الكنغر كنزة والجيب الذي يتّسع للجميع

الكنغر كنزة والجيب الذي يتّسع للجميع

📝 ملخص القصة

في يوم عاصف بالسهل الأخضر، تساعد الكنغر الطيّبة كنزة صغارًا تائهين: فرخَي بطّ وأرنبًا صغيرًا، فتحملهم في جيبها حتى توصلهم إلى أمّهاتهم، ويتعلّم الجميع أنّ القلب الكبير يتّسع للجميع.

📖 نص القصة

في سهل أخضر واسع، تنمو فيه الأعشاب الطويلة والزهور الصفراء والبنفسجيّة، وتقف فيه أشجار قليلة كأنّها مظلّات خضراء، كانت تعيش كنغر طيّبة اسمها كنزة. كان لكنزة فرو بنّيّ ناعم، وأذنان طويلتان تتحرّكان مع كلّ صوت، وذيل قويّ تستند إليه حين تقف. وكان لها شيء مميّز جدًّا: جيب دافئ في بطنها، كبير وناعم، كانت تحمل فيه ابنها الصغير كنوز حين كان رضيعًا.

لكنّ كنوز كبر، وصار يقفز وحده في السهل، ويلعب مع أصحابه الكناغر الصغار. فصار جيب كنزة فارغًا. كانت كنزة أحيانًا تنظر إلى جيبها وتقول: يا جيبي العزيز، كنت مليئًا بالدفء والضحك، والآن صرت هادئًا جدًّا. لكنّها كانت سعيدة لأنّ ابنها كبر وصار قويًّا، وكانت تقفز كلّ صباح في السهل، تأكل العشب الطريّ، وتشرب من البركة الزرقاء، وتسلّم على جيرانها.

وفي صباح أحد الأيّام، هبّت ريح قويّة على السهل. صارت الأعشاب تنحني يمينًا ويسارًا، وطارت أوراق الأشجار في الهواء، واختبأت الطيور في أعشاشها. كانت كنزة تقفز عائدة إلى ظلّ شجرتها، حين سمعت صوتًا صغيرًا ضعيفًا: بِيب، بِيب! توقّفت كنزة، ورفعت أذنيها الطويلتين، وأخذت تنظر بين الأعشاب. وهناك، تحت زهرة صفراء كبيرة، رأت فرخَي بطّ صغيرين، واحدًا أصفر وآخر أخضر قليلًا، يرتجفان من البرد والخوف.

انحنت كنزة وقالت بصوت لطيف: مرحبًا أيّها الصغيران، لماذا أنتما وحدكما هنا؟ قال الفرخ الأصفر واسمه بطبوط: كنّا نمشي وراء أمّنا إلى البركة، فهبّت الريح ودحرجتنا بين الأعشاب، ولم نعد نرى أمّنا. وقال الفرخ الأخضر واسمه بطّوش: والأعشاب طويلة جدًّا، ونحن صغيران جدًّا، لا نعرف الطريق! نظرت كنزة إليهما وفكّرت قليلًا، ثمّ ابتسمت وقالت: لا تخافا، عندي فكرة رائعة.

فتحت كنزة جيبها الدافئ بيديها الصغيرتين، وقالت: ادخلا هنا، جيبي دافئ وآمن، وسأحملكما إلى البركة. نظر الفرخان إلى الجيب بدهشة، ثمّ قفزا داخله واحدًا بعد الآخر. وفي داخل الجيب شعرا بالدفء، وتوقّفا عن الارتجاف، وأخرجا رأسيهما الصغيرين ليريا العالم من فوق. قال بطبوط: يا للروعة! نحن الآن أعلى من الأعشاب! وضحك بطّوش وقال: وأعلى من الزهور أيضًا!

قفزت كنزة بحذر شديد، قفزة صغيرة، ثمّ قفزة صغيرة أخرى، حتى لا يهتزّ الفرخان كثيرًا. وبينما كانت تقفز، سمعت صوتًا آخر يبكي خلف صخرة رماديّة. اقتربت فرأت أرنبًا صغيرًا أبيض، أذناه طويلتان مثل أذنيها، يمسح دموعه بيديه. سألته كنزة: ما اسمك يا صغيري، ولماذا تبكي؟ قال الأرنب: اسمي ثلجون، خرجت من جحري لألعب، فأخافتني الريح فركضت بعيدًا، والآن لا أعرف أين بيتي.

قال بطبوط من داخل الجيب: تعال معنا يا ثلجون، جيب كنزة دافئ جدًّا! نظرت كنزة إلى جيبها وقالت في نفسها: هل يتّسع لثلاثة؟ ثمّ ابتسمت وقالت: الجيب يتّسع لكلّ من يحتاج إلى مساعدة. فتحت الجيب، وقفز ثلجون إلى الداخل، وجلس بين الفرخين. تزحزح بطبوط قليلًا، وتزحزح بطّوش قليلًا، فصار لكلّ واحد مكان. وأخرج الثلاثة رؤوسهم معًا، فصار جيب كنزة مثل نافذة صغيرة فيها ثلاثة وجوه مبتسمة.

قالت كنزة: الآن سنبحث عن أمّ البطّ أوّلًا، فالبركة قريبة. ثمّ نبحث عن بيت ثلجون. وقفزت كنزة نحو البركة الزرقاء، والريح تهدأ شيئًا فشيئًا. وفي الطريق، صار الصغار الثلاثة يغنّون معًا: نقفز نقفز فوق العشب، في جيب كنزة لا نخاف، القلب كبير والجيب دافئ، والأصحاب معًا في كلّ مكان. وكانت كنزة تضحك وهي تسمع غناءهم، وتشعر أنّ جيبها صار مليئًا بالضحك من جديد.

وفي منتصف الطريق إلى البركة، وصلت كنزة إلى جدول ماء صغير يجري بسرعة بسبب الريح. توقّفت وقالت: يا صغاري، سأقفز فوق الجدول قفزة كبيرة، فأمسكوا بعضكم ببعض جيّدًا. أغمض بطبوط عينيه، وتمسّك بطّوش بجناح أخيه، ووضع ثلجون يديه على كتفيهما. ثمّ استندت كنزة إلى ذيلها القويّ، وقفزت قفزة عالية فوق الماء، وهبطت على الضفّة الأخرى بهدوء. فتح بطبوط عينيه وصاح: لقد طرنا! وضحك الجميع، حتى كنزة نفسها.

وبعد الجدول، مرّت كنزة بسلحفاة عجوز تمشي ببطء وتحمل بيتها على ظهرها. سألتها السلحفاة: إلى أين تقفزين بهذه الحمولة الجميلة يا كنزة؟ قالت كنزة: أوصل الصغار إلى أهلهم. قالت السلحفاة: ما أجمل هذا العمل! اذهبي يمينًا عند الصخرة البيضاء، فهو أقصر طريق إلى البركة. شكرتها كنزة، وقال الصغار الثلاثة معًا بصوت واحد: شكرًا يا جدّتنا السلحفاة! فابتسمت السلحفاة ومضت في طريقها.

عند البركة، رأت كنزة بطّة كبيرة تسبح هنا وهناك وهي تنادي بقلق: بطبوط! بطّوش! أين أنتما؟ صاح الفرخان معًا: أمّي! نحن هنا! نحن في جيب كنزة! التفتت أمّ البطّ، وطارت فوق الماء حتى وصلت إلى الشاطئ، ونزل الفرخان من الجيب وركضا إليها. ضمّتهما الأمّ تحت جناحيها وقالت لكنزة: شكرًا لكِ يا كنزة، لقد كنت خائفة جدًّا. لن أنسى طيبتك أبدًا.

قالت كنزة: لا شكر على واجب. والآن بقي ثلجون، يجب أن نجد بيته. قالت أمّ البطّ: رأيت أرانب كثيرة قرب الشجرة الكبيرة ذات الأغصان العريضة، هناك عند التلّ. شكرتها كنزة، ولوّح الفرخان بجناحيهما الصغيرين وقالا: إلى اللقاء يا ثلجون! إلى اللقاء يا كنزة! وقفزت كنزة نحو التلّ، وثلجون وحده الآن في الجيب، يخرج رأسه ويبحث بعينيه عن بيته.

وعند الشجرة الكبيرة، رأى ثلجون جحرًا صغيرًا بين الجذور، وأمامه أرنبة بيضاء تنظر يمينًا ويسارًا. صاح ثلجون: هذه أمّي! هذا بيتي! قفز من الجيب وركض إلى أمّه، فاحتضنته وقبّلت أذنيه الطويلتين. قالت الأرنبة: كنت أبحث عنك في كلّ مكان يا ثلجون. ثمّ نظرت إلى كنزة وقالت: لقد حملتِ ابني في جيبك وهو ليس ابنك، ما أطيب قلبك! قالت كنزة: كلّ الصغار في السهل أبناؤنا جميعًا.

في المساء، عادت كنزة إلى شجرتها، فوجدت ابنها كنوز ينتظرها. قال كنوز: أين كنتِ يا أمّي؟ لقد هبّت الريح وقلقت عليكِ. حكت له كنزة كلّ ما حدث: عن الفرخين التائهين، وعن ثلجون الباكي، وعن الجيب الذي اتّسع للجميع. فرح كنوز وقال: أنتِ أشجع أمّ في السهل! وأنا عندما أكبر سأساعد الصغار مثلك.

ومنذ ذلك اليوم، صارت حيوانات السهل كلّها تعرف كنزة. إذا ضاع صغير، قالوا له: اذهب إلى كنزة، فجيبها يتّسع للجميع. وصار بطبوط وبطّوش وثلجون يزورونها كلّ صباح، ويلعبون حولها، ويطلبون منها أن تحملهم في جيبها قفزة واحدة فقط من أجل المرح. وكانت كنزة توافق دائمًا وهي تضحك.

وفي ليلة هادئة، نظرت كنزة إلى جيبها الذي كانت تظنّه فارغًا وقالت: لقد كنت مخطئة يا جيبي، أنت لست فارغًا أبدًا، فأنت مليء بالمحبّة. ثمّ نامت تحت الشجرة، وحولها السهل الأخضر هادئ، والنجوم تلمع فوقها، وهي تعرف أنّ القلب الطيّب، مثل جيبها، يتّسع دائمًا لكلّ من يحتاج إلى مساعدة.

💬 التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!

×