العجلة نعنوعة تبحث عن صوتها

العجلة نعنوعة تبحث عن صوتها

📝 ملخص القصة

في مزرعة صغيرة بالقرية، تحاول العجلة نعنوعة أن تقلّد أصوات الديك والبطّة والخروف لأنّها لا تعرف كيف تخور، حتى تكتشف أنّ صوتها الخاصّ جميل ومهمّ كما هو.

📖 نص القصة

في قرية خضراء بين التلال، كانت هناك مزرعة صغيرة لها سياج خشبيّ أبيض وبوّابة زرقاء. وفي هذه المزرعة عاشت بقرة طيّبة اسمها أمّ خوار، ومعها ابنتها العجلة الصغيرة نعنوعة. كانت نعنوعة بيضاء، على ظهرها بقع بنّيّة تشبه الغيوم، ولها أذنان كبيرتان تتحرّكان كلّما سمعت صوتًا، وجرس نحاسيّ صغير معلّق في رقبتها يرنّ: دن دن، كلّما مشت. وكانت نعنوعة تحبّ المزرعة كثيرًا، وتحبّ العشب الأخضر، وتحبّ أن تركض حول شجرة التوت الكبيرة.

لكنّ نعنوعة كانت تحمل همًّا صغيرًا في قلبها. فكلّ حيوانات المزرعة لها أصوات تعرفها جيّدًا. الديك يصيح كلّ صباح: كوكوكو! والبطّة تقول وهي تسبح في البركة: كواك كواك! والخروف الأبيض يقول: ماااء! والكلب الأمين عند البوّابة يقول: هو هو! أمّا نعنوعة، فكانت كلّما فتحت فمها لتقول شيئًا، خرج منها صوت صغير مبحوح: ممم... ثم يختفي. وكانت تخجل من هذا الصوت، فتسكت وتخفض رأسها.

في صباح مشمس، رأت نعنوعة الديك أبا عرف واقفًا على السياج، ينفخ صدره ويصيح بصوت عالٍ: كوكوكو! فاستيقظ كلّ من في المزرعة، وخرج الفلّاح العمّ سالم من بيته يحمل دلوًا. قالت نعنوعة في نفسها: يا له من صوت رائع! سأصيح مثل الديك، وعندها سيسمعني الجميع. صعدت على حجر كبير، ونفخت صدرها، وفتحت فمها واسعًا وقالت: كو... كو... موو! فضحك الديك حتّى كاد يقع عن السياج، وقال: يا صغيرتي، هذا ليس صوت الديكة!

حزنت نعنوعة قليلًا، ثم مشت إلى البركة. كانت البطّة بطبوطة تسبح مع صغارها الخمسة، وهم يقولون معًا: كواك كواك كواك! قالت نعنوعة: ربّما صوت البطّ يناسبني أكثر. وقفت على حافة البركة، ووضعت قدميها الأماميتين في الماء البارد، وقالت: كوا... كوا... ممم! ثم انزلقت قدمها، فوقعت في الطين، وصار وجهها كلّه بنّيًّا. ضحكت صغار البطّ، لكن بطبوطة قالت بلطف: لا تحزني يا نعنوعة، كلّ واحد منّا له صوت يخصّه.

خرجت نعنوعة من الطين، وذهبت إلى الحظيرة حيث يقف الخروف صوفان. كان صوفان يمضغ العشب بهدوء، ثم يرفع رأسه ويقول: ماااء! قالت نعنوعة: صوت الخروف ناعم ولطيف، سأجرّبه. أغمضت عينيها وقالت: مااا... مممم... فنظر إليها صوفان باستغراب وقال: هل أنتِ مريضة يا نعنوعة؟ صوتكِ يشبه صوت باب قديم! ثم ضحك ضحكة صغيرة. خفضت نعنوعة رأسها، ورنّ جرسها الصغير بحزن: دن.

ابتعدت نعنوعة عن الجميع، وجلست وحدها تحت شجرة التوت الكبيرة. نزلت دمعة صغيرة من عينها، وقالت: الديك له صوت، والبطّة لها صوت، والخروف له صوت، وأنا ليس لي صوت جميل. مرّت بجانبها فراشة صفراء، ووقفت على أنفها لحظة، ثم طارت. وجاء العصفور الصغير زقزوق، ووقف على غصن فوقها وقال: لماذا تجلسين وحدكِ يا نعنوعة؟ قالت: لأنّي لا أعرف كيف أتكلّم مثل الآخرين. قال زقزوق: ولماذا تريدين أن تتكلّمي مثل الآخرين؟

قالت نعنوعة: لأنّ أصواتهم جميلة ومعروفة، والكلّ يحبّها. الديك يوقظ المزرعة، والبطّة تنادي صغارها، والكلب يحرس البوّابة. أمّا أنا فصوتي صغير ولا ينفع في شيء. نزل زقزوق إلى غصن أقرب، وقال: هل تعرفين يا نعنوعة؟ أنا أيضًا كنت أريد أن أغرّد مثل البلبل، لأنّ صوته طويل وجميل. حاولت كثيرًا، وتعبت كثيرًا، ثم اكتشفت أنّ أمّي تعرفني من زقزقتي القصيرة: زق زق. ومنذ ذلك اليوم صرت أحبّ زقزقتي. سكتت نعنوعة تفكّر، ثم قالت: لكنّ صوتي ليس مثل زقزقتك، إنّه يخرج صغيرًا ثم يختفي. قال زقزوق: ربّما لأنّكِ تخافين منه، فتخرجينه خائفًا. الصوت يكبر حين نؤمن به.

قبل أن تجيب نعنوعة، حدث شيء. كانت أمّها أمّ خوار ترعى في المرعى البعيد خلف التلّ، وقد ابتعدت كثيرًا ولم تعد تراها. بحثت نعنوعة بعينيها في كلّ مكان، فلم تجد أمّها. شعرت بخوف صغير في قلبها، وقامت تركض هنا وهناك. نادت بصوت الديك: كوكو! فلم يجبها أحد. نادت بصوت البطّة: كواك! فلم يجبها أحد. نادت بصوت الخروف: ماء! فلم يجبها أحد أيضًا. فكيف تعرف أمّها أنّ هذا صوت نعنوعة؟

وقف زقزوق على قرنها الصغير وقال: يا نعنوعة، أمّكِ لا تعرف صوت الديك، ولا صوت البطّة. أمّكِ تعرف صوتكِ أنتِ. نادي بصوتكِ الحقيقيّ، الصوت الذي يخرج من قلبكِ. أخذت نعنوعة نفسًا عميقًا، عميقًا جدًّا، حتى امتلأ صدرها بالهواء كلّه، ثم رفعت رأسها نحو التلّ، وفتحت فمها، ونادت بكلّ ما في قلبها من حبّ: مووووووو! خرج الصوت هذه المرّة كبيرًا وقويًّا ودافئًا، وطار فوق المزرعة، وفوق شجرة التوت، وفوق التلّ الأخضر.

وبعد لحظة، جاء من خلف التلّ صوت كبير يعرفه قلبها: مووووو! ثم ظهرت أمّ خوار تمشي بسرعة، وجرسها الكبير يرنّ: دون دون. ركضت نعنوعة إليها، والتصقت بها، وقالت أمّها: سمعت صوتكِ يا صغيرتي، فعرفته من بين كلّ الأصوات! لا يوجد في الدنيا صوت يشبه صوت نعنوعة. شعرت نعنوعة بفرح كبير، وصار جرسها يرنّ بسرعة: دن دن دن، كأنّه يضحك معها.

في المساء، اجتمعت حيوانات المزرعة كلّها قرب البوّابة الزرقاء. قال الديك أبو عرف: سمعنا صوتكِ اليوم يا نعنوعة، كان أجمل من أن أقلّده! وقالت البطّة بطبوطة: صوتكِ دافئ مثل الحليب. وقال الخروف صوفان وهو يبتسم: آسف لأنّي ضحكت منكِ صباحًا، أنتِ لا تحتاجين إلى صوت غيركِ. ونبح الكلب الأمين نبحة فرح: هو هو! ثم قرّروا أن يغنّوا أغنية المزرعة معًا، كلّ واحد بصوته.

بدأ الديك: كوكوكو! ثم البطّة وصغارها: كواك كواك! ثم الخروف: ماااء! ثم الكلب: هو هو! ثم العصفور زقزوق: زق زق! وفي النهاية، نفخت نعنوعة صدرها الصغير وقالت بفرح: موووو! وضحك العمّ سالم الفلّاح وهو يحلب أمّ خوار، وقال: هذه أجمل فرقة غناء في القرية كلّها! لكلّ واحد صوت مختلف، ولو غاب صوت واحد منكم لصارت الأغنية ناقصة.

ومنذ ذلك اليوم، لم تعد نعنوعة تخجل من صوتها. كانت تنادي كلّ صباح: موووو! لتقول للشمس: صباح الخير. وتنادي كلّ مساء: موووو! لتقول لأمّها: أنا هنا. وكانت إذا رأت صغيرًا جديدًا في المزرعة يحاول أن يقلّد غيره، تقترب منه وتقول له بلطف: صوتك جميل كما هو، جرّبه وستعرف. وصارت كلّما رنّ جرسها الصغير دن دن، تتذكّر ذلك اليوم تحت شجرة التوت، وتتذكّر كلمات صديقها زقزوق، فتبتسم وتشكره في قلبها.

وهكذا تعلّمت نعنوعة أنّ كلّ واحد منّا خُلق مختلفًا، له صوته وشكله وطريقته، وأنّ الجمال ليس أن نصير نسخة من غيرنا، بل أن نحبّ أنفسنا كما نحن، ونستعمل ما عندنا بثقة وفرح. فمن يحبّوننا يعرفوننا بصوتنا الحقيقيّ، ويفرحون حين نكون نحن.

💬 التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!

×