قصة سيدنا صالح عليه السلام وناقة الله

قصة سيدنا صالح عليه السلام وناقة الله

📝 ملخص القصة

بينما تطعم رنا قطة صغيرة في الحديقة، تحكي لها خالتها قصة نبي الله صالح عليه السلام وقومه ثمود، والناقة التي جعلها الله آية لهم، ودرس الرحمة بالحيوان وطاعة الله.

📖 نص القصة

كانت رنا في السابعة من عمرها، وكانت تحب الحيوانات كثيرًا. وفي عصر ذلك اليوم، وجدت قطة صغيرة جائعة عند باب الحديقة. فركضت إلى المطبخ، وأحضرت صحنًا فيه قليل من الطعام، وصحنًا آخر فيه ماء، ووضعتهما أمام القطة بهدوء. وجلست تنظر إليها وهي تأكل.

جاءت خالتها سلمى وجلست بجانبها وقالت: «ما أجمل ما فعلتِ يا رنا! هل تعرفين أن النبي ﷺ أخبرنا، كما في صحيح البخاري، أن رجلًا سقى كلبًا عطشان، فشكر الله له وغفر له؟» قالت رنا بفرح: «حقًّا؟ يعني الله يحب أن نرحم الحيوانات؟» قالت الخالة: «نعم. وفي القرآن قصة نبيّ أرسل الله إلى قومه ناقة عظيمة، وأمرهم أن يرحموها ولا يؤذوها. هل تحبين أن تسمعيها؟» قالت رنا: «نعم يا خالتي!»

قالت الخالة: «منذ زمن بعيد جدًّا، كان يعيش في جزيرة العرب قوم اسمهم ثمود. كانوا أقوياء جدًّا، وأعطاهم الله نِعمًا كثيرة: بساتين وعيون ماء، ونخلًا وزرعًا. وكانوا ماهرين في البناء، ينحتون بيوتهم في الجبال الصخرية. يقول الله تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾ [الشعراء: 149]».

قالت رنا: «بيوت داخل الجبال؟ مثل الكهوف؟» قالت الخالة: «أجمل من الكهوف، كانت بيوتًا كبيرة منحوتة في الصخر بمهارة. وما زالت آثارها باقية إلى اليوم في مكان اسمه الحِجر، في شمال المدينة المنورة».

ثم قالت الخالة: «لكن قوم ثمود نسوا أن الله هو الذي أعطاهم كل هذه النعم، وصاروا يعبدون الأصنام. فأرسل الله إليهم رجلًا صالحًا منهم، اسمه صالح عليه السلام. فقال لهم: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: 73]».

ثم أكملت: «وكان صالح معروفًا بينهم بالخير والعقل، حتى إنهم قالوا له: ﴿يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا﴾ [هود: 62]. يعني: كنا نرجو منك الخير، وننتظر أن تكون كبيرًا فينا. لكنهم لم يحبّوا أن يتركوا عبادة الأصنام التي كان يعبدها آباؤهم».

قالت رنا: «وماذا فعل صالح؟» قالت الخالة: «ظلّ يدعوهم بلطف وصبر، ويذكّرهم بنعم الله عليهم. فطلبوا منه آية، يعني معجزة تدل على أنه رسول من الله. فأعطاهم الله آية عجيبة: ناقة عظيمة. فقال لهم صالح: ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الأعراف: 73]».

قالت رنا: «ناقة الله! لماذا سمّاها ناقة الله؟» قالت الخالة: «لأنها آية من آيات الله، أرسلها الله لهم معجزة. وأمرهم أن يتركوها تأكل حرّة من الأرض، ولا يؤذوها أبدًا».

ثم قالت الخالة: «وكان الماء في بلدهم قليلًا. فقسم الله الماء بينهم وبين الناقة بالعدل: يوم تشرب فيه الناقة، ويوم يشرب فيه الناس وحيواناتهم. يقول الله: ﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ * وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾ [الشعراء: 155-156]».

قالت رنا: «هذا عدل! يوم لها، ويوم لهم». قالت الخالة: «نعم. وكان هذا اختبارًا لهم: هل يطيعون الله ويصبرون، أم يعصون؟ فآمن بعضهم مع صالح، وكانوا قليلين. أما أكثرهم فاستكبروا، وقالوا للمؤمنين: نحن لا نؤمن بما آمنتم به».

ثم قالت الخالة بصوت أهدأ: «وكان في المدينة تسعة رجال يحبّون الفساد ولا يحبّون الإصلاح. يقول الله: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ [النمل: 48]. هؤلاء ضاقوا من الناقة، ومن أمر صالح».

قالت رنا بقلق: «هل آذوا الناقة؟» قالت الخالة: «للأسف نعم. قام أشقى رجل فيهم فعقر الناقة، يعني جرحها جرحًا قتلها، ورضي قومه بفعله. يقول الله: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾ [الشمس: 12-14]. لقد حذّرهم صالح: انتبهوا! هذه ناقة الله ويومها في الماء، لكنهم لم يسمعوا».

حزنت رنا ونظرت إلى القطة الصغيرة وقالت: «لماذا يؤذي أحد حيوانًا لم يفعل له شيئًا؟» قالت الخالة: «لأن قلوبهم قست، وكانوا يعاندون أمر الله. ولم يكن الأمر أذى لحيوان فقط، بل كان عصيانًا لأمر الله واستهزاءً بآيته».

ثم قالت الخالة: «فقال لهم صالح: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: 65]. يعني: بقيت لكم ثلاثة أيام، ثم يأتي أمر الله. وبعد ثلاثة أيام جاء عقاب الله لمن عصى، فلم يبقَ منهم أحد، وصارت بيوتهم خالية. أما صالح والذين آمنوا معه فنجّاهم الله. يقول الله: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾ [هود: 66]».

قالت رنا: «الحمد لله أن الله نجّى صالحًا والمؤمنين». قالت الخالة: «نعم. وحزن صالح على قومه، لأنه كان يحب لهم الخير. فقال لهم وهو يتركهم: ﴿يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: 79]».

ثم قالت الخالة: «وحين مرّ النبي ﷺ مع أصحابه بديار ثمود في الحِجر، في طريقهم إلى تبوك، أمرهم ألا يدخلوا تلك البيوت إلا وهم يتذكّرون ويخشعون، خوفًا أن يصيبهم مثل ما أصابهم، كما في صحيح البخاري. ليعلّمنا أن نأخذ العبرة من قصص الأمم السابقة».

فكّرت رنا قليلًا ثم قالت: «خالتي، ماذا نتعلّم من قصة صالح عليه السلام؟» قالت الخالة: «نتعلّم أن نشكر الله على نعمه، ولا ننسى أنه هو الذي أعطانا كل شيء. ونتعلّم أن نسمع النصيحة ممن يحبّنا. ونتعلّم أن نرحم الحيوانات ولا نؤذيها. ونتعلّم أن الله ينجّي المؤمنين».

ثم قالت الخالة: «وفي سورة القمر يخبرنا الله أن الناقة كانت اختبارًا لهم: ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ * وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾ [القمر: 27-28]. يعني: اصبر يا صالح وراقبهم، وأخبرهم أن الماء مقسوم بينهم وبين الناقة، كل واحد يحضر في يومه». قالت رنا: «يعني كان صالح صابرًا معهم كثيرًا». قالت الخالة: «نعم، الأنبياء كلهم صبروا على أقوامهم، ولم يتركوا النصيحة».

وقبل أن تقوم رنا، سألت: «خالتي، هل لي أجر لأنني أطعمت القطة؟» قالت الخالة: «نعم إن شاء الله. سُئل النبي ﷺ: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجرًا؟ فقال: في كل كبد رطبة أجر. رواه البخاري. يعني في الإحسان إلى كل كائن حيّ أجر من الله». ففرحت رنا كثيرًا.

ضحكت رنا وأشارت إلى القطة التي انتهت من طعامها، وصارت تلعق صحن الماء. وقالت: «سأقسم الماء بالعدل مثل ناقة صالح: صحن لها، وكأس لي!» ضحكت الخالة وقالت: «ما أذكاكِ!»

ثم قالت رنا: «وسأسمّي القطة نعمة، لأنها تذكّرني أن أشكر الله على نعمه». فقالت الخالة: «اسم جميل يا رنا. والآن قولي: الحمد لله». فقالت رنا: «الحمد لله على كل نعمه»، ومسحت على رأس القطة الصغيرة برفق، وهي تشعر أنها فعلت شيئًا يحبّه الله.

💬 التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!

×