السنجاب بندق ومخزن الخريف الكبير

السنجاب بندق ومخزن الخريف الكبير

📝 ملخص القصة

يجمع السنجاب بندق آلاف حبّات البلّوط والجوز في جذع شجرته استعدادًا للشتاء، ويرفض أن يشارك منها شيئًا، حتى يأتي الثلج ويكتشف أنّ المخزن الممتلئ لا يدفئ القلب، وأنّ المشاركة تجعل الشتاء أخفّ على الجميع.

📖 نص القصة

في غابة كبيرة تتلوّن أشجارها في الخريف بالبرتقاليّ والأحمر والذهبيّ، كان يعيش سنجاب نشيط اسمه بندق. كان لبندق ذيل كثيف منفوش كأنّه شعلة من نار، وعينان سوداوان لامعتان، وأسنان قويّة تكسر أصلب حبّة جوز. وكان يسكن في تجويف واسع داخل جذع شجرة بلّوط عجوز، تجويف دافئ له باب صغير مستدير، يدخل منه الضوء في الصباح ويخرج منه الدفء في المساء.

ومنذ أوّل يوم في الخريف، عندما بدأت الأوراق تتساقط، قرّر بندق أن يكون أكثر سنجاب استعدادًا للشتاء في الغابة كلّها. كان يستيقظ قبل الشمس، ويقفز من غصن إلى غصن، ويجمع حبّات البلّوط والبندق والجوز والكستناء، ويحملها في فمه إلى بيته. ثمّ يرتّبها على رفوف صنعها من قشور الأشجار: رفّ للبلّوط، ورفّ للجوز، ورفّ للبندق الصغير. وكان كلّ مساء يقف أمام مخزنه ويعدّ: مئة، مئتان، خمسمئة، ألف!

وكان في الغابة سنجابان صغيران، أخ وأخت، اسمهما فستق وزبيبة. كانا يحبّان اللعب كثيرًا، فيركضان وراء الأوراق المتطايرة، ويتزحلقان على أكوام الأوراق الذهبيّة، ويضحكان طول النهار. وفي يوم من الأيّام، مرّا ببندق وهو يحمل حبّة جوز كبيرة، فقالا: تعال العب معنا يا بندق! الأوراق كثيرة والشمس دافئة! فقال بندق بجدّيّة: لا وقت عندي للّعب، الشتاء قادم، وأنا أجمع طعامي. وأنتما أيضًا يجب أن تجمعا طعامكما.

ضحك فستق وقال: ما زال الوقت مبكّرًا، الشتاء بعيد! وقالت زبيبة: سنجمع طعامنا غدًا. لكنّ غدًا صار بعد غد، وبعد غد صار الأسبوع القادم، والسنجابان الصغيران يلعبان ويجمعان قليلًا فقط، حبّة هنا وحبّة هناك. أمّا بندق فكان مخزنه يمتلئ حتى صار الجوز يتدحرج من الرفوف إلى الأرض. وكانت البومة العجوز التي تسكن في أعلى الشجرة نفسها تراقب كلّ شيء من عشّها بصمت.

وفي أحد الأيّام، جاءت الفأرة الصغيرة رمادة إلى باب بندق، وكانت تحمل صغارها الثلاثة على ظهرها. قالت بصوت خافت: يا بندق، لقد أخذ المطر بيتي عند النهر، وضاع ما جمعته من حبوب. هل تعطيني بعض الحبّات لصغاري؟ نظر بندق إلى مخزنه الكبير، ثمّ إلى الفأرة، وقال: آسف يا رمادة، هذا طعامي أنا. لقد تعبت في جمعه، وإذا أعطيت كلّ من يطلب فلن يبقى لي شيء. ثمّ أغلق بابه الصغير المستدير.

مشت رمادة حزينة، وسمعت البومة العجوز كلّ شيء. وفي المساء، نزلت البومة إلى غصن قريب من باب بندق، وقالت: يا بندق، مخزنك أكبر مخزن رأيته في حياتي. فقال بندق بفخر: نعم يا جدّتي البومة، عندي أكثر من ثلاثة آلاف حبّة! فسألته البومة: وكم حبّة تأكل في الشتاء؟ فكّر بندق وحسب على أصابعه، ثمّ قال: ربّما ألف حبّة. قالت البومة: إذن عندك ألفا حبّة لا تحتاجها. وطارت دون أن تقول كلمة أخرى، وبقي بندق يفكّر في كلامها، لكنّه هزّ ذيله وقال: الحذر خير من الندم.

ثمّ جاء الشتاء فجأة. في ليلة واحدة، انخفضت الحرارة، وهبّت الريح الباردة، وفي الصباح وجدت الحيوانات الغابة كلّها بيضاء، مغطّاة بالثلج. لم تعد هناك حبّة واحدة على الأرض، ولا ورقة واحدة على الأغصان. فرح بندق، لأنّه كان مستعدًّا. أغلق بابه، وتلفّف بذيله الدافئ، وأكل حبّة جوز، ثمّ حبّة بندق، ثمّ حبّة بلّوط، وقال لنفسه: ما أذكاني!

لكن بعد أيّام قليلة، بدأ بندق يشعر بشيء غريب. كان بيته دافئًا، وطعامه كثيرًا، لكنّه كان وحيدًا. لم يكن يسمع ضحكات فستق وزبيبة، ولا صوت أحد يقول له: صباح الخير يا بندق. وكان الليل طويلًا جدًّا، والصمت ثقيلًا جدًّا. حاول أن يعدّ حبّاته ليتسلّى، فعدّها مرّة، ومرّتين، وثلاث مرّات، لكنّ العدّ لم يجعله سعيدًا. وفي إحدى الليالي سمع صوتًا خفيفًا عند الباب: طق، طق، طق.

فتح بندق الباب قليلًا، فرأى فستقًا وزبيبة يرتجفان من البرد، وفراؤهما مبلّل بالثلج، وبطناهما فارغتان. قال فستق بصوت مرتجف: يا بندق، لقد كنت على حقّ، كان يجب أن نجمع طعامنا مبكّرًا. لم نجد شيئًا منذ يومين، وبيتنا الصغير بارد جدًّا. وقالت زبيبة والدموع في عينيها: لا نطلب كثيرًا، حبّة واحدة فقط لكلّ واحد منّا، وسنعمل لك أيّ شيء تريده عندما يأتي الربيع.

نظر بندق إليهما، ثمّ نظر إلى مخزنه المليء، وتذكّر كلام البومة: ألفا حبّة لا تحتاجها. وتذكّر وجه رمادة الحزين وصغارها الثلاثة. شعر بندق بحرارة في وجهه، ليس من الدفء، بل من الخجل. ثمّ فتح بابه على اتّساعه وقال: ادخلا بسرعة! تعالا إلى الدفء. وأحضر لهما من رفّ الجوز ومن رفّ البندق، ووضع أمامهما كومة كبيرة، وقال: كلا حتى تشبعا، وناما هنا الليلة.

أكل فستق وزبيبة، ثمّ تلفّفا بذيليهما بجانب بندق، وصار التجويف الواسع دافئًا أكثر من أيّ وقت مضى، لأنّ ثلاثة أجسام صغيرة تدفئ المكان أكثر من جسم واحد. وفي تلك الليلة، لم يعدّ بندق حبّاته، بل استمع إلى حكايات فستق المضحكة عن يوم تزحلق على الأوراق فوقع في البركة، وضحك حتى دمعت عيناه. وقال في نفسه: هذه أوّل ليلة سعيدة منذ جاء الشتاء.

وفي الصباح، قال بندق لصديقيه: عندي فكرة. لكنّنا نحتاج إلى مساعدة. خرج الثلاثة في الثلج، وحمل كلّ واحد منهم ما يستطيع من الحبّات، وذهبوا إلى بيت رمادة الجديد تحت جذر شجرة الصنوبر. عندما فتحت رمادة الباب ورأت الحبّات، لم تصدّق عينيها. قال بندق: سامحيني يا رمادة، لقد كنت أنانيًّا. هذه لكِ ولصغاركِ، وإذا احتجتِ المزيد فبابي مفتوح. فبكت رمادة من الفرح، وقفز صغارها الثلاثة حول بندق يضحكون.

ومن يومها، صار بيت بندق في الشتاء مكانًا يجتمع فيه سكّان الغابة الصغار. فستق يحكي الحكايات، وزبيبة تغنّي، وصغار رمادة يلعبون، والبومة العجوز تطلّ من فوق وتبتسم. وكان المخزن ينقص يومًا بعد يوم، لكنّ قلب بندق كان يمتلئ. واكتشف أنّ ما عنده كان يكفي الجميع حتى آخر الشتاء، لأنّه كان قد جمع أكثر بكثير ممّا يحتاج.

وعندما جاء الربيع، وذاب الثلج، وخرجت الأوراق الخضراء من جديد، وفى فستق وزبيبة بوعدهما. ساعدا بندق في إصلاح باب بيته، وفي غرس حبّات البلّوط التي بقيت في التراب لتصير أشجارًا جديدة. وفي الخريف التالي، كان سكّان الغابة كلّهم يجمعون الطعام معًا، ويبنون مخزنًا كبيرًا مشتركًا في جذع الشجرة العجوز، ويلعبون معًا أيضًا في الأوقات الجميلة.

وكانت البومة العجوز تقول لكلّ صغير يولد في الغابة: هل تعرف حكاية بندق؟ لقد كان أذكى سنجاب في الغابة لأنّه استعدّ للشتاء، لكنّه صار أسعد سنجاب في الغابة عندما تعلّم أن يشارك. فالمخزن الممتلئ يملأ البطن، أمّا المشاركة فتملأ القلب، والقلب الممتلئ لا يشعر بالبرد أبدًا.

💬 التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!

×