📖 نص القصة
كان حمزة في الثامنة من عمره، وكان يحب يوم السبت كثيرًا، لأنه اليوم الذي يذهب فيه مع جدّه إلى دكّان الفاكهة في السوق. كان الدكان صغيرًا، لكنه مليء بالألوان: تفاح أحمر، وبرتقال، وموز أصفر، وعنب أخضر. وفي وسط الدكان ميزان قديم لامع، يحبه حمزة كثيرًا.
جاءت امرأة وقالت: «أريد كيلو تفاح من فضلك». فأخذ حمزة التفاح ووضعه في الكفة، فكان الميزان يشير إلى أقل من كيلو بقليل. فقال حمزة في نفسه: «قريب، لا أحد سيلاحظ». ومدّ يده ليضع التفاح في الكيس. لكن الجدّ أمسك يده بلطف، وأضاف تفاحة صغيرة، حتى صار الوزن كيلو وزيادة قليلة. ثم أعطى الكيس للمرأة مبتسمًا.
وحين ذهبت المرأة، قال الجدّ: «يا حمزة، هل تعرف أن الله أرسل نبيًّا كاملًا ليعلّم الناس ألّا يُنقصوا الميزان؟» قال حمزة بدهشة: «نبي من أجل الميزان؟» ضحك الجدّ وجلس على كرسيه الخشبي، وقال: «تعالَ أحكِ لك قصة نبي الله شعيب عليه السلام».
قال الجدّ: «كان هناك قوم يعيشون في بلد اسمه مدين، قريبًا من طريق القوافل بين الشام والحجاز. وكانوا تجّارًا، يبيعون ويشترون كثيرًا، وكانت عندهم أشجار كثيرة. وأعطاهم الله الخير والرزق. لكنهم كانوا يعبدون غير الله، وكانت عندهم عادة سيئة جدًّا: يغشّون في البيع».
قال حمزة: «كيف كانوا يغشّون؟» قال الجدّ: «إذا اشتروا من الناس أخذوا حقّهم كاملًا، وإذا باعوا للناس أنقصوا الكيل والوزن. يعني يعطونك أقل مما دفعت ثمنه. والله تعالى يقول عن هؤلاء: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: 1-3]».
احمرّ وجه حمزة قليلًا، وتذكّر التفاح. ثم قال: «وماذا قال لهم شعيب؟» قال الجدّ: «أرسل الله إليهم رجلًا منهم، هو شعيب عليه السلام. فقال لهم: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ [هود: 84]».
ثم قال الجدّ: «انظر يا حمزة، بدأ أولًا بالأهم: عبادة الله وحده. ثم نهاهم عن الغش. وقال لهم: إني أراكم بخير، يعني عندكم مال ورزق، فلماذا تغشّون؟ أنتم لا تحتاجون إلى ذلك».
ثم أكمل: «وقال لهم أيضًا: ﴿وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [هود: 85]. القسط يعني العدل. ولا تبخسوا الناس أشياءهم، يعني لا تُنقصوا من حقوق الناس، ولا تقلّلوا من قيمة أشيائهم».
سأل حمزة: «وماذا يعني: لا تبخسوا الناس أشياءهم؟» قال الجدّ: «مثلًا، إذا جاءك رجل يبيعك برتقالًا جيدًا، فلا تقل له: برتقالك سيئ، لتشتريه منه بسعر رخيص. هذا بخس. يجب أن نكون صادقين في البيع والشراء».
ثم قال الجدّ: «وقال لهم شعيب كلمة جميلة: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [هود: 86]. يعني: الربح الحلال القليل الذي يبقى لكم بعد أن تعطوا الناس حقوقهم، فيه بركة من الله، وهو خير لكم من المال الكثير الذي تأخذونه بالغش».
قال حمزة: «وهل سمعوا كلامه؟» قال الجدّ: «لا، للأسف. سخروا منه وقالوا: ﴿يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ [هود: 87]. يعني: هل صلاتك هي التي تقول لنا ماذا نفعل بأموالنا؟ نحن أحرار!»
قال حمزة: «لكن الغش ليس حرية، إنه ظلم للناس!» قال الجدّ بإعجاب: «أحسنت يا حمزة! هذا صحيح تمامًا. وردّ عليهم شعيب بأدب وهدوء: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: 88]».
ثم شرح الجدّ: «يعني: أنا لا آمركم بشيء ثم أفعل عكسه. أنا أول من يعمل بما أقول. ولا أريد إلا أن أصلح أحوالكم. وكان شعيب فصيح الكلام، حسن الحوار، يكلّم قومه بلطف ويذكّرهم بنعم الله، ويقول لهم: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ [الأعراف: 86]».
قال حمزة: «وماذا حدث بعد ذلك؟» قال الجدّ: «استمر أكثرهم في العناد، بل هدّدوا شعيبًا والمؤمنين أن يُخرجوهم من بلدهم. يقول الله: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ [الأعراف: 88]. لكن شعيبًا والمؤمنين ثبتوا على إيمانهم، ودعوا الله: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ [الأعراف: 89]».
ثم قال الجدّ بهدوء: «فجاء أمر الله، وعاقب الذين أصرّوا على الظلم والكفر، فلم يبقَ منهم أحد، ونجّى شعيبًا والمؤمنين. يقول الله: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾ [هود: 94]. فالغشّ والظلم لا يدومان، والعدل يبقى».
ثم قال الجدّ: «ونبينا محمد ﷺ علّمنا الدرس نفسه. مرّ يومًا في السوق على كومة من الطعام، فأدخل يده فيها، فوجد أصابعه مبلّلة. فقال لصاحبها: ما هذا؟ قال: أصابه المطر يا رسول الله. فقال ﷺ: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غشّ فليس مني. رواه مسلم».
قال حمزة: «يعني البائع أخفى الطعام المبلول تحت الطعام الجاف؟» قال الجدّ: «نعم، وهذا غش. والمسلم الصادق يُظهر عيب سلعته، ولا يخفيه. ولهذا ترى في دكاننا أنني أضع الفاكهة الطرية جانبًا، وأبيعها بسعر أقل، وأقول للناس إنها طرية».
ثم قال الجدّ: «والميزان ليس في الدكاكين فقط يا حمزة. يقول الله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن: 7-9]. الله خلق الكون كله بميزان دقيق، وأمرنا أن نكون عادلين في كل شيء: في البيع، وفي الكلام، وفي الحكم بين إخوتنا، وحتى في تقسيم الحلوى!» ضحك حمزة وقال: «حتى في الحلوى؟» قال الجدّ: «نعم، حتى في الحلوى».
ثم قال الجدّ: «وقال النبي ﷺ: رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى. رواه البخاري. يعني يكون لطيفًا متسامحًا في البيع والشراء، وحين يطلب حقّه من الناس». قال حمزة: «أريد أن يرحمني الله، سأكون سمحًا».
نظر حمزة إلى الميزان، ثم قال: «جدّي، اليوم كدت أُنقص الميزان قليلًا. ظننت أن الفرق صغير ولن يلاحظه أحد». ضمّه الجدّ وقال: «الله يلاحظ يا حمزة، والله يرى كل شيء. والفرق الصغير يصير كبيرًا إذا تكرّر مع كل الناس. لكنك صادق لأنك أخبرتني، وهذا جميل».
وفي تلك اللحظة جاء رجل وطلب كيلو برتقال. فوزن حمزة البرتقال بعناية، ونظر إلى الميزان جيدًا، ثم أضاف برتقالة صغيرة زيادة. وقال للرجل مبتسمًا: «تفضّل يا عمّ، كيلو كامل وزيادة!» فضحك الرجل وقال: «بارك الله فيك يا بني». ونظر حمزة إلى جدّه، فغمز له الجدّ وقال: «بقيّة الله خير لكم».
جاءت امرأة وقالت: «أريد كيلو تفاح من فضلك». فأخذ حمزة التفاح ووضعه في الكفة، فكان الميزان يشير إلى أقل من كيلو بقليل. فقال حمزة في نفسه: «قريب، لا أحد سيلاحظ». ومدّ يده ليضع التفاح في الكيس. لكن الجدّ أمسك يده بلطف، وأضاف تفاحة صغيرة، حتى صار الوزن كيلو وزيادة قليلة. ثم أعطى الكيس للمرأة مبتسمًا.
وحين ذهبت المرأة، قال الجدّ: «يا حمزة، هل تعرف أن الله أرسل نبيًّا كاملًا ليعلّم الناس ألّا يُنقصوا الميزان؟» قال حمزة بدهشة: «نبي من أجل الميزان؟» ضحك الجدّ وجلس على كرسيه الخشبي، وقال: «تعالَ أحكِ لك قصة نبي الله شعيب عليه السلام».
قال الجدّ: «كان هناك قوم يعيشون في بلد اسمه مدين، قريبًا من طريق القوافل بين الشام والحجاز. وكانوا تجّارًا، يبيعون ويشترون كثيرًا، وكانت عندهم أشجار كثيرة. وأعطاهم الله الخير والرزق. لكنهم كانوا يعبدون غير الله، وكانت عندهم عادة سيئة جدًّا: يغشّون في البيع».
قال حمزة: «كيف كانوا يغشّون؟» قال الجدّ: «إذا اشتروا من الناس أخذوا حقّهم كاملًا، وإذا باعوا للناس أنقصوا الكيل والوزن. يعني يعطونك أقل مما دفعت ثمنه. والله تعالى يقول عن هؤلاء: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: 1-3]».
احمرّ وجه حمزة قليلًا، وتذكّر التفاح. ثم قال: «وماذا قال لهم شعيب؟» قال الجدّ: «أرسل الله إليهم رجلًا منهم، هو شعيب عليه السلام. فقال لهم: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ [هود: 84]».
ثم قال الجدّ: «انظر يا حمزة، بدأ أولًا بالأهم: عبادة الله وحده. ثم نهاهم عن الغش. وقال لهم: إني أراكم بخير، يعني عندكم مال ورزق، فلماذا تغشّون؟ أنتم لا تحتاجون إلى ذلك».
ثم أكمل: «وقال لهم أيضًا: ﴿وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [هود: 85]. القسط يعني العدل. ولا تبخسوا الناس أشياءهم، يعني لا تُنقصوا من حقوق الناس، ولا تقلّلوا من قيمة أشيائهم».
سأل حمزة: «وماذا يعني: لا تبخسوا الناس أشياءهم؟» قال الجدّ: «مثلًا، إذا جاءك رجل يبيعك برتقالًا جيدًا، فلا تقل له: برتقالك سيئ، لتشتريه منه بسعر رخيص. هذا بخس. يجب أن نكون صادقين في البيع والشراء».
ثم قال الجدّ: «وقال لهم شعيب كلمة جميلة: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [هود: 86]. يعني: الربح الحلال القليل الذي يبقى لكم بعد أن تعطوا الناس حقوقهم، فيه بركة من الله، وهو خير لكم من المال الكثير الذي تأخذونه بالغش».
قال حمزة: «وهل سمعوا كلامه؟» قال الجدّ: «لا، للأسف. سخروا منه وقالوا: ﴿يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ [هود: 87]. يعني: هل صلاتك هي التي تقول لنا ماذا نفعل بأموالنا؟ نحن أحرار!»
قال حمزة: «لكن الغش ليس حرية، إنه ظلم للناس!» قال الجدّ بإعجاب: «أحسنت يا حمزة! هذا صحيح تمامًا. وردّ عليهم شعيب بأدب وهدوء: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: 88]».
ثم شرح الجدّ: «يعني: أنا لا آمركم بشيء ثم أفعل عكسه. أنا أول من يعمل بما أقول. ولا أريد إلا أن أصلح أحوالكم. وكان شعيب فصيح الكلام، حسن الحوار، يكلّم قومه بلطف ويذكّرهم بنعم الله، ويقول لهم: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ [الأعراف: 86]».
قال حمزة: «وماذا حدث بعد ذلك؟» قال الجدّ: «استمر أكثرهم في العناد، بل هدّدوا شعيبًا والمؤمنين أن يُخرجوهم من بلدهم. يقول الله: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ [الأعراف: 88]. لكن شعيبًا والمؤمنين ثبتوا على إيمانهم، ودعوا الله: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ [الأعراف: 89]».
ثم قال الجدّ بهدوء: «فجاء أمر الله، وعاقب الذين أصرّوا على الظلم والكفر، فلم يبقَ منهم أحد، ونجّى شعيبًا والمؤمنين. يقول الله: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾ [هود: 94]. فالغشّ والظلم لا يدومان، والعدل يبقى».
ثم قال الجدّ: «ونبينا محمد ﷺ علّمنا الدرس نفسه. مرّ يومًا في السوق على كومة من الطعام، فأدخل يده فيها، فوجد أصابعه مبلّلة. فقال لصاحبها: ما هذا؟ قال: أصابه المطر يا رسول الله. فقال ﷺ: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غشّ فليس مني. رواه مسلم».
قال حمزة: «يعني البائع أخفى الطعام المبلول تحت الطعام الجاف؟» قال الجدّ: «نعم، وهذا غش. والمسلم الصادق يُظهر عيب سلعته، ولا يخفيه. ولهذا ترى في دكاننا أنني أضع الفاكهة الطرية جانبًا، وأبيعها بسعر أقل، وأقول للناس إنها طرية».
ثم قال الجدّ: «والميزان ليس في الدكاكين فقط يا حمزة. يقول الله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن: 7-9]. الله خلق الكون كله بميزان دقيق، وأمرنا أن نكون عادلين في كل شيء: في البيع، وفي الكلام، وفي الحكم بين إخوتنا، وحتى في تقسيم الحلوى!» ضحك حمزة وقال: «حتى في الحلوى؟» قال الجدّ: «نعم، حتى في الحلوى».
ثم قال الجدّ: «وقال النبي ﷺ: رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى. رواه البخاري. يعني يكون لطيفًا متسامحًا في البيع والشراء، وحين يطلب حقّه من الناس». قال حمزة: «أريد أن يرحمني الله، سأكون سمحًا».
نظر حمزة إلى الميزان، ثم قال: «جدّي، اليوم كدت أُنقص الميزان قليلًا. ظننت أن الفرق صغير ولن يلاحظه أحد». ضمّه الجدّ وقال: «الله يلاحظ يا حمزة، والله يرى كل شيء. والفرق الصغير يصير كبيرًا إذا تكرّر مع كل الناس. لكنك صادق لأنك أخبرتني، وهذا جميل».
وفي تلك اللحظة جاء رجل وطلب كيلو برتقال. فوزن حمزة البرتقال بعناية، ونظر إلى الميزان جيدًا، ثم أضاف برتقالة صغيرة زيادة. وقال للرجل مبتسمًا: «تفضّل يا عمّ، كيلو كامل وزيادة!» فضحك الرجل وقال: «بارك الله فيك يا بني». ونظر حمزة إلى جدّه، فغمز له الجدّ وقال: «بقيّة الله خير لكم».
💬 التعليقات (0)
أضف تعليقك
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!