📖 نص القصة
يُحكى أنه في قديم الزمان، في وسط بحر أزرق دافئ، كانت هناك جزيرة صغيرة اسمها جزيرة اللؤلؤ. كانت رمالها بيضاء ناعمة، ونخيلها أخضر عاليًا، وبيوتها مبنية من الحجر المرجاني والطين. وكان أهلها صيّادين وغوّاصين، يخرجون كل صباح بقواربهم الخشبية، ويعودون في المساء بالسمك واللؤلؤ.
وفي بيت صغير قرب الشاطئ، كان يعيش ولد اسمه حمدان، عمره ثماني سنوات، مع جدّه العجوز سالم الغوّاص. وكان حمدان يحب البحر حبًّا كبيرًا: يحب رائحته المالحة، وصوت أمواجه، والسرطانات الصغيرة التي تجري على الرمل جانبيًّا، كأنها تمشي بالمقلوب.
وكان الجدّ سالم يجلس كل مساء على حصيرة من سعف النخيل، أمام البيت، ويحكي لحمدان الحكايات. وفي إحدى الليالي، والقمر ينعكس على الماء، قال الجدّ: "أتعرف يا حمدان لماذا لا تغرق جزيرتنا في البحر؟" هزّ حمدان رأسه. فقال الجدّ: "لأنها محمولة على ظهر سلحفاة عملاقة، اسمها أم المحار. إنها أقدم من أقدم نخلة، وأكبر من أكبر سفينة."
اتّسعت عينا حمدان وقال: "سلحفاة تحمل جزيرة كاملة؟" ضحك الجدّ وقال: "هكذا يقول الأجداد. وهي تحرس البحر وكل ما فيه. ما دام الناس يأخذون من البحر ما يحتاجون إليه فقط، ويحمون صغاره، تبقى أم المحار نائمة هادئة، والجزيرة آمنة. أما إذا طمعوا وأفسدوا البحر، فإنها تحزن وتتحرّك، وتهتزّ الجزيرة."
ثم أخرج الجدّ من جيبه لؤلؤة صغيرة بيضاء، وقال: "وجدتها وأنا في عمرك، في محارة صغيرة. وتعلّمت يومها أن البحر كريم مع من يحترمه." وضعها في يد حمدان وقال: "احتفظ بها، وتذكّر دائمًا هذه الحكاية."
ومرّت الأيام، وجاءت إلى الجزيرة سفينة كبيرة غريبة، يقودها تاجر اسمه نصّار. كان له شاربان طويلان، وصوت عالٍ، وعينان لا تشبعان. وقف في السوق وقال للناس: "سأشتري منكم كل اللؤلؤ الذي تجدونه، وسأدفع ضعف الثمن! اغطسوا كل يوم، وخذوا كل المحار، الكبير والصغير!"
فرح بعض الصيّادين، وبدأوا يغطسون من الفجر حتى الغروب، ويجمعون المحار كله، حتى الصغير الذي لم يكبر بعد. ورموا شباكهم الكبيرة في كل مكان، فصارت تصطاد الأسماك الصغيرة والكبيرة معًا. وكانوا يتركون الشباك المقطوعة والحبال القديمة على الشاطئ وفي الماء.
لاحظ حمدان أن الشاطئ صار مختلفًا. صارت عليه حبال متشابكة، وشباك ممزّقة، وأشياء كثيرة لا تنتمي إلى البحر. وقلّت السرطانات الصغيرة، ولم يعد يرى الأسماك الملوّنة قرب الصخور كما كان يراها. وقال لجدّه بقلق: "يا جدّي، البحر يبدو حزينًا." تنهّد الجدّ وقال: "نعم يا بنيّ، أخاف أن تكون أم المحار حزينة أيضًا."
وفي صباح أحد الأيام، كان حمدان يمشي على الشاطئ عند الفجر، فرأى شيئًا يتحرك في الرمل. اقترب ببطء، فرأى عشرات السلاحف الصغيرة جدًا، بحجم كفّه، تخرج من بيضها المدفون في الرمل، وتزحف نحو البحر. لكن كثيرًا منها كان عالقًا في شبكة قديمة متروكة على الرمل، يحاول أن يخرج ولا يستطيع.
لم يتردّد حمدان. جلس على ركبتيه، وبدأ يفكّ خيوط الشبكة بأصابعه الصغيرة، بهدوء وحذر، حتى لا يؤذي أي سلحفاة. كانت الشمس تشرق، والنوارس تحوم فوق الشاطئ تريد أن تخطف السلاحف الصغيرة. فخلع حمدان قميصه، ولوّح به في الهواء ليبعد النوارس، وهو يقول: "اذهبي! هؤلاء صغار، دعيهم يصلون إلى أمّهم البحر!"
وبعد وقت طويل، تحرّرت آخر سلحفاة صغيرة. فمشى حمدان بجانبها حتى وصلت إلى الماء، وأخذتها موجة صغيرة. ووقف يراقب السلاحف الصغيرة تسبح بعيدًا، تظهر رؤوسها ثم تختفي. وقال: "اسبحي بأمان، وكبري، وعودي يومًا ما."
ثم نظر إلى الشبكة القديمة والحبال المتشابكة على الشاطئ، وقال في نفسه: "لو بقيت هنا، لعلقت فيها سلاحف أخرى." فبدأ يجمعها ويضعها في سلّة كبيرة من الخوص. وجاء صديقاه خليفة ومريم، فسألا: "ماذا تفعل يا حمدان؟" حكى لهما ما حدث، فقالت مريم: "سنساعدك!" وقال خليفة: "وسأحضر عربة أبي الصغيرة!"
في تلك الليلة، وحمدان نائم، حدث شيء غريب. اهتزّت الجزيرة اهتزازًا خفيفًا، كأنها تتنفّس. واستيقظ الناس خائفين، وخرجوا من بيوتهم. وسمعوا من البحر صوتًا عميقًا طويلًا، مثل نفخ في صدفة كبيرة. ثم سكن كل شيء. وقال الجدّ سالم بصوت منخفض: "إنها أم المحار، لقد استيقظت."
في الصباح، ذهب حمدان إلى طرف الجزيرة حيث الصخور السوداء. وهناك، رأى في الماء الصافي عينًا كبيرة جدًا، بحجم باب البيت، تنظر إليه بهدوء. ثم ارتفع من الماء رأس سلحفاة عملاقة، جلده أخضر مزخرف كالفسيفساء، وعلى ظهره البعيد نخيل الجزيرة وبيوتها. خاف حمدان قليلًا، لكنه لم يهرب.
قالت السلحفاة بصوت عميق هادئ، مثل صوت الموج: "يا حمدان، رأيتك بالأمس تنقذ صغاري من الشبكة، وتجمع ما ترك الناس على الشاطئ. لقد حزنت كثيرًا لأن البحر صار يُؤخذ منه أكثر مما يعطي، لكن قلبك الصغير أعاد إليّ الأمل." قال حمدان بصوت مرتجف: "يا أم المحار، ماذا نفعل لكي لا تحزني؟"
قالت السلحفاة: "قل لأهل الجزيرة: خذوا من البحر ما تحتاجون إليه، واتركوا الصغار حتى تكبر، ونظّفوا شاطئكم، فالبحر بيتكم وبيت كل من فيه. فإذا فعلتم ذلك، نمت هادئة، وبقيت الجزيرة آمنة، وأعطاكم البحر خيرًا لا ينتهي." ثم غاصت ببطء في الماء، ورأى حمدان ظهرها العظيم يلمع تحت الموج، ثم اختفى.
ركض حمدان إلى السوق، حيث اجتمع الناس يتحدّثون عن اهتزاز الليل. ووقف على صندوق خشبي، وحكى لهم كل ما رآه وسمعه. ضحك التاجر نصّار وقال: "سلحفاة تتكلّم؟ هذه حكايات أطفال!" لكن الجدّ سالم تقدّم وقال: "يا أهل الجزيرة، سواء صدّقتم الحكاية أم لا، فإن البحر حقًّا صار حزينًا. نحن نرى ذلك بأعيننا."
سكت الناس، ونظر بعضهم إلى الحبال والشباك على الشاطئ، وإلى المحار الصغير المكوّم في السلال. ثم قال الصيّاد عيسى: "الولد على حق. أبي كان يعيد المحار الصغير إلى البحر دائمًا." وقالت أم مريم: "وكانت أمهاتنا ينظّفن الشاطئ كل جمعة." وبدأ الناس واحدًا بعد الآخر يوافقون.
ومنذ ذلك اليوم، صار أهل الجزيرة يعيدون المحار الصغير إلى الماء، ويستعملون شباكًا واسعة الفتحات حتى تهرب الأسماك الصغيرة، ويخرجون كل جمعة لتنظيف الشاطئ معًا، الكبار والصغار. أما التاجر نصّار، فقد غضب أولًا، ثم رحل بسفينته يبحث عن لؤلؤ في مكان آخر. لكنه، كما يُقال، عاد بعد سنة يشتري القليل بثمن عادل، ويقول: "تعلّمت من ولد صغير أن الطمع يُفرغ البحر."
وعادت السرطانات الصغيرة تجري على الرمل، وعادت الأسماك الملوّنة إلى الصخور، وصار المحار يكبر ويعطي لؤلؤًا أجمل من قبل. وفي كل ربيع، كان حمدان وأصدقاؤه يحرسون بيض السلاحف على الشاطئ ليلًا، حتى تفقس وتصل الصغار إلى البحر بأمان.
وفي ليلة هادئة، جلس حمدان مع جدّه على الحصيرة، والقمر يلمع على الماء، والجزيرة ساكنة. وضع حمدان لؤلؤة جدّه في كفّه، وقال: "يا جدّي، الآن فهمت الحكاية." ابتسم الجدّ وقال: "ليست كل الحكايات تُفهم بالآذان يا حمدان، بعضها نفهمه حين نعيشه."
ويعلّمنا حمدان أن الأرض والبحر أمانة بين أيدينا، وأن نأخذ منهما ما نحتاج إليه فقط، دون طمع ولا إسراف. فمن يحمي الصغار، وينظّف المكان الذي يعيش فيه، ويحترم الطبيعة، يحفظ الخير له ولأولاده من بعده، ويعيش في سلام مع كل المخلوقات.
وفي بيت صغير قرب الشاطئ، كان يعيش ولد اسمه حمدان، عمره ثماني سنوات، مع جدّه العجوز سالم الغوّاص. وكان حمدان يحب البحر حبًّا كبيرًا: يحب رائحته المالحة، وصوت أمواجه، والسرطانات الصغيرة التي تجري على الرمل جانبيًّا، كأنها تمشي بالمقلوب.
وكان الجدّ سالم يجلس كل مساء على حصيرة من سعف النخيل، أمام البيت، ويحكي لحمدان الحكايات. وفي إحدى الليالي، والقمر ينعكس على الماء، قال الجدّ: "أتعرف يا حمدان لماذا لا تغرق جزيرتنا في البحر؟" هزّ حمدان رأسه. فقال الجدّ: "لأنها محمولة على ظهر سلحفاة عملاقة، اسمها أم المحار. إنها أقدم من أقدم نخلة، وأكبر من أكبر سفينة."
اتّسعت عينا حمدان وقال: "سلحفاة تحمل جزيرة كاملة؟" ضحك الجدّ وقال: "هكذا يقول الأجداد. وهي تحرس البحر وكل ما فيه. ما دام الناس يأخذون من البحر ما يحتاجون إليه فقط، ويحمون صغاره، تبقى أم المحار نائمة هادئة، والجزيرة آمنة. أما إذا طمعوا وأفسدوا البحر، فإنها تحزن وتتحرّك، وتهتزّ الجزيرة."
ثم أخرج الجدّ من جيبه لؤلؤة صغيرة بيضاء، وقال: "وجدتها وأنا في عمرك، في محارة صغيرة. وتعلّمت يومها أن البحر كريم مع من يحترمه." وضعها في يد حمدان وقال: "احتفظ بها، وتذكّر دائمًا هذه الحكاية."
ومرّت الأيام، وجاءت إلى الجزيرة سفينة كبيرة غريبة، يقودها تاجر اسمه نصّار. كان له شاربان طويلان، وصوت عالٍ، وعينان لا تشبعان. وقف في السوق وقال للناس: "سأشتري منكم كل اللؤلؤ الذي تجدونه، وسأدفع ضعف الثمن! اغطسوا كل يوم، وخذوا كل المحار، الكبير والصغير!"
فرح بعض الصيّادين، وبدأوا يغطسون من الفجر حتى الغروب، ويجمعون المحار كله، حتى الصغير الذي لم يكبر بعد. ورموا شباكهم الكبيرة في كل مكان، فصارت تصطاد الأسماك الصغيرة والكبيرة معًا. وكانوا يتركون الشباك المقطوعة والحبال القديمة على الشاطئ وفي الماء.
لاحظ حمدان أن الشاطئ صار مختلفًا. صارت عليه حبال متشابكة، وشباك ممزّقة، وأشياء كثيرة لا تنتمي إلى البحر. وقلّت السرطانات الصغيرة، ولم يعد يرى الأسماك الملوّنة قرب الصخور كما كان يراها. وقال لجدّه بقلق: "يا جدّي، البحر يبدو حزينًا." تنهّد الجدّ وقال: "نعم يا بنيّ، أخاف أن تكون أم المحار حزينة أيضًا."
وفي صباح أحد الأيام، كان حمدان يمشي على الشاطئ عند الفجر، فرأى شيئًا يتحرك في الرمل. اقترب ببطء، فرأى عشرات السلاحف الصغيرة جدًا، بحجم كفّه، تخرج من بيضها المدفون في الرمل، وتزحف نحو البحر. لكن كثيرًا منها كان عالقًا في شبكة قديمة متروكة على الرمل، يحاول أن يخرج ولا يستطيع.
لم يتردّد حمدان. جلس على ركبتيه، وبدأ يفكّ خيوط الشبكة بأصابعه الصغيرة، بهدوء وحذر، حتى لا يؤذي أي سلحفاة. كانت الشمس تشرق، والنوارس تحوم فوق الشاطئ تريد أن تخطف السلاحف الصغيرة. فخلع حمدان قميصه، ولوّح به في الهواء ليبعد النوارس، وهو يقول: "اذهبي! هؤلاء صغار، دعيهم يصلون إلى أمّهم البحر!"
وبعد وقت طويل، تحرّرت آخر سلحفاة صغيرة. فمشى حمدان بجانبها حتى وصلت إلى الماء، وأخذتها موجة صغيرة. ووقف يراقب السلاحف الصغيرة تسبح بعيدًا، تظهر رؤوسها ثم تختفي. وقال: "اسبحي بأمان، وكبري، وعودي يومًا ما."
ثم نظر إلى الشبكة القديمة والحبال المتشابكة على الشاطئ، وقال في نفسه: "لو بقيت هنا، لعلقت فيها سلاحف أخرى." فبدأ يجمعها ويضعها في سلّة كبيرة من الخوص. وجاء صديقاه خليفة ومريم، فسألا: "ماذا تفعل يا حمدان؟" حكى لهما ما حدث، فقالت مريم: "سنساعدك!" وقال خليفة: "وسأحضر عربة أبي الصغيرة!"
في تلك الليلة، وحمدان نائم، حدث شيء غريب. اهتزّت الجزيرة اهتزازًا خفيفًا، كأنها تتنفّس. واستيقظ الناس خائفين، وخرجوا من بيوتهم. وسمعوا من البحر صوتًا عميقًا طويلًا، مثل نفخ في صدفة كبيرة. ثم سكن كل شيء. وقال الجدّ سالم بصوت منخفض: "إنها أم المحار، لقد استيقظت."
في الصباح، ذهب حمدان إلى طرف الجزيرة حيث الصخور السوداء. وهناك، رأى في الماء الصافي عينًا كبيرة جدًا، بحجم باب البيت، تنظر إليه بهدوء. ثم ارتفع من الماء رأس سلحفاة عملاقة، جلده أخضر مزخرف كالفسيفساء، وعلى ظهره البعيد نخيل الجزيرة وبيوتها. خاف حمدان قليلًا، لكنه لم يهرب.
قالت السلحفاة بصوت عميق هادئ، مثل صوت الموج: "يا حمدان، رأيتك بالأمس تنقذ صغاري من الشبكة، وتجمع ما ترك الناس على الشاطئ. لقد حزنت كثيرًا لأن البحر صار يُؤخذ منه أكثر مما يعطي، لكن قلبك الصغير أعاد إليّ الأمل." قال حمدان بصوت مرتجف: "يا أم المحار، ماذا نفعل لكي لا تحزني؟"
قالت السلحفاة: "قل لأهل الجزيرة: خذوا من البحر ما تحتاجون إليه، واتركوا الصغار حتى تكبر، ونظّفوا شاطئكم، فالبحر بيتكم وبيت كل من فيه. فإذا فعلتم ذلك، نمت هادئة، وبقيت الجزيرة آمنة، وأعطاكم البحر خيرًا لا ينتهي." ثم غاصت ببطء في الماء، ورأى حمدان ظهرها العظيم يلمع تحت الموج، ثم اختفى.
ركض حمدان إلى السوق، حيث اجتمع الناس يتحدّثون عن اهتزاز الليل. ووقف على صندوق خشبي، وحكى لهم كل ما رآه وسمعه. ضحك التاجر نصّار وقال: "سلحفاة تتكلّم؟ هذه حكايات أطفال!" لكن الجدّ سالم تقدّم وقال: "يا أهل الجزيرة، سواء صدّقتم الحكاية أم لا، فإن البحر حقًّا صار حزينًا. نحن نرى ذلك بأعيننا."
سكت الناس، ونظر بعضهم إلى الحبال والشباك على الشاطئ، وإلى المحار الصغير المكوّم في السلال. ثم قال الصيّاد عيسى: "الولد على حق. أبي كان يعيد المحار الصغير إلى البحر دائمًا." وقالت أم مريم: "وكانت أمهاتنا ينظّفن الشاطئ كل جمعة." وبدأ الناس واحدًا بعد الآخر يوافقون.
ومنذ ذلك اليوم، صار أهل الجزيرة يعيدون المحار الصغير إلى الماء، ويستعملون شباكًا واسعة الفتحات حتى تهرب الأسماك الصغيرة، ويخرجون كل جمعة لتنظيف الشاطئ معًا، الكبار والصغار. أما التاجر نصّار، فقد غضب أولًا، ثم رحل بسفينته يبحث عن لؤلؤ في مكان آخر. لكنه، كما يُقال، عاد بعد سنة يشتري القليل بثمن عادل، ويقول: "تعلّمت من ولد صغير أن الطمع يُفرغ البحر."
وعادت السرطانات الصغيرة تجري على الرمل، وعادت الأسماك الملوّنة إلى الصخور، وصار المحار يكبر ويعطي لؤلؤًا أجمل من قبل. وفي كل ربيع، كان حمدان وأصدقاؤه يحرسون بيض السلاحف على الشاطئ ليلًا، حتى تفقس وتصل الصغار إلى البحر بأمان.
وفي ليلة هادئة، جلس حمدان مع جدّه على الحصيرة، والقمر يلمع على الماء، والجزيرة ساكنة. وضع حمدان لؤلؤة جدّه في كفّه، وقال: "يا جدّي، الآن فهمت الحكاية." ابتسم الجدّ وقال: "ليست كل الحكايات تُفهم بالآذان يا حمدان، بعضها نفهمه حين نعيشه."
ويعلّمنا حمدان أن الأرض والبحر أمانة بين أيدينا، وأن نأخذ منهما ما نحتاج إليه فقط، دون طمع ولا إسراف. فمن يحمي الصغار، وينظّف المكان الذي يعيش فيه، ويحترم الطبيعة، يحفظ الخير له ولأولاده من بعده، ويعيش في سلام مع كل المخلوقات.
💬 التعليقات (0)
أضف تعليقك
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!