📖 نص القصة
كان خالد أسرع ولد في الصف الثالث، وأمهرهم في كرة القدم. كان يركض بالكرة كأنها ملتصقة بقدمه، ويسدّد بقوة حتى إن الحارس لا يراها إلا وهي في الشبكة. وحين أعلن الأستاذ وليد، مدرّس الرياضة، عن دوري المدرسة الكبير بين الصفوف، وقال إن كل صف سيختار قائدًا لفريقه، رفع الأطفال كلهم أيديهم وصاحوا: خالد! خالد! فرح خالد كثيرًا، ووقف أمامهم وقال: أعدكم أننا سنفوز بالكأس هذه السنة!
وفي حصّة الرياضة، وقف أطفال الصف في صفّ طويل في الملعب، وقال الأستاذ وليد: يا خالد، اختر سبعة لاعبين للفريق الأساسي. بدأ خالد يختار بسرعة: سامي، لأنه حارس ممتاز. وعمّار، لأنه قويّ في الدفاع. وطلال، لأنه يسدّد بعيدًا. وهكذا اختار الأسرع والأقوى والأطول. وكان كل من يُختار يقفز فرحًا ويركض إلى جانب خالد. وفي آخر الصفّ، بقي ثلاثة أولاد، وكان أحدهم باسل.
كان باسل ولدًا نحيفًا هادئًا، يلبس نظّارة مستديرة، ويحب القراءة وحلّ الألغاز. لم يكن يركض بسرعة، وكان إذا جاءته الكرة يتردّد قليلًا قبل أن يركلها. لذلك كان دائمًا آخر من يُختار في كل مباراة، أو لا يُختار أبدًا. وقف باسل ينظر إلى حذائه، ويحاول أن يبدو غير مهتمّ، لكن خالد رأى للحظة عينيه الحزينتين خلف النظّارة. ثم أدار خالد وجهه بسرعة وقال: انتهينا، هذا فريقنا. وجلس باسل على المقعد الخشبي بجانب الملعب، مع البدلاء.
بدأ الدوري، وفاز فريق خالد في المباراة الأولى بثلاثة أهداف، وفي الثانية بهدفين. وكان خالد يسجّل معظم الأهداف بنفسه، ويركض بالكرة من طرف الملعب إلى طرفه، ولا يمرّرها كثيرًا. وكان الأطفال يصفّقون ويهتفون باسمه. أما باسل، فكان يجلس كل مرة على المقعد، يراقب المباراة بانتباه، ويكتب شيئًا في دفتر صغير أزرق. وذات مرة سأله عمّار ساخرًا: ماذا تكتب يا باسل؟ هل تكتب قصيدة عن الكرة؟ فضحك بعض الأولاد، وأغلق باسل دفتره بسرعة واحمرّ وجهه.
ثم جاءت مباراة نصف النهائي أمام فريق الصف الرابع، وهو أقوى فريق في المدرسة، وفيه أولاد أكبر سنًّا وأطول قامة. بدأت المباراة، وكلما أخذ خالد الكرة، ركض نحوه لاعبان أو ثلاثة من الفريق الآخر وأحاطوا به، فلا يستطيع أن يتقدّم. حاول مرّة، ومرّتين، وعشر مرات، وكل مرة يخسر الكرة. وفي نهاية الشوط الأول، سجّل الصف الرابع هدفًا. جلس فريق خالد في الاستراحة متعبين، وقال طلال بغضب: لماذا لا تمرّر الكرة يا خالد؟ وقال سامي: إنهم يعرفون أنك ستحاول وحدك دائمًا!
جلس خالد على الأرض مطأطئ الرأس. لم يعرف ماذا يفعل. وفجأة، رأى باسل يقف أمامه، ودفتره الأزرق في يده. قال باسل بصوت منخفض: خالد، هل يمكن أن أريك شيئًا؟ كاد خالد يقول له: ليس الآن، لكنه تذكّر عينيه الحزينتين في يوم الاختيار، فقال: تفضّل. فتح باسل الدفتر، فإذا فيه رسوم دقيقة للملعب، وأسهم وخطوط ودوائر. قال باسل: أنا أراقب كل المباريات. فريق الصف الرابع يركض كله نحوك حين تأخذ الكرة، فيبقى الجانب الأيسر من الملعب فارغًا تمامًا. لو مرّرت الكرة إلى اليسار بسرعة، يجد طلال نفسه وحده أمام المرمى.
نظر خالد إلى الرسوم مندهشًا، ثم نظر إلى الملعب، فرأى أن باسل على حقّ. قال: كيف لاحظت ذلك؟ قال باسل وهو يبتسم بخجل: حين تجلس على المقعد طويلًا، ترى الملعب كلّه. شعر خالد بشيء ثقيل في صدره، وتذكّر كيف ضحكوا من دفتر باسل. ثم قام وقال للفريق: اسمعوا جميعًا. باسل لاحظ شيئًا مهمًّا، وأريد أن نجرّب خطّته. ثم التفت إلى الأستاذ وليد وقال: يا أستاذ، أريد أن يدخل باسل في الشوط الثاني مكاني في الوسط، وأنا سألعب في الجهة اليمنى.
تعجّب الجميع، وقال عمّار: باسل؟ لكنه بطيء! قال خالد: باسل لا يحتاج أن يكون سريعًا، فهو يرى أين يجب أن تذهب الكرة. ونحن نحتاج إلى من يرى. وافق الأستاذ وليد مبتسمًا، ودخل باسل الملعب لأول مرة في الدوري، وقلبه يدقّ بسرعة. وقبل أن تبدأ اللعبة، اقترب منه خالد وقال: آسف لأنني لم أخترك من البداية. كنت أظن أن الفريق يحتاج إلى أقدام سريعة فقط، ونسيت أنه يحتاج إلى عقل أيضًا. فابتسم باسل وقال: لا بأس، المهمّ الآن أن نلعب معًا.
بدأ الشوط الثاني. وكما توقّع باسل، ركض لاعبو الصف الرابع نحو خالد كلما اقترب من الكرة. لكن الكرة هذه المرة لم تكن عند خالد، بل عند باسل في الوسط. توقّف باسل لحظة، ونظر، ثم مرّر تمريرة هادئة طويلة إلى اليسار، حيث كان طلال وحده. ركض طلال، وسدّد، وهدف! انفجر الملعب بالتصفيق. ركض الفريق كله نحو باسل وحملوه على أكتافهم، وكان أول من وصل إليه خالد.
وتعادلت النتيجة، وصار الفريقان يلعبان بحماس. وقبل نهاية المباراة بدقيقة واحدة، أخذ باسل الكرة مرة أخرى، ورأى خالد في الجهة اليمنى، وقد ترك له المدافعون مكانًا لأنهم ظلّوا ينظرون إلى اليسار. فمرّر له الكرة بدقّة. استلمها خالد، وكان يستطيع أن يسدّد بنفسه، لكنه رأى سامي يقف في مكان أفضل أمام المرمى، فمرّرها إليه. سدّد سامي، وهدف ثانٍ! وانتهت المباراة بفوز فريق الصف الثالث بهدفين مقابل هدف.
وبعد المباراة، اجتمع الفريق في دائرة. قال خالد: أريد أن أقول شيئًا. أنا اخترت الفريق في البداية وأنا أفكّر في نفسي وفي الفوز فقط. لكن اليوم فهمت أن الفريق ليس قائدًا ولاعبين يتبعونه، بل أصدقاء كل واحد منهم له شيء مميّز. ثم التفت إلى عمّار وقال: ونحن مدينون لباسل باعتذار، لأننا ضحكنا من دفتره. فقال عمّار وهو يحكّ رأسه: آسف يا باسل، دفترك أفضل من كل قصائد العالم! فضحك الجميع، وضحك باسل أكثر منهم.
وفي المباراة النهائية، لعب باسل منذ الدقيقة الأولى، وكان يحمل دفتره الأزرق في الاستراحة، ويجلس معه خالد ليخطّطا معًا. وصار خالد يمرّر الكرة أكثر، ويرفع رأسه ليرى زملاءه قبل أن يسدّد. وحين فاز الفريق بالكأس، طلب خالد من الأستاذ وليد أن يحمله اللاعبون كلهم معًا، فرفعوه بأيديهم جميعًا، حتى البدلاء. وحين طلب الأستاذ من القائد أن يقول كلمة، قال خالد: هذه الكأس لكل الفريق، ولمن جلس على المقعد ورأى ما لم نره.
وتعلّم خالد أن القائد الحقيقي لا يختار من يشبهه فقط، بل يبحث عن الموهبة المخفيّة في كل شخص، ويستمع للهادئين قبل الصاخبين، ويعتذر حين يخطئ. وتعلّم أطفال الصف أن لكل واحد منّا قوّة مختلفة، وأن الفريق يفوز حين يشعر كل فرد فيه بأنه مهمّ، وأن الحكم على الناس من مظهرهم أو سرعتهم يجعلنا نخسر أجمل ما فيهم.
وفي حصّة الرياضة، وقف أطفال الصف في صفّ طويل في الملعب، وقال الأستاذ وليد: يا خالد، اختر سبعة لاعبين للفريق الأساسي. بدأ خالد يختار بسرعة: سامي، لأنه حارس ممتاز. وعمّار، لأنه قويّ في الدفاع. وطلال، لأنه يسدّد بعيدًا. وهكذا اختار الأسرع والأقوى والأطول. وكان كل من يُختار يقفز فرحًا ويركض إلى جانب خالد. وفي آخر الصفّ، بقي ثلاثة أولاد، وكان أحدهم باسل.
كان باسل ولدًا نحيفًا هادئًا، يلبس نظّارة مستديرة، ويحب القراءة وحلّ الألغاز. لم يكن يركض بسرعة، وكان إذا جاءته الكرة يتردّد قليلًا قبل أن يركلها. لذلك كان دائمًا آخر من يُختار في كل مباراة، أو لا يُختار أبدًا. وقف باسل ينظر إلى حذائه، ويحاول أن يبدو غير مهتمّ، لكن خالد رأى للحظة عينيه الحزينتين خلف النظّارة. ثم أدار خالد وجهه بسرعة وقال: انتهينا، هذا فريقنا. وجلس باسل على المقعد الخشبي بجانب الملعب، مع البدلاء.
بدأ الدوري، وفاز فريق خالد في المباراة الأولى بثلاثة أهداف، وفي الثانية بهدفين. وكان خالد يسجّل معظم الأهداف بنفسه، ويركض بالكرة من طرف الملعب إلى طرفه، ولا يمرّرها كثيرًا. وكان الأطفال يصفّقون ويهتفون باسمه. أما باسل، فكان يجلس كل مرة على المقعد، يراقب المباراة بانتباه، ويكتب شيئًا في دفتر صغير أزرق. وذات مرة سأله عمّار ساخرًا: ماذا تكتب يا باسل؟ هل تكتب قصيدة عن الكرة؟ فضحك بعض الأولاد، وأغلق باسل دفتره بسرعة واحمرّ وجهه.
ثم جاءت مباراة نصف النهائي أمام فريق الصف الرابع، وهو أقوى فريق في المدرسة، وفيه أولاد أكبر سنًّا وأطول قامة. بدأت المباراة، وكلما أخذ خالد الكرة، ركض نحوه لاعبان أو ثلاثة من الفريق الآخر وأحاطوا به، فلا يستطيع أن يتقدّم. حاول مرّة، ومرّتين، وعشر مرات، وكل مرة يخسر الكرة. وفي نهاية الشوط الأول، سجّل الصف الرابع هدفًا. جلس فريق خالد في الاستراحة متعبين، وقال طلال بغضب: لماذا لا تمرّر الكرة يا خالد؟ وقال سامي: إنهم يعرفون أنك ستحاول وحدك دائمًا!
جلس خالد على الأرض مطأطئ الرأس. لم يعرف ماذا يفعل. وفجأة، رأى باسل يقف أمامه، ودفتره الأزرق في يده. قال باسل بصوت منخفض: خالد، هل يمكن أن أريك شيئًا؟ كاد خالد يقول له: ليس الآن، لكنه تذكّر عينيه الحزينتين في يوم الاختيار، فقال: تفضّل. فتح باسل الدفتر، فإذا فيه رسوم دقيقة للملعب، وأسهم وخطوط ودوائر. قال باسل: أنا أراقب كل المباريات. فريق الصف الرابع يركض كله نحوك حين تأخذ الكرة، فيبقى الجانب الأيسر من الملعب فارغًا تمامًا. لو مرّرت الكرة إلى اليسار بسرعة، يجد طلال نفسه وحده أمام المرمى.
نظر خالد إلى الرسوم مندهشًا، ثم نظر إلى الملعب، فرأى أن باسل على حقّ. قال: كيف لاحظت ذلك؟ قال باسل وهو يبتسم بخجل: حين تجلس على المقعد طويلًا، ترى الملعب كلّه. شعر خالد بشيء ثقيل في صدره، وتذكّر كيف ضحكوا من دفتر باسل. ثم قام وقال للفريق: اسمعوا جميعًا. باسل لاحظ شيئًا مهمًّا، وأريد أن نجرّب خطّته. ثم التفت إلى الأستاذ وليد وقال: يا أستاذ، أريد أن يدخل باسل في الشوط الثاني مكاني في الوسط، وأنا سألعب في الجهة اليمنى.
تعجّب الجميع، وقال عمّار: باسل؟ لكنه بطيء! قال خالد: باسل لا يحتاج أن يكون سريعًا، فهو يرى أين يجب أن تذهب الكرة. ونحن نحتاج إلى من يرى. وافق الأستاذ وليد مبتسمًا، ودخل باسل الملعب لأول مرة في الدوري، وقلبه يدقّ بسرعة. وقبل أن تبدأ اللعبة، اقترب منه خالد وقال: آسف لأنني لم أخترك من البداية. كنت أظن أن الفريق يحتاج إلى أقدام سريعة فقط، ونسيت أنه يحتاج إلى عقل أيضًا. فابتسم باسل وقال: لا بأس، المهمّ الآن أن نلعب معًا.
بدأ الشوط الثاني. وكما توقّع باسل، ركض لاعبو الصف الرابع نحو خالد كلما اقترب من الكرة. لكن الكرة هذه المرة لم تكن عند خالد، بل عند باسل في الوسط. توقّف باسل لحظة، ونظر، ثم مرّر تمريرة هادئة طويلة إلى اليسار، حيث كان طلال وحده. ركض طلال، وسدّد، وهدف! انفجر الملعب بالتصفيق. ركض الفريق كله نحو باسل وحملوه على أكتافهم، وكان أول من وصل إليه خالد.
وتعادلت النتيجة، وصار الفريقان يلعبان بحماس. وقبل نهاية المباراة بدقيقة واحدة، أخذ باسل الكرة مرة أخرى، ورأى خالد في الجهة اليمنى، وقد ترك له المدافعون مكانًا لأنهم ظلّوا ينظرون إلى اليسار. فمرّر له الكرة بدقّة. استلمها خالد، وكان يستطيع أن يسدّد بنفسه، لكنه رأى سامي يقف في مكان أفضل أمام المرمى، فمرّرها إليه. سدّد سامي، وهدف ثانٍ! وانتهت المباراة بفوز فريق الصف الثالث بهدفين مقابل هدف.
وبعد المباراة، اجتمع الفريق في دائرة. قال خالد: أريد أن أقول شيئًا. أنا اخترت الفريق في البداية وأنا أفكّر في نفسي وفي الفوز فقط. لكن اليوم فهمت أن الفريق ليس قائدًا ولاعبين يتبعونه، بل أصدقاء كل واحد منهم له شيء مميّز. ثم التفت إلى عمّار وقال: ونحن مدينون لباسل باعتذار، لأننا ضحكنا من دفتره. فقال عمّار وهو يحكّ رأسه: آسف يا باسل، دفترك أفضل من كل قصائد العالم! فضحك الجميع، وضحك باسل أكثر منهم.
وفي المباراة النهائية، لعب باسل منذ الدقيقة الأولى، وكان يحمل دفتره الأزرق في الاستراحة، ويجلس معه خالد ليخطّطا معًا. وصار خالد يمرّر الكرة أكثر، ويرفع رأسه ليرى زملاءه قبل أن يسدّد. وحين فاز الفريق بالكأس، طلب خالد من الأستاذ وليد أن يحمله اللاعبون كلهم معًا، فرفعوه بأيديهم جميعًا، حتى البدلاء. وحين طلب الأستاذ من القائد أن يقول كلمة، قال خالد: هذه الكأس لكل الفريق، ولمن جلس على المقعد ورأى ما لم نره.
وتعلّم خالد أن القائد الحقيقي لا يختار من يشبهه فقط، بل يبحث عن الموهبة المخفيّة في كل شخص، ويستمع للهادئين قبل الصاخبين، ويعتذر حين يخطئ. وتعلّم أطفال الصف أن لكل واحد منّا قوّة مختلفة، وأن الفريق يفوز حين يشعر كل فرد فيه بأنه مهمّ، وأن الحكم على الناس من مظهرهم أو سرعتهم يجعلنا نخسر أجمل ما فيهم.
💬 التعليقات (0)
أضف تعليقك
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!