قصة سيدنا عيسى عليه السلام والنخلة المباركة

قصة سيدنا عيسى عليه السلام والنخلة المباركة

📝 ملخص القصة

تسأل مريم أمها لماذا سُمّيت بهذا الاسم، فتحكي لها قصة السيدة مريم وابنها نبي الله عيسى عليه السلام كما جاءت في القرآن الكريم: البشارة، والنخلة، ومعجزاته، ورسالته، ورفع الله له.

📖 نص القصة

كانت مريم في العاشرة من عمرها. وفي ذلك المساء عادت من المدرسة وهي تفكّر. فقد سألتها معلّمة اللغة العربية: «هل تعرفين قصة اسمك يا مريم؟» ولم تعرف ماذا تقول. فجلست بجانب أمها، وهي تأكل التمر، وسألتها: «ماما، لماذا سمّيتني مريم؟»

ابتسمت الأم وقالت: «لأن مريم أفضل نساء العالمين في زمانها، واسمها اسم سورة كاملة في القرآن، سورة مريم. ولأنها أمّ نبيّ عظيم من أولي العزم من الرسل، هو عيسى عليه السلام. والتمر الذي في يدك الآن له علاقة بقصتها!» نظرت مريم إلى التمرة بدهشة وقالت: «التمر؟ احكي لي يا ماما!»

قالت الأم: «قبل أن تولد مريم، كانت أمها امرأة صالحة، فنذرت أن يكون ما في بطنها خادمًا لبيت الله. فلما وُلدت بنتًا، قالت: ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: 36]. فتقبّلها الله بقبول حسن، وأنبتها نباتًا حسنًا، وكفلها نبي الله زكريا عليه السلام».

ثم قالت: «وكانت مريم تعبد الله في المحراب، وكلما دخل عليها زكريا وجد عندها رزقًا، يعني طعامًا. فيسألها: ﴿يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: 37]».

قالت الأم: «وقال الله عنها: ﴿يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 42]. ثم جاءتها بشارة عظيمة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [آل عمران: 45]».

قالت مريم: «لكن كيف يكون لها ولد، وهي لم تتزوج؟» قالت الأم: «سؤالك هو سؤال مريم نفسها! قالت: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ [مريم: 20]. فجاءها الجواب: ﴿كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ [مريم: 21]. الله الذي خلق آدم من غير أب ولا أم، قادر أن يخلق عيسى من أمّ بلا أب. يقول الله: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: 59]».

قالت مريم: «سبحان الله! كن فيكون». قالت الأم: «نعم. ثم حملت مريم بعيسى، وابتعدت عن الناس إلى مكان بعيد. ولما جاء وقت الولادة، ذهبت إلى جذع نخلة، وهي متعبة حزينة. فناداها منادٍ يطمئنها: ﴿أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا﴾ [مريم: 24-26]».

رفعت مريم التمرة وقالت: «رطب! هذه هي علاقة التمر بالقصة!» قالت الأم: «نعم. جعل الله لها جدول ماء صغيرًا، ونخلة تعطيها رطبًا طازجًا. وانظري إلى درس عجيب: امرأة متعبة لا تستطيع أن تهزّ جذع نخلة كبيرة، لكن الله أمرها أن تهزّه. ليعلّمنا أن نأخذ بالأسباب، حتى لو كانت صغيرة، والله يفعل الباقي».

ثم قالت الأم: «ثم رجعت مريم إلى قومها تحمل طفلها. فتعجّبوا وتكلّموا عنها كلامًا سيئًا. ولم تردّ عليهم، فقد أمرها الله أن تصوم عن الكلام. فأشارت إلى الطفل. فقالوا: كيف نكلّم طفلًا في المهد؟ فتكلّم عيسى الرضيع!»

قالت مريم: «الطفل تكلّم؟! ماذا قال؟» قالت الأم: «قال: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: 30-33]».

قالت الأم: «هل لاحظتِ أول كلمة قالها؟ إني عبد الله. هذا مهم جدًّا. عيسى عليه السلام عبد الله ورسوله، وليس إلهًا ولا ابنًا لله. يقول الله: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ﴾ [مريم: 35]. وانظري أيضًا: وبرًّا بوالدتي. كان يحب أمه ويبرّها».

ثم قالت الأم: «وكبر عيسى، وأوحى الله إليه الإنجيل، وأرسله إلى بني إسرائيل. وأعطاه معجزات عظيمة، كلها بإذن الله: كان يصنع من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله، ويشفي الأعمى والأبرص بإذن الله، ويحيي الموتى بإذن الله. يقول الله: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي﴾ [المائدة: 110]».

قالت مريم: «لماذا تتكرّر كلمة بإذن الله؟» قالت الأم: «سؤال ذكي! لأن عيسى لم يكن يفعل ذلك بقوته هو، بل بقدرة الله. الله هو الذي يحيي ويشفي، وعيسى رسول يُظهر الله على يديه المعجزات».

ثم قالت: «وآمن به قليل من الناس، سمّاهم القرآن الحواريّين. سألهم عيسى: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 52]. أما كثير من الناس فكذّبوه، بل أرادوا قتله».

قالت مريم بقلق: «وهل قتلوه؟» قالت الأم: «لا! حفظه الله. يقول الله: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [النساء: 157]، ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 158]. رفعه الله إلى السماء حيًّا».

ثم قالت الأم: «وأخبرنا النبي ﷺ، كما في صحيح البخاري ومسلم، أن عيسى ابن مريم سينزل في آخر الزمان حَكَمًا عادلًا، يحكم بشريعة الإسلام، ويملأ الأرض عدلًا. وقال ﷺ: أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة. وليس بيني وبينه نبيّ. رواه البخاري».

قالت مريم: «النبي محمد ﷺ يحب عيسى عليه السلام!» قالت الأم: «نعم، والمسلم لا يكتمل إيمانه حتى يؤمن بعيسى وبكل الأنبياء. وعيسى نفسه بشّر بنبينا ﷺ. يقول الله: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: 6]. وأحمد من أسماء نبينا محمد ﷺ».

ثم قالت: «وفي المدرسة يا مريم، قد تقابلين أصدقاء يعتقدون في عيسى عليه السلام عقيدة مختلفة عنّا. نحن نحبّه ونحترمه، ونقول عنه ما قاله القرآن، ونتكلّم مع الجميع بأدب ولطف، كما علّمنا ديننا».

ثم قالت الأم: «وهل تذكرين دعاء أم مريم: وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم؟ استجاب الله دعاءها. قال النبي ﷺ، كما في صحيح البخاري، إن كل مولود يمسّه الشيطان حين يولد، إلا مريم وابنها. وقال ﷺ: خير نسائها مريم ابنة عمران، وخير نسائها خديجة. رواه البخاري ومسلم». قالت مريم: «دعاء الأم مستجاب!»

سكتت مريم قليلًا، ثم أكلت التمرة ببطء وقالت: «ماما، أنا فخورة باسمي. مريم كانت تعبد الله، وتثق برزقه، وصبرت حين تكلّم الناس عنها. وعيسى كان بارًّا بأمه». ثم قامت وعانقت أمها وقالت: «وأنا أيضًا سأكون بارّة بوالدتي».

ضحكت الأم وضمّتها وقالت: «بارك الله فيكِ يا مريم. وغدًا أخبري معلّمتكِ بقصة اسمكِ». وفي اليوم التالي وقفت مريم في الصف، وحكت قصة السيدة مريم والنخلة المباركة، وختمتها بقول عيسى عليه السلام: «والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيًّا».

💬 التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!

×