📖 نص القصة
كانت ليلى في الحادية عشرة من عمرها. وفي تلك الليلة لم تستطع أن تأكل عشاءها. فغدًا عليها أن تقف أمام صفّها كله وتلقي كلمة عن حماية البيئة. قالت لأمها: «ماما، قلبي يدقّ بسرعة. أخاف أن أتلعثم، أو أنسى الكلام، فيضحك عليّ الجميع».
جلست الأم بجانبها وقالت: «هل تعرفين أن نبيًّا من أعظم الأنبياء طلب من الله أن يساعده في الكلام، وكان يخاف أحيانًا؟» قالت ليلى بدهشة: «نبيّ يخاف؟» قالت الأم: «نعم، الخوف شعور بشري. والأنبياء بشر. لكن المهم ماذا نفعل حين نخاف. تعالي أحكِ لكِ قصة نبي الله موسى عليه السلام، وهي أكثر قصة تكرّرت في القرآن».
قالت الأم: «كان في مصر ملك ظالم اسمه فرعون. كان متكبّرًا، يقول للناس إنه إلههم، ويظلم بني إسرائيل، ويقتل أبناءهم الصغار، لأنه خاف أن يولد فيهم من يزيل ملكه. يقول الله: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ [القصص: 4]».
ثم قالت: «وفي تلك السنة الصعبة وُلد موسى. فخافت عليه أمه خوفًا شديدًا. فألهمها الله أمرًا عجيبًا: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: 7]».
قالت ليلى: «تلقيه في النهر؟!» قالت الأم: «نعم، وضعته في تابوت، يعني صندوق، وألقته في نهر النيل، وهي تثق بوعد الله. وقالت لأخته: اتبعيه، وانظري أين يذهب. فمشت أخته على شاطئ النهر تراقب الصندوق من بعيد. وحمل الماء الصندوق حتى وصل إلى قصر فرعون نفسه!»
قالت ليلى: «إلى قصر الملك الذي يريد قتله؟» قالت الأم: «نعم، هذا تدبير الله العجيب. فأخذه أهل فرعون، ورأته امرأة فرعون، وكانت امرأة صالحة، فأحبّته وقالت: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ [القصص: 9]. فعاش موسى في القصر، والله يحفظه».
ثم قالت: «وبكى موسى الرضيع، وأحضروا له مرضعات كثيرات، فرفض أن يرضع من أيّ واحدة. يقول الله: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ﴾ [القصص: 12]. فقالت أخته: هل أدلّكم على أهل بيت يكفلونه لكم؟ فأخذوه إلى أمه! فرضع منها فورًا. يقول الله: ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [القصص: 13]».
قالت ليلى بفرح: «رجع إلى أمه كما وعد الله!» قالت الأم: «نعم. ووعد الله حقّ دائمًا. ثم كبر موسى وصار رجلًا قويًّا. وفي يوم من الأيام، رأى رجلين يتشاجران، أحدهما من قومه والآخر من قوم فرعون، فاستنجد به الذي من قومه. فدفع موسى الرجل الآخر بيده، فمات، ولم يكن موسى يقصد قتله. فندم ندمًا شديدًا وقال: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ﴾ [القصص: 16]».
ثم قالت الأم: «وعلم موسى أن جنود فرعون يبحثون عنه، فخرج من مصر خائفًا، ومشى في الصحراء أيامًا طويلة، حتى وصل إلى بلد اسمه مدين. وهناك عند البئر، رأى الرعاة يسقون أغنامهم، ورأى امرأتين تقفان بعيدًا تنتظران. فسألهما: ما بكما؟ فقالتا: لا نسقي حتى ينتهي الرعاة، وأبونا شيخ كبير».
قالت ليلى: «فساعدهما؟» قالت الأم: «نعم، مع أنه كان متعبًا جائعًا غريبًا. سقى لهما، ثم جلس في الظل، ودعا دعاءً جميلًا: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: 24]. فجاءته إحداهما تمشي على استحياء، وقالت: إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا. وقالت لأبيها: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: 26]. فعمل موسى عند الرجل الصالح سنين، وتزوّج إحدى ابنتيه».
ثم قالت الأم: «وبعد سنين، كان موسى عائدًا مع أهله في ليلة باردة مظلمة، فرأى نارًا من بعيد عند جبل الطور. فقال لأهله: انتظروا، لعلّي آتيكم منها بخبر أو جمرة تتدفّؤون بها. فلما وصل، ناداه الله: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه: 12]. فكلّمه الله، ولهذا سُمّي موسى كليم الله».
قالت ليلى بهمس: «كلّمه الله...». قالت الأم: «نعم. وأعطاه الله معجزات: العصا التي إذا ألقاها صارت حيّة تسعى، ويده التي إذا أخرجها من جيبه صارت بيضاء مضيئة من غير سوء. ثم أمره الله: اذهب إلى فرعون إنه طغى».
قالت ليلى: «إلى فرعون نفسه؟ ألم يخف؟» قالت الأم: «هنا الجزء الذي يخصّك يا ليلى. كان في لسان موسى ثقل، وكان يخاف ألّا يُحسن الكلام. فماذا فعل؟ دعا الله: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه: 25-28]. وطلب أن يكون أخوه هارون معه، لأنه أفصح منه لسانًا. فقال الله: ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: 36]».
قالت ليلى: «يعني أعطاه الله كل ما طلب!» قالت الأم: «نعم. وأوصاهما الله وصية عجيبة: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: 44]. حتى مع فرعون الظالم، أمرهما أن يكلّماه بلطف. وحين قالا: ربنا إننا نخاف، قال الله: ﴿لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: 46]».
ثم قالت الأم: «فذهبا إلى فرعون، ودعواه إلى عبادة الله، فرفض وتكبّر. وجمع السحرة ليغلبوا موسى. فألقى السحرة حبالهم وعصيّهم، فخُيّل للناس أنها تتحرك. ثم ألقى موسى عصاه، فابتلعت كل ما صنعوا. فعرف السحرة أن هذا ليس سحرًا بل حقّ من الله، فخرّوا ساجدين وقالوا: آمنّا برب هارون وموسى. ولم يتراجعوا مع أن فرعون هدّدهم».
ثم قالت: «وأمر الله موسى أن يخرج ببني إسرائيل ليلًا. فلحقهم فرعون وجنوده. ووصل المؤمنون إلى البحر. البحر أمامهم، وفرعون خلفهم! فخاف قومه وقالوا: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾. يعني سيمسكوننا. فقال موسى بيقين كامل: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 62]».
قالت ليلى وهي تمسك يد أمها: «وماذا حدث؟» قالت الأم: «﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: 63]. انشقّ البحر، وصار فيه طريق يابس، والماء على الجانبين كالجبال الكبيرة! فمشى موسى والمؤمنون حتى عبروا بسلام. ولحقهم فرعون وجنوده في الطريق، فعاد الماء كما كان، فغرق فرعون وجنوده، ونجّى الله موسى ومن معه».
ثم قالت: «وأخبرنا ابن عباس رضي الله عنهما، كما في صحيح البخاري، أن النبي ﷺ حين قدم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، ويقولون: هذا يوم نجّى الله فيه موسى. فقال ﷺ: نحن أحقّ بموسى منكم. فصامه، وأمر بصيامه. ولهذا نصوم عاشوراء شكرًا لله».
قالت ليلى: «ماما، فهمت. موسى كان يخاف، لكنه دعا الله، وأخذ أخاه معه، وتوكّل على الله. ولم يقل: لن أذهب». قالت الأم: «أحسنتِ! الشجاعة ليست ألّا تخافي أبدًا، بل أن تتوكّلي على الله وتتقدّمي مع خوفك».
في صباح اليوم التالي، وقبل أن تخرج ليلى من البيت، همست: «ربِّ اشرح لي صدري، ويسّر لي أمري، واحلل عقدة من لساني، يفقهوا قولي». وفي المدرسة وقفت أمام الصف، وأخذت نفسًا عميقًا، وبدأت تتكلّم. ارتجف صوتها في البداية قليلًا، ثم صار واضحًا قويًّا. وحين انتهت صفّق لها الجميع.
وفي المساء ركضت إلى أمها وقالت: «ماما، نجحت! وتذكّرت موسى عند البحر: كلا إن معي ربي سيهدين». ضمّتها أمها وقالت: «الله معنا دائمًا يا ليلى، يسمع ويرى، كما كان مع موسى عليه السلام».
جلست الأم بجانبها وقالت: «هل تعرفين أن نبيًّا من أعظم الأنبياء طلب من الله أن يساعده في الكلام، وكان يخاف أحيانًا؟» قالت ليلى بدهشة: «نبيّ يخاف؟» قالت الأم: «نعم، الخوف شعور بشري. والأنبياء بشر. لكن المهم ماذا نفعل حين نخاف. تعالي أحكِ لكِ قصة نبي الله موسى عليه السلام، وهي أكثر قصة تكرّرت في القرآن».
قالت الأم: «كان في مصر ملك ظالم اسمه فرعون. كان متكبّرًا، يقول للناس إنه إلههم، ويظلم بني إسرائيل، ويقتل أبناءهم الصغار، لأنه خاف أن يولد فيهم من يزيل ملكه. يقول الله: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ [القصص: 4]».
ثم قالت: «وفي تلك السنة الصعبة وُلد موسى. فخافت عليه أمه خوفًا شديدًا. فألهمها الله أمرًا عجيبًا: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: 7]».
قالت ليلى: «تلقيه في النهر؟!» قالت الأم: «نعم، وضعته في تابوت، يعني صندوق، وألقته في نهر النيل، وهي تثق بوعد الله. وقالت لأخته: اتبعيه، وانظري أين يذهب. فمشت أخته على شاطئ النهر تراقب الصندوق من بعيد. وحمل الماء الصندوق حتى وصل إلى قصر فرعون نفسه!»
قالت ليلى: «إلى قصر الملك الذي يريد قتله؟» قالت الأم: «نعم، هذا تدبير الله العجيب. فأخذه أهل فرعون، ورأته امرأة فرعون، وكانت امرأة صالحة، فأحبّته وقالت: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ [القصص: 9]. فعاش موسى في القصر، والله يحفظه».
ثم قالت: «وبكى موسى الرضيع، وأحضروا له مرضعات كثيرات، فرفض أن يرضع من أيّ واحدة. يقول الله: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ﴾ [القصص: 12]. فقالت أخته: هل أدلّكم على أهل بيت يكفلونه لكم؟ فأخذوه إلى أمه! فرضع منها فورًا. يقول الله: ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [القصص: 13]».
قالت ليلى بفرح: «رجع إلى أمه كما وعد الله!» قالت الأم: «نعم. ووعد الله حقّ دائمًا. ثم كبر موسى وصار رجلًا قويًّا. وفي يوم من الأيام، رأى رجلين يتشاجران، أحدهما من قومه والآخر من قوم فرعون، فاستنجد به الذي من قومه. فدفع موسى الرجل الآخر بيده، فمات، ولم يكن موسى يقصد قتله. فندم ندمًا شديدًا وقال: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ﴾ [القصص: 16]».
ثم قالت الأم: «وعلم موسى أن جنود فرعون يبحثون عنه، فخرج من مصر خائفًا، ومشى في الصحراء أيامًا طويلة، حتى وصل إلى بلد اسمه مدين. وهناك عند البئر، رأى الرعاة يسقون أغنامهم، ورأى امرأتين تقفان بعيدًا تنتظران. فسألهما: ما بكما؟ فقالتا: لا نسقي حتى ينتهي الرعاة، وأبونا شيخ كبير».
قالت ليلى: «فساعدهما؟» قالت الأم: «نعم، مع أنه كان متعبًا جائعًا غريبًا. سقى لهما، ثم جلس في الظل، ودعا دعاءً جميلًا: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: 24]. فجاءته إحداهما تمشي على استحياء، وقالت: إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا. وقالت لأبيها: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: 26]. فعمل موسى عند الرجل الصالح سنين، وتزوّج إحدى ابنتيه».
ثم قالت الأم: «وبعد سنين، كان موسى عائدًا مع أهله في ليلة باردة مظلمة، فرأى نارًا من بعيد عند جبل الطور. فقال لأهله: انتظروا، لعلّي آتيكم منها بخبر أو جمرة تتدفّؤون بها. فلما وصل، ناداه الله: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه: 12]. فكلّمه الله، ولهذا سُمّي موسى كليم الله».
قالت ليلى بهمس: «كلّمه الله...». قالت الأم: «نعم. وأعطاه الله معجزات: العصا التي إذا ألقاها صارت حيّة تسعى، ويده التي إذا أخرجها من جيبه صارت بيضاء مضيئة من غير سوء. ثم أمره الله: اذهب إلى فرعون إنه طغى».
قالت ليلى: «إلى فرعون نفسه؟ ألم يخف؟» قالت الأم: «هنا الجزء الذي يخصّك يا ليلى. كان في لسان موسى ثقل، وكان يخاف ألّا يُحسن الكلام. فماذا فعل؟ دعا الله: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه: 25-28]. وطلب أن يكون أخوه هارون معه، لأنه أفصح منه لسانًا. فقال الله: ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: 36]».
قالت ليلى: «يعني أعطاه الله كل ما طلب!» قالت الأم: «نعم. وأوصاهما الله وصية عجيبة: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: 44]. حتى مع فرعون الظالم، أمرهما أن يكلّماه بلطف. وحين قالا: ربنا إننا نخاف، قال الله: ﴿لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: 46]».
ثم قالت الأم: «فذهبا إلى فرعون، ودعواه إلى عبادة الله، فرفض وتكبّر. وجمع السحرة ليغلبوا موسى. فألقى السحرة حبالهم وعصيّهم، فخُيّل للناس أنها تتحرك. ثم ألقى موسى عصاه، فابتلعت كل ما صنعوا. فعرف السحرة أن هذا ليس سحرًا بل حقّ من الله، فخرّوا ساجدين وقالوا: آمنّا برب هارون وموسى. ولم يتراجعوا مع أن فرعون هدّدهم».
ثم قالت: «وأمر الله موسى أن يخرج ببني إسرائيل ليلًا. فلحقهم فرعون وجنوده. ووصل المؤمنون إلى البحر. البحر أمامهم، وفرعون خلفهم! فخاف قومه وقالوا: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾. يعني سيمسكوننا. فقال موسى بيقين كامل: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 62]».
قالت ليلى وهي تمسك يد أمها: «وماذا حدث؟» قالت الأم: «﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: 63]. انشقّ البحر، وصار فيه طريق يابس، والماء على الجانبين كالجبال الكبيرة! فمشى موسى والمؤمنون حتى عبروا بسلام. ولحقهم فرعون وجنوده في الطريق، فعاد الماء كما كان، فغرق فرعون وجنوده، ونجّى الله موسى ومن معه».
ثم قالت: «وأخبرنا ابن عباس رضي الله عنهما، كما في صحيح البخاري، أن النبي ﷺ حين قدم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، ويقولون: هذا يوم نجّى الله فيه موسى. فقال ﷺ: نحن أحقّ بموسى منكم. فصامه، وأمر بصيامه. ولهذا نصوم عاشوراء شكرًا لله».
قالت ليلى: «ماما، فهمت. موسى كان يخاف، لكنه دعا الله، وأخذ أخاه معه، وتوكّل على الله. ولم يقل: لن أذهب». قالت الأم: «أحسنتِ! الشجاعة ليست ألّا تخافي أبدًا، بل أن تتوكّلي على الله وتتقدّمي مع خوفك».
في صباح اليوم التالي، وقبل أن تخرج ليلى من البيت، همست: «ربِّ اشرح لي صدري، ويسّر لي أمري، واحلل عقدة من لساني، يفقهوا قولي». وفي المدرسة وقفت أمام الصف، وأخذت نفسًا عميقًا، وبدأت تتكلّم. ارتجف صوتها في البداية قليلًا، ثم صار واضحًا قويًّا. وحين انتهت صفّق لها الجميع.
وفي المساء ركضت إلى أمها وقالت: «ماما، نجحت! وتذكّرت موسى عند البحر: كلا إن معي ربي سيهدين». ضمّتها أمها وقالت: «الله معنا دائمًا يا ليلى، يسمع ويرى، كما كان مع موسى عليه السلام».
💬 التعليقات (0)
أضف تعليقك
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!