📖 نص القصة
كان مازن ولدًا صغيرًا عمره أربع سنوات، له عينان واسعتان تحبّان أن تكتشفا كل شيء، وله قطّة صغيرة بيضاء اسمها قطنة، لها ذيل ناعم وأذنان ورديتان. وفي يوم من أيام الشتاء، كان الجو باردًا في الخارج، فجلس مازن على سجادة غرفته الملوّنة، وأمامه صندوق كبير مليء بقطع خشبية من كل الألوان. نظر مازن إلى قطنة وهي نائمة في زاوية الغرفة على قطعة قماش صغيرة، فقال: يا قطنة المسكينة، ليس لكِ بيت دافئ! سأبني لكِ اليوم أجمل بيت في الدنيا.
قلب مازن الصندوق، فتساقطت القطع على السجادة: طق، طق، طق! كانت هناك قطع حمراء وزرقاء وصفراء وخضراء، بعضها مدوّر، وبعضها له زوايا. أمسك مازن قطعة حمراء مدوّرة، ووضعها على الأرض، ثم أراد أن يضع فوقها قطعة أخرى، لكن القطعة الحمراء تدحرجت بعيدًا: دَحرجة، دَحرجة، حتى وصلت إلى تحت السرير! قال مازن متعجّبًا: لماذا هربت القطعة؟
وفجأة، سمع صوتًا صغيرًا مرحًا يأتي من تحت السرير: أنا لم أهرب يا مازن، أنا أحب أن أتدحرج! خرجت القطعة الحمراء تتدحرج، ووقفت أمامه، وكان لها عينان صغيرتان وابتسامة كبيرة. قالت: مرحبًا! أنا الدائرة. ليس لي زوايا ولا أضلاع، أنا مستديرة من كل الجهات، ولهذا أتدحرج بسهولة. انظر حولك، ستجدني في أماكن كثيرة. نظر مازن حوله، فقال: الساعة على الحائط دائرة! والصحن دائرة! والكرة دائرة! وعجلات سيارتي الصغيرة دوائر! ضحكت الدائرة وقالت: أحسنت! أنا أساعد السيارات والدراجات على أن تمشي.
قال مازن: لكني أريد أن أبني جدارًا لبيت قطنة، والجدار لا يتدحرج. عندها قفزت من الكومة قطعة زرقاء وقالت بصوت ثابت: هذا عملي أنا! أنا المربّع. لي أربعة أضلاع متساوية، كلها بالطول نفسه، ولي أربع زوايا. عُدّها معي. عدّ مازن بإصبعه على حواف المربّع: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة! قال المربّع: صحيح! وأنا لا أتدحرج أبدًا، بل أقف ثابتًا، ويمكن أن تضع فوقي مربّعًا آخر، وآخر، فيصبح الجدار قويًا.
فرح مازن، وبدأ يضع المربّعات الزرقاء فوق بعضها: مربّع، ثم مربّع، ثم مربّع. ثم صنع جدارًا آخر بجانبه، وجدارًا ثالثًا. وكان يعدّ وهو يبني: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة... حتى صار عنده جداران عاليان. لكنه نظر إلى البيت وقال: البيت يحتاج إلى باب طويل لتدخل منه قطنة، والمربّع قصير.
فتمدّدت قطعة صفراء طويلة على السجادة، وقالت: أنا هنا! أنا المستطيل. أنا أشبه أخي المربّع، فلي أربعة أضلاع وأربع زوايا، لكن ضلعين منّي طويلان، وضلعين قصيران. قارن مازن بين المستطيل والمربّع، فرأى أن المستطيل أطول. قال المستطيل: انظر حولك، فالباب مستطيل، والنافذة مستطيلة، والكتاب مستطيل، وحتى سريرك مستطيل! ضحك مازن وقال: صحيح! حتى سرير ماما وبابا مستطيل كبير! ووقف المستطيل في وسط الجدار، فصار بابًا جميلًا.
صار للبيت جدران وباب، لكن مازن قال: البيت ليس له سقف! ستمطر السماء على قطنة! حاول أن يضع مربّعًا فوق الجدران، لكن البيت بدا مثل صندوق مسطّح. وحين حاول أن يضع الدائرة فوقه، تدحرجت إلى الأرض مرة أخرى وهي تضحك: قلت لك، أنا لا أحب الأماكن العالية! ضحك مازن أيضًا، ثم سمع صوتًا يأتي من أعلى الكومة.
كانت قطعة خضراء مدبّبة تقف على رأس الكومة، وقالت: أظنّ أنك تحتاجني أنا! أنا المثلّث. لي ثلاثة أضلاع فقط، وثلاث زوايا، ورأسي مدبّب إلى الأعلى. عدّ مازن أضلاعه: واحد، اثنان، ثلاثة! قال المثلّث: سقفي المائل يجعل ماء المطر ينزلق إلى الأرض ولا يبقى فوق البيت. وأنا أيضًا أشبه قطعة البيتزا، وشراع القارب، وقمّة الجبل. وضع مازن المثلّث الأخضر فوق الجدران الزرقاء، فصار للبيت سقف جميل مثل بيوت القرى.
نظر مازن إلى البيت، وقال: ما زال ينقصه شيء! النافذة! يجب أن ترى قطنة الشمس والقمر من بيتها. فقالت الدائرة وهي تتدحرج عائدة: هذه مهمّتي! أنا أستطيع أن أكون نافذة مستديرة مثل نوافذ السفن. ووقفت الدائرة الحمراء على جانب الجدار، فصارت نافذة صغيرة لامعة. وقال المربّع: وأنا سأكون نافذة أخرى في الجهة الثانية. فصار للبيت نافذتان: واحدة دائرة وواحدة مربّعة.
جلس مازن ينظر إلى البيت، فرأى السقف المثلّث الأخضر، والجدران المربّعة الزرقاء، والباب المستطيل الأصفر، والنافذة الدائرية الحمراء. صفّق بيديه وقال: ما أجمله! كل شكل عمل شيئًا مختلفًا! قال المثلّث: نعم يا مازن، لو كنّا كلنا دوائر لتدحرج البيت كله. وقال المربّع: ولو كنّا كلنا مربّعات لما كان للبيت سقف مائل. وقال المستطيل: ولو لم أكن هنا لما وجدت قطنة بابًا طويلًا تدخل منه. ثم قالت الدائرة: نحن مختلفون، ولهذا نصنع معًا شيئًا جميلًا.
ثم قال مازن: وكل بيت جميل يحتاج إلى حديقة! فأخذ من الصندوق ثلاثة مثلّثات خضراء صغيرة، ووضعها أمام البيت واحدًا بجانب الآخر، فصارت مثل ثلاث شجرات صغيرة. ثم وضع فوق كل شجرة دائرة برتقالية، فقال: هذه برتقالات على الأشجار! وصنع من المستطيلات البنّية الرفيعة سياجًا قصيرًا حول الحديقة، وعدّ قطع السياج بصوت عالٍ: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة! وفي الأعلى، فوق السقف، وضع دائرة صفراء كبيرة وقال: وهذه هي الشمس، لكي تبقى قطنة دافئة طوال اليوم. ضحكت الأشكال كلها، وقالت: لقد صرت مهندسًا صغيرًا يا مازن!
في هذه اللحظة، استيقظت قطنة، وتمطّت، وقالت: مياو! ثم مشت ببطء نحو البيت الجديد، وشمّت الباب المستطيل، ونظرت من النافذة الدائرية، ثم دخلت وتكوّرت في الداخل مثل كرة صوف بيضاء. ضحك مازن بصوت عالٍ ونادى: ماما، ماما! تعالي وانظري! جاءت الأم، وقالت: ما شاء الله، يا له من بيت رائع! من ساعدك يا مازن؟ قال مازن: ساعدني الأصدقاء الأربعة: الدائرة والمربّع والمستطيل والمثلّث!
ابتسمت الأم، وقالت: إذن هيّا نلعب لعبة. سأشير إلى شيء، وأنت تقول لي شكله. أشارت الأم إلى الساعة، فقال مازن: دائرة! ثم إلى النافذة، فقال: مستطيل! ثم إلى قطعة الجبن على صحن العشاء، فقال: مثلّث! ثم إلى بلاطة الأرض، فقال: مربّع! قالت الأم: أنت بطل الأشكال! ومنذ ذلك اليوم، صار مازن كلما خرج إلى الشارع أو الحديقة يبحث عن الأشكال، ويعدّ الأضلاع والزوايا، ويقول لأصدقائه: الأشكال في كل مكان، فقط افتحوا عيونكم!
وفي الليل، قبل أن ينام، نظر مازن إلى بيت قطنة الصغير، وهمس: شكرًا يا أصدقائي الأشكال. وتعلّم مازن أن لكل شكل فائدة ومكانًا لا يأخذه غيره، وأن الأشياء المختلفة حين تتعاون تصنع شيئًا أجمل، تمامًا مثل الأصدقاء المختلفين حين يعملون معًا بمحبة.
قلب مازن الصندوق، فتساقطت القطع على السجادة: طق، طق، طق! كانت هناك قطع حمراء وزرقاء وصفراء وخضراء، بعضها مدوّر، وبعضها له زوايا. أمسك مازن قطعة حمراء مدوّرة، ووضعها على الأرض، ثم أراد أن يضع فوقها قطعة أخرى، لكن القطعة الحمراء تدحرجت بعيدًا: دَحرجة، دَحرجة، حتى وصلت إلى تحت السرير! قال مازن متعجّبًا: لماذا هربت القطعة؟
وفجأة، سمع صوتًا صغيرًا مرحًا يأتي من تحت السرير: أنا لم أهرب يا مازن، أنا أحب أن أتدحرج! خرجت القطعة الحمراء تتدحرج، ووقفت أمامه، وكان لها عينان صغيرتان وابتسامة كبيرة. قالت: مرحبًا! أنا الدائرة. ليس لي زوايا ولا أضلاع، أنا مستديرة من كل الجهات، ولهذا أتدحرج بسهولة. انظر حولك، ستجدني في أماكن كثيرة. نظر مازن حوله، فقال: الساعة على الحائط دائرة! والصحن دائرة! والكرة دائرة! وعجلات سيارتي الصغيرة دوائر! ضحكت الدائرة وقالت: أحسنت! أنا أساعد السيارات والدراجات على أن تمشي.
قال مازن: لكني أريد أن أبني جدارًا لبيت قطنة، والجدار لا يتدحرج. عندها قفزت من الكومة قطعة زرقاء وقالت بصوت ثابت: هذا عملي أنا! أنا المربّع. لي أربعة أضلاع متساوية، كلها بالطول نفسه، ولي أربع زوايا. عُدّها معي. عدّ مازن بإصبعه على حواف المربّع: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة! قال المربّع: صحيح! وأنا لا أتدحرج أبدًا، بل أقف ثابتًا، ويمكن أن تضع فوقي مربّعًا آخر، وآخر، فيصبح الجدار قويًا.
فرح مازن، وبدأ يضع المربّعات الزرقاء فوق بعضها: مربّع، ثم مربّع، ثم مربّع. ثم صنع جدارًا آخر بجانبه، وجدارًا ثالثًا. وكان يعدّ وهو يبني: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة... حتى صار عنده جداران عاليان. لكنه نظر إلى البيت وقال: البيت يحتاج إلى باب طويل لتدخل منه قطنة، والمربّع قصير.
فتمدّدت قطعة صفراء طويلة على السجادة، وقالت: أنا هنا! أنا المستطيل. أنا أشبه أخي المربّع، فلي أربعة أضلاع وأربع زوايا، لكن ضلعين منّي طويلان، وضلعين قصيران. قارن مازن بين المستطيل والمربّع، فرأى أن المستطيل أطول. قال المستطيل: انظر حولك، فالباب مستطيل، والنافذة مستطيلة، والكتاب مستطيل، وحتى سريرك مستطيل! ضحك مازن وقال: صحيح! حتى سرير ماما وبابا مستطيل كبير! ووقف المستطيل في وسط الجدار، فصار بابًا جميلًا.
صار للبيت جدران وباب، لكن مازن قال: البيت ليس له سقف! ستمطر السماء على قطنة! حاول أن يضع مربّعًا فوق الجدران، لكن البيت بدا مثل صندوق مسطّح. وحين حاول أن يضع الدائرة فوقه، تدحرجت إلى الأرض مرة أخرى وهي تضحك: قلت لك، أنا لا أحب الأماكن العالية! ضحك مازن أيضًا، ثم سمع صوتًا يأتي من أعلى الكومة.
كانت قطعة خضراء مدبّبة تقف على رأس الكومة، وقالت: أظنّ أنك تحتاجني أنا! أنا المثلّث. لي ثلاثة أضلاع فقط، وثلاث زوايا، ورأسي مدبّب إلى الأعلى. عدّ مازن أضلاعه: واحد، اثنان، ثلاثة! قال المثلّث: سقفي المائل يجعل ماء المطر ينزلق إلى الأرض ولا يبقى فوق البيت. وأنا أيضًا أشبه قطعة البيتزا، وشراع القارب، وقمّة الجبل. وضع مازن المثلّث الأخضر فوق الجدران الزرقاء، فصار للبيت سقف جميل مثل بيوت القرى.
نظر مازن إلى البيت، وقال: ما زال ينقصه شيء! النافذة! يجب أن ترى قطنة الشمس والقمر من بيتها. فقالت الدائرة وهي تتدحرج عائدة: هذه مهمّتي! أنا أستطيع أن أكون نافذة مستديرة مثل نوافذ السفن. ووقفت الدائرة الحمراء على جانب الجدار، فصارت نافذة صغيرة لامعة. وقال المربّع: وأنا سأكون نافذة أخرى في الجهة الثانية. فصار للبيت نافذتان: واحدة دائرة وواحدة مربّعة.
جلس مازن ينظر إلى البيت، فرأى السقف المثلّث الأخضر، والجدران المربّعة الزرقاء، والباب المستطيل الأصفر، والنافذة الدائرية الحمراء. صفّق بيديه وقال: ما أجمله! كل شكل عمل شيئًا مختلفًا! قال المثلّث: نعم يا مازن، لو كنّا كلنا دوائر لتدحرج البيت كله. وقال المربّع: ولو كنّا كلنا مربّعات لما كان للبيت سقف مائل. وقال المستطيل: ولو لم أكن هنا لما وجدت قطنة بابًا طويلًا تدخل منه. ثم قالت الدائرة: نحن مختلفون، ولهذا نصنع معًا شيئًا جميلًا.
ثم قال مازن: وكل بيت جميل يحتاج إلى حديقة! فأخذ من الصندوق ثلاثة مثلّثات خضراء صغيرة، ووضعها أمام البيت واحدًا بجانب الآخر، فصارت مثل ثلاث شجرات صغيرة. ثم وضع فوق كل شجرة دائرة برتقالية، فقال: هذه برتقالات على الأشجار! وصنع من المستطيلات البنّية الرفيعة سياجًا قصيرًا حول الحديقة، وعدّ قطع السياج بصوت عالٍ: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة! وفي الأعلى، فوق السقف، وضع دائرة صفراء كبيرة وقال: وهذه هي الشمس، لكي تبقى قطنة دافئة طوال اليوم. ضحكت الأشكال كلها، وقالت: لقد صرت مهندسًا صغيرًا يا مازن!
في هذه اللحظة، استيقظت قطنة، وتمطّت، وقالت: مياو! ثم مشت ببطء نحو البيت الجديد، وشمّت الباب المستطيل، ونظرت من النافذة الدائرية، ثم دخلت وتكوّرت في الداخل مثل كرة صوف بيضاء. ضحك مازن بصوت عالٍ ونادى: ماما، ماما! تعالي وانظري! جاءت الأم، وقالت: ما شاء الله، يا له من بيت رائع! من ساعدك يا مازن؟ قال مازن: ساعدني الأصدقاء الأربعة: الدائرة والمربّع والمستطيل والمثلّث!
ابتسمت الأم، وقالت: إذن هيّا نلعب لعبة. سأشير إلى شيء، وأنت تقول لي شكله. أشارت الأم إلى الساعة، فقال مازن: دائرة! ثم إلى النافذة، فقال: مستطيل! ثم إلى قطعة الجبن على صحن العشاء، فقال: مثلّث! ثم إلى بلاطة الأرض، فقال: مربّع! قالت الأم: أنت بطل الأشكال! ومنذ ذلك اليوم، صار مازن كلما خرج إلى الشارع أو الحديقة يبحث عن الأشكال، ويعدّ الأضلاع والزوايا، ويقول لأصدقائه: الأشكال في كل مكان، فقط افتحوا عيونكم!
وفي الليل، قبل أن ينام، نظر مازن إلى بيت قطنة الصغير، وهمس: شكرًا يا أصدقائي الأشكال. وتعلّم مازن أن لكل شكل فائدة ومكانًا لا يأخذه غيره، وأن الأشياء المختلفة حين تتعاون تصنع شيئًا أجمل، تمامًا مثل الأصدقاء المختلفين حين يعملون معًا بمحبة.
💬 التعليقات (0)
أضف تعليقك
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!