قصة سيدنا محمد ﷺ الرحمة المهداة

قصة سيدنا محمد ﷺ الرحمة المهداة

📝 ملخص القصة

يسأل أحمد أباه: من أعظم إنسان عاش على الأرض؟ فيحكي له أبوه سيرة النبي محمد ﷺ من القرآن والأحاديث الصحيحة: يتمه، وأمانته، ونزول الوحي في غار حراء، وصبره، وهجرته، وأخلاقه العظيمة.

📖 نص القصة

كان أحمد في الثانية عشرة من عمره. وفي حصة الإنشاء طلب منهم المعلّم أن يكتبوا عن «قدوتي في الحياة». فكتب زملاؤه عن لاعبي كرة، وعن علماء، وعن آبائهم. وعاد أحمد إلى البيت وسأل أباه: «بابا، من أعظم إنسان عاش على الأرض؟» ابتسم الأب وقال: «أنت تعرف الجواب يا أحمد، فقد سُمّيت باسمه. لكن هل تعرف قصته حقًّا؟ تعال أحكِ لك».

قال الأب: «وُلد نبينا محمد ﷺ في مكة، في عام الفيل. ومات أبوه عبد الله قبل أن يولد، فوُلد يتيمًا. ثم ماتت أمه آمنة وهو في السادسة. فكفله جدّه عبد المطلب، ثم مات جدّه، فكفله عمّه أبو طالب. والله يذكّره بذلك في القرآن: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ [الضحى: 6]».

قال أحمد بحزن: «كان يتيمًا مثل كثير من الأطفال». قال الأب: «نعم، ولهذا كان يحب الأيتام ويوصي بهم. قال ﷺ: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى. رواه البخاري».

ثم قال الأب: «وكبر محمد ﷺ، ورعى الغنم في صغره. ثم صار تاجرًا. وكان صادقًا أمينًا، لا يكذب أبدًا، ولا يخون الأمانة. حتى إن قريش سمّته الأمين. وكانوا يضعون عنده أموالهم وأماناتهم. وتزوّج خديجة رضي الله عنها، وكانت امرأة عاقلة كريمة، لما رأت من صدقه وأمانته».

ثم قال: «وكان محمد ﷺ لا يعبد الأصنام أبدًا. وكان يحب أن يخلو بنفسه في غار في جبل اسمه حراء، يتفكّر ويتعبّد. وحين بلغ الأربعين، جاءه جبريل عليه السلام في الغار، وقال له: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ، فلم يكن يعرف القراءة. فقال له جبريل: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5]. وهذا الحديث في صحيح البخاري».

قال أحمد: «أول كلمة نزلت من القرآن: اقرأ!» قال الأب: «نعم، ولهذا يحب الإسلام العلم والقراءة. ورجع النبي ﷺ إلى خديجة يرتجف، وقال: زمّلوني زمّلوني. وأخبرها بما حدث. فطمأنته بكلام جميل، رواه البخاري: كلا والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق».

قال أحمد: «ما معنى هذا الكلام؟» قال الأب: «يعني: الله لن يتركك أبدًا، لأنك تزور أقاربك، وتساعد الضعيف، وتعطي الفقير، وتكرم الضيف، وتعين الناس في المصائب. انظر يا أحمد، حتى قبل النبوة كانت أخلاقه عظيمة. وكانت خديجة أول من آمن به».

ثم قال الأب: «وبدأ النبي ﷺ يدعو الناس إلى عبادة الله وحده، وترك الأصنام، والصدق، وصلة الرحم، والرحمة بالضعيف. فآمن به قليل من الناس في البداية، منهم أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما. لكن كثيرًا من زعماء قريش رفضوا، وآذوه وآذوا أصحابه أذى شديدًا».

قال أحمد: «وماذا فعل حين آذوه؟» قال الأب: «صبر، وظل يدعوهم بالرحمة. حكت عائشة رضي الله عنها، كما في صحيح البخاري، أن النبي ﷺ أخبرها عن يوم شديد عليه، ذهب فيه يدعو أهل الطائف، فردّوه ردًّا سيئًا. فجاءه ملك الجبال يقول: إن شئت أن أطبق عليهم الجبلين. فقال ﷺ: بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا».

قال أحمد بدهشة: «كان يستطيع أن يعاقبهم، لكنه دعا لأولادهم بالهداية!» قال الأب: «نعم، ولهذا قال الله عنه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]. رحمة للناس كلهم، بل للعالمين».

ثم قال الأب: «واشتدّ الأذى في مكة، فأذن الله لنبيه بالهجرة إلى المدينة. فخرج مع صاحبه أبي بكر، واختبآ في غار ثور. ووصل الذين يبحثون عنهما إلى باب الغار! فقال أبو بكر: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا. فقال ﷺ: ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما. رواه البخاري ومسلم. والقرآن يقول: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40]».

قال أحمد: «مثل موسى عند البحر: إن معي ربي!» قال الأب: «أحسنت! الأنبياء كلهم يثقون بالله. ووصل النبي ﷺ إلى المدينة، فاستقبله أهلها بفرح عظيم. فبنى المسجد النبوي، وكان يحمل الحجارة مع أصحابه بيده. وآخى بين المهاجرين الذين جاؤوا من مكة، والأنصار أهل المدينة، فصاروا كالإخوة يتقاسمون كل شيء».

ثم قال: «وبعد سنوات، رجع النبي ﷺ إلى مكة منتصرًا ومعه آلاف المسلمين. فدخلها متواضعًا لله، وطهّر الكعبة من الأصنام، وعفا عن أهل مكة الذين آذوه سنين طويلة. ودخل الناس في دين الله أفواجًا».

قال أحمد: «وكيف كانت أخلاقه في البيت ومع الناس؟» قال الأب: «سُئلت عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي ﷺ يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله، يعني يساعد أهله في أعمال البيت. رواه البخاري. وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: خدمت النبي ﷺ عشر سنين، فما قال لي أُفّ قط، ولا قال لشيء صنعته: لِمَ صنعته؟ رواه البخاري ومسلم».

قال أحمد: «عشر سنين ولم يقل له أف مرة واحدة!» قال الأب: «نعم. وكان يبتسم كثيرًا، ويسلّم على الأطفال، ويلاعبهم، ويرحم الحيوانات. وكان يقول: إنما بُعثت لأتمّم صالح الأخلاق. ولهذا مدحه الله فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]».

ثم قال الأب: «وفي حجة الوداع علّم الناس دينهم، وأوصاهم بالصلاة، وبالنساء، وبحرمة الدماء والأموال. ثم أتمّ الله الدين، وتوفّي ﷺ في المدينة، وهو في الثالثة والستين، بعد أن بلّغ الرسالة كاملة. وهو خاتم الأنبياء، لا نبيّ بعده. يقول الله: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: 40]».

سكت أحمد قليلًا، ثم قال: «بابا، إذا كان قد مات، كيف أقتدي به؟» قال الأب: «سنّته بيننا يا أحمد. يقول الله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]. حين تصدق فأنت تقتدي به، وحين تبتسم، وحين تساعد أمك في البيت، وحين ترحم الضعيف، وحين تقرأ وتتعلّم. وحين تصلّي عليه، يصلّي الله عليك عشرًا، كما في صحيح مسلم».

ثم قال الأب: «وقال النبي ﷺ: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والده وولده والناس أجمعين. رواه البخاري ومسلم. ومحبته ﷺ تكون باتباع سنته، والصلاة عليه».

قال أحمد: «اللهم صلِّ وسلّم على نبينا محمد». ثم أخذ دفتره، وكتب بخط كبير: «قدوتي في الحياة: سيدنا محمد ﷺ، لأنه كان صادقًا أمينًا، ورحيمًا بالناس كلهم، وصبر على الأذى، وعفا عمّن ظلمه، وساعد أهله في البيت».

ثم قام وذهب إلى المطبخ، وقال لأمه: «ماما، هل أساعدك في غسل الصحون؟» تعجّبت الأم وقالت: «ما هذا يا أحمد؟» قال مبتسمًا: «كان النبي ﷺ في مهنة أهله، وأنا أريد أن أقتدي به». فدعت له أمه، وابتسم الأب من بعيد وقال: «هذا هو الدرس الحقيقي يا أحمد: أن نحب النبي ﷺ بأفعالنا، لا بكلماتنا فقط».

💬 التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!

×