📖 نص القصة
كان سامر تلميذًا في الصف الثالث، يحب كرة القدم والقصص المصوّرة، ويحلم بأن يشتري كرة جديدة لامعة رآها في واجهة متجر الألعاب قرب بيته. وكان يجمع مصروفه القليل كل يوم في حصّالة على شكل سمكة، ويعدّ النقود كل مساء ويقول: "بقي القليل فقط، وستكون الكرة لي!"
وكان سامر يقف أمام واجهة المتجر كل يوم في طريق عودته من المدرسة، ينظر إلى الكرة البيضاء ذات الخطوط الزرقاء، ويتخيّل نفسه يسجّل بها هدفًا رائعًا. وكان صاحب المتجر يبتسم له ويقول: "ما زالت تنتظرك يا بطل!" فيضحك سامر ويقول: "قريبًا يا عمّي، قريبًا جدًا." ثم يركض إلى البيت ليضع ما بقي من مصروفه في الحصّالة.
في صباح يوم الثلاثاء، وصل سامر إلى المدرسة قبل أن يقرع الجرس. كانت الساحة شبه فارغة، والعصافير تقفز بين الأشجار. وبينما كان يمشي قرب الملعب، رأى شيئًا صغيرًا بنيًّا على الأرض بجانب المقعد. انحنى والتقطه، فإذا هو محفظة جلدية صغيرة، عليها رسم زهرة مطرّزة بخيط ذهبي.
فتح سامر المحفظة ليعرف صاحبها، فوجد في داخلها ورقة نقدية كبيرة، وبعض القطع المعدنية، وصورة صغيرة لطفلة مع جدّتها، وبطاقة مكتبة المدرسة. نظر سامر إلى النقود، وخفق قلبه بسرعة. قال في نفسه: "هذا المبلغ يكفي لأشتري الكرة الجديدة اليوم!"
نظر سامر حوله، فلم يرَ أحدًا. كان يستطيع أن يحتفظ بالمحفظة ولا يعرف أحد. ومرّت في ذهنه صورة الكرة اللامعة، وتخيّل نفسه يلعب بها مع أصدقائه في الحيّ. لكنه في الوقت نفسه تذكّر الصورة الصغيرة: الطفلة وجدّتها تبتسمان. وتساءل: "ربما وفّرت الجدّة هذه النقود لحفيدتها. كيف ستشعر الطفلة عندما تكتشف أنها أضاعتها؟"
وشعر سامر بيده تقترب من الورقة النقدية، ثم توقّفت. نظر إلى الصورة مرة أخرى، فرأى الطفلة تمسك يد جدّتها، ورأى الجدّة تبتسم ابتسامة متعبة، كأنها عملت كثيرًا. وتذكّر جدّته هو، التي كانت تخبئ له قطعة الحلوى في جيبها كل يوم جمعة. وقال في نفسه: "ماذا لو كانت هذه جدّتي؟ وماذا لو كانت هذه الطفلة أختي الصغيرة؟"
ثم تذكّر سامر ما قاله أبوه له ذات مساء، وهما يجلسان على الشرفة: "يا سامر، الأمانة من أجمل الصفات. الإنسان الأمين ينام مرتاح القلب، ويثق به الناس. وما ليس لنا لا نأخذه، حتى لو لم يرنا أحد، لأننا نرى أنفسنا." شعر سامر بأن هذه الكلمات أثقل من كل النقود التي في المحفظة.
أغلق سامر المحفظة بحزم، ووضعها في جيبه بحذر، ومشى بخطوات سريعة نحو مكتب الإدارة. كانت السكرتيرة السيدة نوال جالسة إلى مكتبها. قال لها سامر: "صباح الخير يا خالة نوال، وجدت هذه المحفظة في الساحة قرب الملعب، وفيها بطاقة مكتبة المدرسة، وأظن أنها لإحدى التلميذات." ابتسمت السيدة نوال وقالت: "شكرًا يا سامر، سنبحث عن صاحبتها فورًا."
وقبل أن يخرج من مكتب الإدارة، قالت له السيدة نوال: "يا سامر، هل فتحت المحفظة؟" قال سامر بصدق: "نعم يا خالة، فتحتها لأبحث عن اسم صاحبتها، فوجدت بطاقة المكتبة والنقود والصورة. ولم آخذ منها شيئًا." نظرت إليه السيدة نوال طويلًا، ثم قالت: "الصدق في الكلام مثل الأمانة في الأفعال، وأنت فعلت الاثنين."
ذهب سامر إلى فصله، لكنه لم يستطع أن يتوقّف عن التفكير في المحفظة. وبعد الحصة الأولى، سمع صوت المدير في مكبّر الصوت يقول: "من أضاع محفظة بنية عليها زهرة ذهبية، فليحضر إلى الإدارة." وبعد دقائق قليلة، رأى من النافذة طفلة صغيرة من الصف الأول تركض نحو الإدارة، وجدّتها تمشي خلفها مسرعة.
كانت الطفلة اسمها ريم، وكانت تبكي منذ الصباح لأنها أضاعت المحفظة التي فيها ثمن نظّارتها الجديدة. فقد كانت جدّتها قد جمعت هذا المبلغ شهورًا طويلة، لأن ريم لا ترى السبورة جيدًا من دون نظّارة. وعندما أعطتها السيدة نوال المحفظة، صرخت ريم بفرح، وعانقت جدّتها، وقالت الجدّة والدموع في عينيها: "الحمد لله! من وجدها؟ أريد أن أشكره."
وعندما أمسكت ريم المحفظة، فتحتها بسرعة، وعدّت النقود بأصابعها الصغيرة، ثم صرخت: "كلها هنا يا جدّتي! كلها!" ثم أخرجت الصورة وقبّلتها. وقالت الجدّة للسيدة نوال: "كنت أبيع الخبز في السوق كل صباح لأجمع هذا المبلغ. ولو ضاع، لاحتجت شهورًا أخرى." فتأثّرت السيدة نوال وقالت: "لقد وجده ولد أمين من الصف الثالث."
في الاستراحة، نادت المعلّمة هدى سامر إلى الساحة، حيث كانت ريم وجدّتها تنتظران. اقتربت الجدّة منه، ووضعت يدها على رأسه، وقالت: "يا بنيّ، لقد أعدت إلينا أكثر من النقود. لقد أعدت إلى ريم قدرتها على أن ترى دروسها بوضوح. بارك الله فيك وفي من ربّاك." وقدّمت له ريم رسمة صغيرة رسمتها له: ولد يحمل قلبًا كبيرًا.
ثم جمعت المعلّمة هدى التلاميذ في الساحة، وقالت أمام الجميع: "يا أطفال، اليوم أريد أن أحكي لكم عن بطل حقيقي في مدرستنا. سامر وجد محفظة فيها نقود، وكان يستطيع أن يحتفظ بها، لكنه اختار أن يعيدها. الأمانة ترفع صاحبها، وتجعل الناس يحبّونه ويثقون به." صفّق التلاميذ طويلًا، واحمرّ وجه سامر خجلًا، لكنه شعر بفخر كبير يملأ قلبه.
وبعد ذلك، جاء صديق سامر المقرّب، يوسف، وقال له في الاستراحة: "أنت شجاع يا سامر. لو كنت مكانك، لا أعرف ماذا كنت سأفعل." فقال سامر: "كنت سأفكّر طويلًا مثلي، ثم تتذكّر أن صاحب الشيء حزين الآن، فتعيده." ابتسم يوسف وقال: "سأتذكّر هذا دائمًا." وصار الأطفال يتحدّثون في المدرسة عن الأمانة، ويضعون كل شيء يجدونه في صندوق خاص عند الإدارة سمّوه "صندوق الأمانات".
في المساء، حكى سامر لأبيه كل ما حدث. استمع الأب باهتمام، ثم احتضنه وقال: "أنا فخور بك يا سامر أكثر مما تتخيّل. أتعرف؟ الكرة الجديدة يمكن أن تنتظر قليلًا، أما الأمانة فلا تُشترى بالمال." ثم أخرج الأب من جيبه ورقة صغيرة وقال: "وسأضيف شيئًا إلى حصّالتك كل أسبوع لأنك تعمل وتدّخر بجدّ."
وبعد أسابيع قليلة، امتلأت حصّالة سامر، فذهب مع أبيه واشترى الكرة الجديدة اللامعة. وفي أول مباراة لعبها في الحيّ، جاءت ريم مع جدّتها لتشجّعه، وكانت تلبس نظّارتها الجديدة الوردية، وتقول: "الآن أستطيع أن أرى كل أهدافك يا سامر!" فضحك الجميع.
وفي ذلك اليوم، سجّل سامر هدفًا رائعًا، فركضت ريم نحوه وأعطته وردة صغيرة قطفتها من حديقة جدّتها. وقالت الجدّة لوالد سامر: "ربّيت ابنك على الخير، فبارك الله فيكما." فوضع الأب يده على كتف ابنه، وقال: "هو من اختار الخير بنفسه، ونحن فخورون به."
شعر سامر بالفخر، وعرف أن فعل الخير يعيد الفرحة إلى القلوب، وأن الأمانة كنز لا يضيع أبدًا. فالمال يمكن أن نكسبه ونصرفه، أما ثقة الناس ومحبتهم وراحة الضمير، فهي أغلى من كل كنوز الدنيا، ومن يحافظ على الأمانة يعيش سعيدًا مرفوع الرأس.
وكان سامر يقف أمام واجهة المتجر كل يوم في طريق عودته من المدرسة، ينظر إلى الكرة البيضاء ذات الخطوط الزرقاء، ويتخيّل نفسه يسجّل بها هدفًا رائعًا. وكان صاحب المتجر يبتسم له ويقول: "ما زالت تنتظرك يا بطل!" فيضحك سامر ويقول: "قريبًا يا عمّي، قريبًا جدًا." ثم يركض إلى البيت ليضع ما بقي من مصروفه في الحصّالة.
في صباح يوم الثلاثاء، وصل سامر إلى المدرسة قبل أن يقرع الجرس. كانت الساحة شبه فارغة، والعصافير تقفز بين الأشجار. وبينما كان يمشي قرب الملعب، رأى شيئًا صغيرًا بنيًّا على الأرض بجانب المقعد. انحنى والتقطه، فإذا هو محفظة جلدية صغيرة، عليها رسم زهرة مطرّزة بخيط ذهبي.
فتح سامر المحفظة ليعرف صاحبها، فوجد في داخلها ورقة نقدية كبيرة، وبعض القطع المعدنية، وصورة صغيرة لطفلة مع جدّتها، وبطاقة مكتبة المدرسة. نظر سامر إلى النقود، وخفق قلبه بسرعة. قال في نفسه: "هذا المبلغ يكفي لأشتري الكرة الجديدة اليوم!"
نظر سامر حوله، فلم يرَ أحدًا. كان يستطيع أن يحتفظ بالمحفظة ولا يعرف أحد. ومرّت في ذهنه صورة الكرة اللامعة، وتخيّل نفسه يلعب بها مع أصدقائه في الحيّ. لكنه في الوقت نفسه تذكّر الصورة الصغيرة: الطفلة وجدّتها تبتسمان. وتساءل: "ربما وفّرت الجدّة هذه النقود لحفيدتها. كيف ستشعر الطفلة عندما تكتشف أنها أضاعتها؟"
وشعر سامر بيده تقترب من الورقة النقدية، ثم توقّفت. نظر إلى الصورة مرة أخرى، فرأى الطفلة تمسك يد جدّتها، ورأى الجدّة تبتسم ابتسامة متعبة، كأنها عملت كثيرًا. وتذكّر جدّته هو، التي كانت تخبئ له قطعة الحلوى في جيبها كل يوم جمعة. وقال في نفسه: "ماذا لو كانت هذه جدّتي؟ وماذا لو كانت هذه الطفلة أختي الصغيرة؟"
ثم تذكّر سامر ما قاله أبوه له ذات مساء، وهما يجلسان على الشرفة: "يا سامر، الأمانة من أجمل الصفات. الإنسان الأمين ينام مرتاح القلب، ويثق به الناس. وما ليس لنا لا نأخذه، حتى لو لم يرنا أحد، لأننا نرى أنفسنا." شعر سامر بأن هذه الكلمات أثقل من كل النقود التي في المحفظة.
أغلق سامر المحفظة بحزم، ووضعها في جيبه بحذر، ومشى بخطوات سريعة نحو مكتب الإدارة. كانت السكرتيرة السيدة نوال جالسة إلى مكتبها. قال لها سامر: "صباح الخير يا خالة نوال، وجدت هذه المحفظة في الساحة قرب الملعب، وفيها بطاقة مكتبة المدرسة، وأظن أنها لإحدى التلميذات." ابتسمت السيدة نوال وقالت: "شكرًا يا سامر، سنبحث عن صاحبتها فورًا."
وقبل أن يخرج من مكتب الإدارة، قالت له السيدة نوال: "يا سامر، هل فتحت المحفظة؟" قال سامر بصدق: "نعم يا خالة، فتحتها لأبحث عن اسم صاحبتها، فوجدت بطاقة المكتبة والنقود والصورة. ولم آخذ منها شيئًا." نظرت إليه السيدة نوال طويلًا، ثم قالت: "الصدق في الكلام مثل الأمانة في الأفعال، وأنت فعلت الاثنين."
ذهب سامر إلى فصله، لكنه لم يستطع أن يتوقّف عن التفكير في المحفظة. وبعد الحصة الأولى، سمع صوت المدير في مكبّر الصوت يقول: "من أضاع محفظة بنية عليها زهرة ذهبية، فليحضر إلى الإدارة." وبعد دقائق قليلة، رأى من النافذة طفلة صغيرة من الصف الأول تركض نحو الإدارة، وجدّتها تمشي خلفها مسرعة.
كانت الطفلة اسمها ريم، وكانت تبكي منذ الصباح لأنها أضاعت المحفظة التي فيها ثمن نظّارتها الجديدة. فقد كانت جدّتها قد جمعت هذا المبلغ شهورًا طويلة، لأن ريم لا ترى السبورة جيدًا من دون نظّارة. وعندما أعطتها السيدة نوال المحفظة، صرخت ريم بفرح، وعانقت جدّتها، وقالت الجدّة والدموع في عينيها: "الحمد لله! من وجدها؟ أريد أن أشكره."
وعندما أمسكت ريم المحفظة، فتحتها بسرعة، وعدّت النقود بأصابعها الصغيرة، ثم صرخت: "كلها هنا يا جدّتي! كلها!" ثم أخرجت الصورة وقبّلتها. وقالت الجدّة للسيدة نوال: "كنت أبيع الخبز في السوق كل صباح لأجمع هذا المبلغ. ولو ضاع، لاحتجت شهورًا أخرى." فتأثّرت السيدة نوال وقالت: "لقد وجده ولد أمين من الصف الثالث."
في الاستراحة، نادت المعلّمة هدى سامر إلى الساحة، حيث كانت ريم وجدّتها تنتظران. اقتربت الجدّة منه، ووضعت يدها على رأسه، وقالت: "يا بنيّ، لقد أعدت إلينا أكثر من النقود. لقد أعدت إلى ريم قدرتها على أن ترى دروسها بوضوح. بارك الله فيك وفي من ربّاك." وقدّمت له ريم رسمة صغيرة رسمتها له: ولد يحمل قلبًا كبيرًا.
ثم جمعت المعلّمة هدى التلاميذ في الساحة، وقالت أمام الجميع: "يا أطفال، اليوم أريد أن أحكي لكم عن بطل حقيقي في مدرستنا. سامر وجد محفظة فيها نقود، وكان يستطيع أن يحتفظ بها، لكنه اختار أن يعيدها. الأمانة ترفع صاحبها، وتجعل الناس يحبّونه ويثقون به." صفّق التلاميذ طويلًا، واحمرّ وجه سامر خجلًا، لكنه شعر بفخر كبير يملأ قلبه.
وبعد ذلك، جاء صديق سامر المقرّب، يوسف، وقال له في الاستراحة: "أنت شجاع يا سامر. لو كنت مكانك، لا أعرف ماذا كنت سأفعل." فقال سامر: "كنت سأفكّر طويلًا مثلي، ثم تتذكّر أن صاحب الشيء حزين الآن، فتعيده." ابتسم يوسف وقال: "سأتذكّر هذا دائمًا." وصار الأطفال يتحدّثون في المدرسة عن الأمانة، ويضعون كل شيء يجدونه في صندوق خاص عند الإدارة سمّوه "صندوق الأمانات".
في المساء، حكى سامر لأبيه كل ما حدث. استمع الأب باهتمام، ثم احتضنه وقال: "أنا فخور بك يا سامر أكثر مما تتخيّل. أتعرف؟ الكرة الجديدة يمكن أن تنتظر قليلًا، أما الأمانة فلا تُشترى بالمال." ثم أخرج الأب من جيبه ورقة صغيرة وقال: "وسأضيف شيئًا إلى حصّالتك كل أسبوع لأنك تعمل وتدّخر بجدّ."
وبعد أسابيع قليلة، امتلأت حصّالة سامر، فذهب مع أبيه واشترى الكرة الجديدة اللامعة. وفي أول مباراة لعبها في الحيّ، جاءت ريم مع جدّتها لتشجّعه، وكانت تلبس نظّارتها الجديدة الوردية، وتقول: "الآن أستطيع أن أرى كل أهدافك يا سامر!" فضحك الجميع.
وفي ذلك اليوم، سجّل سامر هدفًا رائعًا، فركضت ريم نحوه وأعطته وردة صغيرة قطفتها من حديقة جدّتها. وقالت الجدّة لوالد سامر: "ربّيت ابنك على الخير، فبارك الله فيكما." فوضع الأب يده على كتف ابنه، وقال: "هو من اختار الخير بنفسه، ونحن فخورون به."
شعر سامر بالفخر، وعرف أن فعل الخير يعيد الفرحة إلى القلوب، وأن الأمانة كنز لا يضيع أبدًا. فالمال يمكن أن نكسبه ونصرفه، أما ثقة الناس ومحبتهم وراحة الضمير، فهي أغلى من كل كنوز الدنيا، ومن يحافظ على الأمانة يعيش سعيدًا مرفوع الرأس.
💬 التعليقات (1)
أضف تعليقك