📖 نص القصة
في بيت صغير دافئ في آخر الشارع، كان يعيش ولد صغير اسمه آدم. كان آدم يحب اللعب بالمكعبات، ويحب الحليب الدافئ مع قطعة بسكويت، ويحب أكثر من كل شيء أن يسمع حكاية قبل النوم. وفي تلك الليلة، لبس آدم بيجامته الزرقاء المرسوم عليها نجوم صغيرة، وغسل أسنانه جيدًا، ثم قفز إلى سريره وتغطّى بغطائه الناعم. أطفأت أمّه النور الكبير، وتركت المصباح الصغير الذي يشبه القمر مضاءً بجانب السرير، وقالت له بصوت ناعم: تصبح على خير يا حبيبي. فقال آدم: وأنتِ من أهل الخير يا ماما.
أغمض آدم عينيه، وبدأ يعدّ: واحد، اثنان، ثلاثة... لكن فجأة سمع صوتًا على النافذة: طق، طق، طق! فتح عينيه بسرعة. ثم سمع الصوت مرة أخرى: طق طق طق، طق طق طق! وبعد قليل سمع صوتًا أكبر: ووووش! جلس آدم في سريره، وضمّ دبّه القطني الصغير إلى صدره، وقال: من هناك؟ لم يجبه أحد، لكن الصوت لم يتوقّف. شعر آدم أن قلبه يدقّ بسرعة، فنادى بصوت عالٍ: بابا! بابا!
جاء أبوه بخطوات هادئة، وجلس على طرف السرير، ومسح على شعره وقال: ما بك يا آدم؟ لماذا لم تنم بعد؟ قال آدم وهو يشير إلى النافذة: هناك صوت غريب يا بابا، طق طق طق، ووووش! ابتسم الأب، وأزاح الستارة قليلًا، وقال: تعال وانظر معي. نظر آدم من خلف كتف أبيه، فرأى قطرات لامعة تنزل من السماء وتنزلق على الزجاج مثل خرزات صغيرة. قال الأب: هذا هو المطر يا صغيري. القطرات تطرق النافذة لتقول لنا مساء الخير، والريح تمرّ لتسقي الأشجار وتغسل الشارع.
سأل آدم وهو ما زال ينظر إلى القطرات: ومن أين يأتي المطر يا بابا؟ قال الأب: الشمس تدفئ ماء البحار والأنهار في النهار، فيصعد الماء إلى السماء خفيفًا مثل البخار الذي يخرج من كوب الحليب الساخن، ثم يتجمّع فيصير غيومًا بيضاء ورمادية. وحين تمتلئ الغيمة بالقطرات الصغيرة، تنزل القطرات إلى الأرض لتشرب منها الأشجار والزهور والعصافير، ثم ترجع إلى البحر من جديد. فتح آدم فمه متعجّبًا وقال: يعني المطر يسافر كثيرًا مثل الطيور! قال الأب: نعم، والمطر الذي تسمعه الآن جاء من بحر بعيد ليزورنا الليلة.
قال آدم: لكن صوته عالٍ، ولا أستطيع أن أنام. فكّر الأب قليلًا، ثم قال: عندي فكرة جميلة. سأصنع لك شيئًا يحب المطر كثيرًا. خرج الأب، ثم عاد ومعه ورقة زرقاء كبيرة. جلس بجانب آدم، وبدأ يطوي الورقة: طيّة من هنا، وطيّة من هناك، ثم شدّ الطرفين برفق، وفجأة صارت الورقة قاربًا صغيرًا جميلًا له شراع مثلّث. صفّق آدم بيديه وقال: قارب! قارب أزرق! قال الأب: هذا قارب الأحلام. وهو لا يبحر في الماء الحقيقي، بل يبحر في الخيال، حين نغمض أعيننا ونتنفّس بهدوء.
وضع الأب القارب على الوسادة بجانب آدم، وقال: هيا نبحر معًا. أغمض عينيك، وخذ نفسًا عميقًا مثل الموج حين يأتي، ثم أخرجه ببطء مثل الموج حين يرجع. أغمض آدم عينيه، وأخذ نفسًا طويلًا: شهيق... زفير... وقال الأب بصوت هادئ: الآن قاربنا الصغير صار كبيرًا بما يكفي لتجلس فيه أنت ودبّك. إنه ينزلق فوق بحر أزرق هادئ، والقمر فوقه يضيء الطريق، وقطرات المطر تنزل على الشراع وتغني: طق طق طق، نَم يا آدم.
تخيّل آدم القارب يتمايل يمينًا ويسارًا، يمينًا ويسارًا، مثل المهد. وقال الأب: انظر، هناك سمكة برتقالية صغيرة تسبح بجانب القارب. إنها تتثاءب: هااااه! لقد لعبت طوال اليوم بين الصخور، والآن تذهب إلى بيتها بين الأعشاب البحرية لتنام. لوّح آدم في خياله للسمكة وقال بصوت خافت: تصبحين على خير يا سمكة. ثم قال الأب: وهناك سلحفاة بحرية كبيرة تمشي ببطء في الماء، تحمل بيتها على ظهرها. إنها تُدخل رأسها في صدفتها وتقول: ما أجمل النوم بعد يوم طويل!
ابتسم آدم وعيناه مغمضتان، وقال: وماذا أيضًا يا بابا؟ قال الأب: هناك نجمة بحر حمراء نائمة على الرمل، ونورسة بيضاء تضع جناحها فوق رأسها على صخرة قريبة. حتى الموج نفسه صار يمشي ببطء، ويهمس: شششش... شششش... وكلما نزلت قطرة مطر على الشراع، صار القارب أخفّ وأهدأ، وكأن المطر يغطّيه ببطانية من الماء اللامع.
ثم سأل الأب: هل تسمع صوت المطر الآن يا آدم؟ أصغى آدم جيدًا. كان المطر ما زال يطرق النافذة: طق طق طق، والريح ما زالت تمرّ: ووووش. لكن الصوت هذه المرة لم يكن مخيفًا أبدًا. كان يشبه طبلة صغيرة تعزف لحنًا بطيئًا، ويشبه صوت الموج تحت القارب الأزرق. قال آدم وهو يتثاءب: صار المطر يغنّي لي يا بابا. قال الأب: نعم يا حبيبي، المطر لم يتغيّر، لكنك أنت عرفته، وحين نعرف الشيء لا نخاف منه.
تمايل القارب في خيال آدم مرة أخرى، ووصل إلى شاطئ ناعم من الرمل الأبيض، فيه بيت صغير ونافذته مضاءة بنور يشبه القمر. قال الأب بصوت أهدأ من قبل: انظر، القارب وصل إلى الشاطئ، والبيت ينتظرك، والسرير دافئ، وكل الأصدقاء في البحر نائمون: السمكة نائمة، والسلحفاة نائمة، ونجمة البحر نائمة، والنورسة نائمة. وأنت أيضًا تستطيع أن تنام الآن.
شدّ آدم دبّه إلى صدره، ووضع يده الصغيرة على القارب الورقي فوق الوسادة. تنفّس شهيقًا طويلًا وزفيرًا طويلًا، وتباطأت أنفاسه شيئًا فشيئًا. قبّل الأب جبينه، وغطّاه جيدًا، وهمس: تصبح على خير يا بحّاري الصغير. ولم يسمع إلا همسة نائمة: وأنت... من... أهل الخير.
في الصباح، استيقظ آدم على ضوء الشمس يلمع على النافذة. كانت قطرات المطر الصغيرة ما زالت معلّقة على الزجاج تلمع مثل اللؤلؤ، والشجرة أمام البيت صارت خضراء نظيفة، والطيور تغنّي فوق أغصانها. قفز آدم من سريره وحمل قاربه الأزرق وركض إلى المطبخ وقال: ماما، ماما! أبحرت البارحة مع بابا في بحر الأحلام، ورأيت سمكة وسلحفاة ونجمة بحر، والمطر غنّى لي حتى نمت!
ضحكت الأم وقالت: ما أجمل رحلتك! وفي المساء، حين بدأت الغيوم تتجمّع في السماء من جديد، لم يركض آدم إلى أبيه خائفًا، بل وضع قاربه الورقي على الوسادة، وأغمض عينيه، وتنفّس مثل الموج، وقال لدبّه: لا تخف يا صديقي، هذا صوت المطر يقول لنا مساء الخير.
وهكذا تعلّم آدم أن الأصوات في الليل ليست دائمًا مخيفة، وأن الشيء الذي نخاف منه يصبح لطيفًا حين نفهمه ونسأل عنه من نحبّ. وتعلّم أيضًا أن النفس الهادئ والخيال الجميل يأخذان الطفل إلى نوم مريح، مثل قارب صغير يبحر بسلام فوق بحر هادئ.
أغمض آدم عينيه، وبدأ يعدّ: واحد، اثنان، ثلاثة... لكن فجأة سمع صوتًا على النافذة: طق، طق، طق! فتح عينيه بسرعة. ثم سمع الصوت مرة أخرى: طق طق طق، طق طق طق! وبعد قليل سمع صوتًا أكبر: ووووش! جلس آدم في سريره، وضمّ دبّه القطني الصغير إلى صدره، وقال: من هناك؟ لم يجبه أحد، لكن الصوت لم يتوقّف. شعر آدم أن قلبه يدقّ بسرعة، فنادى بصوت عالٍ: بابا! بابا!
جاء أبوه بخطوات هادئة، وجلس على طرف السرير، ومسح على شعره وقال: ما بك يا آدم؟ لماذا لم تنم بعد؟ قال آدم وهو يشير إلى النافذة: هناك صوت غريب يا بابا، طق طق طق، ووووش! ابتسم الأب، وأزاح الستارة قليلًا، وقال: تعال وانظر معي. نظر آدم من خلف كتف أبيه، فرأى قطرات لامعة تنزل من السماء وتنزلق على الزجاج مثل خرزات صغيرة. قال الأب: هذا هو المطر يا صغيري. القطرات تطرق النافذة لتقول لنا مساء الخير، والريح تمرّ لتسقي الأشجار وتغسل الشارع.
سأل آدم وهو ما زال ينظر إلى القطرات: ومن أين يأتي المطر يا بابا؟ قال الأب: الشمس تدفئ ماء البحار والأنهار في النهار، فيصعد الماء إلى السماء خفيفًا مثل البخار الذي يخرج من كوب الحليب الساخن، ثم يتجمّع فيصير غيومًا بيضاء ورمادية. وحين تمتلئ الغيمة بالقطرات الصغيرة، تنزل القطرات إلى الأرض لتشرب منها الأشجار والزهور والعصافير، ثم ترجع إلى البحر من جديد. فتح آدم فمه متعجّبًا وقال: يعني المطر يسافر كثيرًا مثل الطيور! قال الأب: نعم، والمطر الذي تسمعه الآن جاء من بحر بعيد ليزورنا الليلة.
قال آدم: لكن صوته عالٍ، ولا أستطيع أن أنام. فكّر الأب قليلًا، ثم قال: عندي فكرة جميلة. سأصنع لك شيئًا يحب المطر كثيرًا. خرج الأب، ثم عاد ومعه ورقة زرقاء كبيرة. جلس بجانب آدم، وبدأ يطوي الورقة: طيّة من هنا، وطيّة من هناك، ثم شدّ الطرفين برفق، وفجأة صارت الورقة قاربًا صغيرًا جميلًا له شراع مثلّث. صفّق آدم بيديه وقال: قارب! قارب أزرق! قال الأب: هذا قارب الأحلام. وهو لا يبحر في الماء الحقيقي، بل يبحر في الخيال، حين نغمض أعيننا ونتنفّس بهدوء.
وضع الأب القارب على الوسادة بجانب آدم، وقال: هيا نبحر معًا. أغمض عينيك، وخذ نفسًا عميقًا مثل الموج حين يأتي، ثم أخرجه ببطء مثل الموج حين يرجع. أغمض آدم عينيه، وأخذ نفسًا طويلًا: شهيق... زفير... وقال الأب بصوت هادئ: الآن قاربنا الصغير صار كبيرًا بما يكفي لتجلس فيه أنت ودبّك. إنه ينزلق فوق بحر أزرق هادئ، والقمر فوقه يضيء الطريق، وقطرات المطر تنزل على الشراع وتغني: طق طق طق، نَم يا آدم.
تخيّل آدم القارب يتمايل يمينًا ويسارًا، يمينًا ويسارًا، مثل المهد. وقال الأب: انظر، هناك سمكة برتقالية صغيرة تسبح بجانب القارب. إنها تتثاءب: هااااه! لقد لعبت طوال اليوم بين الصخور، والآن تذهب إلى بيتها بين الأعشاب البحرية لتنام. لوّح آدم في خياله للسمكة وقال بصوت خافت: تصبحين على خير يا سمكة. ثم قال الأب: وهناك سلحفاة بحرية كبيرة تمشي ببطء في الماء، تحمل بيتها على ظهرها. إنها تُدخل رأسها في صدفتها وتقول: ما أجمل النوم بعد يوم طويل!
ابتسم آدم وعيناه مغمضتان، وقال: وماذا أيضًا يا بابا؟ قال الأب: هناك نجمة بحر حمراء نائمة على الرمل، ونورسة بيضاء تضع جناحها فوق رأسها على صخرة قريبة. حتى الموج نفسه صار يمشي ببطء، ويهمس: شششش... شششش... وكلما نزلت قطرة مطر على الشراع، صار القارب أخفّ وأهدأ، وكأن المطر يغطّيه ببطانية من الماء اللامع.
ثم سأل الأب: هل تسمع صوت المطر الآن يا آدم؟ أصغى آدم جيدًا. كان المطر ما زال يطرق النافذة: طق طق طق، والريح ما زالت تمرّ: ووووش. لكن الصوت هذه المرة لم يكن مخيفًا أبدًا. كان يشبه طبلة صغيرة تعزف لحنًا بطيئًا، ويشبه صوت الموج تحت القارب الأزرق. قال آدم وهو يتثاءب: صار المطر يغنّي لي يا بابا. قال الأب: نعم يا حبيبي، المطر لم يتغيّر، لكنك أنت عرفته، وحين نعرف الشيء لا نخاف منه.
تمايل القارب في خيال آدم مرة أخرى، ووصل إلى شاطئ ناعم من الرمل الأبيض، فيه بيت صغير ونافذته مضاءة بنور يشبه القمر. قال الأب بصوت أهدأ من قبل: انظر، القارب وصل إلى الشاطئ، والبيت ينتظرك، والسرير دافئ، وكل الأصدقاء في البحر نائمون: السمكة نائمة، والسلحفاة نائمة، ونجمة البحر نائمة، والنورسة نائمة. وأنت أيضًا تستطيع أن تنام الآن.
شدّ آدم دبّه إلى صدره، ووضع يده الصغيرة على القارب الورقي فوق الوسادة. تنفّس شهيقًا طويلًا وزفيرًا طويلًا، وتباطأت أنفاسه شيئًا فشيئًا. قبّل الأب جبينه، وغطّاه جيدًا، وهمس: تصبح على خير يا بحّاري الصغير. ولم يسمع إلا همسة نائمة: وأنت... من... أهل الخير.
في الصباح، استيقظ آدم على ضوء الشمس يلمع على النافذة. كانت قطرات المطر الصغيرة ما زالت معلّقة على الزجاج تلمع مثل اللؤلؤ، والشجرة أمام البيت صارت خضراء نظيفة، والطيور تغنّي فوق أغصانها. قفز آدم من سريره وحمل قاربه الأزرق وركض إلى المطبخ وقال: ماما، ماما! أبحرت البارحة مع بابا في بحر الأحلام، ورأيت سمكة وسلحفاة ونجمة بحر، والمطر غنّى لي حتى نمت!
ضحكت الأم وقالت: ما أجمل رحلتك! وفي المساء، حين بدأت الغيوم تتجمّع في السماء من جديد، لم يركض آدم إلى أبيه خائفًا، بل وضع قاربه الورقي على الوسادة، وأغمض عينيه، وتنفّس مثل الموج، وقال لدبّه: لا تخف يا صديقي، هذا صوت المطر يقول لنا مساء الخير.
وهكذا تعلّم آدم أن الأصوات في الليل ليست دائمًا مخيفة، وأن الشيء الذي نخاف منه يصبح لطيفًا حين نفهمه ونسأل عنه من نحبّ. وتعلّم أيضًا أن النفس الهادئ والخيال الجميل يأخذان الطفل إلى نوم مريح، مثل قارب صغير يبحر بسلام فوق بحر هادئ.
💬 التعليقات (0)
أضف تعليقك
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!