الصغيرة، ووضعوا عليها أقلامًا وممحاة ثمّ كتبًا صغيرة، وسجّلوا الأرقام بدقّة. النموذج المسطّح حمل ثلاثمئة غرام، والنموذج المقوّس حمل ستّمئة، أمّا نموذج المثلّثات فحمل ثمانمئة غرام. وكتبت مريم في الدفتر بخطّ كبير: الشكل أهمّ من كمّيّة المواد! ثمّ قالت جنى: وماذا لو جمعنا الفكرتين؟ قوس من الأسفل، ومثلّثات تربطه بسطح الجسر من الأعلى؟

نظروا إليها جميعًا. ثمّ رسمت مريم التصميم الجديد: قوس من الأنابيب الورقيّة الرفيعة، فوقه سطح مستوٍ للسيّارة، وبينهما عيدان خشبيّة على شكل مثلّثات متكرّرة. وحسب تيم الأطوال حتى يكون القوس متناظرًا تمامًا، وكتب جدولًا بعدد العيدان التي يحتاجونها. وصنع عليّ، بيديه القويّتين، أنابيب ورقيّة مشدودة جدًّا، ولصقها بعناية هذه المرّة، لا بسرعة. وتعلّم أن يترك الغراء يجفّ ساعة كاملة قبل أن يلمسه.

وفي منتصف البناء، اكتشفوا مشكلة جديدة: أطراف القوس كانت تنزلق على سطح الطاولة الأملس حين يضغطون على الجسر، فيتّسع القوس وينخفض. فكّروا طويلًا، ثمّ قالت مريم: الجسور الحجريّة كانت لها أعمدة ضخمة على الضفّتين تمنع القوس من الانفراج. لكنّنا لا نستطيع تثبيته بالطاولة. وهنا قال تيم: نستطيع أن نربط طرفي القوس بشريط من الورق المطويّ تحت الجسر، فيعمل مثل وتر القوس! جرّبوا الفكرة على النموذج، فلم ينزلق أبدًا.

جاء يوم الاختبار الكبير. وقف الطلّاب حول الطاولتين، وجاء المدير أيضًا ليشاهد. وضعت شركة القنطرة جسرها، وكان خفيفًا ورفيعًا، يبدو أضعف بكثير من جسرهم الأوّل. همس أحد الطلّاب: هذا سينكسر فورًا. لكنّ أعضاء الفريق كانوا هادئين، لأنّهم جرّبوا وحسبوا. مرّت السيّارة الحمراء فوق الجسر، ثمّ بدأ الأستاذ يضع الأثقال: خمسمئة، ألف، ألف وخمسمئة، ألفان... والجسر ثابت.

ألفان وخمسمئة غرام، وبدأ الصفّ يصفّق. ثلاثة آلاف، وانحنى القوس قليلًا جدًّا. ثلاثة آلاف وأربعمئة، ثمّ سُمع صوت خفيف، وانطوى أحد المثلّثات في الوسط، وانهار الجسر أخيرًا. لكنّ الرقم كان قد سُجّل: ثلاثة آلاف وأربعمئة غرام، أي أكثر من ثمانية أضعاف جسرهم الأوّل، وأعلى رقم في الصفّ. قفز عليّ وعانق تيم، وصاحت جنى ومريم من الفرح، وصفّق المدير طويلًا.

وعندما أعلن الأستاذ وليد النتائج، فازت شركة القنطرة بجائزة أقوى جسر، وبجائزة أفضل دفتر مهندسين أيضًا. وقرأ الأستاذ أمام الصفّ صفحة من دفترهم، كتبها عليّ بنفسه: كان جسرنا الأوّل أسوأ جسر في الصفّ، لكنّه علّمنا أكثر من أيّ شيء آخر. تعلّمنا الضغط والشدّ، والمثلّث، والقوس، والوتر. وتعلّمنا أن نجرّب قبل أن نبني، وأن نستمع إلى أسئلة جنى، وأنّ الفريق أذكى من أذكى شخص فيه.

وفي آخر الحصّة، علّق الأستاذ بقايا الجسر الأوّل المكسور بجانب الجسر الفائز على حائط الصفّ، وكتب تحتهما لوحة صغيرة: من هنا بدأنا، وإلى هنا وصلنا. وكلّما مرّ عليّ بجانب الحائط، كان ينظر إلى الجسر المكسور ويبتسم، لأنّه صار يعرف أنّ المهندس الحقيقيّ لا يخاف من الانهيار، بل يسأل: لماذا انهار؟ ثمّ يبني من جديد، أقوى وأذكى.

💬 التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!

×