الضفدع قفّوز ودوره على زحليقة الورقة

الضفدع قفّوز ودوره على زحليقة الورقة

📝 ملخص القصة

في بركة الحديقة يريد الضفدع الأخضر الصغير قفّوز أن يكون الأوّل دائمًا على زحليقة الورقة، لكنّه يتعلّم مع أصدقائه البطّة الصغيرة والسلحفاة والسمكة الذهبيّة أنّ انتظار الدور يجعل اللعب أجمل للجميع.

📖 نص القصة

في حديقة واسعة مليئة بالأزهار الملوّنة، كانت هناك بركة صغيرة ماؤها صافٍ يلمع تحت الشمس. وحول البركة تنمو أعشاب طويلة، وتطفو فوق الماء أوراق زنبق خضراء مستديرة كأنّها صحون كبيرة. وفي هذه البركة يعيش ضفدع أخضر صغير اسمه قفّوز. كان قفّوز يحبّ القفز كثيرًا، يقفز من حجر إلى حجر، ومن ورقة إلى ورقة، ويقول بصوته المرح: قفّ قفّ قفّ! أنا أسرع ضفدع في البركة كلّها! وكانت له عينان كبيرتان مستديرتان، وبطن أبيض ناعم، وأرجل خلفيّة طويلة قويّة.

وفي طرف البركة، كانت هناك ورقة شجر كبيرة جدًّا، سقطت من شجرة الموز في الصباح، واتّكأت على صخرة ملساء، فصار طرفها العالي فوق الصخرة وطرفها المنخفض يلمس الماء. كانت الورقة ناعمة مبلّلة، تلمع مثل زحليقة خضراء في مدينة الألعاب. وفي ذلك الصباح اكتشف الأصدقاء الزحليقة الجديدة، فصاحت البطّة الصغيرة بطبوطة: ما أجملها! إنّها زحليقة! ومن ينزلق عليها يقع في الماء: طرطش! فرح الجميع وتجمّعوا حول الصخرة، يريدون أن يجرّبوا.

اقتربت سلحوفة من الزحليقة، ونظرت إليها جيّدًا بعينيها الهادئتين، ولمست الورقة بقدمها الصغيرة. قالت: قبل أن نلعب، يجب أن نتأكّد أنّ الزحليقة آمنة. الورقة قويّة ولا تتمزّق، والماء تحتها ليس عميقًا، وليس فيه أحجار حادّة. نزلت لمّاعة إلى أسفل الزحليقة وسبحت هناك ذهابًا وإيابًا، ثمّ أطلّت برأسها وقالت: الماء هنا ناعم ولطيف، ومكان الوقوع واسع. فرح الأصدقاء، وقالت بطبوطة: ما أذكاكما! الآن نستطيع أن نلعب ونحن مطمئنّون.

كان الأصدقاء ثلاثة غير قفّوز: البطّة الصغيرة بطبوطة ذات الريش الأصفر الناعم، والسلحفاة الهادئة سلحوفة التي تمشي ببطء وتفكّر قبل أن تتكلّم، والسمكة الذهبيّة لمّاعة التي تسبح في البركة وتطلّ برأسها من الماء لتتفرّج وتضحك. قالت سلحوفة بهدوء: هيّا نقف في صفّ، ونتزحلق واحدًا بعد واحد. أوّلًا بطبوطة لأنّها وجدت الزحليقة، ثمّ قفّوز، ثمّ أنا. ولمّاعة تعدّ لنا وتصفّق بزعانفها حين نقع في الماء.

لكنّ قفّوز لم يسمع الكلام جيّدًا. قفز قفزة كبيرة، ووصل إلى أعلى الصخرة قبل الجميع، وصاح: أنا الأوّل! أنا الأسرع! ثمّ انزلق على الورقة: سسسسس... طرطش! وقع في الماء، وطار الرذاذ في كلّ مكان، حتى تبلّل ريش بطبوطة. ضحك قفّوز ضحكة عالية، ثمّ خرج من الماء بسرعة، وركض إلى الصخرة مرّة ثانية، ودفع بطبوطة بلطف من طريقه وقال: مرّة أخرى! أنا مرّة أخرى!

وقفت بطبوطة حزينة، وانحنى رأسها الصغير. قالت بصوت خافت: ولكن يا قفّوز، أنا لم أتزحلق ولا مرّة واحدة. لم يلتفت قفّوز، وانزلق للمرّة الثانية: سسسسس... طرطش! ثمّ للمرّة الثالثة. وفي كلّ مرّة كان يخرج من الماء ويقفز أمام الجميع. وكانت سلحوفة تمشي ببطء نحو الصخرة، فكلّما اقتربت منها وجدت قفّوز قد سبقها إليها. أمّا لمّاعة فتوقّفت عن التصفيق، وغاصت في الماء ولم تعد تضحك.

في المرّة الرابعة، انزلق قفّوز ووقع في الماء، ثمّ رفع رأسه ينتظر أن يسمع ضحكات أصدقائه وتصفيقهم. لكنّه لم يسمع شيئًا. نظر حوله، فرأى بطبوطة تجلس وحدها على العشب وريشها مبلول وعيناها حزينتان، ورأى سلحوفة قد أدخلت رأسها في صدفتها، ولم يرَ لمّاعة أبدًا. صعد قفّوز إلى الصخرة، فوجد الزحليقة له وحده. انزلق مرّة، ثمّ وقف. شعر بشيء غريب. الزحليقة هي نفسها، والماء هو نفسه، ولكنّ اللعب لم يعد ممتعًا.

قفز قفّوز إلى ورقة الزنبق القريبة، وجلس يفكّر. ثمّ ظهرت لمّاعة من تحت الماء بجانبه، وقالت بلطف: لماذا توقّفت يا قفّوز؟ الزحليقة كلّها لك. قال قفّوز بصوت منخفض: لا أعرف، اللعب وحدي ليس جميلًا. قالت لمّاعة: هل تعرف لماذا؟ لأنّ أصدقاءك وقفوا ينتظرون، وأنت أخذت دورهم. الزحليقة تكون أجمل حين نلعب عليها جميعًا، وحين يأخذ كلّ واحد دوره. سكت قفّوز قليلًا، ثمّ تذكّر وجه بطبوطة الحزين، فشعر بأنّ قلبه صار ثقيلًا.

ثمّ قالت لمّاعة: تعال نلعب لعبة صغيرة يا قفّوز. تخيّل أنّك تقف في الصفّ، وتنتظر وتنتظر، وقلبك يدقّ من الشوق إلى الزحليقة. وكلّما جاء دورك، قفز ضفدع آخر أمامك ودفعك وقال: أنا الأوّل! كيف ستشعر؟ أغمض قفّوز عينيه الكبيرتين وتخيّل ذلك. رأى نفسه واقفًا وحده، ورأى غيره يضحك ويتزحلق، وهو ينتظر بلا فائدة. فتح عينيه وقال: سأشعر بالحزن، وربّما بالغضب أيضًا، وسأظنّ أنّ لا أحد يهتمّ بي. قالت لمّاعة: هذا بالضبط ما شعرت به بطبوطة.

قفز قفّوز إلى العشب حيث تجلس بطبوطة، وقال لها: أنا آسف يا بطبوطة. أنتِ وجدتِ الزحليقة، وكان يجب أن تكوني الأولى، وأنا دفعتكِ وأخذت دورك. ثمّ ذهب إلى سلحوفة وطرق على صدفتها طرقًا خفيفًا: طق طق. أنا آسف يا سلحوفة، كنتِ تمشين نحو الصخرة وأنا أسبقكِ كلّ مرّة. أخرجت سلحوفة رأسها ببطء وابتسمت، ورفعت بطبوطة رأسها ونفضت ريشها وقالت: نقبل اعتذارك يا قفّوز.

قالت سلحوفة: هيّا نبدأ من جديد، ونقف في الصفّ كما اتّفقنا. وقف قفّوز في آخر الصفّ هذه المرّة، وقال: أنا سأكون الأخير، لأنّي تزحلقت كثيرًا. صعدت بطبوطة إلى أعلى الصخرة، وفتحت جناحيها الصغيرين، وانزلقت: سسسسس... طرطش! خرجت من الماء وهي تضحك وتصيح: كواك كواك! ما أجملها! وصفّق قفّوز بيديه، وصفّقت لمّاعة بزعانفها، وضحكت سلحوفة.

ثمّ جاء دور سلحوفة. مشت ببطء شديد إلى أعلى الصخرة، خطوة، ثمّ خطوة، ثمّ خطوة. كان قفّوز يقفز في مكانه من الحماس، ويريد أن يقول: أسرعي يا سلحوفة! لكنّه تذكّر وسكت، وأخذ نفسًا عميقًا وانتظر. وعندما وصلت سلحوفة أخيرًا، جلست على الورقة وانزلقت ببطء مثل قارب صغير، ثمّ دخلت الماء بهدوء: بلووب! ضحك الجميع، لأنّها كانت أبطأ زحلقة رأوها، وأظرف زحلقة أيضًا.

ثمّ قالت لمّاعة: وأنا؟ أنا لا أستطيع أن أصعد الصخرة! فكّر الأصدقاء معًا، ثمّ قال قفّوز: لديّ فكرة! أنا أقف عند أسفل الزحليقة، وأرشّ الماء على الورقة، فتصير أنعم، وأنتِ تقفزين من الماء وتنزلقين على طرفها المنخفض. قفزت لمّاعة من الماء قفزة لامعة، ولمست الورقة بذيلها، وانزلقت عائدة إلى البركة، فصاح الجميع: مرحى للمّاعة! وأخيرًا جاء دور قفّوز، فانزلق وهو يسمع ضحكات أصدقائه وتصفيقهم، فكانت أجمل زحلقة في يومه كلّه.

ظلّ الأصدقاء يلعبون حتى صارت الشمس برتقاليّة فوق الحديقة، وكلّ واحد ينتظر دوره ويصفّق لصاحبه. وعندما حان وقت العودة، قال قفّوز لأصدقائه: اليوم تعلّمت شيئًا مهمًّا. حين كنت ألعب وحدي كنت الأوّل دائمًا، لكنّي كنت حزينًا. وحين انتظرت دوري، صرت سعيدًا معكم. فالصديق الطيّب لا يدفع أصحابه ولا يأخذ دورهم، بل ينتظر بصبر، لأنّ انتظار الدور يجعل اللعب ممتعًا وعادلًا للجميع.

💬 التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!

×