قصة سيدنا إسحاق عليه السلام والبشارة السعيدة

قصة سيدنا إسحاق عليه السلام والبشارة السعيدة

📝 ملخص القصة

بينما تساعد جنى أمها في تجهيز البيت لاستقبال الضيوف، تحكي لها الأم قصة البشارة بنبي الله إسحاق عليه السلام، وكرم أبيه إبراهيم عليه السلام مع ضيوفه، كما جاءت في القرآن الكريم.

📖 نص القصة

كان يوم الجمعة، وكانت جنى ذات السبع سنوات تركض في البيت فرحة. فاليوم سيأتي عمّها وزوجته وأولادهم لتناول الغداء. كانت أمها في المطبخ تطبخ، ورائحة الطعام تملأ البيت. قالت جنى: «ماما، كيف أساعدك؟» قالت الأم: «رتّبي الصحون على المائدة يا حبيبتي، وضعي التمر في الصحن الكبير».

وبينما كانت جنى ترتّب الصحون سألت: «ماما، لماذا نتعب كثيرًا حين يأتي الضيوف؟ نطبخ وننظّف ونرتّب!» ابتسمت الأم وقالت: «لأن إكرام الضيف من أخلاق المسلم. قال النبي ﷺ، كما في صحيح البخاري ومسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه. ومن أشهر من ذكر القرآن إكرامه للضيوف نبي الله إبراهيم عليه السلام. هل تحبين أن أحكي لك قصة ضيوفه العجيبين، وكيف كانت معهم بشارة بنبي الله إسحاق عليه السلام؟» قالت جنى بحماس: «نعم نعم!»

جلست الأم على الكرسي بجانب المائدة وقالت: «كان إبراهيم عليه السلام قد كبر في السن، وكانت زوجته سارة قد كبرت أيضًا، ولم يكن لها أولاد. وكان لإبراهيم ابن واحد هو إسماعيل عليه السلام من زوجته هاجر، يعيش بعيدًا في مكة. وكانت سارة امرأة صالحة صابرة، تعبد الله وتحب الخير».

قالت الأم: «وفي يوم من الأيام، جاء إلى إبراهيم ضيوف لا يعرفهم. يقول الله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ [الذاريات: 24-25]. يعني سلّموا عليه فردّ عليهم السلام، وقال في نفسه: هؤلاء قوم لا أعرفهم».

قالت جنى: «وماذا فعل؟ هل سألهم من أنتم؟» قالت الأم: «لا، لم يسألهم ولم يحرجهم. بل أسرع إلى أهله يجهّز لهم الطعام. يقول الله تعالى: ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ [الذاريات: 26-27]. وفي سورة هود: ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: 69]، والحنيذ هو المشويّ».

قالت جنى: «ما شاء الله! جاء بعجل كامل؟» قالت الأم: «نعم، وانظري إلى أدبه في إكرامهم. أولًا: أسرع، لم يتأخّر عليهم. ثانيًا: جاء بأفضل ما عنده، عجل سمين. ثالثًا: قرّبه إليهم، ولم يجعلهم يقومون إليه. رابعًا: قال لهم بلطف: ألا تأكلون؟ ولم يقل: كلوا! بل عرض عليهم برفق».

قالت جنى: «سأضع التمر قريبًا من مكان جلوس عمّي إذن!» ضحكت الأم وقالت: «أحسنتِ، تعلّمتِ بسرعة».

ثم قالت الأم: «لكن حدث شيء غريب. الضيوف لم يمدّوا أيديهم إلى الطعام! فشعر إبراهيم بالخوف منهم. يقول الله: ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: 70]».

قالت جنى بدهشة: «لماذا لم يأكلوا؟» قالت الأم: «لأنهم لم يكونوا بشرًا يا جنى! كانوا ملائكة أرسلهم الله، والملائكة لا يأكلون ولا يشربون. جاؤوا في صورة رجال، فلم يعرفهم إبراهيم في البداية. وكانوا ذاهبين في مهمة إلى قوم لوط، الذين كانوا يفعلون أشياء سيئة ولم يقبلوا النصيحة. لكنهم مرّوا أولًا على إبراهيم ليحملوا له خبرًا سعيدًا جدًّا».

قالت جنى: «ما هو الخبر السعيد؟» قالت الأم: «اسمعي: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: 71]. كانت سارة واقفة قريبة، فبشّرتها الملائكة أنها ستلد ولدًا اسمه إسحاق، وأن إسحاق سيكبر ويكون له ولد اسمه يعقوب!»

قالت جنى: «بشارتان في بشارة واحدة!» قالت الأم: «نعم! ولد وحفيد. وتعجّبت سارة كثيرًا، فقد كانت كبيرة في السن. يقول الله: ﴿قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ [هود: 72]. وفي سورة الذاريات أنها ضربت وجهها بيدها من الدهشة، وقالت: عجوز عقيم! يعني امرأة كبيرة لم تلد من قبل».

قالت جنى: «وماذا قالت لها الملائكة؟» قالت الأم: «قالوا كلامًا جميلًا جدًّا: ﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: 73]. يعني: لا تتعجّبي، فالله قادر على كل شيء. إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون. ورحمة الله وبركاته عليكم يا أهل بيت إبراهيم».

قالت جنى: «يعني حين نقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نقول كلامًا مثل كلام الملائكة لأهل إبراهيم؟» قالت الأم بإعجاب: «ما أذكاكِ يا جنى! نعم، كلمات الرحمة والبركة».

ثم قالت الأم: «ووصفت الملائكة إسحاق قبل أن يولد، فقالوا لإبراهيم: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات: 28]. يعني سيكون ولدًا عالمًا. وقال الله تعالى في سورة الصافات: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ * وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ [الصافات: 112-113]. فكانت البشارة بأنه سيكون نبيًّا من الصالحين، وأن الله سيبارك عليه».

قالت جنى: «وهل وُلد إسحاق فعلًا؟» قالت الأم: «نعم، وُلد كما وعد الله، ووعد الله لا يتخلّف أبدًا. وفرح إبراهيم وسارة فرحًا عظيمًا. وشكر إبراهيم ربه ودعا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [إبراهيم: 39]».

قالت جنى: «إسماعيل وإسحاق أخوان!» قالت الأم: «نعم، كلاهما ابن إبراهيم، وكلاهما نبي. ومن نسل إسماعيل جاء نبينا محمد ﷺ، ومن نسل إسحاق جاء يعقوب، ومن ذريته أنبياء كثيرون، منهم يوسف وموسى وداود وسليمان وعيسى عليهم السلام. قال الله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ﴾ [الأنبياء: 72]. والنافلة يعني الزيادة والعطية الإضافية، فقد طلب إبراهيم ولدًا، فأعطاه الله ولدًا وحفيدًا أيضًا».

قالت جنى: «وماذا نعرف عن إسحاق حين كبر؟» قالت الأم: «القرآن لم يذكر لنا تفاصيل كثيرة عن حياته، ونحن لا نقول إلا ما نعرفه من القرآن والحديث الصحيح. لكن الله مدحه مع أبيه وابنه فقال: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ [ص: 45]. أولي الأيدي يعني أصحاب القوة في طاعة الله، والأبصار يعني أصحاب الفهم والبصيرة في الدين. وقال: ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾ [ص: 47]».

ثم قالت الأم: «وقال النبي ﷺ، كما في صحيح البخاري: الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. أربعة أنبياء كرام، كل واحد منهم ابن الذي قبله!»

في تلك اللحظة رنّ جرس الباب. قالت جنى: «جاء عمّي!» وركضت لتفتح الباب، ثم توقفت وعادت وقالت: «ماما، تذكّرت! أولًا أسلّم عليهم بأحسن تحية، ثم أسرع بالضيافة، ثم أقرّب لهم الطعام، ثم أقول لهم بلطف: ألا تأكلون؟» ضحكت الأم وقالت: «تمامًا مثل إبراهيم عليه السلام».

فتحت جنى الباب وقالت: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته! أهلًا وسهلًا!» وقدّمت التمر لعمّها بيدها الصغيرة. قال العم متعجبًا: «ما هذا الكرم يا جنى!» قالت جنى: «هذا من أخلاق نبي الله إبراهيم عليه السلام، وأمي حكت لي قصة البشارة بإسحاق عليه السلام!»

وفي المساء، بعد أن ذهب الضيوف، قالت جنى لأمها: «تعلّمت اليوم أن نكرم الضيف، وأن الله قادر على كل شيء، وأنه يسمع الدعاء حتى لو طال الانتظار، مثلما سمع دعاء إبراهيم وسارة». قبّلتها أمها وقالت: «وتعلّمتِ أن وعد الله حقّ يا جنى. فلا تيأسي أبدًا من رحمة الله».

💬 التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!

×