فارس ونصف الكعكة

فارس ونصف الكعكة

📝 ملخص القصة

في الروضة يرى فارس زميلًا جديدًا خجولًا يجلس وحده في وقت الاستراحة، فيقسم معه آخر كعكة في علبته، فتبدأ صداقة جميلة ويتعلّم أنّ المشاركة تجعل الفرح يكبر.

📖 نص القصة

كان فارس ولدًا صغيرًا عمره خمس سنوات، يحبّ الذهاب إلى الروضة كلّ صباح. كان يحبّ معلّمته اللطيفة الأستاذة وفاء، ويحبّ ركن المكعّبات الملوّنة، ويحبّ الأغاني التي يغنّيها الأطفال معًا في الصباح. وفي ذلك اليوم، وضعت له أمّه في علبة الطعام الزرقاء شطيرة جبن صغيرة، وتفّاحة حمراء مقطّعة، وكعكتين مستديرتين بالشوكولاتة، كانت قد خبزتهما في البيت. قالت له وهي تغلق العلبة: هذه الكعكات لك يا فارس، بالهناء والعافية. فقال فارس فرحًا: شكرًا يا ماما، أنا أحبّ كعكاتك كثيرًا!

دخل فارس الصفّ، وعلّق حقيبته على المشجب، وقال: صباح الخير يا أستاذة وفاء! فقالت المعلّمة: صباح النور يا فارس. ثم صفّقت بيديها وقالت لجميع الأطفال: يا أطفال، عندنا اليوم صديق جديد انضمّ إلى صفّنا، اسمه باسل. التفت الأطفال كلّهم، فرأوا ولدًا صغيرًا يقف بجانب الباب، يمسك حزام حقيبته بقوّة، وينظر إلى الأرض. كان باسل خجولًا جدًّا، وخدّاه أحمرين، ولم يقل شيئًا. قالت المعلّمة: هيّا نقول جميعًا: أهلًا وسهلًا يا باسل! فصاح الأطفال: أهلًا وسهلًا يا باسل! لكنّ باسل لم يرفع رأسه.

بدأ الأطفال يلعبون ويرسمون ويغنّون. وكان فارس ينظر إلى باسل بين الحين والآخر. رآه يجلس على طرف الطاولة، يمسك قلم تلوين واحدًا، ولا يرسم. ورآه في وقت الأغاني لا يغنّي، بل ينظر من النافذة. فكّر فارس وقال في نفسه: ربّما باسل يشتاق إلى أمّه. أنا أيضًا كنت أشتاق إلى ماما في أوّل يوم لي في الروضة، وكنت أشعر بالخوف قليلًا. لكنّ فارس كان مشغولًا ببناء برج كبير من المكعّبات، فرجع إلى لعبه.

ثم جاء وقت الاستراحة، وهو الوقت المفضّل عند فارس. أخرج الأطفال علب طعامهم، وجلسوا على البساط الأخضر في ساحة الروضة، تحت الشجرة الكبيرة. جلس فارس مع صديقيه، وفتح علبته الزرقاء، وأكل شطيرته، ثم أكل التفّاح. ثم أخرج الكعكة الأولى، وأكلها بسرعة وهو يقول: مممم، لذيذة جدًّا! وبقيت في العلبة كعكة واحدة فقط، آخر كعكة. أمسكها فارس بيديه، وكان على وشك أن يقضمها، حين رفع عينيه فرأى شيئًا جعله يتوقّف.

كان باسل يجلس وحده تمامًا، على المقعد الخشبيّ في زاوية الساحة، بعيدًا عن كلّ الأطفال. لم تكن معه علبة طعام، وكان يمسك منديلًا صغيرًا بين يديه، وينظر إلى الأطفال وهم يأكلون ويضحكون. ثم مسح عينيه بسرعة، كأنّه لا يريد أن يراه أحد. شعر فارس بشيء غريب في قلبه، كأنّ قلبه صار ثقيلًا. نظر إلى الكعكة في يده، ثم نظر إلى باسل. قال في نفسه: باسل ليس معه طعام، وهو وحده، ولا أحد يكلّمه.

بدأ فارس يفكّر. كانت الكعكة كبيرة ولذيذة، وكان يحبّها كثيرًا، وهي آخر كعكة. قال في نفسه: إذا أعطيته الكعكة، فلن يبقى لي شيء. لكنّه تذكّر شيئًا قالته أمّه مرّة: يا فارس، حين نشارك الآخرين، يصير الشيء الصغير كبيرًا، ويصير الفرح فرحين. فكّر فارس قليلًا، ثم ابتسم. نظر إلى الكعكة، وأمسكها من طرفيها، وكسرها برفق: طق! فصارت قطعتين، نصفًا له، ونصفًا لصديق جديد.

قام فارس، ومشى نحو المقعد الخشبيّ، وكان قلبه يدقّ قليلًا، لأنّه لا يعرف ماذا سيقول باسل. وقف أمامه، ومدّ يده بنصف الكعكة، وقال بلطف: مرحبًا يا باسل، أنا اسمي فارس. هل تحبّ الكعك بالشوكولاتة؟ رفع باسل رأسه لأوّل مرّة، ونظر إلى فارس بعينين واسعتين، ثم نظر إلى الكعكة. قال بصوت خافت جدًّا: لكنّها كعكتك. قال فارس: كانت كعكتي، والآن صارت كعكتنا. أمّي خبزتها، وهي لذيذة جدًّا، جرّبها!

أخذ باسل نصف الكعكة بيد صغيرة، وقال: شكرًا. ثم قضم قضمة صغيرة، وفجأة ظهرت على وجهه ابتسامة، أوّل ابتسامة منذ الصباح. قال: إنّها لذيذة حقًّا! جلس فارس بجانبه على المقعد، وأكل نصفه هو أيضًا، وقال: أترى؟ أخبرتك! ضحك باسل ضحكة خفيفة. ثم قال: نسيت علبة طعامي في السيّارة هذا الصباح، وكنت خائفًا لأنّي لا أعرف أحدًا هنا. قال فارس: الآن تعرف أحدًا، تعرفني أنا!

سأل فارس: ماذا تحبّ أن تلعب يا باسل؟ قال باسل وعيناه تلمعان: أحبّ السيّارات، وأحبّ أن أبني أبراجًا عالية. صاح فارس: وأنا أيضًا! أنا أحبّ بناء الأبراج كثيرًا! هيّا نبني معًا أطول برج في الروضة! وحين انتهت الاستراحة، دخل الولدان الصفّ معًا، وجلسا في ركن المكعّبات. وضع فارس مكعّبًا أحمر، ووضع باسل مكعّبًا أزرق، ثم أصفر، ثم أخضر، والبرج يرتفع ويرتفع، وهما يضحكان ويعدّان: عشرة، أحد عشر، اثنا عشر!

رأت الأستاذة وفاء الولدين، فابتسمت واقتربت منهما. قالت: يا له من برج رائع! ويا لها من صداقة جميلة! من بنى هذا البرج؟ قال باسل بصوت واضح هذه المرّة: أنا وصديقي فارس! ثم أخبر فارس المعلّمة أنّ باسل نسي طعامه، فشكرته المعلّمة لأنّه انتبه لصديقه الجديد وشاركه. وقالت للأطفال جميعًا: يا أطفال، هل رأيتم ما فعل فارس اليوم؟ لقد رأى صديقًا وحيدًا، فلم يتركه وحده، بل شاركه ما يحبّ. هذا هو الطفل الكريم.

وفي آخر النهار، جاءت أمّ باسل لتأخذه، فركض إليها وهو يقول: ماما، ماما! عندي صديق جديد اسمه فارس، وقد أعطاني نصف كعكته! ابتسمت أمّ باسل، وشكرت فارس وأمّه. وفي السيّارة، قال فارس لأمّه: ماما، أعطيت باسل نصف الكعكة الأخيرة. كنت أريد أن آكلها كلّها، لكنّه كان وحيدًا وحزينًا. ضمّته أمّه وقالت: أنا فخورة بك جدًّا يا فارس. وكيف شعرت بعد أن شاركته؟ فكّر فارس وقال: شعرت أنّ نصف الكعكة كان ألذّ من كعكة كاملة!

وفي صباح اليوم التالي، دخل باسل الصفّ وهو يبتسم، ولم يكن يمسك حزام حقيبته بخوف. ركض إلى فارس وقال: صباح الخير يا فارس! وفي وقت الاستراحة، فتح باسل علبته، وأخرج منها حبّتين من التمر اللذيذ، وأعطى فارس واحدة، وقال: أمّي وضعت لي اثنتين، واحدة لي، وواحدة لصديقي. ضحك فارس وقال: الآن صرنا نتشارك كلّ يوم! ومنذ ذلك اليوم، صار فارس وباسل لا يفترقان في الروضة.

وصار باسل يلعب مع الأطفال كلّهم، ويغنّي معهم في الصباح، ويرسم أجمل الرسومات. وكان كلّما رأى طفلًا جديدًا يجلس وحده، يقول لفارس: تعال نسلّم عليه، ونجعله صديقنا، كما فعلت أنت معي. وهكذا صار في الروضة أطفال كثيرون سعداء، لأنّ نصف كعكة صغيرة بدأ صداقة كبيرة.

وهكذا تعلّم فارس أنّ المشاركة لا تجعل ما عندنا أقلّ، بل تجعل الفرح أكبر. وأنّ الطفل الكريم ينتبه لمن حوله، فإذا رأى صديقًا وحيدًا أو حزينًا، اقترب منه بلطف، وقال له كلمة طيّبة، وشاركه ما يستطيع. فحين تقسم شيئًا جميلًا مع غيرك، تربح صديقًا، وتصنع ابتسامة لا تُنسى.

💬 التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!

×