📖 نص القصة
في السهول الواسعة الذهبيّة، حيث العشب طويل والشمس دافئة والسماء زرقاء صافية، كانت تعيش زرافة صغيرة اسمها طويلة. كان لطويلة عنق طويل جدًّا، أطول من أعناق كلّ أصدقائها، وأرجل نحيلة عالية، وجلد مرسوم عليه بقع بنّيّة كبيرة مثل قطع الكعك. وكانت عيناها واسعتين لامعتين، ورموشها طويلة جميلة. كانت طويلة تحبّ أن تمشي ببطء بين أشجار السنط، وتأكل الأوراق الخضراء الطريّة من أعلى الأغصان، وتنظر من فوق إلى العالم كلّه.
لكنّ طويلة لم تكن سعيدة دائمًا بعنقها الطويل. ففي بعض الأيّام كانت الحمير الوحشيّة الصغيرة تلعب لعبة الاختباء بين الشجيرات، وكانت طويلة تحاول أن تختبئ معها، لكنّ رأسها كان يظهر دائمًا من فوق الشجيرات. فتضحك الحمير الوحشيّة وتصيح: وجدناكِ يا طويلة! رأيناكِ من بعيد! وكان القرد الصغير نطّوط يقفز حولها ويقول مازحًا: يا طويلة، عنقك مثل السلّم! هل ترين الغيوم من هناك؟ كانت طويلة تبتسم، لكنّها في داخلها كانت تقول: ليتني كنت قصيرة مثلهم، حتى أختبئ وألعب مثل الجميع.
وفي صباح مشمس جميل، كانت طويلة تمشي قرب شجرة سنط كبيرة، أغصانها عالية جدًّا، وفوق أعلى غصن فيها عشّ صغير مصنوع من القشّ والريش. في العشّ كانت تعيش عصفورة أمّ لونها أصفر مثل الشمس، ومعها ثلاثة عصافير صغار، ريشها ما زال ناعمًا رماديًّا. كانت العصافير الصغيرة تفتح مناقيرها وتغرّد: تشيك تشيك تشيك! والأمّ تطير ذهابًا وإيابًا، تحمل لها حبوبًا صغيرة. وقفت طويلة تستمع إلى التغريد الجميل، وقالت: ما أحلى هذا الصوت! كأنّه أغنية الصباح.
وفجأة هبّت ريح قويّة، فاهتزّت الأغصان: ووووش! ومال العشّ قليلًا، فانزلق أصغر العصافير، واسمه زقزوق، من طرف العشّ، وسقط وهو يرفرف بجناحيه الصغيرين اللذين لم يتعلّما الطيران بعد. وقع زقزوق بين العشب الطويل تحت الشجرة، وأخذ يصيح بصوت ضعيف: تشيك... تشيك... ماما! نزلت الأمّ بسرعة، ووقفت بجانبه، وحاولت أن ترفعه بمنقارها، لكنّه كان ثقيلًا عليها. طارت الأمّ حوله وهي حزينة خائفة، وأخذت تغرّد بصوت عالٍ تطلب المساعدة.
سمعت الحيوانات الصوت، فجاءت مسرعة. جاءت الحمير الوحشيّة بخطوطها السوداء والبيضاء، وجاء القرد نطّوط يقفز من غصن إلى غصن. قال حمار وحشيّ صغير: ماذا حدث؟ قالت العصفورة الأمّ: سقط صغيري زقزوق من العشّ، والعشّ هناك عالٍ جدًّا، ولا أستطيع أن أحمله! نظرت الحمير الوحشيّة إلى أعلى الشجرة، ووقفت على أطراف حوافرها، لكنّها لم تصل حتى إلى أوّل غصن. قال أحدهم: نحن قصار جدًّا، لا نستطيع! وحاول نطّوط أن يحمل زقزوق ويتسلّق، لكنّ العصفور كان يرتجف، والقرد يحتاج إلى يديه ليتسلّق.
وكانت طويلة واقفة تنظر، وقلبها يدقّ بسرعة. نظرت إلى العصفور الصغير في العشب، ثم نظرت إلى العشّ فوق أعلى غصن، ثم نظرت إلى عنقها الطويل. وفجأة لمعت في رأسها فكرة. قالت بصوت هادئ: أنا أستطيع أن أساعد! التفتت إليها كلّ الحيوانات. قال نطّوط: أنتِ؟ كيف؟ قالت طويلة: عنقي طويل، ويصل إلى أعلى الشجرة. سأحمل زقزوق برفق، وأرفعه إلى عشّه. قالت العصفورة الأمّ بعينين لامعتين: حقًّا؟ هل تفعلين ذلك يا طويلة؟ قالت طويلة: طبعًا، هذا ما يفعله الأصدقاء.
انحنت طويلة ببطء شديد، وفرشت رجليها الأماميّتين حتى يقترب رأسها من الأرض. ثم نظرت إلى زقزوق بعينيها الواسعتين وقالت له بصوت ناعم: لا تخف يا صغيري، سأعيدك إلى ماما. كان زقزوق خائفًا قليلًا، لكنّه رأى عيني طويلة الطيّبتين فهدأ. فتحت طويلة فمها بحذر شديد، وحملته بشفتيها الناعمتين كما تحمل ورقة طريّة، دون أن تضغط عليه أبدًا. ثم رفعت رأسها شيئًا فشيئًا، وعنقها الطويل يرتفع إلى أعلى، وإلى أعلى، وإلى أعلى، والحيوانات كلّها تحبس أنفاسها.
وصل رأس طويلة إلى أعلى غصن في الشجرة، بجانب العشّ تمامًا. وضعت زقزوق بلطف بين أخويه، فوق القشّ الناعم الدافئ. غرّد العصفوران الآخران فرحًا: تشيك تشيك! عاد زقزوق! وطارت الأمّ إلى العشّ، وغطّت صغارها بجناحيها، ثم نظرت إلى طويلة وقالت: شكرًا لكِ يا طويلة، شكرًا من كلّ قلبي! لولاكِ لبقي صغيري وحده في العشب. وتحت الشجرة صفّقت الحمير الوحشيّة بحوافرها على الأرض: طق طق طق! وقفز نطّوط وصاح: مرحى لطويلة! مرحى للعنق الطويل!
أنزلت طويلة رأسها، وكان قلبها مليئًا بفرح لم تشعر به من قبل. اقترب منها نطّوط، وقال وهو يحكّ رأسه خجلًا: يا طويلة، أنا آسف لأنّي كنت أمزح عن عنقك. لقد كان عنقك اليوم أفضل شيء في السهول كلّها! وقال حمار وحشيّ صغير: نعم، نحن لم نستطع أن نصل، لكنّكِ وصلتِ. عنقك ليس للاختباء، عنقك للمساعدة! ضحكت طويلة وقالت: وأنا كنت أتمنّى أن أكون قصيرة مثلكم، والآن عرفت أنّ كلّ واحد منّا له شيء مميّز.
ومنذ ذلك اليوم تغيّرت طويلة. صارت تحبّ عنقها الطويل، وتستعمله في أشياء كثيرة جميلة. كانت تنظر من فوق الأشجار وتخبر أصدقاءها أين توجد البركة ذات الماء الصافي. وكانت تقطف الثمار العالية وتنزلها للحيوانات الصغيرة التي لا تصل إليها. وكانت ترى الغيوم الداكنة من بعيد، فتقول للجميع: سيأتي المطر، هيّا نذهب إلى تحت الأشجار! وصارت الحيوانات تقول: إذا احتجتم إلى شيء عالٍ، فاسألوا طويلة.
وأمّا الحمير الوحشيّة، فقد وجدت لعبة جديدة تلعبها مع طويلة. لم تعد تلعب الاختباء، بل صارت تلعب لعبة اسمها: ماذا ترين يا طويلة؟ تقف طويلة بعنقها العالي، وتقول: أرى فيلًا كبيرًا يشرب من النهر! أرى طائرًا ورديًّا يقف على رجل واحدة! أرى شمسًا برتقاليّة تنزل خلف التلال! وتضحك الحمير الوحشيّة وتصفّق، ويقفز نطّوط على ظهر طويلة ليرى معها. وكان زقزوق الصغير يغرّد من عشّه كلّما مرّت طويلة تحت الشجرة: تشيك تشيك، صباح الخير يا صديقتي!
وبعد أيّام كبر زقزوق، وتعلّم أن يطير. وفي أوّل مرّة طار فيها وحده، لم يذهب بعيدًا، بل طار مباشرة إلى رأس طويلة، ووقف بين قرنيها الصغيرين، وغنّى لها أجمل أغنية عنده. قالت طويلة وهي تبتسم: أهلًا بك يا زقزوق، لقد صرت عصفورًا كبيرًا! قال زقزوق: وأنتِ صديقتي الكبيرة، وسأغنّي لكِ كلّ صباح. ومن ذلك الوقت، صار رأس طويلة المكان المفضّل لزقزوق ليستريح ويغنّي.
وهكذا تعلّمت طويلة، وتعلّم أصدقاؤها، أنّ كلّ واحد منّا عنده شيء مميّز وهبه الله له: عنق طويل، أو أرجل سريعة، أو يدان ماهرتان، أو صوت جميل. وهذه الأشياء تصير أجمل وأجمل حين نستعملها لنساعد غيرنا. فلا تحزن إذا كنت مختلفًا عن أصدقائك، بل ابحث عن الشيء المميّز فيك، واستعمله لتنشر الخير والفرح حولك.
لكنّ طويلة لم تكن سعيدة دائمًا بعنقها الطويل. ففي بعض الأيّام كانت الحمير الوحشيّة الصغيرة تلعب لعبة الاختباء بين الشجيرات، وكانت طويلة تحاول أن تختبئ معها، لكنّ رأسها كان يظهر دائمًا من فوق الشجيرات. فتضحك الحمير الوحشيّة وتصيح: وجدناكِ يا طويلة! رأيناكِ من بعيد! وكان القرد الصغير نطّوط يقفز حولها ويقول مازحًا: يا طويلة، عنقك مثل السلّم! هل ترين الغيوم من هناك؟ كانت طويلة تبتسم، لكنّها في داخلها كانت تقول: ليتني كنت قصيرة مثلهم، حتى أختبئ وألعب مثل الجميع.
وفي صباح مشمس جميل، كانت طويلة تمشي قرب شجرة سنط كبيرة، أغصانها عالية جدًّا، وفوق أعلى غصن فيها عشّ صغير مصنوع من القشّ والريش. في العشّ كانت تعيش عصفورة أمّ لونها أصفر مثل الشمس، ومعها ثلاثة عصافير صغار، ريشها ما زال ناعمًا رماديًّا. كانت العصافير الصغيرة تفتح مناقيرها وتغرّد: تشيك تشيك تشيك! والأمّ تطير ذهابًا وإيابًا، تحمل لها حبوبًا صغيرة. وقفت طويلة تستمع إلى التغريد الجميل، وقالت: ما أحلى هذا الصوت! كأنّه أغنية الصباح.
وفجأة هبّت ريح قويّة، فاهتزّت الأغصان: ووووش! ومال العشّ قليلًا، فانزلق أصغر العصافير، واسمه زقزوق، من طرف العشّ، وسقط وهو يرفرف بجناحيه الصغيرين اللذين لم يتعلّما الطيران بعد. وقع زقزوق بين العشب الطويل تحت الشجرة، وأخذ يصيح بصوت ضعيف: تشيك... تشيك... ماما! نزلت الأمّ بسرعة، ووقفت بجانبه، وحاولت أن ترفعه بمنقارها، لكنّه كان ثقيلًا عليها. طارت الأمّ حوله وهي حزينة خائفة، وأخذت تغرّد بصوت عالٍ تطلب المساعدة.
سمعت الحيوانات الصوت، فجاءت مسرعة. جاءت الحمير الوحشيّة بخطوطها السوداء والبيضاء، وجاء القرد نطّوط يقفز من غصن إلى غصن. قال حمار وحشيّ صغير: ماذا حدث؟ قالت العصفورة الأمّ: سقط صغيري زقزوق من العشّ، والعشّ هناك عالٍ جدًّا، ولا أستطيع أن أحمله! نظرت الحمير الوحشيّة إلى أعلى الشجرة، ووقفت على أطراف حوافرها، لكنّها لم تصل حتى إلى أوّل غصن. قال أحدهم: نحن قصار جدًّا، لا نستطيع! وحاول نطّوط أن يحمل زقزوق ويتسلّق، لكنّ العصفور كان يرتجف، والقرد يحتاج إلى يديه ليتسلّق.
وكانت طويلة واقفة تنظر، وقلبها يدقّ بسرعة. نظرت إلى العصفور الصغير في العشب، ثم نظرت إلى العشّ فوق أعلى غصن، ثم نظرت إلى عنقها الطويل. وفجأة لمعت في رأسها فكرة. قالت بصوت هادئ: أنا أستطيع أن أساعد! التفتت إليها كلّ الحيوانات. قال نطّوط: أنتِ؟ كيف؟ قالت طويلة: عنقي طويل، ويصل إلى أعلى الشجرة. سأحمل زقزوق برفق، وأرفعه إلى عشّه. قالت العصفورة الأمّ بعينين لامعتين: حقًّا؟ هل تفعلين ذلك يا طويلة؟ قالت طويلة: طبعًا، هذا ما يفعله الأصدقاء.
انحنت طويلة ببطء شديد، وفرشت رجليها الأماميّتين حتى يقترب رأسها من الأرض. ثم نظرت إلى زقزوق بعينيها الواسعتين وقالت له بصوت ناعم: لا تخف يا صغيري، سأعيدك إلى ماما. كان زقزوق خائفًا قليلًا، لكنّه رأى عيني طويلة الطيّبتين فهدأ. فتحت طويلة فمها بحذر شديد، وحملته بشفتيها الناعمتين كما تحمل ورقة طريّة، دون أن تضغط عليه أبدًا. ثم رفعت رأسها شيئًا فشيئًا، وعنقها الطويل يرتفع إلى أعلى، وإلى أعلى، وإلى أعلى، والحيوانات كلّها تحبس أنفاسها.
وصل رأس طويلة إلى أعلى غصن في الشجرة، بجانب العشّ تمامًا. وضعت زقزوق بلطف بين أخويه، فوق القشّ الناعم الدافئ. غرّد العصفوران الآخران فرحًا: تشيك تشيك! عاد زقزوق! وطارت الأمّ إلى العشّ، وغطّت صغارها بجناحيها، ثم نظرت إلى طويلة وقالت: شكرًا لكِ يا طويلة، شكرًا من كلّ قلبي! لولاكِ لبقي صغيري وحده في العشب. وتحت الشجرة صفّقت الحمير الوحشيّة بحوافرها على الأرض: طق طق طق! وقفز نطّوط وصاح: مرحى لطويلة! مرحى للعنق الطويل!
أنزلت طويلة رأسها، وكان قلبها مليئًا بفرح لم تشعر به من قبل. اقترب منها نطّوط، وقال وهو يحكّ رأسه خجلًا: يا طويلة، أنا آسف لأنّي كنت أمزح عن عنقك. لقد كان عنقك اليوم أفضل شيء في السهول كلّها! وقال حمار وحشيّ صغير: نعم، نحن لم نستطع أن نصل، لكنّكِ وصلتِ. عنقك ليس للاختباء، عنقك للمساعدة! ضحكت طويلة وقالت: وأنا كنت أتمنّى أن أكون قصيرة مثلكم، والآن عرفت أنّ كلّ واحد منّا له شيء مميّز.
ومنذ ذلك اليوم تغيّرت طويلة. صارت تحبّ عنقها الطويل، وتستعمله في أشياء كثيرة جميلة. كانت تنظر من فوق الأشجار وتخبر أصدقاءها أين توجد البركة ذات الماء الصافي. وكانت تقطف الثمار العالية وتنزلها للحيوانات الصغيرة التي لا تصل إليها. وكانت ترى الغيوم الداكنة من بعيد، فتقول للجميع: سيأتي المطر، هيّا نذهب إلى تحت الأشجار! وصارت الحيوانات تقول: إذا احتجتم إلى شيء عالٍ، فاسألوا طويلة.
وأمّا الحمير الوحشيّة، فقد وجدت لعبة جديدة تلعبها مع طويلة. لم تعد تلعب الاختباء، بل صارت تلعب لعبة اسمها: ماذا ترين يا طويلة؟ تقف طويلة بعنقها العالي، وتقول: أرى فيلًا كبيرًا يشرب من النهر! أرى طائرًا ورديًّا يقف على رجل واحدة! أرى شمسًا برتقاليّة تنزل خلف التلال! وتضحك الحمير الوحشيّة وتصفّق، ويقفز نطّوط على ظهر طويلة ليرى معها. وكان زقزوق الصغير يغرّد من عشّه كلّما مرّت طويلة تحت الشجرة: تشيك تشيك، صباح الخير يا صديقتي!
وبعد أيّام كبر زقزوق، وتعلّم أن يطير. وفي أوّل مرّة طار فيها وحده، لم يذهب بعيدًا، بل طار مباشرة إلى رأس طويلة، ووقف بين قرنيها الصغيرين، وغنّى لها أجمل أغنية عنده. قالت طويلة وهي تبتسم: أهلًا بك يا زقزوق، لقد صرت عصفورًا كبيرًا! قال زقزوق: وأنتِ صديقتي الكبيرة، وسأغنّي لكِ كلّ صباح. ومن ذلك الوقت، صار رأس طويلة المكان المفضّل لزقزوق ليستريح ويغنّي.
وهكذا تعلّمت طويلة، وتعلّم أصدقاؤها، أنّ كلّ واحد منّا عنده شيء مميّز وهبه الله له: عنق طويل، أو أرجل سريعة، أو يدان ماهرتان، أو صوت جميل. وهذه الأشياء تصير أجمل وأجمل حين نستعملها لنساعد غيرنا. فلا تحزن إذا كنت مختلفًا عن أصدقائك، بل ابحث عن الشيء المميّز فيك، واستعمله لتنشر الخير والفرح حولك.
💬 التعليقات (0)
أضف تعليقك
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!