📖 نص القصة
كان كريم تلميذًا في الصف الثاني، يحب الرسم أكثر من أي شيء آخر. كان يرسم الأشجار والطيور والبيوت في دفتره الصغير، لكنه كان يملك علبة ألوان قديمة، أقلامها قصيرة ومكسورة، وكثير من ألوانها مفقود. وكان يتمنّى دائمًا أن يحصل على علبة ألوان كبيرة فيها كل الألوان التي يحلم بها.
وكان كريم يرسم في كل مكان: على الورق في الفصل، وعلى الرمل في الحديقة بعود صغير، وحتى على زجاج النافذة المغطّى بالبخار في أيام الشتاء. وكانت معلّمته تقول له: "يا كريم، عندك عين فنّان، تلاحظ الألوان والأشكال أكثر من غيرك." وكان يفرح بهذا الكلام، لكنه كان يحزن كلما أراد أن يلوّن السماء، فلا يجد في علبته إلا قلمًا أزرق قصيرًا لا يكاد يُمسك.
وفي إحدى المرات، مرّ كريم مع أبيه بمكتبة كبيرة، فرأى في واجهتها علبة ألوان ضخمة، فيها ثمانية وأربعون لونًا مرتّبة كقوس قزح. وقف أمامها طويلًا، وقال لأبيه: "يا أبي، هل يمكن أن نشتريها؟" نظر الأب إلى السعر، ثم قال بلطف: "ليس الآن يا كريم، لكن إذا ادّخرنا معًا، سنشتريها في نهاية العام." فهزّ كريم رأسه، وقرّر أن يصبر.
في صباح أحد الأيام، وصل كريم إلى المدرسة مبكرًا. وبينما كان يمشي في الساحة قرب شجرة الزيتون الكبيرة، رأى حقيبة وردية عليها قلب صغير، موضوعة وحدها على المقعد الخشبي. نظر حوله، فلم يجد أحدًا. اقترب منها وقال في نفسه: "لمن هذه الحقيبة يا ترى؟"
كانت الحقيبة جديدة نظيفة، عليها ملصقات صغيرة لنجوم وفراشات، ومعلّق بسحّابها دبّ صغير من القماش. وكان على المقعد بجانبها قارورة ماء وردية عليها قلب. فكّر كريم: "لا بد أن صاحبتها تلميذة صغيرة، ربما نسيتها عندما ركضت لتلعب قبل الجرس." ونظر حول الساحة مرة أخرى، لكن لم يكن هناك إلا الحارس العم منصور عند البوابة البعيدة.
فتح كريم الحقيبة ليبحث عن اسم صاحبها، فرأى في داخلها كتبًا ودفاتر، وعلبة ألوان جديدة لامعة فيها ثمانية وأربعون لونًا! كان فيها الأزرق الفاتح والأخضر الزيتوني والذهبي والفضي. اتّسعت عينا كريم من الدهشة، وقال بصوت منخفض: "إنها العلبة التي أحلم بها تمامًا!"
للحظة صغيرة، فكّر كريم: "لم يرني أحد، ويمكنني أن آخذ العلبة وأقول إنني وجدتها في الطريق." لكنه شعر بشيء ثقيل في قلبه، كأن صوتًا صغيرًا يقول له: "كيف ستشعر صاحبة الحقيبة عندما تبحث عن ألوانها ولا تجدها؟" وتذكّر كريم كلام أمه: "الشيء الذي ليس لنا، لا نأخذه حتى لو لم يرنا أحد."
ثم حمل كريم الحقيبة بين يديه، ووقف دقيقة طويلة لا يتحرك. كان يسمع صوت قلبه يدقّ، وكان يتخيّل نفسه يلوّن بحرًا أزرق فاتحًا، وغابة خضراء زيتونية، وشمسًا ذهبية حقيقية. لكنه كلما تخيّل ذلك، شعر بأن الصورة ليست جميلة، لأن الألوان ليست ألوانه. وقال في نفسه: "حتى لو رسمت أجمل لوحة في العالم بهذه الألوان، سأتذكّر دائمًا أنني أخذتها من غيري."
أغلق كريم الحقيبة بسرعة، وحملها بحذر، وذهب بها إلى الفصل. وهناك، رأى زميلته سلمى تبحث تحت المقاعد وعيناها حمراوان من البكاء. كانت تقول للمعلمة: "يا أستاذة هدى، لقد أضعت حقيبتي، وفيها علبة الألوان التي أهدتني إياها جدّتي في عيد ميلادي!"
اقترب كريم أكثر، فسمع سلمى تقول: "جدّتي تعيش في مدينة بعيدة، وأرسلت لي هذه الألوان مع رسالة تقول فيها: ارسمي لي بيتنا الجديد يا حبيبتي. وكنت أريد أن أرسم لها اليوم!" وانهمرت دموعها من جديد. وكانت المعلّمة تحاول أن تهدّئها وتقول: "سنبحث عنها في كل مكان يا سلمى، لا تقلقي."
اقترب كريم وقال: "سلمى، هل هذه حقيبتك؟ وجدتها على المقعد قرب شجرة الزيتون." صاحت سلمى بفرح: "نعم! إنها حقيبتي!" وأمسكتها بيديها وفتحتها، فوجدت كل شيء في مكانه، حتى علبة الألوان. قالت والدموع ما زالت في عينيها: "شكرًا يا كريم! لا أعرف كيف أشكرك."
ثم فتحت سلمى علبة الألوان، وأخرجت منها قلمًا ذهبيًا لامعًا، وقالت: "يا كريم، خذ هذا القلم هدية مني، فأنت تستحقه." تردّد كريم وقال: "لا يا سلمى، إنها هدية جدّتك." قالت سلمى: "جدّتي تقول دائمًا إن أجمل الهدايا هي التي نتقاسمها مع من نحب. وأنت صرت صديقي." فأخذ كريم القلم بفرح، وشكرها.
ابتسمت المعلمة هدى وقالت أمام التلاميذ: "يا أطفال، كريم فعل اليوم شيئًا عظيمًا. لقد وجد شيئًا ليس له، فأعاده إلى صاحبته كاملًا. هذه هي الأمانة." صفّق التلاميذ كلهم لكريم، وشعر كريم بأن قلبه صار خفيفًا وسعيدًا، أسعد بكثير مما لو أخذ العلبة.
وفي المساء، حكت المعلّمة هدى القصة لمدير المدرسة، فجاء المدير في اليوم التالي إلى الفصل، وأعطى كريم شهادة صغيرة مكتوبًا عليها: "شهادة الأمانة." وقال المدير للتلاميذ: "يا أبنائي، الذكاء مهم، والاجتهاد مهم، لكن الأمانة هي التي تجعل الناس يثقون بنا طوال حياتنا." وعلّق كريم الشهادة في غرفته فوق مكتبه.
وعندما رجع كريم إلى البيت، حكى لأمه ما حدث. استمعت الأم بانتباه، ثم احتضنته وقالت: "يا كريم، أنا فخورة بك جدًا. أتعرف؟ كان يمكنك أن تأخذ العلبة، لكنك اخترت الشيء الصعب والصحيح. وهذا هو معنى القوة الحقيقية." وفي تلك الليلة، رسم كريم بقلمه الذهبي شمسًا كبيرة، وكتب تحتها: "أنا أمين."
وفي وقت الاستراحة، جاءت سلمى إلى كريم وقالت: "رأيتك ترسم أمس في دفترك، رسومك جميلة جدًا. هل تحب أن نرسم معًا بألواني؟" فرح كريم كثيرًا، وجلسا تحت شجرة الزيتون يرسمان معًا بحرًا أزرق وشمسًا ذهبية وطيورًا ملوّنة. ومنذ ذلك اليوم، صار كريم وسلمى صديقين، يتشاركان الألوان والرسم كل يوم.
وكانت سلمى تحضر علبة الألوان كل يوم، وتضعها بينها وبين كريم على الطاولة في الاستراحة. وكانا يتعلّمان من بعضهما: كريم يعلّم سلمى كيف ترسم الطيور وهي تطير، وسلمى تعلّم كريم كيف يمزج الألوان ليصنع ألوانًا جديدة. وانضمّ إليهما أصدقاء آخرون، فصار عندهم "نادي الرسم الصغير" تحت شجرة الزيتون.
وفي نهاية العام، وفى الأب بوعده، فقد ادّخر هو وكريم ما يكفي، واشتريا معًا علبة الألوان الكبيرة من المكتبة. وكانت فرحة كريم بها مضاعفة، لأنه حصل عليها بالصبر والعمل، لا بأخذ ما ليس له. وأول شيء رسمه بها كان لوحة لسلمى وجدّتها أمام بيتهما الجديد، وأرسلتها سلمى إلى جدّتها مع رسالة شكر.
وفي نهاية الشهر، أقامت المدرسة معرضًا للرسم، فعلّق كريم وسلمى لوحتهما المشتركة، وكتبت المعلمة تحتها: "لوحة الأمانة والصداقة." وتعلّم كريم أن الأمانة لا تعني فقط أن نعيد الأشياء إلى أصحابها، بل تعني أن نكون صادقين حتى عندما لا يرانا أحد. فالأمين يكسب ثقة الناس ومحبتهم، وهذا أثمن من أي علبة ألوان في الدنيا.
وكان كريم يرسم في كل مكان: على الورق في الفصل، وعلى الرمل في الحديقة بعود صغير، وحتى على زجاج النافذة المغطّى بالبخار في أيام الشتاء. وكانت معلّمته تقول له: "يا كريم، عندك عين فنّان، تلاحظ الألوان والأشكال أكثر من غيرك." وكان يفرح بهذا الكلام، لكنه كان يحزن كلما أراد أن يلوّن السماء، فلا يجد في علبته إلا قلمًا أزرق قصيرًا لا يكاد يُمسك.
وفي إحدى المرات، مرّ كريم مع أبيه بمكتبة كبيرة، فرأى في واجهتها علبة ألوان ضخمة، فيها ثمانية وأربعون لونًا مرتّبة كقوس قزح. وقف أمامها طويلًا، وقال لأبيه: "يا أبي، هل يمكن أن نشتريها؟" نظر الأب إلى السعر، ثم قال بلطف: "ليس الآن يا كريم، لكن إذا ادّخرنا معًا، سنشتريها في نهاية العام." فهزّ كريم رأسه، وقرّر أن يصبر.
في صباح أحد الأيام، وصل كريم إلى المدرسة مبكرًا. وبينما كان يمشي في الساحة قرب شجرة الزيتون الكبيرة، رأى حقيبة وردية عليها قلب صغير، موضوعة وحدها على المقعد الخشبي. نظر حوله، فلم يجد أحدًا. اقترب منها وقال في نفسه: "لمن هذه الحقيبة يا ترى؟"
كانت الحقيبة جديدة نظيفة، عليها ملصقات صغيرة لنجوم وفراشات، ومعلّق بسحّابها دبّ صغير من القماش. وكان على المقعد بجانبها قارورة ماء وردية عليها قلب. فكّر كريم: "لا بد أن صاحبتها تلميذة صغيرة، ربما نسيتها عندما ركضت لتلعب قبل الجرس." ونظر حول الساحة مرة أخرى، لكن لم يكن هناك إلا الحارس العم منصور عند البوابة البعيدة.
فتح كريم الحقيبة ليبحث عن اسم صاحبها، فرأى في داخلها كتبًا ودفاتر، وعلبة ألوان جديدة لامعة فيها ثمانية وأربعون لونًا! كان فيها الأزرق الفاتح والأخضر الزيتوني والذهبي والفضي. اتّسعت عينا كريم من الدهشة، وقال بصوت منخفض: "إنها العلبة التي أحلم بها تمامًا!"
للحظة صغيرة، فكّر كريم: "لم يرني أحد، ويمكنني أن آخذ العلبة وأقول إنني وجدتها في الطريق." لكنه شعر بشيء ثقيل في قلبه، كأن صوتًا صغيرًا يقول له: "كيف ستشعر صاحبة الحقيبة عندما تبحث عن ألوانها ولا تجدها؟" وتذكّر كريم كلام أمه: "الشيء الذي ليس لنا، لا نأخذه حتى لو لم يرنا أحد."
ثم حمل كريم الحقيبة بين يديه، ووقف دقيقة طويلة لا يتحرك. كان يسمع صوت قلبه يدقّ، وكان يتخيّل نفسه يلوّن بحرًا أزرق فاتحًا، وغابة خضراء زيتونية، وشمسًا ذهبية حقيقية. لكنه كلما تخيّل ذلك، شعر بأن الصورة ليست جميلة، لأن الألوان ليست ألوانه. وقال في نفسه: "حتى لو رسمت أجمل لوحة في العالم بهذه الألوان، سأتذكّر دائمًا أنني أخذتها من غيري."
أغلق كريم الحقيبة بسرعة، وحملها بحذر، وذهب بها إلى الفصل. وهناك، رأى زميلته سلمى تبحث تحت المقاعد وعيناها حمراوان من البكاء. كانت تقول للمعلمة: "يا أستاذة هدى، لقد أضعت حقيبتي، وفيها علبة الألوان التي أهدتني إياها جدّتي في عيد ميلادي!"
اقترب كريم أكثر، فسمع سلمى تقول: "جدّتي تعيش في مدينة بعيدة، وأرسلت لي هذه الألوان مع رسالة تقول فيها: ارسمي لي بيتنا الجديد يا حبيبتي. وكنت أريد أن أرسم لها اليوم!" وانهمرت دموعها من جديد. وكانت المعلّمة تحاول أن تهدّئها وتقول: "سنبحث عنها في كل مكان يا سلمى، لا تقلقي."
اقترب كريم وقال: "سلمى، هل هذه حقيبتك؟ وجدتها على المقعد قرب شجرة الزيتون." صاحت سلمى بفرح: "نعم! إنها حقيبتي!" وأمسكتها بيديها وفتحتها، فوجدت كل شيء في مكانه، حتى علبة الألوان. قالت والدموع ما زالت في عينيها: "شكرًا يا كريم! لا أعرف كيف أشكرك."
ثم فتحت سلمى علبة الألوان، وأخرجت منها قلمًا ذهبيًا لامعًا، وقالت: "يا كريم، خذ هذا القلم هدية مني، فأنت تستحقه." تردّد كريم وقال: "لا يا سلمى، إنها هدية جدّتك." قالت سلمى: "جدّتي تقول دائمًا إن أجمل الهدايا هي التي نتقاسمها مع من نحب. وأنت صرت صديقي." فأخذ كريم القلم بفرح، وشكرها.
ابتسمت المعلمة هدى وقالت أمام التلاميذ: "يا أطفال، كريم فعل اليوم شيئًا عظيمًا. لقد وجد شيئًا ليس له، فأعاده إلى صاحبته كاملًا. هذه هي الأمانة." صفّق التلاميذ كلهم لكريم، وشعر كريم بأن قلبه صار خفيفًا وسعيدًا، أسعد بكثير مما لو أخذ العلبة.
وفي المساء، حكت المعلّمة هدى القصة لمدير المدرسة، فجاء المدير في اليوم التالي إلى الفصل، وأعطى كريم شهادة صغيرة مكتوبًا عليها: "شهادة الأمانة." وقال المدير للتلاميذ: "يا أبنائي، الذكاء مهم، والاجتهاد مهم، لكن الأمانة هي التي تجعل الناس يثقون بنا طوال حياتنا." وعلّق كريم الشهادة في غرفته فوق مكتبه.
وعندما رجع كريم إلى البيت، حكى لأمه ما حدث. استمعت الأم بانتباه، ثم احتضنته وقالت: "يا كريم، أنا فخورة بك جدًا. أتعرف؟ كان يمكنك أن تأخذ العلبة، لكنك اخترت الشيء الصعب والصحيح. وهذا هو معنى القوة الحقيقية." وفي تلك الليلة، رسم كريم بقلمه الذهبي شمسًا كبيرة، وكتب تحتها: "أنا أمين."
وفي وقت الاستراحة، جاءت سلمى إلى كريم وقالت: "رأيتك ترسم أمس في دفترك، رسومك جميلة جدًا. هل تحب أن نرسم معًا بألواني؟" فرح كريم كثيرًا، وجلسا تحت شجرة الزيتون يرسمان معًا بحرًا أزرق وشمسًا ذهبية وطيورًا ملوّنة. ومنذ ذلك اليوم، صار كريم وسلمى صديقين، يتشاركان الألوان والرسم كل يوم.
وكانت سلمى تحضر علبة الألوان كل يوم، وتضعها بينها وبين كريم على الطاولة في الاستراحة. وكانا يتعلّمان من بعضهما: كريم يعلّم سلمى كيف ترسم الطيور وهي تطير، وسلمى تعلّم كريم كيف يمزج الألوان ليصنع ألوانًا جديدة. وانضمّ إليهما أصدقاء آخرون، فصار عندهم "نادي الرسم الصغير" تحت شجرة الزيتون.
وفي نهاية العام، وفى الأب بوعده، فقد ادّخر هو وكريم ما يكفي، واشتريا معًا علبة الألوان الكبيرة من المكتبة. وكانت فرحة كريم بها مضاعفة، لأنه حصل عليها بالصبر والعمل، لا بأخذ ما ليس له. وأول شيء رسمه بها كان لوحة لسلمى وجدّتها أمام بيتهما الجديد، وأرسلتها سلمى إلى جدّتها مع رسالة شكر.
وفي نهاية الشهر، أقامت المدرسة معرضًا للرسم، فعلّق كريم وسلمى لوحتهما المشتركة، وكتبت المعلمة تحتها: "لوحة الأمانة والصداقة." وتعلّم كريم أن الأمانة لا تعني فقط أن نعيد الأشياء إلى أصحابها، بل تعني أن نكون صادقين حتى عندما لا يرانا أحد. فالأمين يكسب ثقة الناس ومحبتهم، وهذا أثمن من أي علبة ألوان في الدنيا.
💬 التعليقات (0)
أضف تعليقك
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!