دانة والمظلّة الصفراء

دانة والمظلّة الصفراء

📝 ملخص القصة

في يوم ممطر في الروضة، ترى دانة طفلة جديدة خجولة اسمها لين تقف وحدها بلا مظلّة، فتتقاسم معها مظلّتها الصفراء، وتكتشف أن كلمة طيبة ومكانًا صغيرًا تحت المظلّة يمكن أن يصنعا صداقة كبيرة.

📖 نص القصة

كان لدانة مظلّة صفراء جميلة، لونها مثل لون الشمس، وعليها رسوم صغيرة لبطّات بيضاء تسبح في دوائر. أهدتها إياها جدّتها في أول يوم من أيام الشتاء، وقالت لها: هذه المظلّة تحفظكِ من المطر يا دانة، وتجعل الأيام الرمادية صفراء مضيئة. أحبّت دانة مظلّتها كثيرًا، وكانت كل صباح تنظر من النافذة وتسأل أمّها: هل ستمطر اليوم يا ماما؟ أريد أن أفتح مظلّتي الصفراء!

وفي صباح يوم الأحد، استيقظت دانة على صوت المطر. ركضت إلى النافذة، فرأت الغيوم الرمادية تملأ السماء، والقطرات تنزل وتصنع بركًا صغيرة في الشارع. صفّقت دانة وقالت: إنه يوم المظلّة! لبست معطفها الأحمر وحذاءها المطاطي الأخضر، وحملت حقيبتها الصغيرة، وفتحت مظلّتها الصفراء عند باب البيت: فَشش! ومشت مع أمّها إلى الروضة، وهي تقفز فوق البرك الصغيرة: طَش، طَش!

في الروضة، كانت المعلّمة سلوى تقف عند الباب وتبتسم للأطفال. قالت: صباح الخير يا أحبّائي! عندنا اليوم صديقة جديدة اسمها لين، جاءت مع أهلها من مدينة بعيدة. أرجو أن ترحّبوا بها. نظرت دانة، فرأت بنتًا صغيرة لها ضفيرتان طويلتان وعينان حزينتان، تقف في زاوية الصف، وتمسك بحقيبتها بقوة، ولا تقول شيئًا. قال بعض الأطفال: مرحبًا يا لين! ثم ركضوا إلى ركن المكعّبات وركن الألوان. أما لين فبقيت واقفة في مكانها، تنظر إلى الأرض.

مرّ الصباح، ولعب الأطفال، وغنّوا أغنية الأيام، وأكلوا فطورهم. لاحظت دانة أن لين تجلس وحدها على طرف الطاولة، وتأكل شطيرتها ببطء، ولا تتكلّم مع أحد. فكّرت دانة: لماذا هي حزينة؟ ثم تذكّرت يومها الأول في الروضة، حين كانت خائفة، وكانت تشتاق إلى أمّها، ولم تكن تعرف أحدًا. تذكّرت كيف شعرت يومها بأن قلبها صغير جدًا مثل حبّة حمّص. وتذكّرت أيضًا البنت الطيبة سما التي جاءت إليها يومها، وأعطتها قلم تلوين أخضر، وقالت لها: ارسمي معي. يومها شعرت دانة أن قلبها كبر قليلًا، وأن الروضة صارت مكانًا أجمل. فقالت دانة في نفسها: ربما تحتاج لين إلى قلم أخضر هي أيضًا، أو إلى شيء آخر يجعل قلبها يكبر.

وعند الظهر، قالت المعلّمة سلوى: هيا يا أطفال، انتهى اليوم، والأهل ينتظرونكم عند البوّابة في الساحة. لكن المطر كان ما زال ينزل، والساحة واسعة، والبوّابة بعيدة. أخرج الأطفال مظلّاتهم: مظلّة زرقاء، ومظلّة حمراء، ومظلّة عليها نجوم، ومظلّة شفّافة مثل فقاعة الصابون. وأخرجت دانة مظلّتها الصفراء وفتحتها: فَشش! ونظرت حولها، فرأت لين واقفة تحت سقف الباب، تنظر إلى المطر، ولا تحمل مظلّة.

اقتربت دانة منها وقالت: أين مظلّتك يا لين؟ قالت لين بصوت منخفض جدًا: نسيتها في البيت. نحن انتقلنا إلى بيت جديد، وكل أغراضنا ما زالت في الصناديق. ثم نظرت إلى الساحة الممطرة وقالت: سيبتلّ فستاني، وسيبتلّ دفتر الرسم الذي رسمت فيه بيتنا القديم. وظهرت دمعة صغيرة في عينها.

نظرت دانة إلى مظلّتها الصفراء. كانت تحبّها كثيرًا، ولم تشارك بها أحدًا من قبل. فكّرت لحظة: ماذا لو ابتلّ كتفي؟ ماذا لو ضاق المكان تحت المظلّة؟ لكنها نظرت إلى عيني لين الحزينتين، وتذكّرت كلمات جدّتها: هذه المظلّة تجعل الأيام الرمادية صفراء مضيئة. فقالت دانة بابتسامة كبيرة: تعالي معي تحت مظلّتي يا لين! إنها تتّسع لاثنتين، وفيها بطّات تحب الأصدقاء الجدد.

رفعت لين عينيها، وقالت متعجّبة: حقًا؟ قالت دانة: حقًا! وأمسكت يدها. اقتربت لين، ووقفت البنتان تحت المظلّة الصفراء، كتفًا إلى كتف. وقالت دانة: عندما أعدّ إلى ثلاثة، نمشي معًا. واحد، اثنان، ثلاثة! ومشتا في الساحة الممطرة، خطوة بخطوة، والمطر يطرق المظلّة: طق، طق، طق، كأنه يصفّق لهما.

وفي الطريق، وصلتا إلى بركة ماء كبيرة. قالت دانة: هل تعرفين لعبة البطّة؟ نقفز فوق البركة ونقول: كواك! ضحكت لين لأول مرة منذ الصباح، وقالت: لا أعرفها، علّميني! فعدّتا معًا وقفزتا: كواك! ووقعت بعض القطرات على حذائيهما، فضحكتا أكثر. ثم سألت دانة: ماذا رسمتِ في دفترك؟ قالت لين: رسمت بيتنا القديم، وشجرة التوت أمامه، وقطّتنا البرتقالية. قالت دانة: أحب الرسم كثيرًا! هل ترسمين لي القطّة غدًا؟ قالت لين وهي تبتسم: نعم، وأرسم لكِ مظلّتك الصفراء أيضًا!

عند البوّابة، كانت أمّ دانة تنتظر، وكانت أمّ لين تقف بجانبها تبحث بعينيها القلقتين عن ابنتها. فلما رأت لين تأتي ضاحكة تحت المظلّة الصفراء، اطمأنّ قلبها، وركضت إليها وعانقتها. ثم قالت لدانة: شكرًا لكِ يا صغيرتي. كنت قلقة لأن لين لا تعرف أحدًا هنا بعد. قالت دانة: الآن صارت تعرفني أنا! ونظرت البنتان إلى بعضهما وضحكتا.

ابتلّ كتف دانة الأيسر قليلًا، لأن المظلّة كانت مائلة نحو لين طوال الطريق. وفي البيت، لاحظت أمّها ذلك، وقالت وهي تجفّف كتفها بالمنشفة: كتفك مبتلّ يا دانة. ابتسمت دانة وقالت: لا بأس يا ماما، كتفي ابتلّ قليلًا، لكن قلبي صار دافئًا كثيرًا. قبّلتها أمّها وقالت: هذا هو أجمل شيء فعلته اليوم. وفي المساء، اتصلت دانة بجدّتها وحكت لها القصة كلها: عن لين الخجولة، وعن البركة ولعبة البطّة، وعن الكتف المبتلّ. ضحكت الجدّة بفرح وقالت: ألم أقل لكِ إن هذه المظلّة تجعل الأيام الرمادية صفراء مضيئة؟ لكنها لا تفعل ذلك وحدها يا حبيبتي، بل تحتاج إلى قلب كريم مثل قلبك يحملها.

وفي صباح اليوم التالي، كانت الشمس مشرقة، ولم تكن هناك حاجة إلى المظلّات. دخلت دانة الصف، فوجدت لين تنتظرها عند الباب، وفي يدها ورقة. قالت لين: هذه لكِ! كانت رسمة لمظلّة صفراء كبيرة، تحتها بنتان تمسكان بيدي بعضهما، وحولهما بطّات بيضاء، وقطّة برتقالية، وشمس تبتسم. علّقت المعلّمة سلوى الرسمة على لوحة الصف، وكتبت بجانبها: صديقتان تحت مظلّة واحدة.

ومن ذلك اليوم، صارت دانة ولين تجلسان معًا في وقت الفطور، وتلعبان معًا في ركن الرسم، وتعلّمان الأطفال الآخرين لعبة البطّة. وفي الأيام الممطرة، صارت لين تحمل مظلّتها الخضراء الجديدة، وتمشي بجانب دانة ومظلّتها الصفراء، فيبدو الاثنتان من بعيد مثل زهرتين تمشيان في الساحة. ولم تعد لين تقف وحدها في الزاوية، بل صارت هي أول من يرحّب بأي طفل جديد يأتي إلى الروضة، وتقول له: تعال العب معنا!

وتعلّمت دانة أن المشاركة لا تجعل ما نملكه أصغر، بل تجعل فرحتنا أكبر، وأن الطفل الجديد يحتاج إلى يد ممدودة وكلمة طيبة، وأن مكانًا صغيرًا نتقاسمه مع غيرنا، ولو تحت مظلّة، يمكن أن يصير بداية صداقة جميلة تدوم طويلًا.

💬 التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!

×