📖 نص القصة
في حديقة جميلة خلف بيت كبير، بين أوراق النعناع الخضراء وأزهار البابونج البيضاء، كانت تعيش حلزونة صغيرة اسمها سمسمة. كان لسمسمة بيت دائري على ظهرها، لونه بنّي فاتح وفيه خطوط ملتفّة مثل قطعة حلوى. وكان لها قرنان صغيران فوق رأسها تحرّكهما يمينًا ويسارًا كلما رأت شيئًا جديدًا. وكانت سمسمة تمشي ببطء، ببطء شديد، حتى إن الفراشات كانت تضحك وتقول: يا سمسمة، نحن نطير حول الحديقة كلها قبل أن تعبري ورقة واحدة! فكانت سمسمة تضحك معها وتقول: لا بأس، أنا أرى أشياء جميلة لا ترينها وأنتِ تطيرين بسرعة.
وفي صباح مشمس، جاءت النملة الصغيرة نمنومة تركض، وفي يدها ورقة صغيرة من بتلات الياسمين. قالت نمنومة: صباح الخير يا سمسمة! غدًا عيد ميلادي، وسأقيم حفلة عند الوردة الحمراء الكبيرة في آخر الحديقة، عند الظهر تمامًا، حين تكون الشمس فوق رؤوسنا. هل تأتين؟ فرحت سمسمة كثيرًا وقالت: طبعًا سآتي! شكرًا يا نمنومة! لكن حين ذهبت النملة، نظرت سمسمة إلى آخر الحديقة، فرأت الوردة الحمراء بعيدة، بعيدة جدًا، وقالت في نفسها: يا إلهي، كيف سأصل إلى هناك عند الظهر وأنا بطيئة هكذا؟
فكّرت سمسمة وفكّرت، ثم قالت: وجدتها! سأخرج مبكّرًا جدًا، قبل أن تستيقظ العصافير. وفي صباح اليوم التالي، حين كانت قطرات الندى ما زالت تلمع على العشب، خرجت سمسمة من تحت ورقة النعناع، وحملت بيتها على ظهرها، وبدأت تمشي: خطوة لزجة، ثم خطوة لزجة، وتركت خلفها خطًّا لامعًا مثل خيط من الفضة. كانت تغنّي بصوت خافت: أنا سمسمة الحلزونة، أمشي ببطء ولا أحزن، سأصل إلى الوردة الحمراء، وأقول لنمنومة: كل عام وأنتِ بخير!
مشت سمسمة قليلًا، فسمعت صوت بكاء صغير. نظرت حولها، فرأت دعسوقة حمراء ذات نقاط سوداء، مقلوبة على ظهرها فوق حجر أملس، تحرّك أرجلها في الهواء ولا تستطيع أن تنقلب. قالت الدعسوقة: النجدة! لقد انقلبتُ ولا أستطيع أن أقوم! نظرت سمسمة إلى الشمس، ثم نظرت إلى الدعسوقة، وقالت: لا تخافي، أنا هنا. اقتربت ببطء، ومدّت رأسها تحت ظهر الدعسوقة، ثم رفعتها بلطف، شيئًا فشيئًا، حتى انقلبت ووقفت على أرجلها الستّ. قالت الدعسوقة: شكرًا يا سمسمة! أنتِ بطيئة، لكن قلبك سريع إلى الخير!
تابعت سمسمة طريقها، ومرّت تحت شجرة الليمون، فرأت النحلة الصغيرة زنّونة تجلس على ورقة وهي حزينة. سألتها سمسمة: ما بكِ يا زنّونة؟ قالت النحلة: كنت أحمل كرة من حبوب اللقاح الصفراء إلى خليّتنا، فسقطت مني بين الحصى، ولا أراها. قالت سمسمة: أنا قريبة من الأرض، وأرى الأشياء الصغيرة جيدًا. هيا نبحث معًا. حرّكت سمسمة قرنيها يمينًا ويسارًا، ونظرت بين حبّات الحصى واحدة واحدة، حتى قالت: ها هي! هنا، تحت الحصاة الرمادية! فرحت زنّونة، وطارت حولها وهي تغني: بززز، بززز، شكرًا يا سمسمة!
وكانت الشمس قد ارتفعت في السماء، وبدأت تقترب من وسطها. قالت سمسمة: يجب أن أسرع قليلًا. لكنها حين وصلت إلى جانب الساقية الصغيرة، رأت دودة القزّ الخضراء تحاول أن تعبر الماء على عود رفيع، والعود يهتزّ ويهتزّ. قالت الدودة بخوف: أخاف أن أقع في الماء! قالت سمسمة: انتظري، سأمسك العود من هذا الطرف. التصقت سمسمة بطرف العود بقوة، فلم يعد يهتزّ، ومشت الدودة عليه بهدوء حتى وصلت إلى الجهة الأخرى. قالت الدودة: ما أجمل أن يكون لنا صديق ثابت مثلك!
وبعد الساقية قفز أمامها الجندب الأخضر قفّوز، وقال: إلى أين يا سمسمة؟ قالت: إلى حفلة نمنومة عند الوردة الحمراء، وأخاف أن أتأخّر. قال قفّوز: اركبي على ظهري، فأنا أقفز قفزات طويلة! حاولت سمسمة أن تصعد على ظهره، لكن بيتها كان ثقيلًا، فلما قفز الجندب قفزة واحدة، انزلقت سمسمة وتدحرجت على العشب مثل كرة صغيرة: دُب دُب دُب! ضحك الاثنان كثيرًا حتى دمعت عيونهما، وقال قفّوز: يبدو أن بيتك لا يحب القفز! قالت سمسمة وهي تعدّل قرنيها: لا بأس يا قفّوز، سأمشي على طريقتي، خطوة بعد خطوة، وكل خطوة تقرّبني قليلًا.
نظرت سمسمة إلى الأعلى، فرأت الشمس فوق رأسها تمامًا. لقد جاء الظهر! وكانت الوردة الحمراء ما زالت بعيدة، خلف ممرّ العشب الطويل. توقّفت سمسمة، وشعرت أن عينيها الصغيرتين تمتلئان بالدموع. قالت بصوت حزين: لقد تأخّرت. الحفلة بدأت الآن، وسيأكلون الكعكة من دوني، وستظن نمنومة أنني لا أحبها. ثم أدخلت رأسها قليلًا في بيتها، وجلست ساكنة.
لكن الدعسوقة الحمراء كانت تطير فوق العشب، فرأت سمسمة جالسة وحدها. وطارت النحلة زنّونة فرأتها أيضًا، ومشت دودة القزّ الخضراء ببطء نحوها. قالت الدعسوقة: لماذا أنتِ حزينة يا سمسمة؟ قالت سمسمة: كنت ذاهبة إلى حفلة نمنومة، لكنني بطيئة، وتأخّرت كثيرًا. نظرت الصديقات إلى بعضهن، ثم قالت زنّونة: لقد تأخّرتِ لأنك ساعدتِنا نحن! والآن جاء دورنا لنساعدك. وطارت النحلة بسرعة نحو الوردة الحمراء.
وصلت زنّونة إلى الحفلة، فوجدت نمنومة واقفة عند جذع الوردة، تنظر إلى الطريق، والكعكة الصغيرة المصنوعة من فتات الخبز والعسل ما زالت كاملة. قالت نمنومة: أين سمسمة؟ لن نقطع الكعكة قبل أن تصل صديقتي. فأخبرتها زنّونة بكل شيء: بالدعسوقة المقلوبة، وبكرة اللقاح الضائعة، وبالعود فوق الساقية. ابتسمت نمنومة وقالت: إذن سمسمة كانت مشغولة بصنع الخير. هيا يا أصدقاء، لننقل الحفلة إليها!
وهكذا حمل النمل الكعكة على ظهوره في صفّ طويل، وطارت الفراشات تحمل بتلات الورد، وجاءت الخنفساء تحمل قطرة ندى كبيرة لامعة مثل كوب عصير. وسار الجميع عبر ممرّ العشب حتى وصلوا إلى سمسمة. رفعت سمسمة رأسها من بيتها، فرأت أصدقاءها كلهم حولها، وسمعتهم يغنّون: سنة حلوة يا نمنومة، سنة حلوة يا جميلة! ففرحت حتى صار قرناها يرقصان من السعادة.
قالت سمسمة لنمنومة: آسفة لأنني تأخّرت عن حفلتك. قالت نمنومة وهي تعانقها: لا تتأسّفي يا صديقتي. الحفلة ليست عند الوردة الحمراء، الحفلة حيث يكون الأصدقاء معًا. ثم قطعوا الكعكة، وأكل كل واحد قطعة صغيرة، وضحكوا ولعبوا حتى صار ظلّ شجرة الليمون طويلًا. وقبل أن تغيب الشمس، أهدت الدعسوقة لسمسمة بتلة حمراء لتضعها فوق بيتها، فصار بيتها أجمل بيت في الحديقة.
ومن ذلك اليوم، لم تعد الفراشات تضحك من بطء سمسمة، بل صارت تقول: سمسمة بطيئة في المشي، لكنها أول من يصل إلى من يحتاج المساعدة. وتعلّم أهل الحديقة كلهم درسًا جميلًا: أن مساعدة الآخرين أهمّ من السرعة، وأن الصديق الحقيقي ينتظر صديقه ولا يتركه وحده، وأن الفرح يكبر حين نتقاسمه معًا.
وفي صباح مشمس، جاءت النملة الصغيرة نمنومة تركض، وفي يدها ورقة صغيرة من بتلات الياسمين. قالت نمنومة: صباح الخير يا سمسمة! غدًا عيد ميلادي، وسأقيم حفلة عند الوردة الحمراء الكبيرة في آخر الحديقة، عند الظهر تمامًا، حين تكون الشمس فوق رؤوسنا. هل تأتين؟ فرحت سمسمة كثيرًا وقالت: طبعًا سآتي! شكرًا يا نمنومة! لكن حين ذهبت النملة، نظرت سمسمة إلى آخر الحديقة، فرأت الوردة الحمراء بعيدة، بعيدة جدًا، وقالت في نفسها: يا إلهي، كيف سأصل إلى هناك عند الظهر وأنا بطيئة هكذا؟
فكّرت سمسمة وفكّرت، ثم قالت: وجدتها! سأخرج مبكّرًا جدًا، قبل أن تستيقظ العصافير. وفي صباح اليوم التالي، حين كانت قطرات الندى ما زالت تلمع على العشب، خرجت سمسمة من تحت ورقة النعناع، وحملت بيتها على ظهرها، وبدأت تمشي: خطوة لزجة، ثم خطوة لزجة، وتركت خلفها خطًّا لامعًا مثل خيط من الفضة. كانت تغنّي بصوت خافت: أنا سمسمة الحلزونة، أمشي ببطء ولا أحزن، سأصل إلى الوردة الحمراء، وأقول لنمنومة: كل عام وأنتِ بخير!
مشت سمسمة قليلًا، فسمعت صوت بكاء صغير. نظرت حولها، فرأت دعسوقة حمراء ذات نقاط سوداء، مقلوبة على ظهرها فوق حجر أملس، تحرّك أرجلها في الهواء ولا تستطيع أن تنقلب. قالت الدعسوقة: النجدة! لقد انقلبتُ ولا أستطيع أن أقوم! نظرت سمسمة إلى الشمس، ثم نظرت إلى الدعسوقة، وقالت: لا تخافي، أنا هنا. اقتربت ببطء، ومدّت رأسها تحت ظهر الدعسوقة، ثم رفعتها بلطف، شيئًا فشيئًا، حتى انقلبت ووقفت على أرجلها الستّ. قالت الدعسوقة: شكرًا يا سمسمة! أنتِ بطيئة، لكن قلبك سريع إلى الخير!
تابعت سمسمة طريقها، ومرّت تحت شجرة الليمون، فرأت النحلة الصغيرة زنّونة تجلس على ورقة وهي حزينة. سألتها سمسمة: ما بكِ يا زنّونة؟ قالت النحلة: كنت أحمل كرة من حبوب اللقاح الصفراء إلى خليّتنا، فسقطت مني بين الحصى، ولا أراها. قالت سمسمة: أنا قريبة من الأرض، وأرى الأشياء الصغيرة جيدًا. هيا نبحث معًا. حرّكت سمسمة قرنيها يمينًا ويسارًا، ونظرت بين حبّات الحصى واحدة واحدة، حتى قالت: ها هي! هنا، تحت الحصاة الرمادية! فرحت زنّونة، وطارت حولها وهي تغني: بززز، بززز، شكرًا يا سمسمة!
وكانت الشمس قد ارتفعت في السماء، وبدأت تقترب من وسطها. قالت سمسمة: يجب أن أسرع قليلًا. لكنها حين وصلت إلى جانب الساقية الصغيرة، رأت دودة القزّ الخضراء تحاول أن تعبر الماء على عود رفيع، والعود يهتزّ ويهتزّ. قالت الدودة بخوف: أخاف أن أقع في الماء! قالت سمسمة: انتظري، سأمسك العود من هذا الطرف. التصقت سمسمة بطرف العود بقوة، فلم يعد يهتزّ، ومشت الدودة عليه بهدوء حتى وصلت إلى الجهة الأخرى. قالت الدودة: ما أجمل أن يكون لنا صديق ثابت مثلك!
وبعد الساقية قفز أمامها الجندب الأخضر قفّوز، وقال: إلى أين يا سمسمة؟ قالت: إلى حفلة نمنومة عند الوردة الحمراء، وأخاف أن أتأخّر. قال قفّوز: اركبي على ظهري، فأنا أقفز قفزات طويلة! حاولت سمسمة أن تصعد على ظهره، لكن بيتها كان ثقيلًا، فلما قفز الجندب قفزة واحدة، انزلقت سمسمة وتدحرجت على العشب مثل كرة صغيرة: دُب دُب دُب! ضحك الاثنان كثيرًا حتى دمعت عيونهما، وقال قفّوز: يبدو أن بيتك لا يحب القفز! قالت سمسمة وهي تعدّل قرنيها: لا بأس يا قفّوز، سأمشي على طريقتي، خطوة بعد خطوة، وكل خطوة تقرّبني قليلًا.
نظرت سمسمة إلى الأعلى، فرأت الشمس فوق رأسها تمامًا. لقد جاء الظهر! وكانت الوردة الحمراء ما زالت بعيدة، خلف ممرّ العشب الطويل. توقّفت سمسمة، وشعرت أن عينيها الصغيرتين تمتلئان بالدموع. قالت بصوت حزين: لقد تأخّرت. الحفلة بدأت الآن، وسيأكلون الكعكة من دوني، وستظن نمنومة أنني لا أحبها. ثم أدخلت رأسها قليلًا في بيتها، وجلست ساكنة.
لكن الدعسوقة الحمراء كانت تطير فوق العشب، فرأت سمسمة جالسة وحدها. وطارت النحلة زنّونة فرأتها أيضًا، ومشت دودة القزّ الخضراء ببطء نحوها. قالت الدعسوقة: لماذا أنتِ حزينة يا سمسمة؟ قالت سمسمة: كنت ذاهبة إلى حفلة نمنومة، لكنني بطيئة، وتأخّرت كثيرًا. نظرت الصديقات إلى بعضهن، ثم قالت زنّونة: لقد تأخّرتِ لأنك ساعدتِنا نحن! والآن جاء دورنا لنساعدك. وطارت النحلة بسرعة نحو الوردة الحمراء.
وصلت زنّونة إلى الحفلة، فوجدت نمنومة واقفة عند جذع الوردة، تنظر إلى الطريق، والكعكة الصغيرة المصنوعة من فتات الخبز والعسل ما زالت كاملة. قالت نمنومة: أين سمسمة؟ لن نقطع الكعكة قبل أن تصل صديقتي. فأخبرتها زنّونة بكل شيء: بالدعسوقة المقلوبة، وبكرة اللقاح الضائعة، وبالعود فوق الساقية. ابتسمت نمنومة وقالت: إذن سمسمة كانت مشغولة بصنع الخير. هيا يا أصدقاء، لننقل الحفلة إليها!
وهكذا حمل النمل الكعكة على ظهوره في صفّ طويل، وطارت الفراشات تحمل بتلات الورد، وجاءت الخنفساء تحمل قطرة ندى كبيرة لامعة مثل كوب عصير. وسار الجميع عبر ممرّ العشب حتى وصلوا إلى سمسمة. رفعت سمسمة رأسها من بيتها، فرأت أصدقاءها كلهم حولها، وسمعتهم يغنّون: سنة حلوة يا نمنومة، سنة حلوة يا جميلة! ففرحت حتى صار قرناها يرقصان من السعادة.
قالت سمسمة لنمنومة: آسفة لأنني تأخّرت عن حفلتك. قالت نمنومة وهي تعانقها: لا تتأسّفي يا صديقتي. الحفلة ليست عند الوردة الحمراء، الحفلة حيث يكون الأصدقاء معًا. ثم قطعوا الكعكة، وأكل كل واحد قطعة صغيرة، وضحكوا ولعبوا حتى صار ظلّ شجرة الليمون طويلًا. وقبل أن تغيب الشمس، أهدت الدعسوقة لسمسمة بتلة حمراء لتضعها فوق بيتها، فصار بيتها أجمل بيت في الحديقة.
ومن ذلك اليوم، لم تعد الفراشات تضحك من بطء سمسمة، بل صارت تقول: سمسمة بطيئة في المشي، لكنها أول من يصل إلى من يحتاج المساعدة. وتعلّم أهل الحديقة كلهم درسًا جميلًا: أن مساعدة الآخرين أهمّ من السرعة، وأن الصديق الحقيقي ينتظر صديقه ولا يتركه وحده، وأن الفرح يكبر حين نتقاسمه معًا.
💬 التعليقات (0)
أضف تعليقك
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!