تالا تعدّ الأسماك الملوّنة

تالا تعدّ الأسماك الملوّنة

📝 ملخص القصة

على شاطئ البحر، ومع جدّتها الحنون، تلبس تالا قبّعتها الصفراء وتنظر في الماء الصافي، فتعدّ الأسماك الملوّنة والأصداف واحدة واحدة، وتتعلّم الأرقام من واحد إلى عشرة وأسماء الألوان في يوم ممتع.

📖 نص القصة

في صباح مشمس جميل، استيقظت تالا مبكّرة، وركضت إلى غرفة جدّتها وهي تقول: جدّتي، جدّتي! اليوم يوم البحر! ضحكت الجدّة، وقالت: نعم يا حبيبتي، اليوم سنذهب إلى الشاطئ كما وعدتكِ. لبست تالا فستانها الأزرق الخفيف، ووضعت على رأسها قبّعتها الصفراء الكبيرة، التي تشبه الشمس، وأخذت دلوها الأحمر الصغير ومجرفتها الخضراء. وحملت الجدّة سلّة فيها ماء بارد وفواكه وشطائر، ومظلّة كبيرة مخطّطة. ثم خرجتا معًا، وتالا تقفز من الفرح في كلّ خطوة.

وصلت تالا وجدّتها إلى الشاطئ. كان الرمل ناعمًا ذهبيًّا، والبحر أزرق واسعًا، والأمواج الصغيرة تأتي إلى الشاطئ وتقول: شششش، ثم ترجع. فتحت الجدّة المظلّة، وفرشت البساط، وجلست تحت الظلّ. خلعت تالا حذاءها، ومشت على الرمل الدافئ، ثم وصلت إلى الماء، فلمس الماء البارد أصابع قدميها. صاحت تالا: آه، الماء بارد ولذيذ! قالت الجدّة: تعالي يا تالا، سنمشي معًا قرب الصخور، حيث الماء قليل وصافٍ، وهناك سأريكِ شيئًا جميلًا.

وفي الطريق إلى الصخور، رأت تالا آثار أقدام صغيرة على الرمل المبلول. قالت: جدّتي، من ترك هذه الآثار؟ قالت الجدّة: إنّها آثار طيور النورس، انظري إليها هناك! رفعت تالا رأسها، فرأت طيورًا بيضاء ورماديّة تمشي قرب الماء، ثم تطير وتنادي: آك آك! وضعت تالا قدمها بجانب الآثار، وقالت ضاحكة: قدمي أكبر من قدم النورس! ثم مشت وتركت وراءها آثار قدميها، وأخذت تعدّها وهي تلتفت: خطوة، خطوتان، ثلاث خطوات، حتى جاءت موجة صغيرة ومسحتها كلّها، فضحكت تالا وقالت: البحر يلعب معي!

أمسكت تالا يد جدّتها، ومشتا ببطء حتى وصلتا إلى بركة صغيرة بين الصخور. كان الماء فيها صافيًا جدًّا، مثل الزجاج، وفي القاع رمل أبيض وحصى صغيرة. انحنت تالا ونظرت في الماء، وفجأة صاحت: جدّتي! سمكة! سمكة حمراء! وفعلًا، كانت هناك سمكة صغيرة لونها أحمر مثل حبّة الفراولة، تسبح وتهزّ ذيلها. قالت الجدّة: ما رأيكِ أن نلعب لعبة؟ سنعدّ الأسماك، ونقول لون كلّ سمكة. قالت تالا: نعم، نعم! أنا أحبّ العدّ!

قالت الجدّة: هيّا نبدأ. كم سمكة حمراء ترين؟ نظرت تالا جيّدًا، وأشارت بإصبعها وقالت: واحدة! سمكة حمراء واحدة! قالت الجدّة: أحسنتِ! واحد. والآن انظري هناك، قرب الصخرة الكبيرة. نظرت تالا، فرأت سمكتين لونهما أزرق مثل السماء، تسبحان معًا جنبًا إلى جنب كأنّهما صديقتان. قالت تالا: واحدة، اثنتان! سمكتان زرقاوان! صفّقت الجدّة وقالت: رائع يا تالا! اثنان. السمكة الحمراء واحدة، والسمكتان الزرقاوان اثنتان.

ثم مرّت مجموعة من الأسماك الصغيرة، لونها برتقاليّ مثل البرتقال الذي في السلّة. قالت تالا بحماس: جدّتي، أسماك برتقاليّة! سأعدّها: واحدة، اثنتان، ثلاث! ثلاث سمكات برتقاليّة! قالت الجدّة: ممتاز! والآن، كم سمكة عددنا حتى الآن؟ وضعت تالا إصبعها على خدّها وفكّرت. ثم قالت: سمكة حمراء، وسمكتان زرقاوان، وثلاث برتقاليّة... واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستّة! ستّ سمكات! قالت الجدّة: يا لكِ من بنت ذكيّة! ستّ سمكات بالضبط.

جلستا على صخرة ملساء قرب البركة، وانتظرتا قليلًا. وبعد لحظات خرجت من بين الأعشاب البحريّة أربع سمكات لونها أخضر مثل أوراق الشجر، لها خطوط صغيرة على ظهورها. قالت تالا: أخضر! أسماك خضراء! واحدة، اثنتان، ثلاث، أربع! أربع سمكات خضراء! قالت الجدّة: هل تعرفين يا تالا لماذا لون هذه الأسماك أخضر؟ هزّت تالا رأسها. قالت الجدّة: لكي تختبئ بين الأعشاب الخضراء، فلا يراها أحد. قالت تالا وهي تضحك: مثل لعبة الغمّيضة!

وفجأة لمعت في الماء سمكة جميلة جدًّا، لونها بنفسجيّ مثل العنب، وزعانفها طويلة تتحرّك كأنّها فستان يرقص. فتحت تالا عينيها واسعتين، وقالت بهمس: جدّتي، انظري... سمكة بنفسجيّة! سمكة واحدة فقط، وهي أجمل سمكة! قالت الجدّة: نعم، إنّها جميلة حقًّا. وهكذا عرفنا خمسة ألوان: الأحمر، والأزرق، والبرتقاليّ، والأخضر، والبنفسجيّ. هل تستطيعين أن تعدّي الألوان على أصابعك؟ رفعت تالا يدها، وعدّت الألوان على أصابعها الخمسة واحدًا واحدًا، وهي تبتسم بفخر.

قالت الجدّة: والآن لعبة جديدة. سنجمع الأصداف من الرمل، ونضعها في دلوك الأحمر، ونعدّها حتى عشرة. ركضت تالا على الرمل، وبدأت تبحث. وجدت صدفة بيضاء مثل الحليب، وقالت: واحدة! ثم وجدت صدفة ورديّة صغيرة: اثنتان! ثم صدفة مخطّطة: ثلاث! ثم صدفتين بنّيّتين معًا: أربع، خمس! وكانت كلّما وجدت صدفة وضعتها في الدلو بلطف، وقالت الرقم بصوت عالٍ، والجدّة تمشي بجانبها وتصفّق لها. وبينما كانت تالا تبحث عن مزيد من الأصداف، رأت شيئًا صغيرًا يتحرّك على الرمل. كان سرطانًا صغيرًا لونه برتقاليّ فاتح، يمشي على جنبه بسرعة: تك تك تك. قالت تالا: جدّتي، لماذا يمشي هذا السرطان على جنبه؟ قالت الجدّة: هكذا خلقه الله، يمشي جانبيًّا ليتحرّك بسرعة بين الصخور. عدّت تالا أرجله وهي تنظر بعناية، ثم قالت: له أرجل كثيرة، ومقصّان صغيران! لوّحت له بيدها وقالت: لا تخف يا صديقي، لن أؤذيك. فاختفى السرطان في حفرة صغيرة في الرمل.

وتابعت تالا البحث: صدفة مستديرة مثل الزرّ، ستّ! صدفة طويلة مثل الإصبع، سبع! صدفة لامعة من الداخل مثل اللؤلؤ، ثمان! صدفة فيها ثقب صغير، تسع! ثم بحثت طويلًا عن الصدفة الأخيرة، حتى رأت تحت الماء صدفة كبيرة ملتفّة، لونها كريميّ وورديّ. التقطتها بفرح وقالت: عشر! عشر أصداف يا جدّتي! عانقتها الجدّة وقالت: أحسنتِ يا بطلة! لقد عددتِ من واحد إلى عشرة وحدكِ.

رفعت الجدّة الصدفة الكبيرة الملتفّة، ووضعتها على أذن تالا، وقالت: اسمعي. أغمضت تالا عينيها، فسمعت صوتًا خفيفًا مثل البحر: شششش، شششش. قالت تالا مندهشة: جدّتي، البحر في داخل الصدفة! ضحكت الجدّة وقالت: هذا صوت جميل نسمعه حين نضع الصدفة على أذننا، يذكّرنا بالأمواج. ثم أخرجت الجدّة الماء والفواكه من السلّة، وجلستا تحت المظلّة تأكلان قطع البطّيخ الحمراء، وتنظران إلى البحر الأزرق.

قالت الجدّة: هيّا نراجع ما تعلّمناه اليوم. كم سمكة حمراء رأينا؟ قالت تالا: واحدة! قالت الجدّة: وكم سمكة زرقاء؟ قالت تالا: اثنتين! وبرتقاليّة؟ ثلاثًا! وخضراء؟ أربعًا! وبنفسجيّة؟ واحدة فقط، وهي الأجمل! وكم صدفة في الدلو؟ عشر أصداف! ضحكت الجدّة وقالت: أنتِ اليوم بطلة الأرقام والألوان. قالت تالا: وأنتِ يا جدّتي أحسن معلّمة في الدنيا، لأنّكِ علّمتني وأنا ألعب!

وقبل أن ترجعا إلى البيت، أعادت تالا بعض الأصداف إلى البحر، وقالت: هذه بيوت صغيرة، ربّما يحتاجها سرطان صغير ليسكن فيها. وأخذت معها ثلاث أصداف فقط لتتذكّر هذا اليوم. وفي البيت رسمت تالا على ورقة كبيرة بحرًا أزرق، ورسمت فيه الأسماك كلّها بألوانها: سمكة حمراء، وسمكتين زرقاوين، وثلاثًا برتقاليّة، وأربعًا خضراء، وسمكة بنفسجيّة، ثم علّقت الرسمة على باب غرفتها.

وهكذا تعلّمت تالا أنّ التعلّم يمكن أن يكون ممتعًا مثل اللعب، وأنّ العالم من حولنا مليء بالأرقام والألوان، تنتظر من يراها. فحين تذهب إلى البحر أو الحديقة أو السوق، افتح عينيك جيّدًا، وعدّ ما تراه، وتعلّم أسماء الألوان، وحافظ على المخلوقات الصغيرة وبيوتها، فالعقل الذي يسأل ويلاحظ يتعلّم كلّ يوم شيئًا جديدًا.

💬 التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!

×