لمى والقمر الذي يلعب الغمّيضة

لمى والقمر الذي يلعب الغمّيضة

📝 ملخص القصة

في ليلة هادئة لا تستطيع لمى الصغيرة أن تنام، لأن القمر المبتسم يختبئ خلف الغيوم ثم يظهر من جديد، فتظنّ أنه يلعب معها الغمّيضة، حتى تعرف أن القمر والغيوم يرتاحون أيضًا فتغفو بسلام.

📖 نص القصة

في بيت صغير له نافذة كبيرة تطلّ على السماء، كانت تعيش بنت صغيرة اسمها لمى. كان شعر لمى مجعّدًا مثل حلقات صغيرة من الصوف، وكانت تحبّ أن تلفّ خصلة منه حول إصبعها حين تفكّر. وفي تلك الليلة لبست لمى بيجامتها الورديّة المرسوم عليها فراشات بيضاء، وشربت كوب الحليب الدافئ، وغسلت أسنانها جيّدًا، ثم قفزت إلى سريرها. وعلى طرف السرير كانت قطّتها البرتقاليّة مشمشة نائمة، ملتفّة مثل كرة ناعمة، وذيلها يغطّي أنفها الصغير.

جاءت أمّ لمى، وقبّلتها على جبينها، ورتّبت الغطاء حولها، وقالت: تصبحين على خير يا قمري الصغير. ابتسمت لمى وقالت: وأنتِ من أهل الخير يا ماما. أطفأت الأمّ النور الكبير، وتركت الستارة مفتوحة قليلًا كما تحبّ لمى، ثم خرجت بهدوء. أغمضت لمى عينيها، وعدّت: واحد، اثنان، ثلاثة. لكنّها لم تنم. فتحت عينًا واحدة، ثم فتحت العين الأخرى، ونظرت إلى النافذة. هناك، في السماء الزرقاء الداكنة، كان القمر مستديرًا كبيرًا، يلمع مثل صحن من الفضّة، ويبدو كأنّه يبتسم لها.

قالت لمى بصوت هامس: مساء الخير يا قمر! وفجأة مرّت غيمة رماديّة ناعمة، فغطّت القمر كلّه، فصارت الغرفة أكثر ظلمة. جلست لمى في سريرها وقالت: أين ذهبت يا قمر؟ انتظرت قليلًا، ثم خرج القمر من خلف الغيمة، ولمع من جديد. ضحكت لمى وصفّقت بيديها الصغيرتين وقالت: وجدتك! وجدتك! ثم جاءت غيمة أخرى، فاختبأ القمر مرّة ثانية. قالت لمى: آه، فهمت! أنت تلعب معي الغمّيضة! واحد، اثنان، ثلاثة... أين أنت؟ وخرج القمر مرّة أخرى، فضحكت لمى بصوت أعلى.

تحرّكت مشمشة على طرف السرير، ورفعت رأسها، وفتحت عينيها الخضراوين نصف فتحة، وقالت: مياو؟ كأنّها تسأل: ما هذا الضجيج في وقت النوم؟ قالت لمى: يا مشمشة، انظري! القمر يلعب معي، يختبئ ثم يظهر! نظرت القطّة إلى النافذة لحظة، ثم تثاءبت تثاؤبًا طويلًا، ومدّت قوائمها الأربع، ثم رجعت ونامت من جديد. قالت لمى: يا لكِ من قطّة كسولة! لكنّ عيني لمى لم تكونا كسولتين أبدًا، فقد كانتا مفتوحتين واسعتين، تنتظران القمر في كلّ مرّة يختفي.

حاولت لمى أن تنام بطريقة أخرى. وضعت رأسها على الوسادة، وسحبت الغطاء حتى أنفها، وقالت لنفسها: سأعدّ النجوم بدل أن أعدّ الأرقام. بدأت تعدّ: نجمة صغيرة هنا، ونجمة لامعة هناك، ونجمتان قريبتان مثل أختين تمسكان يدي بعضهما. لكنّها كلّما وصلت إلى خمس نجوم، رفعت رأسها لتنظر هل خرج القمر أم ما زال مختبئًا. ثم أمسكت دبّتها القطنيّة البنّيّة، ورفعتها نحو النافذة وقالت: انظري يا دبدوبة، سنلعب معًا مع القمر! وهكذا ابتعد النوم عن لمى أكثر فأكثر، وصار السرير ملعبًا صغيرًا بدل أن يكون مكانًا للراحة.

بقيت لمى تلعب وتعدّ وتضحك، حتى سمع أبوها صوتها من الغرفة المجاورة. فتح الباب بهدوء، ودخل وهو يبتسم، وجلس على طرف السرير بجانب مشمشة، وقال: ما زلتِ مستيقظة يا لمى؟ قالت لمى بحماس: بابا، القمر يلعب معي الغمّيضة! كلّما جاءت غيمة اختبأ خلفها، ثم يخرج ليقول لي: ها أنا! نظر الأب إلى النافذة، وقال: صحيح، يبدو القمر كأنّه يلعب. لكن هل تعرفين لماذا تمرّ الغيوم أمامه بهذا الهدوء؟ هزّت لمى رأسها وقالت: لا، لماذا؟

قال الأب بصوت دافئ: الغيوم في الليل تمشي ببطء شديد، لأنّها تعبت من السفر طوال النهار. في الصباح كانت تحمل الظلّ للناس في الحديقة، وتحمل المطر للأشجار والزهور. والآن صارت تمشي على مهل، مثل غطاء ناعم ينسحب فوق السماء. وحين تمرّ أمام القمر، فهي لا تخفيه لتلعب، بل تغطّيه بلطف، كما تغطّيكِ أمّك بالغطاء قبل النوم. فتحت لمى فمها متعجّبة وقالت: يعني الغيمة تقول للقمر: تصبح على خير؟ ضحك الأب وقال: تمامًا يا حبيبتي.

قالت لمى: لكنّ القمر يخرج من جديد، فهو لا ينام! قال الأب: القمر يسهر قليلًا ليضيء الطريق للعصافير العائدة إلى أعشاشها، وللسفن في البحر البعيد، وللقطط الصغيرة التي تبحث عن بيتها. لكنّه حين يتعب، يرتاح هو أيضًا خلف الغيوم، ويصير ضوؤه خفيفًا هادئًا. وفي الصباح تأتي الشمس، فيذهب القمر لينام نومًا طويلًا. كلّ شيء في هذا العالم يحتاج إلى الراحة: القمر، والغيوم، والعصافير، ومشمشة، وأنتِ أيضًا يا لمى.

نظرت لمى إلى مشمشة النائمة، فرأت بطنها الصغير يرتفع وينخفض ببطء، وسمعت صوتها الخفيف: خرر، خرر. ثم نظرت إلى الغيوم، فرأتها تمشي بهدوء، ورأت القمر يلمع من خلفها بنور خافت ناعم. قالت لمى: يا بابا، أظنّ أنّ القمر متعب قليلًا. قال الأب: وأظنّ أنّ عينيكِ متعبتان قليلًا أيضًا. فركت لمى عينيها، وتثاءبت تثاؤبًا صغيرًا، ثم ضحكت وقالت: أنا أتثاءب مثل مشمشة! قال الأب: هذا لأنّ جسمك يقول لكِ: حان وقت الراحة يا لمى.

قالت لمى: هل يمكنني أن أقول للقمر تصبح على خير؟ قال الأب: طبعًا، هيّا معًا. لوّحت لمى بيدها الصغيرة نحو النافذة، وقالت بصوت ناعم: تصبح على خير يا قمر، تصبحين على خير يا غيوم، تصبحين على خير يا عصافير. ثم ربتت على ظهر مشمشة وقالت: تصبحين على خير يا مشمشة. فتحرّكت القطّة قليلًا، واقتربت من قدمي لمى، وتكوّرت عندهما كأنّها وسادة دافئة. ابتسم الأب، ورتّب الغطاء حول لمى، وقبّلها على خدّها.

ثم سألت لمى سؤالًا أخيرًا: يا بابا، وهل ينام القمر وحده؟ ألا يخاف؟ قال الأب: القمر ليس وحده أبدًا، فحوله نجوم كثيرة تلمع مثل مصابيح صغيرة، والغيوم تمرّ بجانبه وتغطّيه، والرّيح الخفيفة تغنّي له. وأنتِ أيضًا لستِ وحدك، فماما وبابا في الغرفة المجاورة، ومشمشة عند قدميك، ودبدوبة في حضنك. ابتسمت لمى، وضمّت دبّتها إلى صدرها، وشعرت بالأمان والدفء.

قال الأب: والآن سأخبرك بسرّ صغير. حين تغمضين عينيك، تخيّلي أنّكِ غيمة بيضاء ناعمة، تمشين ببطء في السماء، وتتنفّسين ببطء: شهيق طويل... وزفير طويل. أغمضت لمى عينيها، وتخيّلت أنّها غيمة خفيفة، تطير فوق البيوت والأشجار، وتمرّ بجانب القمر فيبتسم لها، وتسمع العصافير تغنّي أغنية النوم. أخذت نفسًا طويلًا، ثم أخرجته ببطء. شعرت أنّ يديها صارتا ثقيلتين، وأنّ رجليها صارتا دافئتين، وأنّ السرير صار ناعمًا مثل غيمة حقيقيّة.

خرج الأب على أطراف أصابعه، وترك الباب مفتوحًا قليلًا. وفي السماء مرّت غيمة كبيرة هادئة، وغطّت القمر بلطف، ولم تفتح لمى عينيها لتبحث عنه هذه المرّة. كانت تعرف أنّه هناك، يرتاح خلف الغيمة، وأنّه سيكون في مكانه في الليلة القادمة. وفي الصباح استيقظت لمى نشيطة سعيدة، وركضت إلى النافذة، فرأت الشمس تضحك في السماء، وقالت: صباح الخير يا شمس! أظنّ أنّ القمر نام جيّدًا مثلي تمامًا.

وهكذا تعلّمت لمى أنّ الليل ليس وقتًا للّعب، بل هو وقت تستريح فيه كلّ المخلوقات: القمر والغيوم والعصافير والقطط والأطفال. وحين ننام مبكّرًا ونرتاح جيّدًا، نستيقظ في الصباح أقوياء فرحين، مستعدّين للّعب والتعلّم. فإذا رأيت القمر يختبئ خلف الغيوم، فقل له بلطف: تصبح على خير، ثم أغمض عينيك ونم بهدوء.

💬 التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!

×