📖 نص القصة
في مرج واسع أخضر، بين التلال والأشجار، قرب جدول ماء صافٍ، كانت تعيش سلحفاة صغيرة اسمها صبورة. كانت صبورة بطيئة الحركة مثل كل السلاحف، لها صدفة خضراء مزيّنة بمربّعات بنّية، وعينان صغيرتان لامعتان. لكنها كانت تملك شيئًا مميّزًا جدًا: كانت تحب أن تلاحظ كل شيء حولها.
وكانت صبورة تقضي أيامها وهي تمشي ببطء في المرج، تنظر إلى السماء، وتراقب الغيوم، وتستمع إلى الريح، وتشمّ رائحة التراب. وكانت جدّتها السلحفاة العجوز قد علّمتها منذ صغرها: "يا صبورة، الطبيعة تتكلّم معنا دائمًا، لكنّ القليلين يستمعون. إذا لاحظتِ جيدًا، ستعرفين أشياء لا يعرفها غيرك."
وكان لصبورة أصدقاء كثيرون في المرج: الأرنب قفّاز، أسرع حيوان في المرج، الذي يحب الركض والقفز طوال اليوم؛ والعصفور زقزق، الذي يغنّي من فوق الأغصان؛ والسنجاب بندق، الذي يجمع الجوز؛ والفأرة سمسم الصغيرة الخجولة. وكانوا يلعبون معًا، لكنهم أحيانًا يضحكون من بطء صبورة.
وفي صباح أحد أيام الخريف، كانت صبورة تمشي قرب الجدول، فلاحظت أشياء غريبة. لاحظت أن السماء في الغرب صارت رمادية داكنة، وأن الغيوم تتجمّع بسرعة وتتكدّس فوق بعضها. ولاحظت أن الريح صارت أقوى وأبرد، وأنها تهبّ من جهة الجبل، لا من جهة البحر كالعادة.
ثم لاحظت صبورة أن النمل يسرع في حمل الطعام إلى بيوته تحت الأرض، في صفوف طويلة. ولاحظت أن طيور السنونو تطير منخفضة جدًا قرب الأرض. وشمّت في الهواء رائحة المطر، رائحة التراب المبلّل، مع أن المطر لم يبدأ بعد. وتذكّرت كلام جدّتها: "عندما تجتمع هذه العلامات، فالعاصفة قادمة."
فكّرت صبورة: "يجب أن أخبر أصدقائي بسرعة!" ومشت بأسرع ما تستطيع نحو وسط المرج، حيث كان الأصدقاء يلعبون. وكان المشي متعبًا، لكنها لم تتوقّف. ووصلت وهي تلهث، فوجدت قفّاز يتسابق مع بندق، وزقزق يغنّي، وسمسم تجمع البذور.
قالت صبورة: "يا أصدقائي! اسمعوني! عاصفة كبيرة قادمة! رأيت الغيوم السوداء، وشعرت بالريح الباردة، ورأيت النمل يختبئ. يجب أن نستعدّ!" توقّف الأصدقاء ونظروا إليها. ثم ضحك قفّاز وقال: "عاصفة؟ انظري إلى السماء فوقنا، إنها زرقاء! أنتِ تتخيّلين يا صبورة!"
وقال بندق: "حتى لو جاءت العاصفة، فأنا أسرع منكِ، وسأركض إلى بيتي في لحظة." وقال زقزق: "وأنا أطير، فلا يهمّني المطر." وعادوا إلى اللعب. لكنّ سمسم الصغيرة نظرت إلى صبورة بقلق وقالت: "هل أنتِ متأكّدة يا صبورة؟" قالت صبورة: "نعم يا سمسم، العلامات كلها تقول ذلك."
شعرت صبورة بالحزن لأن أصدقاءها لم يصدّقوها، لكنها لم تغضب منهم، ولم تيأس. وقالت لنفسها: "إذا لم يستعدّوا هم، فسأستعدّ أنا من أجلنا جميعًا." وكان في طرف المرج كهف صغير تحت صخرة كبيرة، يلجأ إليه الحيوانات أحيانًا. فقرّرت أن تجهّزه.
بدأت صبورة تجمع الأوراق الكبيرة الجافّة من تحت الأشجار، وتحملها على ظهرها، ورقة بعد ورقة، وتمشي بها ببطء إلى الكهف. ثم رتّبت الأوراق في داخل الكهف لتصنع فراشًا دافئًا. وجمعت أغصانًا صغيرة، ووضعتها عند المدخل، ثم غطّتها بأوراق كثيفة لتمنع الريح والمطر من الدخول.
ورأتها سمسم الصغيرة وهي تعمل، فاقتربت منها وقالت: "سأساعدكِ يا صبورة." وبدأت تحمل البذور والحبوب إلى الكهف، وتضعها في زاوية جافّة. وعملتا معًا طويلًا، وكانت الريح تزداد قوّة، والغيوم تقترب أكثر فأكثر، وصار لون السماء فوق المرج رماديًا.
وبعد قليل، رأت صبورة الأرنب قفّاز يحاول أن يحمل جزرًا كثيرًا من حقله، لكنّ الريح كانت تدفعه، والجزر يسقط من يديه. وكان قفّاز قد بدأ يلاحظ الغيوم السوداء، وصار خائفًا. فذهبت إليه صبورة وقالت: "يا قفّاز، ضع الجزر على ظهري، صدفتي قويّة وأستطيع أن أحمل الكثير."
تعجّب قفّاز، وتردّد قليلًا، ثم وضع الجزر على ظهر صبورة. ومشيا معًا إلى الكهف، هو يحمل ما يستطيع، وهي تحمل الباقي ببطء وثبات. وقال قفّاز بخجل: "يا صبورة، أنا آسف لأنني ضحكت منكِ. كنتِ محقّة." ابتسمت صبورة وقالت: "لا بأس يا قفّاز، المهمّ الآن أن نكون في أمان."
ثم سمعوا صوت زقزق يصرخ من فوق شجرة. كانت الريح قوية جدًا، وعشّه يتأرجح، وفيه بيضتان صغيرتان. قال زقزق: "لا أستطيع أن أطير مع هذه الريح! والعشّ سيسقط!" فقالت صبورة: "يا قفّاز، أنت سريع، اذهب إلى الشجرة، وسيُنزل زقزق البيضتين إليك بحذر، وسنحملهما إلى الكهف."
ركض قفّاز بسرعته المعهودة إلى الشجرة، وأنزل زقزق البيضتين واحدة بعد الأخرى بمنقاره بحذر شديد، ووضعهما قفّاز في ورقة كبيرة ناعمة، وحملهما إلى الكهف. وطار زقزق بصعوبة خلفهما، ودخل الكهف وجلس على بيضتيه ليدفئهما. وقال: "شكرًا يا صبورة، شكرًا يا قفّاز!"
وفي تلك اللحظة، بدأت قطرات المطر الأولى تسقط، كبيرة وباردة. وصرخت سمسم: "أين بندق؟" نظر الجميع حولهم، فلم يجدوا السنجاب. وكان بندق قد ذهب بعيدًا يجمع الجوز، ولم ينتبه للعاصفة. فقالت صبورة: "قفّاز، أنت أسرع منّا جميعًا، هل تستطيع أن تجده؟"
انطلق قفّاز تحت المطر يبحث عن بندق، وصبورة تقف عند مدخل الكهف تنتظر بقلق. وبعد دقائق طويلة، عاد قفّاز ومعه بندق المبلّل المرتجف، يحمل في يديه بعض الجوز. ودخلا الكهف بسرعة، فأغلقت صبورة وسمسم المدخل بالأغصان والأوراق.
وفي الخارج، هبّت العاصفة بكل قوّتها. كانت الريح تصفر وتعوي، والمطر ينهمر بغزارة، والبرق يلمع في السماء، والرعد يدوّي: بوووم! وكانت الأشجار تنحني، والأوراق تطير في كل اتجاه، والجدول الصغير يمتلئ ويفيض. لكنّ الأصدقاء داخل الكهف كانوا في أمان.
كان الكهف دافئًا وجافًّا، والأوراق الناعمة تحتهم، والطعام متوفّر في الزاوية. وجلس الأصدقاء متقاربين، يدفئ بعضهم بعضًا. وكانت سمسم ترتجف عند صوت الرعد، فاقتربت منها صبورة وقالت: "لا تخافي يا سمسم، نحن هنا معًا، والكهف قويّ. العاصفة ستمرّ."
وقالت صبورة: "هل تريدون أن أحكي لكم حكاية حتى تمرّ العاصفة؟" قال الجميع: "نعم!" فحكت لهم حكاية جدّتها عن السلحفاة التي عبرت الصحراء، فنسي الأصدقاء خوفهم، وأكلوا الجزر والجوز والحبوب معًا، وضحكوا. ومرّ الليل كله، والعاصفة في الخارج، والدفء في الداخل.
وفي الصباح، توقّفت العاصفة، وخرجت الشمس من بين الغيوم. فتح الأصدقاء مدخل الكهف، وخرجوا إلى المرج. كانت الأشجار مبلّلة، وبعض الأغصان مكسورة، والأرض مليئة بالبرك الصغيرة، لكنّ السماء كانت زرقاء صافية، وقوس قزح كبير يلمع فوق التلال.
ونظر زقزق إلى بيضتيه، فرآهما سليمتين دافئتين. ونظر بندق إلى المكان الذي كان يجمع فيه الجوز، فرأى أن الماء قد غطّاه، وقال: "لو بقيت هناك، لجرفني الماء." واجتمع الأصدقاء حول صبورة، وقال قفّاز: "يا صبورة، أنتِ أنقذتنا جميعًا. حكمتكِ سبقت العاصفة."
ومنذ ذلك اليوم، لم يعد أحد يضحك من بطء صبورة. بل صار الأصدقاء يسألونها كل صباح: "يا صبورة، ماذا تقول السماء اليوم؟" وصارت تعلّمهم كيف يلاحظون علامات الطبيعة: الغيوم، والريح، والنمل، والطيور. وصار قفّاز يقول: "أنا الأسرع، لكنّ صبورة الأحكم."
وتعلّم أصدقاء صبورة أن السرعة ليست كل شيء، وأن الحكمة والملاحظة والاستعداد قد تنقذ الجميع. وتعلّمنا من حكايتها أن نستمع إلى نصيحة الآخرين حتى لو كانوا مختلفين عنّا، وأن نستعدّ للأيام الصعبة قبل أن تأتي، وأن نساعد بعضنا بعضًا، فكل واحد منّا عنده موهبة تكمّل مواهب الآخرين.
وكانت صبورة تقضي أيامها وهي تمشي ببطء في المرج، تنظر إلى السماء، وتراقب الغيوم، وتستمع إلى الريح، وتشمّ رائحة التراب. وكانت جدّتها السلحفاة العجوز قد علّمتها منذ صغرها: "يا صبورة، الطبيعة تتكلّم معنا دائمًا، لكنّ القليلين يستمعون. إذا لاحظتِ جيدًا، ستعرفين أشياء لا يعرفها غيرك."
وكان لصبورة أصدقاء كثيرون في المرج: الأرنب قفّاز، أسرع حيوان في المرج، الذي يحب الركض والقفز طوال اليوم؛ والعصفور زقزق، الذي يغنّي من فوق الأغصان؛ والسنجاب بندق، الذي يجمع الجوز؛ والفأرة سمسم الصغيرة الخجولة. وكانوا يلعبون معًا، لكنهم أحيانًا يضحكون من بطء صبورة.
وفي صباح أحد أيام الخريف، كانت صبورة تمشي قرب الجدول، فلاحظت أشياء غريبة. لاحظت أن السماء في الغرب صارت رمادية داكنة، وأن الغيوم تتجمّع بسرعة وتتكدّس فوق بعضها. ولاحظت أن الريح صارت أقوى وأبرد، وأنها تهبّ من جهة الجبل، لا من جهة البحر كالعادة.
ثم لاحظت صبورة أن النمل يسرع في حمل الطعام إلى بيوته تحت الأرض، في صفوف طويلة. ولاحظت أن طيور السنونو تطير منخفضة جدًا قرب الأرض. وشمّت في الهواء رائحة المطر، رائحة التراب المبلّل، مع أن المطر لم يبدأ بعد. وتذكّرت كلام جدّتها: "عندما تجتمع هذه العلامات، فالعاصفة قادمة."
فكّرت صبورة: "يجب أن أخبر أصدقائي بسرعة!" ومشت بأسرع ما تستطيع نحو وسط المرج، حيث كان الأصدقاء يلعبون. وكان المشي متعبًا، لكنها لم تتوقّف. ووصلت وهي تلهث، فوجدت قفّاز يتسابق مع بندق، وزقزق يغنّي، وسمسم تجمع البذور.
قالت صبورة: "يا أصدقائي! اسمعوني! عاصفة كبيرة قادمة! رأيت الغيوم السوداء، وشعرت بالريح الباردة، ورأيت النمل يختبئ. يجب أن نستعدّ!" توقّف الأصدقاء ونظروا إليها. ثم ضحك قفّاز وقال: "عاصفة؟ انظري إلى السماء فوقنا، إنها زرقاء! أنتِ تتخيّلين يا صبورة!"
وقال بندق: "حتى لو جاءت العاصفة، فأنا أسرع منكِ، وسأركض إلى بيتي في لحظة." وقال زقزق: "وأنا أطير، فلا يهمّني المطر." وعادوا إلى اللعب. لكنّ سمسم الصغيرة نظرت إلى صبورة بقلق وقالت: "هل أنتِ متأكّدة يا صبورة؟" قالت صبورة: "نعم يا سمسم، العلامات كلها تقول ذلك."
شعرت صبورة بالحزن لأن أصدقاءها لم يصدّقوها، لكنها لم تغضب منهم، ولم تيأس. وقالت لنفسها: "إذا لم يستعدّوا هم، فسأستعدّ أنا من أجلنا جميعًا." وكان في طرف المرج كهف صغير تحت صخرة كبيرة، يلجأ إليه الحيوانات أحيانًا. فقرّرت أن تجهّزه.
بدأت صبورة تجمع الأوراق الكبيرة الجافّة من تحت الأشجار، وتحملها على ظهرها، ورقة بعد ورقة، وتمشي بها ببطء إلى الكهف. ثم رتّبت الأوراق في داخل الكهف لتصنع فراشًا دافئًا. وجمعت أغصانًا صغيرة، ووضعتها عند المدخل، ثم غطّتها بأوراق كثيفة لتمنع الريح والمطر من الدخول.
ورأتها سمسم الصغيرة وهي تعمل، فاقتربت منها وقالت: "سأساعدكِ يا صبورة." وبدأت تحمل البذور والحبوب إلى الكهف، وتضعها في زاوية جافّة. وعملتا معًا طويلًا، وكانت الريح تزداد قوّة، والغيوم تقترب أكثر فأكثر، وصار لون السماء فوق المرج رماديًا.
وبعد قليل، رأت صبورة الأرنب قفّاز يحاول أن يحمل جزرًا كثيرًا من حقله، لكنّ الريح كانت تدفعه، والجزر يسقط من يديه. وكان قفّاز قد بدأ يلاحظ الغيوم السوداء، وصار خائفًا. فذهبت إليه صبورة وقالت: "يا قفّاز، ضع الجزر على ظهري، صدفتي قويّة وأستطيع أن أحمل الكثير."
تعجّب قفّاز، وتردّد قليلًا، ثم وضع الجزر على ظهر صبورة. ومشيا معًا إلى الكهف، هو يحمل ما يستطيع، وهي تحمل الباقي ببطء وثبات. وقال قفّاز بخجل: "يا صبورة، أنا آسف لأنني ضحكت منكِ. كنتِ محقّة." ابتسمت صبورة وقالت: "لا بأس يا قفّاز، المهمّ الآن أن نكون في أمان."
ثم سمعوا صوت زقزق يصرخ من فوق شجرة. كانت الريح قوية جدًا، وعشّه يتأرجح، وفيه بيضتان صغيرتان. قال زقزق: "لا أستطيع أن أطير مع هذه الريح! والعشّ سيسقط!" فقالت صبورة: "يا قفّاز، أنت سريع، اذهب إلى الشجرة، وسيُنزل زقزق البيضتين إليك بحذر، وسنحملهما إلى الكهف."
ركض قفّاز بسرعته المعهودة إلى الشجرة، وأنزل زقزق البيضتين واحدة بعد الأخرى بمنقاره بحذر شديد، ووضعهما قفّاز في ورقة كبيرة ناعمة، وحملهما إلى الكهف. وطار زقزق بصعوبة خلفهما، ودخل الكهف وجلس على بيضتيه ليدفئهما. وقال: "شكرًا يا صبورة، شكرًا يا قفّاز!"
وفي تلك اللحظة، بدأت قطرات المطر الأولى تسقط، كبيرة وباردة. وصرخت سمسم: "أين بندق؟" نظر الجميع حولهم، فلم يجدوا السنجاب. وكان بندق قد ذهب بعيدًا يجمع الجوز، ولم ينتبه للعاصفة. فقالت صبورة: "قفّاز، أنت أسرع منّا جميعًا، هل تستطيع أن تجده؟"
انطلق قفّاز تحت المطر يبحث عن بندق، وصبورة تقف عند مدخل الكهف تنتظر بقلق. وبعد دقائق طويلة، عاد قفّاز ومعه بندق المبلّل المرتجف، يحمل في يديه بعض الجوز. ودخلا الكهف بسرعة، فأغلقت صبورة وسمسم المدخل بالأغصان والأوراق.
وفي الخارج، هبّت العاصفة بكل قوّتها. كانت الريح تصفر وتعوي، والمطر ينهمر بغزارة، والبرق يلمع في السماء، والرعد يدوّي: بوووم! وكانت الأشجار تنحني، والأوراق تطير في كل اتجاه، والجدول الصغير يمتلئ ويفيض. لكنّ الأصدقاء داخل الكهف كانوا في أمان.
كان الكهف دافئًا وجافًّا، والأوراق الناعمة تحتهم، والطعام متوفّر في الزاوية. وجلس الأصدقاء متقاربين، يدفئ بعضهم بعضًا. وكانت سمسم ترتجف عند صوت الرعد، فاقتربت منها صبورة وقالت: "لا تخافي يا سمسم، نحن هنا معًا، والكهف قويّ. العاصفة ستمرّ."
وقالت صبورة: "هل تريدون أن أحكي لكم حكاية حتى تمرّ العاصفة؟" قال الجميع: "نعم!" فحكت لهم حكاية جدّتها عن السلحفاة التي عبرت الصحراء، فنسي الأصدقاء خوفهم، وأكلوا الجزر والجوز والحبوب معًا، وضحكوا. ومرّ الليل كله، والعاصفة في الخارج، والدفء في الداخل.
وفي الصباح، توقّفت العاصفة، وخرجت الشمس من بين الغيوم. فتح الأصدقاء مدخل الكهف، وخرجوا إلى المرج. كانت الأشجار مبلّلة، وبعض الأغصان مكسورة، والأرض مليئة بالبرك الصغيرة، لكنّ السماء كانت زرقاء صافية، وقوس قزح كبير يلمع فوق التلال.
ونظر زقزق إلى بيضتيه، فرآهما سليمتين دافئتين. ونظر بندق إلى المكان الذي كان يجمع فيه الجوز، فرأى أن الماء قد غطّاه، وقال: "لو بقيت هناك، لجرفني الماء." واجتمع الأصدقاء حول صبورة، وقال قفّاز: "يا صبورة، أنتِ أنقذتنا جميعًا. حكمتكِ سبقت العاصفة."
ومنذ ذلك اليوم، لم يعد أحد يضحك من بطء صبورة. بل صار الأصدقاء يسألونها كل صباح: "يا صبورة، ماذا تقول السماء اليوم؟" وصارت تعلّمهم كيف يلاحظون علامات الطبيعة: الغيوم، والريح، والنمل، والطيور. وصار قفّاز يقول: "أنا الأسرع، لكنّ صبورة الأحكم."
وتعلّم أصدقاء صبورة أن السرعة ليست كل شيء، وأن الحكمة والملاحظة والاستعداد قد تنقذ الجميع. وتعلّمنا من حكايتها أن نستمع إلى نصيحة الآخرين حتى لو كانوا مختلفين عنّا، وأن نستعدّ للأيام الصعبة قبل أن تأتي، وأن نساعد بعضنا بعضًا، فكل واحد منّا عنده موهبة تكمّل مواهب الآخرين.
💬 التعليقات (0)
أضف تعليقك
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!