📖 نص القصة
يُحْكَى أَنَّهُ كَانَ فِي بِلَادٍ بَعِيدَةٍ سُلْطَانٌ شَابٌّ، يَسْكُنُ قَصْرًا عَظِيمًا مِنَ الرُّخَامِ الْأَبْيَضِ، حَوْلَهُ الْحَدَائِقُ وَالنَّوَافِيرُ. وَكَانَ الْوُزَرَاءُ يَقُولُونَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ: «يَا مَوْلَانَا، الرَّعِيَّةُ كُلُّهَا سَعِيدَةٌ، لَا فَقِيرَ فِي بِلَادِكَ، وَلَا جَائِعَ».
لَكِنَّ السُّلْطَانَ كَانَ ذَكِيًّا، فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: «كَيْفَ أَعْرِفُ أَنَّ كَلَامَهُمْ صَحِيحٌ، وَأَنَا لَا أَخْرُجُ مِنْ قَصْرِي؟ لَا بُدَّ أَنْ أَرَى بِعَيْنَيَّ».
وَفِي لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي، لَبِسَ السُّلْطَانُ ثِيَابًا قَدِيمَةً مُرَقَّعَةً، وَوَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةً بَالِيَةً، وَخَرَجَ مِنْ بَابٍ سِرِّيٍّ، وَحْدَهُ، لَا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ. وَمَشَى فِي الْأَسْوَاقِ وَالْحَارَاتِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْقُرَى الْبَعِيدَةِ.
وَمَشَى السُّلْطَانُ طَوِيلًا، حَتَّى تَعِبَ وَجَاعَ، وَهَبَطَ اللَّيْلُ، وَبَدَأَ الْمَطَرُ يَنْزِلُ. فَرَأَى ضَوْءًا صَغِيرًا عَلَى طَرَفِ الْغَابَةِ، فَمَشَى نَحْوَهُ، فَإِذَا هُوَ كُوخٌ مِنَ الْخَشَبِ وَالطِّينِ. فَطَرَقَ الْبَابَ.
فَفَتَحَ الْبَابَ رَجُلٌ نَحِيفٌ، يَدَاهُ خَشِنَتَانِ مِنَ الْعَمَلِ. كَانَ حَطَّابًا اسْمُهُ مَنْصُورٌ. فَقَالَ السُّلْطَانُ: «أَنَا مُسَافِرٌ غَرِيبٌ، أَصَابَنِي التَّعَبُ وَالْمَطَرُ. هَلْ أَجِدُ عِنْدَكَ مَكَانًا أَبِيتُ فِيهِ اللَّيْلَةَ؟» فَقَالَ مَنْصُورٌ بِوَجْهٍ بَاسِمٍ: «أَهْلًا وَسَهْلًا! الضَّيْفُ ضَيْفُ اللَّهِ. ادْخُلْ يَا أَخِي، وَتَدَفَّأْ بِجَانِبِ النَّارِ».
دَخَلَ السُّلْطَانُ، فَرَأَى الْكُوخَ صَغِيرًا جِدًّا، فِيهِ حَصِيرٌ قَدِيمٌ، وَمَوْقِدٌ، وَزَوْجَةُ الْحَطَّابِ، وَثَلَاثَةُ أَطْفَالٍ صِغَارٍ. وَكَانَ عَلَى النَّارِ قِدْرٌ صَغِيرٌ فِيهِ قَلِيلٌ مِنَ الْعَدَسِ، وَبِجَانِبِهِ رَغِيفَانِ مِنَ الْخُبْزِ.
فَهَمَسَتِ الزَّوْجَةُ لِزَوْجِهَا: «يَا مَنْصُورُ، الطَّعَامُ قَلِيلٌ، لَا يَكْفِي الْأَوْلَادَ». فَقَالَ مَنْصُورٌ: «طَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ، وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ. سَنَأْكُلُ قَلِيلًا، وَيَبِيتُ ضَيْفُنَا شَبْعَانَ».
ثُمَّ قَدَّمَ الْحَطَّابُ لِلسُّلْطَانِ أَكْبَرَ صَحْنٍ، وَأَعْطَاهُ رَغِيفًا كَامِلًا، وَقَسَمَ الرَّغِيفَ الْآخَرَ بَيْنَ أَطْفَالِهِ وَزَوْجَتِهِ. وَلَمْ يَأْكُلْ هُوَ إِلَّا لُقَيْمَاتٍ صَغِيرَةً، وَكَانَ يَقُولُ: «كُلْ يَا أَخِي، كُلْ، أَنَا شَبْعَانُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ».
وَبَعْدَ الْعَشَاءِ، فَرَشَ الْحَطَّابُ لِضَيْفِهِ أَحْسَنَ مَكَانٍ قُرْبَ النَّارِ، وَأَعْطَاهُ غِطَاءَهُ الْوَحِيدَ، وَنَامَ هُوَ عَلَى الْأَرْضِ قُرْبَ الْبَابِ لِيَحْمِيَ الْبَيْتَ مِنَ الرِّيحِ.
وَلَمْ يَنَمِ السُّلْطَانُ طَوِيلًا تِلْكَ اللَّيْلَةَ. كَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْأَطْفَالِ النَّائِمِينَ، وَإِلَى الْحَطَّابِ الْمُتْعَبِ، وَيُفَكِّرُ: «هَذَا رَجُلٌ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا تَقْرِيبًا، وَمَعَ ذَلِكَ أَعْطَانِي كُلَّ مَا عِنْدَهُ. وَأَنَا أَمْلِكُ الْقُصُورَ وَالْكُنُوزَ، وَلَمْ أَعْرِفْ أَنَّ فِي بِلَادِي مِثْلَ هَذَا الْفَقْرِ!»
وَسَأَلَ السُّلْطَانُ الْحَطَّابَ فِي الصَّبَاحِ: «يَا مَنْصُورُ، كَيْفَ حَالُ أَهْلِ قَرْيَتِكَ؟» فَقَالَ: «يَا أَخِي، الضَّرَائِبُ كَثِيرَةٌ، وَالْجَابِي يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِمَّا أَمَرَ السُّلْطَانُ، وَالطَّرِيقُ إِلَى السُّوقِ بَعِيدٌ وَخَطِرٌ. لَكِنَّنَا نَصْبِرُ، وَنَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ السُّلْطَانَ وَيُرْشِدَهُ».
فَتَأَثَّرَ السُّلْطَانُ، وَشَكَرَ الْحَطَّابَ، وَوَدَّعَهُ، وَرَجَعَ إِلَى قَصْرِهِ. وَبَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، جَاءَ إِلَى الْقَرْيَةِ مَوْكِبٌ عَظِيمٌ، فِيهِ الْخُيُولُ وَالْأَعْلَامُ وَالْجُنُودُ. وَخَافَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ، وَخَرَجُوا يَنْظُرُونَ.
وَوَقَفَ الْمَوْكِبُ أَمَامَ كُوخِ مَنْصُورٍ، وَنَزَلَ السُّلْطَانُ مِنْ عَلَى حِصَانِهِ. فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْحَطَّابُ، ثُمَّ صَاحَ: «ضَيْفِي! الْمُسَافِرُ الْغَرِيبُ!» فَابْتَسَمَ السُّلْطَانُ وَقَالَ: «نَعَمْ يَا مَنْصُورُ، أَنَا ضَيْفُكَ، وَأَنَا سُلْطَانُ هَذِهِ الْبِلَادِ».
فَارْتَبَكَ الْحَطَّابُ، وَقَالَ: «سَامِحْنِي يَا مَوْلَايَ، لَقَدْ أَطْعَمْتُكَ عَدَسًا، وَنَوَّمْتُكَ عَلَى حَصِيرٍ!» فَقَالَ السُّلْطَانُ: «بَلْ أَطْعَمْتَنِي أَطْيَبَ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ فِي حَيَاتِي، لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ قَلْبٍ كَرِيمٍ. وَعَلَّمْتَنِي مَا لَمْ يُعَلِّمْنِي إِيَّاهُ وُزَرَائِي».
ثُمَّ أَمَرَ السُّلْطَانُ أَنْ يُعَاقَبَ الْجَابِي الظَّالِمُ، وَأَنْ تُخَفَّفَ الضَّرَائِبُ عَنِ الْفُقَرَاءِ، وَأَنْ يُبْنَى طَرِيقٌ آمِنٌ إِلَى السُّوقِ، وَأَنْ تُفْتَحَ فِي الْقَرْيَةِ مَدْرَسَةٌ لِلْأَطْفَالِ. وَجَعَلَ مَنْصُورًا أَمِينًا عَلَى غَابَاتِ السَّلْطَنَةِ كُلِّهَا، يَحْفَظُهَا وَيَرْعَاهَا.
وَصَارَ السُّلْطَانُ يَخْرُجُ مُتَنَكِّرًا كُلَّ شَهْرٍ، لِيَعْرِفَ أَحْوَالَ رَعِيَّتِهِ بِنَفْسِهِ. وَكَانَ يَقُولُ لِوُزَرَائِهِ: «تَعَلَّمْتُ مِنْ حَطَّابٍ فَقِيرٍ أَنَّ الْكَرَمَ لَيْسَ فِي كَثْرَةِ الْمَالِ، بَلْ فِي سَعَةِ الْقَلْبِ. وَأَنَّ الْحَاكِمَ الْعَادِلَ يَرَى بِعَيْنَيْهِ، وَلَا يَكْتَفِي بِمَا يُقَالُ لَهُ».
وَعَاشَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ فِي خَيْرٍ وَسَعَادَةٍ، وَكَانُوا يَحْكُونَ لِأَوْلَادِهِمْ قِصَّةَ الْحَطَّابِ الَّذِي أَطْعَمَ السُّلْطَانَ رَغِيفَهُ، فَأَطْعَمَ السُّلْطَانُ الْقَرْيَةَ كُلَّهَا.
لَكِنَّ السُّلْطَانَ كَانَ ذَكِيًّا، فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: «كَيْفَ أَعْرِفُ أَنَّ كَلَامَهُمْ صَحِيحٌ، وَأَنَا لَا أَخْرُجُ مِنْ قَصْرِي؟ لَا بُدَّ أَنْ أَرَى بِعَيْنَيَّ».
وَفِي لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي، لَبِسَ السُّلْطَانُ ثِيَابًا قَدِيمَةً مُرَقَّعَةً، وَوَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةً بَالِيَةً، وَخَرَجَ مِنْ بَابٍ سِرِّيٍّ، وَحْدَهُ، لَا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ. وَمَشَى فِي الْأَسْوَاقِ وَالْحَارَاتِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْقُرَى الْبَعِيدَةِ.
وَمَشَى السُّلْطَانُ طَوِيلًا، حَتَّى تَعِبَ وَجَاعَ، وَهَبَطَ اللَّيْلُ، وَبَدَأَ الْمَطَرُ يَنْزِلُ. فَرَأَى ضَوْءًا صَغِيرًا عَلَى طَرَفِ الْغَابَةِ، فَمَشَى نَحْوَهُ، فَإِذَا هُوَ كُوخٌ مِنَ الْخَشَبِ وَالطِّينِ. فَطَرَقَ الْبَابَ.
فَفَتَحَ الْبَابَ رَجُلٌ نَحِيفٌ، يَدَاهُ خَشِنَتَانِ مِنَ الْعَمَلِ. كَانَ حَطَّابًا اسْمُهُ مَنْصُورٌ. فَقَالَ السُّلْطَانُ: «أَنَا مُسَافِرٌ غَرِيبٌ، أَصَابَنِي التَّعَبُ وَالْمَطَرُ. هَلْ أَجِدُ عِنْدَكَ مَكَانًا أَبِيتُ فِيهِ اللَّيْلَةَ؟» فَقَالَ مَنْصُورٌ بِوَجْهٍ بَاسِمٍ: «أَهْلًا وَسَهْلًا! الضَّيْفُ ضَيْفُ اللَّهِ. ادْخُلْ يَا أَخِي، وَتَدَفَّأْ بِجَانِبِ النَّارِ».
دَخَلَ السُّلْطَانُ، فَرَأَى الْكُوخَ صَغِيرًا جِدًّا، فِيهِ حَصِيرٌ قَدِيمٌ، وَمَوْقِدٌ، وَزَوْجَةُ الْحَطَّابِ، وَثَلَاثَةُ أَطْفَالٍ صِغَارٍ. وَكَانَ عَلَى النَّارِ قِدْرٌ صَغِيرٌ فِيهِ قَلِيلٌ مِنَ الْعَدَسِ، وَبِجَانِبِهِ رَغِيفَانِ مِنَ الْخُبْزِ.
فَهَمَسَتِ الزَّوْجَةُ لِزَوْجِهَا: «يَا مَنْصُورُ، الطَّعَامُ قَلِيلٌ، لَا يَكْفِي الْأَوْلَادَ». فَقَالَ مَنْصُورٌ: «طَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ، وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ. سَنَأْكُلُ قَلِيلًا، وَيَبِيتُ ضَيْفُنَا شَبْعَانَ».
ثُمَّ قَدَّمَ الْحَطَّابُ لِلسُّلْطَانِ أَكْبَرَ صَحْنٍ، وَأَعْطَاهُ رَغِيفًا كَامِلًا، وَقَسَمَ الرَّغِيفَ الْآخَرَ بَيْنَ أَطْفَالِهِ وَزَوْجَتِهِ. وَلَمْ يَأْكُلْ هُوَ إِلَّا لُقَيْمَاتٍ صَغِيرَةً، وَكَانَ يَقُولُ: «كُلْ يَا أَخِي، كُلْ، أَنَا شَبْعَانُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ».
وَبَعْدَ الْعَشَاءِ، فَرَشَ الْحَطَّابُ لِضَيْفِهِ أَحْسَنَ مَكَانٍ قُرْبَ النَّارِ، وَأَعْطَاهُ غِطَاءَهُ الْوَحِيدَ، وَنَامَ هُوَ عَلَى الْأَرْضِ قُرْبَ الْبَابِ لِيَحْمِيَ الْبَيْتَ مِنَ الرِّيحِ.
وَلَمْ يَنَمِ السُّلْطَانُ طَوِيلًا تِلْكَ اللَّيْلَةَ. كَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْأَطْفَالِ النَّائِمِينَ، وَإِلَى الْحَطَّابِ الْمُتْعَبِ، وَيُفَكِّرُ: «هَذَا رَجُلٌ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا تَقْرِيبًا، وَمَعَ ذَلِكَ أَعْطَانِي كُلَّ مَا عِنْدَهُ. وَأَنَا أَمْلِكُ الْقُصُورَ وَالْكُنُوزَ، وَلَمْ أَعْرِفْ أَنَّ فِي بِلَادِي مِثْلَ هَذَا الْفَقْرِ!»
وَسَأَلَ السُّلْطَانُ الْحَطَّابَ فِي الصَّبَاحِ: «يَا مَنْصُورُ، كَيْفَ حَالُ أَهْلِ قَرْيَتِكَ؟» فَقَالَ: «يَا أَخِي، الضَّرَائِبُ كَثِيرَةٌ، وَالْجَابِي يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِمَّا أَمَرَ السُّلْطَانُ، وَالطَّرِيقُ إِلَى السُّوقِ بَعِيدٌ وَخَطِرٌ. لَكِنَّنَا نَصْبِرُ، وَنَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ السُّلْطَانَ وَيُرْشِدَهُ».
فَتَأَثَّرَ السُّلْطَانُ، وَشَكَرَ الْحَطَّابَ، وَوَدَّعَهُ، وَرَجَعَ إِلَى قَصْرِهِ. وَبَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، جَاءَ إِلَى الْقَرْيَةِ مَوْكِبٌ عَظِيمٌ، فِيهِ الْخُيُولُ وَالْأَعْلَامُ وَالْجُنُودُ. وَخَافَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ، وَخَرَجُوا يَنْظُرُونَ.
وَوَقَفَ الْمَوْكِبُ أَمَامَ كُوخِ مَنْصُورٍ، وَنَزَلَ السُّلْطَانُ مِنْ عَلَى حِصَانِهِ. فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْحَطَّابُ، ثُمَّ صَاحَ: «ضَيْفِي! الْمُسَافِرُ الْغَرِيبُ!» فَابْتَسَمَ السُّلْطَانُ وَقَالَ: «نَعَمْ يَا مَنْصُورُ، أَنَا ضَيْفُكَ، وَأَنَا سُلْطَانُ هَذِهِ الْبِلَادِ».
فَارْتَبَكَ الْحَطَّابُ، وَقَالَ: «سَامِحْنِي يَا مَوْلَايَ، لَقَدْ أَطْعَمْتُكَ عَدَسًا، وَنَوَّمْتُكَ عَلَى حَصِيرٍ!» فَقَالَ السُّلْطَانُ: «بَلْ أَطْعَمْتَنِي أَطْيَبَ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ فِي حَيَاتِي، لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ قَلْبٍ كَرِيمٍ. وَعَلَّمْتَنِي مَا لَمْ يُعَلِّمْنِي إِيَّاهُ وُزَرَائِي».
ثُمَّ أَمَرَ السُّلْطَانُ أَنْ يُعَاقَبَ الْجَابِي الظَّالِمُ، وَأَنْ تُخَفَّفَ الضَّرَائِبُ عَنِ الْفُقَرَاءِ، وَأَنْ يُبْنَى طَرِيقٌ آمِنٌ إِلَى السُّوقِ، وَأَنْ تُفْتَحَ فِي الْقَرْيَةِ مَدْرَسَةٌ لِلْأَطْفَالِ. وَجَعَلَ مَنْصُورًا أَمِينًا عَلَى غَابَاتِ السَّلْطَنَةِ كُلِّهَا، يَحْفَظُهَا وَيَرْعَاهَا.
وَصَارَ السُّلْطَانُ يَخْرُجُ مُتَنَكِّرًا كُلَّ شَهْرٍ، لِيَعْرِفَ أَحْوَالَ رَعِيَّتِهِ بِنَفْسِهِ. وَكَانَ يَقُولُ لِوُزَرَائِهِ: «تَعَلَّمْتُ مِنْ حَطَّابٍ فَقِيرٍ أَنَّ الْكَرَمَ لَيْسَ فِي كَثْرَةِ الْمَالِ، بَلْ فِي سَعَةِ الْقَلْبِ. وَأَنَّ الْحَاكِمَ الْعَادِلَ يَرَى بِعَيْنَيْهِ، وَلَا يَكْتَفِي بِمَا يُقَالُ لَهُ».
وَعَاشَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ فِي خَيْرٍ وَسَعَادَةٍ، وَكَانُوا يَحْكُونَ لِأَوْلَادِهِمْ قِصَّةَ الْحَطَّابِ الَّذِي أَطْعَمَ السُّلْطَانَ رَغِيفَهُ، فَأَطْعَمَ السُّلْطَانُ الْقَرْيَةَ كُلَّهَا.
💬 التعليقات (0)
أضف تعليقك
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!