غيمون الغيمة الخجولة وسرّ المطر

غيمون الغيمة الخجولة وسرّ المطر

📝 ملخص القصة

حكاية قديمة تحكيها الجدّات عن غيمة صغيرة خجولة اسمها غيمون، لا تعرف كيف تمطر، حتى تساعدها الطفلة تالا وخروفها صوفي، فتتعلّم أن العطاء يملأ القلب فرحًا.

📖 نص القصة

يُحكى أنه في قديم الزمان، فوق حقول خضراء واسعة، كانت تعيش في السماء غيمة صغيرة اسمها غيمون. كانت غيمون بيضاء ناعمة، مثل القطن، ومثل الصوف، ومثل الحليب. وكان لها وجه صغير مبتسم، وخدّان ورديّان.

وكانت غيمون تحب أن تطير في السماء الزرقاء. تطير يمينًا، وتطير يسارًا، وتطير فوق التلال، وتطير فوق الأشجار. وكانت تقول: "أنا غيمون! أنا غيمة صغيرة سعيدة!"

لكن غيمون كانت خجولة جدًا. وكانت الغيوم الكبيرة تمطر على الحقول، وتسقي الأشجار والأزهار. أما غيمون، فلم تكن تعرف كيف تمطر. كانت تنظر إلى الغيوم الكبيرة وتقول بصوت منخفض: "كيف تمطرين يا خالتي؟ أنا لا أعرف."

وفي أسفل الحقول، في بيت صغير له باب أزرق، كانت تعيش طفلة اسمها تالا. كانت تالا في الخامسة من عمرها، تلبس فستانًا أصفر وقبّعة من القشّ. وكان لها خروف صغير أبيض اسمه صوفي. وكان صوفي يقول دائمًا: "مااااء!"

وكانت تالا تحب زهرة كبيرة في حديقتها، زهرة عبّاد الشمس الصفراء. وكانت تقول لها كل صباح: "صباح الخير يا زهرتي!" وكانت الزهرة تميل برأسها نحو الشمس، كأنها تقول: "صباح النور يا تالا!"

ومرّت أيام حارّة. الشمس قوية، والسماء صافية، ولا مطر. صار التراب جافًّا، وصار العشب أصفر. ومالت زهرة عبّاد الشمس برأسها إلى الأرض، حزينة وعطشى.

حزنت تالا كثيرًا. أخذت كوبًا أزرق صغيرًا، وملأته بالماء، وسقت زهرتها. لكن الكوب كان صغيرًا، والحقل كان كبيرًا، كبيرًا جدًا. وقال صوفي: "مااااء!" فقالت تالا: "نعم يا صوفي، كلنا نحتاج إلى الماء."

رفعت تالا رأسها إلى السماء، فرأت غيمون الصغيرة تطير فوق الحقل. لوّحت لها بيدها وصاحت: "يا غيمة! يا غيمة الصغيرة! هل تستطيعين أن تمطري على حديقتي؟"

نظرت غيمون إلى الأسفل، ورأت الطفلة والخروف والزهرة العطشى. احمرّ خدّاها أكثر وأكثر، وقالت بصوت صغير: "أنا آسفة يا تالا. أنا لا أعرف كيف أمطر. أنا غيمة صغيرة جدًا." ثم اختبأت خلف شجرة عالية.

لم تغضب تالا، بل ابتسمت وقالت: "لا بأس يا غيمة. أنا أيضًا كنت لا أعرف كيف أربط حذائي، ثم تعلّمت. هل نتعلّم معًا؟" خرجت غيمون من خلف الشجرة ببطء، وقالت: "معًا؟" قالت تالا: "نعم، معًا!" وقال صوفي: "مااااء!"

قالت تالا: "أمي تقول إن الغيوم تشرب الماء من النهر والبحر، ثم تمطره على الأرض. هل شربتِ الماء يا غيمون؟" فكّرت غيمون وقالت: "لا! أنا لم أشرب أبدًا. كنت أخاف من النهر." قالت تالا: "لا تخافي، النهر لطيف. تعالي معي!"

مشت تالا وصوفي إلى النهر، وطارت غيمون فوقهما. كان النهر يلمع تحت الشمس، والماء يغنّي: "بُل، بُل، بُل." وكانت البطّات تسبح، والضفادع تقفز. قالت تالا: "انظري يا غيمون، النهر يقول أهلًا!"

وفي النهر، رفعت سمكة صغيرة برتقالية رأسها من الماء، وقالت: "بلب! من أنتِ؟" قالت غيمون بخجل: "أنا غيمون، جئت أتعلّم المطر." ضحكت السمكة وقالت: "بلب، بلب! النهر يعطي الغيوم الماء، والغيوم تعيده إلى النهر بالمطر. نحن أصدقاء منذ زمن بعيد!" ودارت السمكة دورة في الماء، فطارت قطرات صغيرة لامعة.

اقتربت غيمون من النهر ببطء، ببطء، ثم شربت رشفة صغيرة من بخار الماء. "مممم!" قالت غيمون. ثم شربت رشفة أخرى، وأخرى، وأخرى. وصارت غيمون تكبر قليلًا، وتصير أثقل قليلًا. وتغيّر لونها من الأبيض إلى الرمادي الفاتح.

ضحكت تالا وقالت: "غيمون، لقد صرتِ أكبر!" نظرت غيمون إلى نفسها وقالت بدهشة: "نعم! أنا أشعر بأنني ممتلئة بالماء، مثل البالون!" وقفز صوفي من الفرح وقال: "مااااء!"

ثم قالت غيمون: "لكن كيف أُنزل الماء؟" قالت تالا: "أظن أنك تحتاجين أن تفكّري في من تحبّين. فكّري في الزهرة العطشى، والعشب الأصفر، والعصافير." أغمضت غيمون عينيها، وفكّرت في الزهرة الحزينة، وفي تالا الطيّبة، وفي صوفي الصغير.

وفجأة، شعرت غيمون بشيء دافئ في قلبها. ونزلت منها قطرة صغيرة: "تِك!" ثم قطرة أخرى: "تِك، تِك!" ثم قطرات كثيرة: "تِك، تِك، تِك، تِك!" وبدأ المطر الخفيف ينزل على الحقل!

فتحت تالا يديها، وضحكت والمطر على وجهها. ورفع صوفي رأسه، وفتح فمه يشرب القطرات. ورفعت زهرة عبّاد الشمس رأسها ببطء، ببطء، حتى وقفت مستقيمة، تلمع أوراقها بالماء. وغنّت العصافير على الأشجار: "تويت، تويت، شكرًا يا غيمون!"

وطارت غيمون فوق الحقول كلها، تمطر هنا قليلًا، وهناك قليلًا. شرب العشب وصار أخضر، وشربت الأشجار وصارت أوراقها لامعة، وشربت الأرانب والغزلان من البرك الصغيرة. وكانت غيمون تضحك وتقول: "أنا أمطر! أنا أمطر!"

وبعد المطر، ظهرت في الحديقة برك صغيرة تلمع. قفزت تالا فيها بحذائها الأحمر: "طش!" وقفز صوفي خلفها: "طش، طش!" وضحكا كثيرًا حتى تبلّلت ملابسهما. وخرجت أمّ تالا من الباب الأزرق، ونظرت إليهما مبتسمة، وقالت: "يبدو أن غيمة صغيرة صارت صديقتنا!"

وجاءت الغيمة الكبيرة، خالة غيمون، ونظرت إليها بفخر وقالت: "أحسنتِ يا غيمون! أنتِ صغيرة، لكن قلبك كبير. والسماء تحتاج إلى كل الغيوم، الكبيرة والصغيرة." فرحت غيمون كثيرًا، ودارت حول خالتها دورة سعيدة.

وعندما انتهى المطر، صارت غيمون صغيرة وبيضاء من جديد، خفيفة مثل الريشة. لكنها كانت سعيدة جدًا، أسعد من أي يوم مضى. وقالت: "يا تالا، كنت أظن أن العطاء يجعلني أصغر، لكنه جعل قلبي أكبر!"

وفجأة، ظهر في السماء شيء جميل جدًا: قوس قزح بسبعة ألوان! أحمر، وبرتقالي، وأصفر، وأخضر، وأزرق، ونيلي، وبنفسجي. صفّقت تالا وقالت: "انظري يا غيمون! السماء تقول لك شكرًا!" واحمرّ خدّا غيمون، لكن هذه المرة من الفرح، لا من الخجل. وقالت تالا: "هذا أجمل قوس قزح رأيته في حياتي كلها!"

ومن ذلك اليوم، صارت غيمون تزور النهر كل صباح لتشرب، ثم تطير فوق حديقة تالا. وكانت تالا تلوّح لها كل يوم، وصوفي يقول: "مااااء!" وكانت الجدّات في القرية يحكين للأطفال: "إذا رأيتم غيمة صغيرة تمطر على الحقول، فهذه غيمون، الغيمة التي تعلّمت أن تعطي."

وفي أحد الأيام، جاءت غيوم صغيرة أخرى خجولة، لا تعرف كيف تمطر. فقالت لها غيمون: "لا تخافي، تعالي معي إلى النهر، سنتعلّم معًا!" وصارت غيمون تعلّم الغيوم الصغيرة كما علّمتها تالا، بصبر ولطف وابتسامة. وكانت تالا تنظر إليها من الحديقة، وتصفّق لها كلما نزلت قطرة جديدة.

وفي المساء، كانت تالا تنام في سريرها الصغير، وتنظر من النافذة إلى السماء. فترى غيمون نائمة فوق التلّ، بيضاء ناعمة تحت ضوء القمر. وكانت تهمس: "تصبحين على خير يا غيمون." فتبتسم الغيمة في نومها.

وتعلّمت غيمون وتالا أن كل واحد منا يستطيع أن يتعلّم شيئًا جديدًا إذا حاول بصبر ومعه صديق يشجّعه. وتعلّمتا أن العطاء لا يجعلنا أقل، بل يملأ قلوبنا فرحًا، وأن الكلمة الطيّبة تساعد الخجولين على أن يصبحوا شجعانًا.

💬 التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!

×