قصة سيدنا نوح عليه السلام والسفينة

قصة سيدنا نوح عليه السلام والسفينة

📝 ملخص القصة

تحكي الأم لابنها الصغير قصة نبي الله نوح عليه السلام كما في القرآن الكريم: كيف دعا قومه إلى عبادة الله سنين طويلة بصبر، وكيف أمره الله ببناء السفينة، فنجّى الله المؤمنين والحيوانات، ورست السفينة على جبل الجودي.

📖 نص القصة

كان المطر ينزل خفيفًا على زجاج النافذة: طق... طق... طق. وكان يزن، الولد الصغير ذو الخمس سنوات، يلعب بسفينته الخشبية الصغيرة على السجادة. وضع فيها زرافة بلاستيكية، وفيلًا صغيرًا، وعصفورين. ثم نظر إلى أمه وقال: «ماما، سفينتي فيها حيوانات كثيرة!»

ابتسمت أمه وجلست بجانبه، وقالت: «أتعرف يا يزن أن هناك سفينة حقيقية عظيمة، كانت فيها حيوانات كثيرة، وأخبرنا الله عنها في القرآن؟» فتح يزن عينيه وقال: «حقًّا؟ احكي لي!» قالت أمه: «إنها سفينة نبي الله نوح عليه السلام».

قالت الأم: «منذ زمن بعيد جدًّا، بعد أبينا آدم عليه السلام بزمن طويل، نسي كثير من الناس عبادة الله. صنعوا تماثيل من حجارة، وصاروا يعبدونها، ويظنون أنها تنفعهم. والتماثيل لا تسمع ولا ترى ولا تنفع أحدًا». قال يزن: «الحجارة لا تتكلّم!» قالت أمه: «صحيح. فأرسل الله إليهم نبيًّا طيبًا اسمه نوح عليه السلام، ليقول لهم: اعبدوا الله وحده».

ثم قالت: «والقرآن يخبرنا بما قاله نوح لقومه: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: 59]. كان يدعوهم بلطف ومحبة، لأنه يحبهم ويخاف عليهم».

سأل يزن: «وهل سمعوا كلامه؟» قالت الأم: «قليل منهم فقط. أما أكثرهم فكانوا يضعون أصابعهم في آذانهم حتى لا يسمعوا، ويغطّون وجوههم بثيابهم. والقرآن يخبرنا أن نوحًا عليه السلام دعاهم في الليل وفي النهار، وفي السرّ وفي العلن».

قال يزن: «في الليل والنهار؟ ألم يتعب؟» قالت الأم: «كان صبورًا جدًّا يا يزن. والقرآن يقول إنه بقي في قومه ﴿أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: 14]. تسعمائة وخمسين سنة! وهو يدعوهم إلى الخير ولا يملّ».

صفّر يزن وقال: «هذا كثير جدًّا! أكثر من عمر جدّو بكثير!» ضحكت أمه وقالت: «نعم، وكان نوح عليه السلام يقول لهم أيضًا: استغفروا الله، اطلبوا منه أن يسامحكم، وهو سيرسل لكم المطر، ويعطيكم الأموال والأولاد والبساتين والأنهار. والقرآن يقول: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: 10]».

قال يزن: «ولماذا لم يسمعوا؟» قالت الأم: «لأن قلوبهم كانت عنيدة. كانوا يسخرون منه ويقولون عنه كلامًا سيئًا. لكنه بقي صابرًا ولطيفًا».

ثم قالت الأم: «وبعد سنين طويلة جدًّا، أخبر الله نوحًا أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن. وأمره أن يصنع سفينة كبيرة. والقرآن يقول: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ [هود: 37]. يعني اصنعها والله يراك ويرعاك ويعلّمك كيف تصنعها».

قال يزن: «سفينة؟ وهل كان هناك بحر قريب؟» ابتسمت الأم وقالت: «سؤال ذكي! لا، لم يكن هناك بحر قريب. كانت أرضًا يابسة. فبدأ نوح عليه السلام والمؤمنون معه يجمعون الخشب، ويقطعونه، ويثبّتونه بالمسامير، ويبنون السفينة يومًا بعد يوم».

ثم قالت: «وكان قومه يمرّون به ويضحكون منه، ويقولون: سفينة في أرض لا ماء فيها؟ والقرآن يقول: ﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ﴾ [هود: 38]. لكن نوحًا لم يتوقّف عن العمل، لأنه يثق بالله».

قال يزن: «أنا لا أحب أن يضحك عليّ أحد». قالت أمه: «ولا أحد يحب ذلك. لكن نوحًا عليه السلام تعلّمنا منه أن نستمر في فعل الصواب، حتى لو ضحك منا الناس».

ثم جاء اليوم الموعود. أمر الله نوحًا أن يحمل في السفينة من كل نوع من الحيوانات زوجين اثنين، ذكرًا وأنثى، وأن يحمل أهله والمؤمنين معه. والقرآن يقول: ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: 40].

صاح يزن: «مثل سفينتي! زرافتان وفيلان وعصفوران!» ضحكت أمه وقالت: «نعم! من كل نوع اثنان. تخيّل الحيوانات تدخل السفينة: الأسود، والأغنام، والجمال، والطيور، والقطط... كلها تدخل بإذن الله».

وقال نوح عليه السلام للمؤمنين، كما يخبرنا القرآن: ﴿ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [هود: 41]. يعني باسم الله تجري السفينة، وباسم الله تقف.

قال يزن: «بسم الله! مثلما نقول حين نركب السيارة!» قالت أمه: «تمامًا يا يزن. نحن نتعلّم من الأنبياء أن نبدأ كل شيء باسم الله».

ثم نزل المطر من السماء غزيرًا جدًّا، وخرج الماء من الأرض، حتى صار الماء في كل مكان، وارتفعت الأمواج كأنها جبال. والقرآن يقول: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾ [هود: 42]. لكن السفينة كانت تسير آمنة، لأن الله يحفظها.

سأل يزن بهدوء: «والناس الذين ضحكوا؟» قالت الأم بلطف: «هم اختاروا ألا يسمعوا نصيحة نوح سنين طويلة جدًّا، ورفضوا أن يركبوا السفينة. فغرقوا في الماء. أما الذين آمنوا فنجّاهم الله. وهذا يعلّمنا يا يزن أن نسمع النصيحة الطيبة، وأن نطيع الله».

ثم قالت الأم: «وبعد أيام، أمر الله الأرض أن تبلع ماءها، وأمر السماء أن تتوقّف عن المطر. فنزل الماء شيئًا فشيئًا، حتى رست السفينة على جبل اسمه الجودي. والقرآن يقول: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود: 44]».

قال يزن: «ونزلت الحيوانات؟» قالت الأم: «نعم! نزل نوح عليه السلام والمؤمنون والحيوانات من السفينة بسلام. وعادت الأرض خضراء، وطلعت الشمس، وبدأوا حياة جديدة يعبدون فيها الله وحده، ويشكرونه على نجاتهم».

نظر يزن إلى سفينته الخشبية، وأخرج الحيوانات منها واحدًا واحدًا، ووضعها على السجادة وقال: «انزلوا بسلام!» ثم سأل: «ماما، ماذا نتعلّم من قصة نوح عليه السلام؟»

ثم قالت الأم: «وهل تعرف يا يزن أن الله وصف نوحًا بصفة جميلة؟ قال تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: 3]. كان يشكر الله على كل نعمة، في الطعام والشراب واللباس. وأخبرنا النبي ﷺ في صحيح البخاري أنه يوم القيامة يُدعى نوح فيقول الله له: هل بلّغت؟ فيقول: نعم يا رب. فيُسأل قومه: هل بلّغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير. فيقول الله لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمّته. فنشهد نحن أنه قد بلّغ». قال يزن بفرح: «يعني أنا سأشهد لنوح عليه السلام؟» قالت أمه: «نعم، كل مسلم يؤمن بالقرآن يشهد أن نوحًا بلّغ رسالة ربه».

قالت أمه: «نتعلّم أشياء كثيرة. نتعلّم الصبر، فنوح دعا قومه سنين طويلة ولم يملّ. ونتعلّم أن نثق بالله ونطيعه، حتى لو لم نفهم كل شيء، مثل بناء السفينة في أرض يابسة. ونتعلّم أن نستغفر الله دائمًا. ونتعلّم أن نقول: بسم الله، في كل شيء نبدأه».

وقبل النوم، أمسك يزن سفينته الصغيرة بيده، وقال: «بسم الله مجراها ومرساها». ثم نظر من النافذة إلى المطر الهادئ، وقال: «ماما، هذا المطر رحمة، أليس كذلك؟» قالت أمه: «نعم يا حبيبي، المطر رحمة من الله، يسقي الأرض والشجر والناس. وحين ينزل المطر نقول: اللهم صيّبًا نافعًا». فردّدها يزن، ونام وهو يحلم بسفينة كبيرة تسير بأمان فوق الأمواج.

💬 التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!

×