قصة سيدنا يوسف عليه السلام وأخيه بنيامين

قصة سيدنا يوسف عليه السلام وأخيه بنيامين

📝 ملخص القصة

بعد خلاف بين سليم وأخيه الصغير، يحكي لهما أبوهما قصة نبي الله يوسف عليه السلام كما جاءت في سورة يوسف: من البئر إلى السجن إلى خزائن مصر، ولقائه بأخيه بنيامين، وعفوه عن إخوته.

📖 نص القصة

كان سليم في الحادية عشرة، وأخوه الصغير زيد في السابعة. وفي ذلك المساء تشاجرا على جهاز الألعاب، فصرخ سليم: «أنت دائمًا تأخذ أشيائي! ماما وبابا يحبّانك أكثر مني!» وبكى زيد وركض إلى غرفته. سمع الأب الصراخ، فجاء وجمع الاثنين على الأريكة، وقال بهدوء: «سأحكي لكما قصة إخوة غاروا من أخيهم، فماذا حدث بعد ذلك. إنها أحسن القصص».

قال سليم: «أحسن القصص؟» قال الأب: «نعم، هكذا سمّاها الله في القرآن: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [يوسف: 3]. إنها قصة نبي الله يوسف عليه السلام وأخيه بنيامين، وهي قصة كاملة في سورة واحدة، سورة يوسف».

قال الأب: «كان ليعقوب عليه السلام اثنا عشر ولدًا. وكان يوسف وبنيامين أصغرهم. وكان يعقوب يحب يوسف كثيرًا. فقال إخوته الكبار: ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ [يوسف: 8]». نظر سليم إلى الأرض، فقد قال الكلام نفسه قبل قليل.

ثم أكمل الأب: «فدخلت الغيرة قلوبهم، ووسوس لهم الشيطان، فاتفقوا أن يتخلّصوا من يوسف. أخذوه معهم إلى البرية، وألقوه في بئر عميقة. لكن الله لم يتركه، فأوحى إليه وهو في البئر: ﴿لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [يوسف: 15]. يعني: سيأتي يوم تخبرهم فيه بما فعلوا».

قال زيد: «وكيف خرج من البئر؟» قال الأب: «جاءت قافلة مسافرين، فأرسلوا واحدًا ليأتي بالماء، فأدلى دلوه، فتعلّق به يوسف. ففرح الرجل وقال: ﴿يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ﴾ [يوسف: 19]. فأخذوه وباعوه في مصر بثمن قليل، واشتراه رجل كبير اسمه العزيز، وقال لزوجته: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ [يوسف: 21]».

ثم قال الأب: «وكبر يوسف في بيت العزيز، وأعطاه الله العلم والحكمة. وكان جميلًا جدًّا، وأخبرنا النبي ﷺ في صحيح مسلم أن يوسف أُعطي شطر الحُسن، يعني نصف الجمال. لكن جماله الأعظم كان في أخلاقه. فقد أرادت امرأة العزيز أن تجعله يعصي الله، فرفض بقوة وقال: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ [يوسف: 23]. وظل ثابتًا على طاعة الله، حتى إنه اختار السجن على المعصية، وقال: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [يوسف: 33]».

قال سليم بدهشة: «فضّل السجن؟!» قال الأب: «نعم، لأن رضا الله عنده أغلى من كل شيء. فدخل السجن ظلمًا، وهو بريء. لكنه لم يجلس حزينًا يشتكي. بل صار يدعو المسجونين إلى عبادة الله، فقال لهما: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [يوسف: 39]. وكان يفسّر لهم أحلامهم، فعلّمه الله تأويل الرؤى».

ثم قال الأب: «وبعد سنين، رأى ملك مصر حلمًا غريبًا: سبع بقرات سمان تأكلهن سبع بقرات عجاف، وسبع سنبلات خضر وأُخر يابسات. ولم يفهمه أحد. فتذكّر أحد الذين كانوا مع يوسف في السجن أنه يفسّر الأحلام، فذهب إليه. ففسّره يوسف: ستأتي سبع سنوات فيها مطر وزرع كثير، فازرعوا واحفظوا الحَبّ في سنابله، ثم تأتي سبع سنوات قحط وجوع، فتأكلون مما حفظتم».

قال زيد: «يوسف ذكي جدًّا!» قال الأب: «نعم، وانظر إلى أخلاقه: ساعدهم مع أنهم نسوه في السجن. ولما طلب الملك أن يخرجه، رفض يوسف أن يخرج حتى تظهر براءته أمام الناس. فظهرت براءته، فأكرمه الملك. فقال يوسف: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 55]. فصار مسؤولًا عن طعام مصر كلها».

ثم قال الأب: «وجاءت سنوات القحط، ووصل الجوع إلى أرض كنعان حيث يعيش يعقوب وأولاده. فجاء إخوة يوسف إلى مصر ليشتروا الطعام. فعرفهم يوسف، وهم لم يعرفوه. فأعطاهم الطعام، وقال لهم: إذا جئتم مرة أخرى فأتوني بأخ لكم من أبيكم، يقصد بنيامين. ووضع الثمن الذي دفعوه في أمتعتهم سرًّا».

قال سليم: «لماذا أرجع لهم المال؟» قال الأب: «ليرجعوا مرة أخرى، وليعرفوا كرمه. فلما رجعوا ومعهم بنيامين، أخذ يوسف أخاه بنيامين جانبًا، وقال له: ﴿إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [يوسف: 69]. يعني: أنا أخوك يوسف، فلا تحزن».

قال زيد بفرح: «التقى بأخيه الصغير!» قال الأب: «نعم. ثم أراد يوسف أن يبقى بنيامين معه، فدبّر الله له ذلك: وضع إناء الملك في متاع بنيامين، ثم نادى منادٍ: إنكم لسارقون! ففتّشوا الأمتعة، فوجدوه عند بنيامين. وكان الحكم عندهم أن يبقى من وُجد عنده الإناء. فبقي بنيامين مع أخيه يوسف. ولم يكن بنيامين سارقًا، بل كان ذلك تدبيرًا ليبقى عند أخيه».

ثم قال الأب: «ورجع الإخوة إلى أبيهم حزانى. وأرسلهم يعقوب مرة أخرى يبحثون عن يوسف وأخيه. فلما وقفوا أمام يوسف متعبين، يطلبون الطعام والصدقة، سألهم: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ﴾ [يوسف: 89]. فتعجّبوا وقالوا: ﴿أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾».

قال الأب بصوت مؤثّر: «فقال: ﴿أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: 90]. فخجل الإخوة، واعترفوا بخطئهم».

سأل سليم بهدوء: «وهل عاقبهم؟» قال الأب: «هنا أجمل ما في القصة. كان يوسف قادرًا أن يعاقبهم، فهو صاحب السلطة. لكنه قال: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: 92]. يعني: لا لوم عليكم اليوم، سامحتكم، وأسأل الله أن يغفر لكم».

ثم أعطاهم قميصه ليلقوه على وجه أبيهم، فعاد بصيرًا. وجاءت العائلة كلها إلى مصر، ورفع يوسف أبويه على العرش، وسجد له أبواه وإخوته الأحد عشر سجود تحية، وكان ذلك جائزًا في شريعتهم، أما في شريعتنا فلا سجود إلا لله. فقال يوسف: ﴿يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ [يوسف: 100]. الأحد عشر كوكبًا هم إخوته، والشمس والقمر أبواه!

ثم قال الأب: «وانظرا إلى أدب يوسف، لم يذكر البئر حتى لا يُحرج إخوته، بل قال: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾ [يوسف: 100]. نسب الخطأ إلى الشيطان، ولم يلُم إخوته. ثم دعا ربه: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: 101]».

ثم قال الأب: «وختم الله السورة بقوله: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف: 111]. يعني هذه القصص ليست للتسلية فقط، بل لنتعلّم منها: أن الغيرة تؤذي، وأن الصبر يرفع، وأن العفو أجمل من الانتقام».

سكت الأخوان. ثم قام سليم وأحضر جهاز الألعاب، وأعطاه لزيد، وقال: «آسف يا زيد. لا تثريب عليك اليوم. والشيطان هو الذي نزغ بيننا». ضحك زيد وعانق أخاه وقال: «وأنا آسف أيضًا. أنت أخي، مثل يوسف وبنيامين!»

ابتسم الأب وقال: «هذه هي أحسن القصص فعلًا: من يتّقِ الله ويصبر، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين. والأخوة أغلى من أي لعبة». وجلس الأخوان يلعبان معًا بالدور، والأب يسمعهما يضحكان.

💬 التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!

×