📖 نص القصة
يُحكى في كتاب كليلة ودمنة أن غابة واسعة كانت مليئة بالأشجار والينابيع، تعيش فيها حيوانات كثيرة: الغزلان والأرانب والثعالب والسناجب والطيور. وكانت الحيوانات تعيش في سلام، حتى جاء إلى الغابة أسد ضخم مغرور، لا يفكّر إلا في نفسه وفي بطنه.
صار الأسد يزأر كل يوم بصوت مخيف، ويطارد الحيوانات في كل مكان، حتى صارت لا تخرج من بيوتها، ولا تجد وقتًا لتبحث عن طعامها أو تلعب مع صغارها. فاجتمعت الحيوانات تحت الشجرة الكبيرة، وقالت الغزالة: "لا نستطيع أن نعيش هكذا في خوف دائم. يجب أن نجد حلًّا."
وكانت الأم الغزالة تخاف على صغيرها، فلا تتركه يلعب خارج الأشجار الكثيفة. وكان السنجاب لا يجرؤ على النزول ليجمع البلّوط. وحتى العصافير صارت تغنّي بصوت منخفض، حتى لا تلفت انتباه الأسد. وصارت الغابة الجميلة حزينة صامتة، كأن الخوف غطّاها مثل غيمة سوداء كبيرة.
بعد نقاش طويل، ذهبت الحيوانات إلى الأسد وقالت: "يا ملك الغابة، نحن نتعب ونخاف كل يوم. فلنتّفق على أمر: نأتيك كل يوم بطعامك إلى عرينك، فلا تحتاج أن تطاردنا، ونعيش نحن في هدوء." فكّر الأسد قليلًا، وأعجبه أن يأتيه الطعام وهو جالس، فقال بغرور: "موافق، لكن إن تأخرتم يومًا واحدًا، فسترون غضبي!"
وهكذا صارت الحيوانات تتناوب كل يوم، فيذهب أحدها بالطعام إلى الأسد. وكانت تعمل بجدّ لتجمع له ما يريد، وتعطيه أفضل ما عندها، وهي حزينة لأن الأسد كان يطلب المزيد دائمًا ولا يشكر أحدًا أبدًا.
وكانت الحيوانات الصغيرة تتعب كثيرًا في جمع الطعام للأسد، حتى لم يعد عندها وقت كافٍ لتجمع طعامها هي. وكان الأسد يتذمّر كل يوم ويقول: "هذا قليل! أريد أكثر!" ولا يقول كلمة شكر واحدة. وكانت الحيوانات تجتمع في المساء تحت الشجرة الكبيرة، تتحدّث بحزن، وتقول: "إلى متى سنبقى هكذا؟"
وفي أحد الأيام، جاء دور أرنب صغير ذكي. كان صغير الحجم، لكنه كبير العقل، يحب التفكير والتدبير. قال للحيوانات: "لا تحزنوا، عندي فكرة قد تخلّصنا من غرور هذا الأسد إلى الأبد. لكن اتركوني أتأخر قليلًا." تعجّبت الحيوانات وقالت: "تتأخر؟ سيغضب الأسد غضبًا شديدًا!" قال الأرنب: "هذا ما أريده بالضبط."
خاف بعض الحيوانات على الأرنب، وقالت الغزالة: "يا أرنب، أنت صغير جدًا، والأسد كبير وقوي، ماذا لو غضب منك؟" قال الأرنب بثقة: "لا تخافي يا خالتي. الأسد قوي بجسمه، لكن الغرور يجعل عقله ضعيفًا. وأنا سأستعمل عقلي." ثم ودّعهم، وقال: "انتظروني عند البركة، وسأعود إليكم بخبر سعيد إن شاء الله."
مشى الأرنب ببطء شديد، وتوقّف ليأكل بعض البرسيم، وجلس قليلًا تحت شجرة، حتى انتصف النهار. وكان الأسد في عرينه يزأر من الجوع والغضب، ويضرب الأرض بذيله ويقول: "أين طعامي؟ كيف يجرؤون على التأخير؟"
وفي الطريق، كان الأرنب يفكّر في كل خطوة من خطّته. ومرّ بالبئر القديمة في وسط الغابة، فنظر فيها، فرأى وجهه في الماء الصافي، ورأى الأشجار والسماء تنعكس فيه. فابتسم وقال: "نعم، هذا هو المكان المناسب." ثم جلس قليلًا يتدرّب على ما سيقوله للأسد، حتى يبدو كلامه صادقًا مقنعًا.
وصل الأرنب أخيرًا وهو يلهث، كأنه ركض مسافة طويلة. زأر الأسد: "لماذا تأخرت أيها الأرنب الصغير؟ وأين الطعام؟" قال الأرنب وهو يتظاهر بالخوف: "يا ملك الغابة، كنت أحمل لك طعامًا لذيذًا، لكن في الطريق خرج لي أسد آخر كبير، وأخذ الطعام مني، وقال إنه هو ملك هذه الغابة، وإنه أقوى منك!"
وبينما كان الأرنب يتكلّم، كان ينظر إلى عيني الأسد، فيرى الغضب يكبر فيهما شيئًا فشيئًا. وأكمل قائلًا: "وقال لي ذلك الأسد: اذهب وقل لملكك الضعيف إنني سآخذ كل طعام الغابة من الآن!" فضرب الأسد الأرض بمخلبه وزأر زئيرًا هزّ الأشجار.
غضب الأسد غضبًا شديدًا، وانتفش شعر رقبته، وقال: "أسد آخر في غابتي؟ مستحيل! خذني إليه فورًا لأريه من هو الملك الحقيقي!" قال الأرنب: "اتبعني يا مولاي، إنه يسكن في حصن عميق قريب من هنا."
مشى الأرنب أمام الأسد حتى وصلا إلى بئر قديمة عميقة، ماؤها صافٍ يلمع مثل المرآة. وقف الأرنب بعيدًا قليلًا وقال: "هناك يا مولاي، إنه يختبئ في الأسفل. انظر بنفسك." اقترب الأسد من حافة البئر، ونظر إلى الماء، فرأى أسدًا كبيرًا ينظر إليه بغضب، وشعره منفوش مثله تمامًا.
وقبل أن يقترب الأسد، قال له الأرنب: "يا مولاي، انتبه، إن الأسد الآخر قويّ وغاضب جدًا، فلا تتعجّل." لكن الأسد لم يسمع النصيحة، فقد كان الغضب يملأ رأسه، وقال: "لا يوجد في الغابة أقوى مني!" ووقف على حافة البئر ينظر إلى الأسفل، وصدره يعلو ويهبط من الغضب.
زأر الأسد بأعلى صوته، فخرج من البئر زئير قوي يردّ عليه، لأن الصوت يتردّد في البئر العميقة. ظن الأسد أن الأسد الآخر يتحدّاه، فازداد غضبه، ولم يفكّر لحظة واحدة، بل قفز إلى البئر ليواجهه! فسقط في الماء البارد العميق، ولم يجد أي أسد آخر، بل وجد نفسه وحيدًا مبتلًّا في قاع البئر.
ظلّ الأسد في الماء طويلًا يحاول الخروج، حتى ساعده أخيرًا حبل قديم متدلٍّ من حافة البئر، فخرج متعبًا مبلّلًا، وقد ذهب كل غروره. وقف الأرنب أمامه وقال بهدوء: "يا ملك الغابة، الأسد الذي رأيته لم يكن إلا صورتك في الماء. لقد أعماك الغضب والغرور حتى حاربت نفسك." شعر الأسد بالخجل الشديد، وعرف أن أرنبًا صغيرًا قد غلبه بعقله.
وبينما كان الأسد يجلس مبلّلًا على حافة البئر، اجتمعت الحيوانات من بعيد، تنظر إليه بدهشة. لم يعد يبدو مخيفًا كما كان، بل بدا متعبًا وخجلًا. وقال في نفسه: "لقد كنت أظن نفسي الأقوى والأذكى، لكن أرنبًا صغيرًا عرف ضعفي أكثر مني. كان غضبي وغروري هما عدوّي الحقيقي."
قال الأسد بصوت منخفض: "لقد كنت ظالمًا مغرورًا. سأرحل عن هذه الغابة، وأترك حيواناتها تعيش في سلام." ورحل الأسد بعيدًا إلى الجبال، ولم يعد. فرجع الأرنب إلى أصدقائه، وحكى لهم ما حدث، ففرحت الحيوانات فرحًا عظيمًا، وحملت الأرنب الصغير على أكتافها، وأقامت احتفالًا كبيرًا في الغابة.
ومنذ ذلك اليوم، عادت الحياة إلى الغابة. خرجت الغزالة مع صغيرها تلعب في المرج، ونزل السنجاب يجمع البلّوط، وعادت العصافير تغنّي بأعلى أصواتها. وصارت الحيوانات تتعاون في جمع الطعام وتخزينه للشتاء، وتستشير الأرنب الذكي في كل أمر صعب، فصار حكيم الغابة رغم صغر حجمه.
ويعلّمنا هذا المثل من كليلة ودمنة أن العقل والحكمة أقوى من القوة والحجم، وأن الصغير الذكي يستطيع أن يغلب الكبير المغرور. ويعلّمنا أيضًا أن الغضب يعمي صاحبه، وأن الغرور يوقع صاحبه في المشكلات، فلنفكّر بهدوء قبل أن نتصرّف. وهذه حكمة جميلة نتذكّرها دائمًا في حياتنا، ونعلّمها لأصدقائنا وإخوتنا الصغار.
صار الأسد يزأر كل يوم بصوت مخيف، ويطارد الحيوانات في كل مكان، حتى صارت لا تخرج من بيوتها، ولا تجد وقتًا لتبحث عن طعامها أو تلعب مع صغارها. فاجتمعت الحيوانات تحت الشجرة الكبيرة، وقالت الغزالة: "لا نستطيع أن نعيش هكذا في خوف دائم. يجب أن نجد حلًّا."
وكانت الأم الغزالة تخاف على صغيرها، فلا تتركه يلعب خارج الأشجار الكثيفة. وكان السنجاب لا يجرؤ على النزول ليجمع البلّوط. وحتى العصافير صارت تغنّي بصوت منخفض، حتى لا تلفت انتباه الأسد. وصارت الغابة الجميلة حزينة صامتة، كأن الخوف غطّاها مثل غيمة سوداء كبيرة.
بعد نقاش طويل، ذهبت الحيوانات إلى الأسد وقالت: "يا ملك الغابة، نحن نتعب ونخاف كل يوم. فلنتّفق على أمر: نأتيك كل يوم بطعامك إلى عرينك، فلا تحتاج أن تطاردنا، ونعيش نحن في هدوء." فكّر الأسد قليلًا، وأعجبه أن يأتيه الطعام وهو جالس، فقال بغرور: "موافق، لكن إن تأخرتم يومًا واحدًا، فسترون غضبي!"
وهكذا صارت الحيوانات تتناوب كل يوم، فيذهب أحدها بالطعام إلى الأسد. وكانت تعمل بجدّ لتجمع له ما يريد، وتعطيه أفضل ما عندها، وهي حزينة لأن الأسد كان يطلب المزيد دائمًا ولا يشكر أحدًا أبدًا.
وكانت الحيوانات الصغيرة تتعب كثيرًا في جمع الطعام للأسد، حتى لم يعد عندها وقت كافٍ لتجمع طعامها هي. وكان الأسد يتذمّر كل يوم ويقول: "هذا قليل! أريد أكثر!" ولا يقول كلمة شكر واحدة. وكانت الحيوانات تجتمع في المساء تحت الشجرة الكبيرة، تتحدّث بحزن، وتقول: "إلى متى سنبقى هكذا؟"
وفي أحد الأيام، جاء دور أرنب صغير ذكي. كان صغير الحجم، لكنه كبير العقل، يحب التفكير والتدبير. قال للحيوانات: "لا تحزنوا، عندي فكرة قد تخلّصنا من غرور هذا الأسد إلى الأبد. لكن اتركوني أتأخر قليلًا." تعجّبت الحيوانات وقالت: "تتأخر؟ سيغضب الأسد غضبًا شديدًا!" قال الأرنب: "هذا ما أريده بالضبط."
خاف بعض الحيوانات على الأرنب، وقالت الغزالة: "يا أرنب، أنت صغير جدًا، والأسد كبير وقوي، ماذا لو غضب منك؟" قال الأرنب بثقة: "لا تخافي يا خالتي. الأسد قوي بجسمه، لكن الغرور يجعل عقله ضعيفًا. وأنا سأستعمل عقلي." ثم ودّعهم، وقال: "انتظروني عند البركة، وسأعود إليكم بخبر سعيد إن شاء الله."
مشى الأرنب ببطء شديد، وتوقّف ليأكل بعض البرسيم، وجلس قليلًا تحت شجرة، حتى انتصف النهار. وكان الأسد في عرينه يزأر من الجوع والغضب، ويضرب الأرض بذيله ويقول: "أين طعامي؟ كيف يجرؤون على التأخير؟"
وفي الطريق، كان الأرنب يفكّر في كل خطوة من خطّته. ومرّ بالبئر القديمة في وسط الغابة، فنظر فيها، فرأى وجهه في الماء الصافي، ورأى الأشجار والسماء تنعكس فيه. فابتسم وقال: "نعم، هذا هو المكان المناسب." ثم جلس قليلًا يتدرّب على ما سيقوله للأسد، حتى يبدو كلامه صادقًا مقنعًا.
وصل الأرنب أخيرًا وهو يلهث، كأنه ركض مسافة طويلة. زأر الأسد: "لماذا تأخرت أيها الأرنب الصغير؟ وأين الطعام؟" قال الأرنب وهو يتظاهر بالخوف: "يا ملك الغابة، كنت أحمل لك طعامًا لذيذًا، لكن في الطريق خرج لي أسد آخر كبير، وأخذ الطعام مني، وقال إنه هو ملك هذه الغابة، وإنه أقوى منك!"
وبينما كان الأرنب يتكلّم، كان ينظر إلى عيني الأسد، فيرى الغضب يكبر فيهما شيئًا فشيئًا. وأكمل قائلًا: "وقال لي ذلك الأسد: اذهب وقل لملكك الضعيف إنني سآخذ كل طعام الغابة من الآن!" فضرب الأسد الأرض بمخلبه وزأر زئيرًا هزّ الأشجار.
غضب الأسد غضبًا شديدًا، وانتفش شعر رقبته، وقال: "أسد آخر في غابتي؟ مستحيل! خذني إليه فورًا لأريه من هو الملك الحقيقي!" قال الأرنب: "اتبعني يا مولاي، إنه يسكن في حصن عميق قريب من هنا."
مشى الأرنب أمام الأسد حتى وصلا إلى بئر قديمة عميقة، ماؤها صافٍ يلمع مثل المرآة. وقف الأرنب بعيدًا قليلًا وقال: "هناك يا مولاي، إنه يختبئ في الأسفل. انظر بنفسك." اقترب الأسد من حافة البئر، ونظر إلى الماء، فرأى أسدًا كبيرًا ينظر إليه بغضب، وشعره منفوش مثله تمامًا.
وقبل أن يقترب الأسد، قال له الأرنب: "يا مولاي، انتبه، إن الأسد الآخر قويّ وغاضب جدًا، فلا تتعجّل." لكن الأسد لم يسمع النصيحة، فقد كان الغضب يملأ رأسه، وقال: "لا يوجد في الغابة أقوى مني!" ووقف على حافة البئر ينظر إلى الأسفل، وصدره يعلو ويهبط من الغضب.
زأر الأسد بأعلى صوته، فخرج من البئر زئير قوي يردّ عليه، لأن الصوت يتردّد في البئر العميقة. ظن الأسد أن الأسد الآخر يتحدّاه، فازداد غضبه، ولم يفكّر لحظة واحدة، بل قفز إلى البئر ليواجهه! فسقط في الماء البارد العميق، ولم يجد أي أسد آخر، بل وجد نفسه وحيدًا مبتلًّا في قاع البئر.
ظلّ الأسد في الماء طويلًا يحاول الخروج، حتى ساعده أخيرًا حبل قديم متدلٍّ من حافة البئر، فخرج متعبًا مبلّلًا، وقد ذهب كل غروره. وقف الأرنب أمامه وقال بهدوء: "يا ملك الغابة، الأسد الذي رأيته لم يكن إلا صورتك في الماء. لقد أعماك الغضب والغرور حتى حاربت نفسك." شعر الأسد بالخجل الشديد، وعرف أن أرنبًا صغيرًا قد غلبه بعقله.
وبينما كان الأسد يجلس مبلّلًا على حافة البئر، اجتمعت الحيوانات من بعيد، تنظر إليه بدهشة. لم يعد يبدو مخيفًا كما كان، بل بدا متعبًا وخجلًا. وقال في نفسه: "لقد كنت أظن نفسي الأقوى والأذكى، لكن أرنبًا صغيرًا عرف ضعفي أكثر مني. كان غضبي وغروري هما عدوّي الحقيقي."
قال الأسد بصوت منخفض: "لقد كنت ظالمًا مغرورًا. سأرحل عن هذه الغابة، وأترك حيواناتها تعيش في سلام." ورحل الأسد بعيدًا إلى الجبال، ولم يعد. فرجع الأرنب إلى أصدقائه، وحكى لهم ما حدث، ففرحت الحيوانات فرحًا عظيمًا، وحملت الأرنب الصغير على أكتافها، وأقامت احتفالًا كبيرًا في الغابة.
ومنذ ذلك اليوم، عادت الحياة إلى الغابة. خرجت الغزالة مع صغيرها تلعب في المرج، ونزل السنجاب يجمع البلّوط، وعادت العصافير تغنّي بأعلى أصواتها. وصارت الحيوانات تتعاون في جمع الطعام وتخزينه للشتاء، وتستشير الأرنب الذكي في كل أمر صعب، فصار حكيم الغابة رغم صغر حجمه.
ويعلّمنا هذا المثل من كليلة ودمنة أن العقل والحكمة أقوى من القوة والحجم، وأن الصغير الذكي يستطيع أن يغلب الكبير المغرور. ويعلّمنا أيضًا أن الغضب يعمي صاحبه، وأن الغرور يوقع صاحبه في المشكلات، فلنفكّر بهدوء قبل أن نتصرّف. وهذه حكمة جميلة نتذكّرها دائمًا في حياتنا، ونعلّمها لأصدقائنا وإخوتنا الصغار.
💬 التعليقات (0)
أضف تعليقك
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!