📖 نص القصة
يُحْكَى أَنَّهُ كَانَ فِي قَرْيَةٍ جَبَلِيَّةٍ جَمِيلَةٍ، شَيْخٌ حَكِيمٌ لَهُ ثَلَاثَةُ أَبْنَاءٍ: الْكَبِيرُ اسْمُهُ نَاصِرٌ، وَكَانَ قَوِيًّا؛ وَالْأَوْسَطُ اسْمُهُ مَاهِرٌ، وَكَانَ ذَكِيًّا؛ وَالصَّغِيرُ اسْمُهُ وَدِيعٌ، وَكَانَ لَطِيفًا هَادِئًا. وَكَانَ الْإِخْوَةُ يَتَشَاجَرُونَ كَثِيرًا، كُلُّ وَاحِدٍ يَقُولُ: «أَنَا أَفْضَلُ مِنْكُمَا!»
وَكَانَ عِنْدَ الشَّيْخِ بُسْتَانٌ صَغِيرٌ، فِي وَسَطِهِ شَجَرَةُ رُمَّانٍ كَبِيرَةٌ، ثِمَارُهَا حَمْرَاءُ كَالْيَاقُوتِ، حُلْوَةٌ كَالْعَسَلِ. وَكَانَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ يَقُولُونَ: «لَيْسَ فِي الْجَبَلِ كُلِّهِ رُمَّانٌ أَطْيَبُ مِنْ رُمَّانِ الشَّيْخِ».
وَلَمَّا كَبِرَ الشَّيْخُ وَمَرِضَ، جَمَعَ أَبْنَاءَهُ حَوْلَ فِرَاشِهِ، وَقَالَ: «يَا أَبْنَائِي، لَيْسَ عِنْدِي ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ، لَكِنِّي أَتْرُكُ لَكُمْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ. وَلِي عِنْدَكُمْ وَصِيَّةٌ وَاحِدَةٌ: لَا تَقْسِمُوهَا، وَلَا تَبِيعُوهَا، وَكُلُوا مِنْ ثَمَرِهَا مَعًا عَلَى مَائِدَةٍ وَاحِدَةٍ». ثُمَّ تُوُفِّيَ الشَّيْخُ، فَحَزِنَ عَلَيْهِ الْإِخْوَةُ حُزْنًا شَدِيدًا.
وَجَاءَ الرَّبِيعُ، فَقَالَ نَاصِرٌ: «أَنَا الْأَكْبَرُ، فَأَنَا أَحَقُّ بِالشَّجَرَةِ. سَآخُذُ الْجِذْعَ وَالْأَغْصَانَ الْكَبِيرَةَ». وَقَالَ مَاهِرٌ: «بَلْ أَنَا أَذْكَاكُمْ، وَسَأَبِيعُ الرُّمَّانَ فِي الْمَدِينَةِ بِأَغْلَى ثَمَنٍ، فَآخُذُ الثِّمَارَ». وَقَالَ وَدِيعٌ: «يَا أَخَوَيَّ، تَذَكَّرَا وَصِيَّةَ أَبِينَا!» فَلَمْ يَسْمَعَا لَهُ.
وَبَدَأَ الْخِلَافُ. كَانَ نَاصِرٌ يَسْقِي الشَّجَرَةَ يَوْمًا، ثُمَّ يَغْضَبُ مِنْ أَخِيهِ فَيَتْرُكُهَا. وَكَانَ مَاهِرٌ يَقْطِفُ الْأَزْهَارَ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ ثِمَارًا، لِيَبِيعَهَا. وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ يَقُولُ: «لِمَاذَا أَتْعَبُ وَحْدِي، وَالْآخَرُ يَأْخُذُ الثَّمَرَ؟»
فَمَرَّ الصَّيْفُ، وَلَمْ يَسْقِ أَحَدٌ الشَّجَرَةَ كَمَا يَجِبُ. فَاصْفَرَّتْ أَوْرَاقُهَا، وَتَشَقَّقَتْ ثِمَارُهَا الْقَلِيلَةُ، وَجَاءَتِ الْحَشَرَاتُ فَأَكَلَتْ مِنْهَا. وَفِي الْخَرِيفِ لَمْ يَجِدِ الْإِخْوَةُ إِلَّا ثَلَاثَ رُمَّانَاتٍ صَغِيرَةٍ يَابِسَةٍ.
فَحَزِنَ وَدِيعٌ، وَجَلَسَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ يَبْكِي. فَمَرَّ بِهِ جَارُهُمُ الْعَجُوزُ، وَكَانَ صَدِيقَ أَبِيهِمْ، فَسَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ. فَحَكَى لَهُ وَدِيعٌ مَا حَدَثَ. فَقَالَ الْعَجُوزُ: «اجْمَعْ أَخَوَيْكَ غَدًا هُنَا، فَعِنْدِي لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ أَبِيكُمْ».
وَفِي الْغَدِ، جَاءَ نَاصِرٌ وَمَاهِرٌ مُتَضَايِقَيْنِ. فَأَخْرَجَ الْعَجُوزُ ثَلَاثَةَ أَعْوَادٍ مِنَ الْخَشَبِ، وَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ عُودًا، وَقَالَ: «اكْسِرُوهَا». فَكَسَرَهَا كُلُّ وَاحِدٍ بِسُهُولَةٍ: طَقْ! ثُمَّ أَخْرَجَ ثَلَاثَةَ أَعْوَادٍ أُخْرَى، وَرَبَطَهَا مَعًا بِحَبْلٍ، وَقَالَ لِنَاصِرٍ الْقَوِيِّ: «اكْسِرْهَا». فَحَاوَلَ نَاصِرٌ بِكُلِّ قُوَّتِهِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ.
فَقَالَ الْعَجُوزُ: «هَذَا مَا كَانَ أَبُوكُمْ يُرِيدُ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ إِيَّاهُ. أَنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ كَالْعُودِ الْوَاحِدِ، يَكْسِرُكُمْ أَيُّ شَيْءٍ. وَأَنْتُمْ مُجْتَمِعِينَ كَالْحُزْمَةِ، لَا يَكْسِرُكُمْ شَيْءٌ. لَقَدْ تَرَكَ لَكُمْ شَجَرَةً وَاحِدَةً، لِتَعْمَلُوا فِيهَا مَعًا، فَتَبْقَوْا مَعًا».
ثُمَّ قَالَ: «يَا نَاصِرُ، اللَّهُ أَعْطَاكَ الْقُوَّةَ، فَاحْفِرْ حَوْلَ الشَّجَرَةِ وَاحْمِلِ الْمَاءَ. وَيَا مَاهِرُ، اللَّهُ أَعْطَاكَ الذَّكَاءَ، فَدَبِّرْ أَمْرَ السُّوقِ وَالْبَيْعِ. وَيَا وَدِيعُ، اللَّهُ أَعْطَاكَ اللُّطْفَ وَالصَّبْرَ، فَاعْتَنِ بِالْأَزْهَارِ الصَّغِيرَةِ، وَاحْمِهَا مِنَ الْحَشَرَاتِ».
فَنَظَرَ الْإِخْوَةُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَخَجِلُوا. ثُمَّ مَدَّ نَاصِرٌ يَدَهُ وَقَالَ: «سَامِحَانِي، كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْقُوَّةَ وَحْدَهَا تَكْفِي». وَقَالَ مَاهِرٌ: «وَأَنَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الذَّكَاءَ وَحْدَهُ يَكْفِي». وَضَمَّهُمَا وَدِيعٌ وَقَالَ: «نَحْنُ مَعًا كَالْحُزْمَةِ».
وَبَدَأَ الْإِخْوَةُ يَعْمَلُونَ مَعًا. حَفَرَ نَاصِرٌ قَنَاةً صَغِيرَةً مِنَ النَّبْعِ إِلَى الشَّجَرَةِ، وَقَلَّمَ مَاهِرٌ الْأَغْصَانَ الْيَابِسَةَ بِمَهَارَةٍ، وَكَانَ وَدِيعٌ يَزُورُ الشَّجَرَةَ كُلَّ يَوْمٍ، يَنْزِعُ عَنْهَا الْحَشَرَاتِ، وَيُغَطِّي ثِمَارَهَا مِنَ الطُّيُورِ.
وَفِي الرَّبِيعِ التَّالِي، امْتَلَأَتِ الشَّجَرَةُ بِالْأَزْهَارِ الْحَمْرَاءِ. وَفِي الْخَرِيفِ، حَمَلَتْ رُمَّانًا كَثِيرًا، كَبِيرًا، حُلْوًا، أَكْثَرَ مِمَّا حَمَلَتْ فِي حَيَاةِ أَبِيهِمْ!
فَبَاعَ مَاهِرٌ جُزْءًا فِي الْمَدِينَةِ، وَوَزَّعَ وَدِيعٌ جُزْءًا عَلَى الْجِيرَانِ وَالْفُقَرَاءِ، وَجَلَسَ الْإِخْوَةُ الثَّلَاثَةُ عَلَى مَائِدَةٍ وَاحِدَةٍ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، يَأْكُلُونَ الرُّمَّانَ وَيَضْحَكُونَ، كَمَا أَوْصَاهُمْ أَبُوهُمْ. وَدَعَوْا جَارَهُمُ الْعَجُوزَ مَعَهُمْ.
وَكَانَ الْجَارُ الْعَجُوزُ يَبْتَسِمُ وَهُوَ يَأْكُلُ، وَيَقُولُ: «الْآنَ يَرْتَاحُ أَبُوكُمْ فِي قَبْرِهِ».
وَمَرَّتِ السَّنَوَاتُ، وَزَرَعَ الْإِخْوَةُ مِنْ بُذُورِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ بُسْتَانًا كَامِلًا مِنَ الرُّمَّانِ. وَكَانَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ يُسَمُّونَهُ «بُسْتَانَ الْإِخْوَةِ». وَكَانَ الْإِخْوَةُ يَقُولُونَ لِأَوْلَادِهِمْ: «يَدٌ وَاحِدَةٌ لَا تُصَفِّقُ. وَالْإِخْوَةُ الْمُتَّحِدُونَ كَالْحُزْمَةِ، لَا يَكْسِرُهَا أَحَدٌ».
وَكَانَ عِنْدَ الشَّيْخِ بُسْتَانٌ صَغِيرٌ، فِي وَسَطِهِ شَجَرَةُ رُمَّانٍ كَبِيرَةٌ، ثِمَارُهَا حَمْرَاءُ كَالْيَاقُوتِ، حُلْوَةٌ كَالْعَسَلِ. وَكَانَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ يَقُولُونَ: «لَيْسَ فِي الْجَبَلِ كُلِّهِ رُمَّانٌ أَطْيَبُ مِنْ رُمَّانِ الشَّيْخِ».
وَلَمَّا كَبِرَ الشَّيْخُ وَمَرِضَ، جَمَعَ أَبْنَاءَهُ حَوْلَ فِرَاشِهِ، وَقَالَ: «يَا أَبْنَائِي، لَيْسَ عِنْدِي ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ، لَكِنِّي أَتْرُكُ لَكُمْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ. وَلِي عِنْدَكُمْ وَصِيَّةٌ وَاحِدَةٌ: لَا تَقْسِمُوهَا، وَلَا تَبِيعُوهَا، وَكُلُوا مِنْ ثَمَرِهَا مَعًا عَلَى مَائِدَةٍ وَاحِدَةٍ». ثُمَّ تُوُفِّيَ الشَّيْخُ، فَحَزِنَ عَلَيْهِ الْإِخْوَةُ حُزْنًا شَدِيدًا.
وَجَاءَ الرَّبِيعُ، فَقَالَ نَاصِرٌ: «أَنَا الْأَكْبَرُ، فَأَنَا أَحَقُّ بِالشَّجَرَةِ. سَآخُذُ الْجِذْعَ وَالْأَغْصَانَ الْكَبِيرَةَ». وَقَالَ مَاهِرٌ: «بَلْ أَنَا أَذْكَاكُمْ، وَسَأَبِيعُ الرُّمَّانَ فِي الْمَدِينَةِ بِأَغْلَى ثَمَنٍ، فَآخُذُ الثِّمَارَ». وَقَالَ وَدِيعٌ: «يَا أَخَوَيَّ، تَذَكَّرَا وَصِيَّةَ أَبِينَا!» فَلَمْ يَسْمَعَا لَهُ.
وَبَدَأَ الْخِلَافُ. كَانَ نَاصِرٌ يَسْقِي الشَّجَرَةَ يَوْمًا، ثُمَّ يَغْضَبُ مِنْ أَخِيهِ فَيَتْرُكُهَا. وَكَانَ مَاهِرٌ يَقْطِفُ الْأَزْهَارَ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ ثِمَارًا، لِيَبِيعَهَا. وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ يَقُولُ: «لِمَاذَا أَتْعَبُ وَحْدِي، وَالْآخَرُ يَأْخُذُ الثَّمَرَ؟»
فَمَرَّ الصَّيْفُ، وَلَمْ يَسْقِ أَحَدٌ الشَّجَرَةَ كَمَا يَجِبُ. فَاصْفَرَّتْ أَوْرَاقُهَا، وَتَشَقَّقَتْ ثِمَارُهَا الْقَلِيلَةُ، وَجَاءَتِ الْحَشَرَاتُ فَأَكَلَتْ مِنْهَا. وَفِي الْخَرِيفِ لَمْ يَجِدِ الْإِخْوَةُ إِلَّا ثَلَاثَ رُمَّانَاتٍ صَغِيرَةٍ يَابِسَةٍ.
فَحَزِنَ وَدِيعٌ، وَجَلَسَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ يَبْكِي. فَمَرَّ بِهِ جَارُهُمُ الْعَجُوزُ، وَكَانَ صَدِيقَ أَبِيهِمْ، فَسَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ. فَحَكَى لَهُ وَدِيعٌ مَا حَدَثَ. فَقَالَ الْعَجُوزُ: «اجْمَعْ أَخَوَيْكَ غَدًا هُنَا، فَعِنْدِي لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ أَبِيكُمْ».
وَفِي الْغَدِ، جَاءَ نَاصِرٌ وَمَاهِرٌ مُتَضَايِقَيْنِ. فَأَخْرَجَ الْعَجُوزُ ثَلَاثَةَ أَعْوَادٍ مِنَ الْخَشَبِ، وَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ عُودًا، وَقَالَ: «اكْسِرُوهَا». فَكَسَرَهَا كُلُّ وَاحِدٍ بِسُهُولَةٍ: طَقْ! ثُمَّ أَخْرَجَ ثَلَاثَةَ أَعْوَادٍ أُخْرَى، وَرَبَطَهَا مَعًا بِحَبْلٍ، وَقَالَ لِنَاصِرٍ الْقَوِيِّ: «اكْسِرْهَا». فَحَاوَلَ نَاصِرٌ بِكُلِّ قُوَّتِهِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ.
فَقَالَ الْعَجُوزُ: «هَذَا مَا كَانَ أَبُوكُمْ يُرِيدُ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ إِيَّاهُ. أَنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ كَالْعُودِ الْوَاحِدِ، يَكْسِرُكُمْ أَيُّ شَيْءٍ. وَأَنْتُمْ مُجْتَمِعِينَ كَالْحُزْمَةِ، لَا يَكْسِرُكُمْ شَيْءٌ. لَقَدْ تَرَكَ لَكُمْ شَجَرَةً وَاحِدَةً، لِتَعْمَلُوا فِيهَا مَعًا، فَتَبْقَوْا مَعًا».
ثُمَّ قَالَ: «يَا نَاصِرُ، اللَّهُ أَعْطَاكَ الْقُوَّةَ، فَاحْفِرْ حَوْلَ الشَّجَرَةِ وَاحْمِلِ الْمَاءَ. وَيَا مَاهِرُ، اللَّهُ أَعْطَاكَ الذَّكَاءَ، فَدَبِّرْ أَمْرَ السُّوقِ وَالْبَيْعِ. وَيَا وَدِيعُ، اللَّهُ أَعْطَاكَ اللُّطْفَ وَالصَّبْرَ، فَاعْتَنِ بِالْأَزْهَارِ الصَّغِيرَةِ، وَاحْمِهَا مِنَ الْحَشَرَاتِ».
فَنَظَرَ الْإِخْوَةُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَخَجِلُوا. ثُمَّ مَدَّ نَاصِرٌ يَدَهُ وَقَالَ: «سَامِحَانِي، كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْقُوَّةَ وَحْدَهَا تَكْفِي». وَقَالَ مَاهِرٌ: «وَأَنَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الذَّكَاءَ وَحْدَهُ يَكْفِي». وَضَمَّهُمَا وَدِيعٌ وَقَالَ: «نَحْنُ مَعًا كَالْحُزْمَةِ».
وَبَدَأَ الْإِخْوَةُ يَعْمَلُونَ مَعًا. حَفَرَ نَاصِرٌ قَنَاةً صَغِيرَةً مِنَ النَّبْعِ إِلَى الشَّجَرَةِ، وَقَلَّمَ مَاهِرٌ الْأَغْصَانَ الْيَابِسَةَ بِمَهَارَةٍ، وَكَانَ وَدِيعٌ يَزُورُ الشَّجَرَةَ كُلَّ يَوْمٍ، يَنْزِعُ عَنْهَا الْحَشَرَاتِ، وَيُغَطِّي ثِمَارَهَا مِنَ الطُّيُورِ.
وَفِي الرَّبِيعِ التَّالِي، امْتَلَأَتِ الشَّجَرَةُ بِالْأَزْهَارِ الْحَمْرَاءِ. وَفِي الْخَرِيفِ، حَمَلَتْ رُمَّانًا كَثِيرًا، كَبِيرًا، حُلْوًا، أَكْثَرَ مِمَّا حَمَلَتْ فِي حَيَاةِ أَبِيهِمْ!
فَبَاعَ مَاهِرٌ جُزْءًا فِي الْمَدِينَةِ، وَوَزَّعَ وَدِيعٌ جُزْءًا عَلَى الْجِيرَانِ وَالْفُقَرَاءِ، وَجَلَسَ الْإِخْوَةُ الثَّلَاثَةُ عَلَى مَائِدَةٍ وَاحِدَةٍ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، يَأْكُلُونَ الرُّمَّانَ وَيَضْحَكُونَ، كَمَا أَوْصَاهُمْ أَبُوهُمْ. وَدَعَوْا جَارَهُمُ الْعَجُوزَ مَعَهُمْ.
وَكَانَ الْجَارُ الْعَجُوزُ يَبْتَسِمُ وَهُوَ يَأْكُلُ، وَيَقُولُ: «الْآنَ يَرْتَاحُ أَبُوكُمْ فِي قَبْرِهِ».
وَمَرَّتِ السَّنَوَاتُ، وَزَرَعَ الْإِخْوَةُ مِنْ بُذُورِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ بُسْتَانًا كَامِلًا مِنَ الرُّمَّانِ. وَكَانَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ يُسَمُّونَهُ «بُسْتَانَ الْإِخْوَةِ». وَكَانَ الْإِخْوَةُ يَقُولُونَ لِأَوْلَادِهِمْ: «يَدٌ وَاحِدَةٌ لَا تُصَفِّقُ. وَالْإِخْوَةُ الْمُتَّحِدُونَ كَالْحُزْمَةِ، لَا يَكْسِرُهَا أَحَدٌ».
💬 التعليقات (0)
أضف تعليقك
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!